LOGINلم تكن "لين" مجرد زوجة، بل كانت السند والدرع؛ بذكائها الفذ وتفانيها المطلق، قادت تجارته المنهارة من حافة الإفلاس، وحولته من مليونير محطم إلى ملياردير يرتعد السوق لاسم مجموعته الفخمة "أستاولوا". ولكن، ما إن صعد مراد إلى قمة المجد والشهرة، وتدفق الذهب بين يديه، حتى تبدلت ملامحه الرقيقة إلى برود قاتل. نسي اليد التي امتدت له في العتمة، وتنكر لكل تضحياتها، ليرد على العطاء الأعمى بأبشع طعنة يمكن لامرأة أن تتحملها.. الخيانة!
View Moreأصبحت ملياردير بفضلي فخنتني
الفصل الأول : قلبي دليلي
هناك لحظات لا تحتاج إلى دليل... يكفي أن يختلّ نبض القلب لتعرف أن شيئًا ما انكسر إلى الأبد.
توقفت لين أمام باب مكتب زوجها، وقد انعكس وجهها الشاحب على الزجاج الداكن. لم تكن تعلم لماذا قادتها قدماها إلى هنا، لكنها شعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها منذ بداية الاجتماع.
طرقت الباب مرة واحدة...
لا جواب.
دفعت المقبض ببطء، فانفتح الباب على مكتبٍ ساكنٍ أكثر مما ينبغي.
هدوءٌ مصطنع...
وهواءٌ يحمل أنفاسًا لم يكن ينبغي أن تكون موجودة.
تقدمت خطوة، ثم أخرى، حتى توقفت أمام باب الحمام الداخلي. همسات خافتة... وحركة بالكاد تُسمع.
فتحت الباب دفعة واحدة...
لا أحد.
ظل المكان نظيفًا بصورة تثير الريبة، وكأن أحدهم محا الحقيقة قبل ثوانٍ فقط.
أغمضت عينيها للحظة، ثم زفرت ببطء.
"ربما ضغط العمل بدأ يعبث بعقلي..."
استدارت وغادرت.
لكنها لم تبتعد.
وقفت خلف باب مكتبها المقابل، وما هي إلا ثوانٍ حتى انفتح الباب الخلفي لمكتب مراد.
خرجت فتاة شابة ترتب ثيابها المرتبكة، تلتفت حولها بذعر، ثم أسرعت نحو المصاعد وكأنها تهرب من جريمة.
وفي داخل المكتب...
كان مراد يعدّل رابطة عنقه بكل هدوء.
في تلك اللحظة...
لم ينكسر قلب لين فقط...
بل سقط آخر قناع كانت تؤمن به.
قبل ساعة واحدة...
توقفت سيارة الرولز رويس السوداء أمام مقر مجموعة " استاولو العالمية...
"تفضلي يا هانم..."
انحنى السائق بهيبة واحترام وهو يفتح باب السيارة الفارهة من طراز "رولز رويس". خرجت لين بخطوات ثابتة وثقة تهز الأرض من تحتها، متجهة نحو البوابة الزجاجية الضخمة لشركتها. كانت تبدو في كامل أناقتها؛ بدلتها الرسمية السوداء ونظارتها الشمسية المخفية لملامح عينيها الحادتين تعطيان انطباعاً واضحاً بأنها امرأة لا تقبل المزاح في العمل.
بمجرد أن خطت قدمها داخل الردهة الواسعة، وقف الموظفون صفين، يلقون التحية بمزيج من الاحترام والخوف، مرحبين بها بصفتها الرئيس التنفيذي ومؤسس هذه الإمبراطورية المالية. لم تلتفت لين يميناً أو يساراً، بل اكتفت بإيماءة خفيفة من رأسها، فالوقت يداهمها وهناك خطب ما في مؤشرات أداء الشركة لا يعجبها.
اتجهت مباشرة نحو غرفة الاجتماعات الكبرى ذات الجدران الزجاجية المطلة على المدينة. ما إن فتحت الباب ودخلت، حتى وقف الجميع هيبة لها، مرحبين بقدومها. أشارت لهم بكف يدها بالجلوس دون أن تبتسم، وقالت بنبرة حازمة صلبة:
"لقد تأخرنا.. فلنبدأ سريعاً."
