تسجيل الدخوللم تكن "لين" مجرد زوجة، بل كانت السند والدرع؛ بذكائها الفذ وتفانيها المطلق، قادت تجارته المنهارة من حافة الإفلاس، وحولته من مليونير محطم إلى ملياردير يرتعد السوق لاسم مجموعته الفخمة "أستاولوا". ولكن، ما إن صعد مراد إلى قمة المجد والشهرة، وتدفق الذهب بين يديه، حتى تبدلت ملامحه الرقيقة إلى برود قاتل. نسي اليد التي امتدت له في العتمة، وتنكر لكل تضحياتها، ليرد على العطاء الأعمى بأبشع طعنة يمكن لامرأة أن تتحملها.. الخيانة!
عرض المزيدالفصل الثاني والعشرون : زين وعشماوي قالت لينا:ـ حسناً يا دكتور، سآتي أنا ومراد إليك.قاطعها الطبيب بصرامة:ـ لا، لا شأن لكِ بمراد! مراد لو دخل المستشفى الآن في هذه الحالة لن يخرج منها قريباً، ونحن ما صدقنا أنه تجاوز المرحلة الأولى وخرج للمزرعة.خرج الدكتور عادل بعد أن طمأن بابا استاولوا بأن ما حدث هو انتكاسة متوقعة بسبب الضغوط الأخيرة ، ثم غادر المكان.غادرت لينا المزرعة برفقة أخويها زين وعشماوي. وفي طريق العودة إلى المنزل، كان الصمت يخيم على السيارة حتى قطعه عشماوي قائلاً بأسى:ـ يا لكسرة خاطري على الأستاذ مراد.. والله إنه يصعب على الكافر!رد زين بحيرة:ـ معقول أن يكون قد جُن مجدداً يا عشماوي؟اعترضت لينا فوراً وقالت بنبرة حادة:ـ لم يجن يا زين!سألها زين باستغراب:ـ إذن ما الذي حدث له يا لينا؟كررت لينا بإصرار:ـ قلت لك لم يجن! أنا كنت أقف جواره تماماً وشاهدت الفتاة بعيني!نظر إليها عشماوي بخوف :ـ يبدو أنكِ أُصبتِ بالجنون أنتِ الأخرى يا لينا!ردت لينا بغضب:ـ لم أجن يا عشماوي! أقول لكما إنني رأيت الفتاة بنفسي!قال عشماوي يحاول إعمال العقل:ـ الفتاة ماتت وشبعت موتاً كما يقولون جم
(الفصل الحادي والعشرون) چيليانابعد ما حدث بفترة، دخلت لينا إلى عنبر النعام في المزرعة، فوجدت مراد واقفاً هناك يشاهد الطيور في صمت. حاولت تجنبه والابتعاد هدوءاً، لكنه لمحها، فقطف وردة كانت قريبة منه واتجه نحوها بخطوات هادئة.وقف أمامها ومد يده بالوردة قائلاً:ـ هل يمكن أن تقبلي هذه مني؟ابتسمت لينا في خجل واندهاش من تصرفه، وأخذتها منه وهي تقول بصوت خفيض:ـ شكراً لك.نظر إليها مراد بابتسامة خفيفة وقال:ـ أردت فقط أن أحييكِ على التغيير الجذري الذي أحدثتِه في مظهركِ، أصل مظهركِ في السابق بصراحة...قطعت كلامه بنظرة حادة ومداعبة حازمة وقالت:ـ بل أنت من يستحق هذه الوردة! ألا تفهم؟ منذ أن اعتنيت بنفسك ولنظافتك وحلقت ذقنك وشعرك أصبحت شخصاً آخر تماماً!ضحك مراد بصوت ملحوظ وقال:ـ معكِ حق بكل تأكيد.تابعت لينا بنبرة ساخرة:ـ أهم شيء أنك أرحتنا من تلك الرائحة التي كانت تصل لآخر الشارع!اتسعت ابتسامة مراد وتظاهر بالغضب قائلاً:ـ كُفي عن هذا اللسان الحاد! هل تظنين أنني سأسكت لكِ؟ردت بتحدٍ لطيف:ـ ولن تسكت.. ماذا ستفعل إذن؟صمت مراد فجأة. اختفت الابتسامة من وجهه واستقرت عيناه على الفراغ
