أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني

أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني

last updateLast Updated : 2026-09-09
By:  مروة العربيUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
169 ratings. 169 reviews
61Chapters
967views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم تكن "لين" مجرد زوجة، بل كانت السند والدرع؛ بذكائها الفذ وتفانيها المطلق، قادت تجارته المنهارة من حافة الإفلاس، وحولته من مليونير محطم إلى ملياردير يرتعد السوق لاسم مجموعته الفخمة "أستاولوا". ولكن، ما إن صعد مراد إلى قمة المجد والشهرة، وتدفق الذهب بين يديه، حتى تبدلت ملامحه الرقيقة إلى برود قاتل. نسي اليد التي امتدت له في العتمة، وتنكر لكل تضحياتها، ليرد على العطاء الأعمى بأبشع طعنة يمكن لامرأة أن تتحملها.. الخيانة!

View More

Chapter 1

الفصل الأول : أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني

أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني

الفصل الأول : قلبي دليلي 

هناك لحظات لا تحتاج إلى دليل... يكفي أن يختلّ نبض القلب لتعرف أن شيئًا ما انكسر إلى الأبد.

توقفت لين أمام باب مكتب زوجها، وقد انعكس وجهها الشاحب على الزجاج الداكن. لم تكن تعلم لماذا قادتها قدماها إلى هنا، لكنها شعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها منذ بداية الاجتماع.

طرقت الباب مرة واحدة...

لا جواب.

دفعت المقبض ببطء، فانفتح الباب على مكتبٍ ساكنٍ أكثر مما ينبغي.

هدوءٌ مصطنع...

وهواءٌ يحمل أنفاسًا لم يكن ينبغي أن تكون موجودة.

تقدمت خطوة، ثم أخرى، حتى توقفت أمام باب الحمام الداخلي. همسات خافتة... وحركة بالكاد تُسمع.

فتحت الباب دفعة واحدة...

لا أحد.

ظل المكان نظيفًا بصورة تثير الريبة، وكأن أحدهم محا الحقيقة قبل ثوانٍ فقط.

أغمضت عينيها للحظة، ثم زفرت ببطء.

"ربما ضغط العمل بدأ يعبث بعقلي..."

استدارت وغادرت.

لكنها لم تبتعد.

وقفت خلف باب مكتبها المقابل، وما هي إلا ثوانٍ حتى انفتح الباب الخلفي لمكتب مراد.

خرجت فتاة شابة ترتب ثيابها المرتبكة، تلتفت حولها بذعر، ثم أسرعت نحو المصاعد وكأنها تهرب من جريمة.

وفي داخل المكتب...

كان مراد يعدّل رابطة عنقه بكل هدوء.

في تلك اللحظة...

لم ينكسر قلب لين فقط...

بل سقط آخر قناع كانت تؤمن به.

قبل ساعة واحدة...

توقفت سيارة الرولز رويس السوداء أمام مقر مجموعة " استاولو العالمية...

"تفضلي يا هانم..."

انحنى السائق بهيبة واحترام وهو يفتح باب السيارة الفارهة من طراز "رولز رويس". خرجت لين بخطوات ثابتة وثقة تهز الأرض من تحتها، متجهة نحو البوابة الزجاجية الضخمة لشركتها. كانت تبدو في كامل أناقتها؛ بدلتها الرسمية السوداء ونظارتها الشمسية المخفية لملامح عينيها الحادتين تعطيان انطباعاً واضحاً بأنها امرأة لا تقبل المزاح في العمل.

بمجرد أن خطت قدمها داخل الردهة الواسعة، وقف الموظفون صفين، يلقون التحية بمزيج من الاحترام والخوف، مرحبين بها بصفتها الرئيس التنفيذي ومؤسس هذه الإمبراطورية المالية. لم تلتفت لين يميناً أو يساراً، بل اكتفت بإيماءة خفيفة من رأسها، فالوقت يداهمها وهناك خطب ما في مؤشرات أداء الشركة لا يعجبها.

اتجهت مباشرة نحو غرفة الاجتماعات الكبرى ذات الجدران الزجاجية المطلة على المدينة. ما إن فتحت الباب ودخلت، حتى وقف الجميع هيبة لها، مرحبين بقدومها. أشارت لهم بكف يدها بالجلوس دون أن تبتسم، وقالت بنبرة حازمة صلبة:

"لقد تأخرنا.. فلنبدأ سريعاً."

تنحنح مدير مبيعات الفروع، محاولاً تلطيف الأجواء المشحونة التي فرضها حضور لين، وفتح ملفاً أمامه قائلاً بابتسامة مصطنعة:

"لقد حققت شركتنا مبيعات جيدة هذا الشهر يا فندم.."

لم يدع السير وراء الجدران سبيلاً للتغطية على الحقيقة. قطعت لين حديثه بعصبية واضحة، وضربت بكفها خفيفاً على الطاولة الخشبية الفاخرة:

"بل نحن منذ سنة كاملة في تراجع مستمر! وهذا الشهر فقط يعتبر أفضل نسبياً من الشهور الماضية المنهارة، فلا تحاول تجميل الأرقام الكارثية."