تنحنح مدير مبيعات الفروع، محاولاً تلطيف الأجواء المشحونة التي فرضها حضور لين، وفتح ملفاً أمامه قائلاً بابتسامة مصطنعة:
"لقد حققت شركتنا مبيعات جيدة هذا الشهر يا فندم.."
لم يدع السير وراء الجدران سبيلاً للتغطية على الحقيقة. قطعت لين حديثه بعصبية واضحة، وضربت بكفها خفيفاً على الطاولة الخشبية الفاخرة:
"بل نحن منذ سنة كاملة في تراجع مستمر! وهذا الشهر فقط يعتبر أفضل نسبياً من الشهور الماضية المنهارة، فلا تحاول تجميل الأرقام الكارثية."
ساد الصمت الأرجاء، والتفت مدير الإنتاج نحو زملائه بقلق، يعبث بأقلامه وتحدث بنبرة مهتزة:
"ربما لأن كميات الإنتاج نفسها في تراجع.. الموردون يطالبون بمستحقاتهم، والمواد الخام لم تعد تتدفق كالسابق."
نظرت إليه لين بعينين تشتعلان غضباً، وصوبت سبابتها نحوه:
"ترى من السبب في هذا التراجع والإنتاج هو مسؤوليتك المباشرة؟ أين تذهب ميزانيات التطوير؟"
علت الأصوات وتداخلت التبريرات في القاعة، وبدأ كل مدير يلقي باللوم على الآخر. التفتت لين حولها، تتفحص وجوههم بانزعاج شديد وغثيان من هذا الفشل الجماعي. وفجأة، لاحظت الكرسي الفارغ بجوارها.. الكرسي المخصص لزوجها وشريكها الإداري. تقلصت حاجبها وتساءلت بنبرة حادة:
"أين مراد؟"
نظرت نحو سكرتيرة مكتبه الملحق التي كانت تجلس في نهاية الطاولة تدوّن الملاحظات. بدت الفتاة متوترة للغاية، تعبث بأصابعها وعيناها تتهربان من نظرات لين الحارقة. ابتلعت ريقها وصوتها يرتجف:
"لم يحضر بعد يا هانم.. اتصلت به ولم يجب."
شعرت لين بوخزة غريبة في قلبها، لكنها تمالكت نفسها أمام الموظفين. وقفت بكبرياء وقالت وهي تلملم أوراقها:
"أرجو أن تراجعوا أوراقكم وحساباتكم جيداً.. سأعود بعد لحظات ولن أقبل بأي أعذار واهية."
خرجت لين من غرفة الاجتماعات وعلامات الاستفهام تدور في رأسها كالعاصفة. خطت نحو الجناح الإداري الخاص بمراد. فتحت الباب الخارجي لمكتب السكرتيرة الملحق بمكتبه، فلم تجد أحداً. ساد المكان هدوء مريب. تقدمت نحو باب مكتبه الخاص، وفتحته ببطء.
للوهلة الأولى، بدا المكتب خالياً، لكن حواس لين المدربة لم تخطئ. شعرت بالهواء يتحرك، وبأنفاس مكتومة. كانت هناك أصوات خافتة للغاية، همسات متلاحقة وأنفاس مضطربة تأتي من زاوية المكتب. اتجهت نحو باب الحمام الداخلي الفاخر الملحق بالمكتب، فتحته بحدة.. لم تجد أحداً. كان الحمام فارغاً تماماً ومصقولاً. هزت رأسها ظناً منها أن ضغط العمل بدأ يصور لها الأوهام، فخرجت وأغلقت الباب خلفها بجفاء، متجهة نحو مكتبها المقابل لمكتبه.
في تلك الأثناء، خلف الباب الخفي للحمام، وتحديداً في كابينة الاستحمام الزجاجية المغطاة بستار داكن، كان مراد يقف جسداً ملاصقاً لجسد فتاة أخرى. كان قد شعر بحركة الباب الخارجي للمكتب، فتحرك بسرعة خارقة للاختباء.
