عكف آدم في مكتبه السفلي يصارع هدوء الليل، وأفكاره تتخبط بين كبرياء عقله الذي اعتاد على التحكم في كل شيء، وبين نبضٍ مبهم بدأ يتسلل إلى صدره ليُربك صرامته. لم يرتشف قهوته كالمعتاد، بل ظل يراقب العقارب وهي تتآكل في صمت، حتى أعلنت الساعة عن منتصف الليل. صعد درجات السلم بخطوات ثقيلة ومحسوبة. أدار المفتاح في القفل، وفتح الباب بهدوء حذر، كأنه يخشى أن يطأ أرضاً ألغامها المشاعر. كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ شاحب ، تُنيرها إضاءة خافته تسللت من النافذة. على السرير الوفير، كانت حور مستغرقة في نومٍ عميق يملؤه الإنهاك؛ وجنتاها تحملان آثار دموعٍ جفت وتركت مسارات حزينة، والقميص الأسود ما زال يلتصق بجسدها بتفاصيله المتمردة. وعلى الطاولة القريبة، كانت صينية الطعام كما هي، لم تُلمس منها قطعة واحدة. وقف أمامها لثوانٍ، يتأمل وجهها الملائكي في النوم، وهمس بنبرة خفيضة تحمل مزيجاً من الغيظ والدفء الخفي: — «ما زلتِ عنيدة يا حور..» سحب هاتفه وضغط زر الاتصال بالدادة صفية، وقال بصوت جاف قاطع: — «اصعدي فوراً لتأخذي صينية الطعام من الغرفة». طُرِق الباب بخفة، ففتحه آدم على الفور.
Last Updated : 2026-07-23 Read more