الفصل الحادي والخمسون: جدارُ الشك وخيارُ المواجهةانطلقت السيارة تشق طريق العودة نحو المزرعة وسط صمتٍ ثقيل، أطبقت فيه الأم "أم لينا" شفتيها بغضب، مكتفية بنظرات العتاب الشاخصة عبر النافذة. خيم الذهول على الجميع؛ فالصدمة كانت أكبر من أن تستوعبها الكلمات، والقضية الموجهة إليهم لم تكن بالأمر الهين.ما إن وطأت أقدامهم بيت المزرعة، حتى التفت مراد إلى "لينا"، ونظر في عينيها بنظرةٍ تحمل رجاءً خفياً، ثم طلب منها أن يتحدثا على انفرد. سارت معه بخطواتٍ متهاداة إلى غرفتهما، وما إن أُغلق الباب، حتى جذبها إليه بلهفة وضمها بحرارة، وكأنه يحاول حمايتها من عالمٍ يتربص بهما.قال بصوتٍ خفضه الخوف:"عشان خاطري يا لينا.. روحي مع ماما الفتـرة دي."نظرت إليه بضيقٍ وابتسمت بسخرية:"أنت ما بتصدق تخلص مني؟"رد برغبةٍ صادقة في حمايتها:"أوعي تقولي كده! أنا كل اللي عايزه إني أبقى مطمن عليكي.""وتطمن عليا لما تسيبني لوحدي؟""مش هتبقي لوحدك، هتبقي مع ماما وأخواتك يا حبيبتي."فزفرت بحسم: "ما دمت مش معايا، أبقى لوحدي برضه."أمسك كفيها بين يديه وقال بنبرةٍ قاطعة:"افهميني يا لينا.. الموضوع مش بسيط، ولو على
Última atualização : 2026-08-25 Ler mais