وقف هو وهي خلف الستار الداكن مباشرة، وقلباهما ينبضان بعنف يكاد يمزق صدورهما. شعرت الفتاة برعب شديد، وبدأت أنفاسها تعلو وتضطرب، وكادت تطلق صرخة ذعر، لكن مراد وضع يده الخشنة على فمها بقوة، مثبتاً إياها مكانهما، وعيناه تلمعان ببرود وتحذير. ثبت في مكانه حتى تأكد تماماً أن صوت كعب حذاء "لين" زوجته قد تلاشت أصداؤه في الرواق الخارجي.
تنفس مراد الصعداء، وأزاح يده عن فم الفتاة. خرج أولاً من الحمام، تلفت حوله بحذر كالذئب الذي يتفقد محيطه، ثم أشار للفتاة بالخروج. تبعته وهي ترتب ثيابها المبعثرة وشعرها المتطاير، وملامح وجهها صفراء من الخوف. أشار لها بالخروج سريعاً من الباب الخلفي للمكتب المخصص للطوارئ حتى لا يراها أحد.
لكن لين لم تكن قد عادت إلى غرفة الاجتماعات كما تمنى. كانت تقف خلف باب مكتبها الموارب، المقابل تماماً لمكتبه. رأت الباب الخلفي يفتح، ورأت تلك الفتاة وهي تهرول مضطربة، تلتفت حولها بذعر قبل أن تختفي في ممر المصاعد.
في تلك اللحظة، شعرت لين بألم حاد يعتصر صدرها، وغصة مريرة في حلقها كأنها تجرعت سمّاً ذعافاً. هذا الرجل الذي جعلته
مليارديراً، الرجل الذي انتشلته من القاع وصنعت منه اسماً يتردد في سوق المال، يخونها الآن في عقر دارها؟ في شركتها؟
الفصل الواحد وستون : شبح الماضي وصوت من الصعيدتسمرت لينا في مقعدها، وشعرت برودة تسري في أطرافها كأنها دُفنت تحت الجليد. فتحت شفتيها وشخصت بصرياً نحو أستاولوا، وقالت بصوت مرتعش لا يرتفع عن الهرير:"ماذا تقول يا بابا أستاولوا؟! مات؟! كيف مات ومتى؟!"رد أستاولوا ونبرته محملة بوجوم ثقيل:"كما أقول لكِ تماماً يا بنيتي.. إسماعيل الجزار هذا كان يعفي العمل معنا هنا في المصنع القديم، وتوفي في حادث أليم أدى لمصرعه فوراً داخل المزرعة منذ أكثر من ثلاث سنوات!"ارتجفت يد لينا وهي تمسك بطرف الفستان وقالت برعب:"يعني.. يعني الشخص الذي كنتُ أراه وأتحدث معه طوال هذه الفترة هو شبح؟! شبح رجل ميت؟!"تدخل مراد يحاول استيعاب الموقف بعقله المنطقي وضرب الطاولة بغضب:"وهل هناك شبح يظهر في وضح النهار والشمس ما زالت ساطعة في السماء يا لينا؟! هذا كلام لا يدخل عقل طفل صغير!"قال أستاولوا محتاراً وهو يحك جبهته:"أنا لم أعد أفهم شيئاً إطلاقاً! مرة تقولان إنكما رأيتما طيف 'جيليانا' يركض بين الأشجار، والآن تقول لينا إنها تتحدث مع 'إسماعيل الجزار'! ما هذه الخزعبلات والأمور غير المفهومة التي باتت تجري في بيتن
الفصل الستون: خيوط الغموض ورسالة الشبحخرج بابا أستاولوا ومراد من غرفة لينا بعد أن اطمأنا تماماً على استقرار حالتها وصحتها وسكونها للنوم. انتقلا فوراً إلى مكتب إدارة المزرعة، يحدوهما أمل جارف ورغبة عارمة في الخروج من هذه الشرنقة المظلمة والبحث عن الأصل والمنبع لهذه المصيبة الملفقة التي تطوق أعناقهم بالاتهامات المالية والبيطرية الخطيرة.