ساد الصمت الأرجاء، والتفت مدير الإنتاج نحو زملائه بقلق، يعبث بأقلامه وتحدث بنبرة مهتزة:

"ربما لأن كميات الإنتاج نفسها في تراجع.. الموردون يطالبون بمستحقاتهم، والمواد الخام لم تعد تتدفق كالسابق."

نظرت إليه لين بعينين تشتعلان غضباً، وصوبت سبابتها نحوه:

"ترى من السبب في هذا التراجع والإنتاج هو مسؤوليتك المباشرة؟ أين تذهب ميزانيات التطوير؟"

علت الأصوات وتداخلت التبريرات في القاعة، وبدأ كل مدير يلقي باللوم على الآخر. التفتت لين حولها، تتفحص وجوههم بانزعاج شديد وغثيان من هذا الفشل الجماعي. وفجأة، لاحظت الكرسي الفارغ بجوارها.. الكرسي المخصص لزوجها وشريكها الإداري. تقلصت حاجبها وتساءلت بنبرة حادة:

"أين مراد؟"

نظرت نحو سكرتيرة مكتبه الملحق التي كانت تجلس في نهاية الطاولة تدوّن الملاحظات. بدت الفتاة متوترة للغاية، تعبث بأصابعها وعيناها تتهربان من نظرات لين الحارقة. ابتلعت ريقها وصوتها يرتجف:

"لم يحضر بعد يا هانم.. اتصلت به ولم يجب."

شعرت لين بوخزة غريبة في قلبها، لكنها تمالكت نفسها أمام الموظفين. وقفت بكبرياء وقالت وهي تلملم أوراقها:

"أرجو أن تراجعوا أوراقكم وحساباتكم جيداً.. سأعود بعد لحظات ولن أقبل بأي أعذار واهية."

خرجت لين من غرفة الاجتماعات وعلامات الاستفهام تدور في رأسها كالعاصفة. خطت نحو الجناح الإداري الخاص بمراد. فتحت الباب الخارجي لمكتب السكرتيرة الملحق بمكتبه، فلم تجد أحداً. ساد المكان هدوء مريب. تقدمت نحو باب مكتبه الخاص، وفتحته ببطء.

للوهلة الأولى، بدا المكتب خالياً، لكن حواس لين المدربة لم تخطئ. شعرت بالهواء يتحرك، وبأنفاس مكتومة. كانت هناك أصوات خافتة للغاية، همسات متلاحقة وأنفاس مضطربة تأتي من زاوية المكتب. اتجهت نحو باب الحمام الداخلي الفاخر الملحق بالمكتب، فتحته بحدة.. لم تجد أحداً. كان الحمام فارغاً تماماً ومصقولاً. هزت رأسها ظناً منها أن ضغط العمل بدأ يصور لها الأوهام، فخرجت وأغلقت الباب خلفها بجفاء، متجهة نحو مكتبها المقابل لمكتبه.

في تلك الأثناء، خلف الباب الخفي للحمام، وتحديداً في كابينة الاستحمام الزجاجية المغطاة بستار داكن، كان مراد يقف جسداً ملاصقاً لجسد فتاة أخرى. كان قد شعر بحركة الباب الخارجي للمكتب، فتحرك بسرعة خارقة للاختباء.

وقف هو وهي خلف الستار الداكن مباشرة، وقلباهما ينبضان بعنف يكاد يمزق صدورهما. شعرت الفتاة برعب شديد، وبدأت أنفاسها تعلو وتضطرب، وكادت تطلق صرخة ذعر، لكن مراد وضع يده الخشنة على فمها بقوة، مثبتاً إياها مكانهما، وعيناه تلمعان ببرود وتحذير. ثبت في مكانه حتى تأكد تماماً أن صوت كعب حذاء "لين" زوجته قد تلاشت أصداؤه في الرواق الخارجي.

تنفس مراد الصعداء، وأزاح يده عن فم الفتاة. خرج أولاً من الحمام، تلفت حوله بحذر كالذئب الذي يتفقد محيطه، ثم أشار للفتاة بالخروج. تبعته وهي ترتب ثيابها المبعثرة وشعرها المتطاير، وملامح وجهها صفراء من الخوف. أشار لها بالخروج سريعاً من الباب الخلفي للمكتب المخصص للطوارئ حتى لا يراها أحد.

لكن لين لم تكن قد عادت إلى غرفة الاجتماعات كما تمنى. كانت تقف خلف باب مكتبها الموارب، المقابل تماماً لمكتبه. رأت الباب الخلفي يفتح، ورأت تلك الفتاة وهي تهرول مضطربة، تلتفت حولها بذعر قبل أن تختفي في ممر المصاعد.

