دخلت حور الغرفة بخطوات بطيئة وذهول تام، وظلت تتحرك بين أرجائها لدقيقتين كاملتين ، تتأمل كل زاوية وتفصيلة فيها وكأنها انتقلت فجأة إلى عالم آخر خارج حدود الواقع! كانت الصناديق التي نقلتها بالأمس قد خُشِبت واستُبدلت بتصميمٍ مذهل؛ وها هو آدم يقف في منتصف الغرفة، يضع آخر مقعدين بجانب الطاولة الأنيقة المستقرة أمام الشرفة المفتوحة.. تماماً كما تخيلتها حور وتركت بصمتها ولونها على حائطها بالأمس! ورغم علامات الإرهاق الشديد والتعب الواضح على ملامح آدم وجهده الطويل، إلا أنه لم يكف عن العمل والترتيب طوال الليل ؛ وكأنه يسعى في الخفاء وبصمتٍ بليغ ليمحو من ذاكرتها مرارة ما فعله معها من قبل في ظلمة القبو، وكأن هذا الجمال المعماري والاهتمام الدقيق ما هو إلا اعتذارٌ صامت يترفع كبرياؤه عن النطق به! وضعت حور يدها على فمها بذهول وانبهار، وهتفت بصوت متهدج: — «آدم بيه.. هل فعلت كل هذا بمفردك طوال الليل ؟!». استدار آدم ونظر إليها ببروده المعتاد محاولاً إخفاء إرهاقه: — «وانتِ.. هل تفتحين أبواب الغرف المغلقة هكذا دون استئذان؟». لكن فرحة حور كانت أكبر من جفافه؛ فتأملت المكان وهتفت
Última atualização : 2026-07-25 Ler mais