بدأ مراد وأستاولوا بخطة تحريات مكثفة داخل المزرعة نفسها. استدعيا العمال والمشرفين واحداً تلو الآخر إلى المكتب، وجرت التحقيقات والتساؤلات بدقة شديدة واستجواب حاسم. كان الجميع يقسمون بأغلى الأيمانات أنه في ذلك اليوم الشؤوم لم تخرج أي شحنة بضائع أو لحوم مذبوحة من المزرعة أو المصنع نهائياً.أبدى العمال دهشتهم الشديدة أثناء الإدلاء بشهاداتهم؛ فقد أكدوا أن ذلك اليوم تحديداً كان الموعد المحدد خروجه لنقل الأبقار الحية السليمة إلى فروع الشركة الكبرى في العباسية وشبرا ليتم ذبحها أمام الزبائن وفق النظام المعتاد، وأن عدم خروج تلك الأبقار جعل العمال يظنون أن هناك كميات من اللحوم المجمدة أو المبردة المتبقية من الأسبوع الماضي في المنافذ ولم تُبَع بعد، ولهذا السبب ل
الفصل التاسع والخمسون: غيمة في سماء الفرحلم يتوقف الدوار الذي يداهم لينا منذ الصباح، بل كان يزداد شدة مع كل دقيقة تمر. كانت ترقد على السرير في الغرفة الرئيسية للمزرعة، وجهها شاحب كالقماش الأبيض، وتضع يدها المرتجفة على رأسها وهي تتأوه بخفوت.امتدت يد مراد بلهفة ليمسك بيدها الباردة، وكان وجهه يفيض بالقلق وقلبه يخفق في صدره بشدة. التفت نحو الوالد أستاولوا الذي كان يقف عند باب الغرفة متكئاً على عصاه، وقال بصوت حاد يكسوه الخوف:"لا يمكن أن ننتظر أكثر من هذا يا بابا أستاولوا.. حالة لينا تسوء، ويجب أن ننقلها إلى المستشفى فوراً!"أومأ أستاولوا برأسه بصلابة وقار وقال:"معك حق يا بني.. تجهز فوراً، وسأطلب من السائق أن يجهز السيارة أمام البوابة الرئيسية."لم يضع مراد ثانية واحدة؛ انحنى ببطء وحمل لينا بين ذراعيه بحرص شديد كأنها قطعة زجاج ثقيلة يخشي عليها من الكسر. كانت تسند رأسها على صدره، وأنفاسها متسارعة، بينما تحرك هو بخطوات سريعة ونزل بها أدراج البيت اتجاه السيارة المنتظرة.في الطريق إلى المستشفى، كان مراد يجلس في المقعد الخلفي محتضناً لينا، يربد على كتفها ويهمس لها بكلمات التهدئة، بين
الفصل الثامن والخمسون: كأس الغدر والهلعوقفت لينا مصدومة من رد فعل الوالد أستاولوا الغريب والمفاجئ. كيف يكتشف هوية الفاعل ويقرر فجأة إخفاء الأمر عنها ويأمرها بمغادرة المنزل؟انتفضت غضباً وقالت بعنادها المعهود:"يا إلهي! هل سنعود إلى القصة ذاتها مجدداً؟ لن أذهب يا بابا أستاولوا، أنا باقية في بيتي ولن أتركه."حاول العجوز تهدئتها بنبرة تحمل خوفاً حقيقياً عليها:"يا بنيتي اسمعي الكلام، لا تكوني صلبة الرأس! الوضع هنا لم يعد آمناً طالما أننا لا نعلم من أين ستأتي الضربة القادمة."ربعت لينا ذراعيها أمام صدرها وتراجعت للخلف قائلة بإصرار:"لن أذهب يعني لن أذهب! لو انطبقت السماء على الأرض لن أترك مراد بمفرده في هذه الظروف، ولا توجد قوة في الدنيا ستخرجني من هذا البيت!"زفر أستاولوا بقلة حيلة أمام عنادها، وتركها ليخرج إلى المصنع لمتابعة أمرٍ ما، لكنه كان يشعر بقلق عميق عليها من الجلوس لفترات طويلة وهي وحيدة بالمنزل، حتى لو كانت الخادمة "أم رامي" تخدمها وتتواجد معها.عادت لينا للجلوس في جلستها المفضلة بجوار الشرفة الكبيرة، تحمل مجلة في يدها محاولة تشتيت انتباهها عن التفكير في لغز الرجل المجهول
Ratings
reviewsMore