الفصل العشرون: خطيبة مراد.. ووجه الخيانةاقترب مراد من الخواجة أستاولوا مستنكراً:"إلى ماذا تلمح يا رجل يا عجوز؟!".رد أستاولوا بصلابة: "وهل وجهتُ الحديث إليك يا فتى؟!".قال مراد: "يا ليتك تحدثني أنا بدلاً من تلميحاتك لها!".استند الخواجة على عصاه وقال بقوة: "نعم! أريدك أن تتزوجها وتصنع لنفسك بيتاً وعائلة!".صاح مراد بنبرة مريرة: "عائلة؟! تتحدث وكأنك لا تعلم ما حلّ بي!".رد الخواجة بحزم أبوي: "بل أعلم كل شيء! ولكن خيانة زوجتك وموت ابنتك ليسا نهاية العالم! لست أول ولا آخر رجل خانته زوجته مع صديقه!".صرخ مراد بألم: "كفى يا بابا أستاولوا! كفى!".قال العجوز: "لن أسكت! أنت بحاجة لمن يوقظك.. لينا فتاة نقية تشبهك، وهي الوحيدة القادرة على مداواة جراحك!".استنكر مراد: "ومن أدراك أنها لن تفعل مثلما فعلت غيرها؟!".رد الخواجة بغضب: "لينا تفعل ذلك؟! أعمى أنت أم تغمض عينيك بإرادتك؟! لو لم تكن أعمى لما تزوجت تلك المصيبة التي أبليت نفسك وابليتنا بها من الأساس!".ترك مراد المكان غاضباً والشرار يتطاير من عينيه، فيما ظل الخواجة يفكر في حيلة لتليين قلبه.وفجأة.. قطعت هذا الصمت خطوات ثقيلة!وقف أما
الفصل التاسع عشر: أطياف الماضي.. ولقب القدماءاستقرت البضاعة في ثلاجات منفذ البيع بشبرا، وظل مراد يرقب حركة البيع والعملاء وكأنه يُبعث في عالم لم يألفه من قبل. كان يتأمل لينا بإعجاب مكتوم؛ كيف تدير هذا التحدي بحكمة وثبات رغم حداثة عهدها بالتجارة؟!مع إشراقة الصباح التالي، أقبلت لينا على الخواجة أستاولوا بابتسامة المعتادة:"صباح الخير يا بابا أستاولوا!".رد العجوز بحفاوة: "صباح الورد يا لينا.. كيف تسير المبيعات؟".أجابت بأمل: "الحمد لله.. شيئاً فشيئاً ستتسع خطتنا ونفتتح فروعاً أخرى إن شاء الله".التفت إليها العجوز ملتمساً: "يا لينا.. مضى وقت طويل لم تقرئي لي فيه الصحف والكتب!".تبسمت برقة: "من عيوني يا بابا أستاولوا".جلست بجواره تقرأ له الأخبار ثم المستندات المالية. وعلى المقربة منهما، انغمس مراد في العمل يصارع ذكرياته الأليمة، لكن الماضي أبى إلا أن يلاحقه كشريط سينمائي متصل؛ صورة طفلته الراحلة لا تفارق مخيلته، ومعها مشاهد خيانة زوجته العاهرة التي فرت مع أعز أصدقائه، مستغلة انشغاله بحلمه القديم في توسعة المزرعة. طفلة لم تتجاوز الثالثة تُترك للمربيات حتى اعتصرها المرض ورحلت إلى ب






التقييمات
المراجعاتأكثر