في تلك اللحظة، شعرت لين بألم حاد يعتصر صدرها، وغصة مريرة في حلقها كأنها تجرعت سمّاً ذعافاً. هذا الرجل الذي جعلته

مليارديراً، الرجل الذي انتشلته من القاع وصنعت منه اسماً يتردد في سوق المال، يخونها الآن في عقر دارها؟ في شركتها؟

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(169)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
169 ratings · 169 reviews
Write a review

reviewsMore

منال صلاح
منال صلاح
جميله جدا جدا وتستحق المتابعه
2026-09-03 17:17:43
2
0
منال صلاح
منال صلاح
ممتازه بجد كاتبه راءعه
2026-09-03 17:17:30
2
0
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
جميلة جدا جدا
2026-08-30 01:09:05
2
0
منال صلاح
منال صلاح
راءع جدا جدا
2026-08-28 04:07:58
2
0
منال صلاح
منال صلاح
تستحق الدعم والمتابعه
2026-08-28 04:07:51
2
0
61 Chapters
الفصل الأول : أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني
أصبحت ملياردير بفضلي فخنتنيالفصل الأول : قلبي دليلي هناك لحظات لا تحتاج إلى دليل... يكفي أن يختلّ نبض القلب لتعرف أن شيئًا ما انكسر إلى الأبد.توقفت لين أمام باب مكتب زوجها، وقد انعكس وجهها الشاحب على الزجاج الداكن. لم تكن تعلم لماذا قادتها قدماها إلى هنا، لكنها شعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها منذ بداية الاجتماع.طرقت الباب مرة واحدة...لا جواب.دفعت المقبض ببطء، فانفتح الباب على مكتبٍ ساكنٍ أكثر مما ينبغي.هدوءٌ مصطنع...وهواءٌ يحمل أنفاسًا لم يكن ينبغي أن تكون موجودة.تقدمت خطوة، ثم أخرى، حتى توقفت أمام باب الحمام الداخلي. همسات خافتة... وحركة بالكاد تُسمع.فتحت الباب دفعة واحدة...لا أحد.ظل المكان نظيفًا بصورة تثير الريبة، وكأن أحدهم محا الحقيقة قبل ثوانٍ فقط.أغمضت عينيها للحظة، ثم زفرت ببطء."ربما ضغط العمل بدأ يعبث بعقلي..."استدارت وغادرت.لكنها لم تبتعد.وقفت خلف باب مكتبها المقابل، وما هي إلا ثوانٍ حتى انفتح الباب الخلفي لمكتب مراد.خرجت فتاة شابة ترتب ثيابها المرتبكة، تلتفت حولها بذعر، ثم أسرعت نحو المصاعد وكأنها تهرب من جريمة.وفي داخل المكتب...كان مراد يعدّل رابطة عنقه ب
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
الفصل الثاني : قناع من طين
أصبحت ملياردير بفضلي فخنتنيالفصل الثاني : قناع من طين تمالكت نفسها بقوة لا تدري من أين أتت بها. مسحت دمعة كادت تفر من عينيها، وعدلت من هندامها بكبرياء مجروح. تراجعت خطوات، ثم عادت لتفتح باب مكتبه الرئيسي مرة أخرى، لكن هذه المرة بقوة أحدثت صوتاً مدوياً.وجدته يجلس خلف مكتبه بكل برود، واضعاً قدماً فوق أخرى، ويعبث بهاتفه المحمول كأن شيئاً لم يكن. نظرت إلى عينيه بتحدٍّ ونبرة تقطر سماً:"أين كنت؟"أجابها وهو يتصنع البرود التام، دون أن يرفع عينيه عن الهاتف:"موجود.. في مكتبي، أين سأكون يعني؟"اقتربت من مكتبه، واستندت بكلتا يديها على السطح الزجاجي، ونظرت في عينيه مباشرة:"لقد كنت هنا منذ لحظات.. ولم أرك!"رفع عينيه أخيراً، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة ومستفزة، وقال بنبرة متهكمة:"منذ فترة طويلة يا لين وأنتِ لم تعودي ترينني.. حتى وأنا واقف أمامك بكامل جسدي. أصبحتِ ترى الشركات والأرقام والمبيعات فقط."صرخت بغضب مكتوم، وعيناها تتسع سخطاً:"هذا ما تبرر به أخطاءك وقذارتك في حقي؟ تتهمني بالإهمال لتغطي على قذارتك؟"انتفض مراد من كرسيه، واقترب منها بسرعة، وبحركة عنيفة وضع يده على فمها ليكتم صوت
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
الفصل الثالث : أوجاع الماضي
الفصل الثالث: أوجاع الماضي وجهة نظر لين قبل سنة دَلَفَتْ لينا إلى مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة "أستاولوا" للمواد الغذائية بخطوات واثقة، وجلست خلف مكتبها الخشبي الفاخر بثقةٍ تليق بمكانتها الجديدة. كانت ملامحها حازمة وهي تبحث في أوراق الصفقات الجديدة، بينما سكرتيرتها تتبعها بملامح مرتبكة تكاد تلهث.التفتت لينا إليها وسألتها بنبرة حادة: "أين الأوراق الخاصة بمطعم الأسماك والمأكولات البحرية؟"ارتجفت السكرتيرة، وتراجعت خطوة للخلف قائلة بنبرة متلعثمة: "سـ... سأحضرها فوراً يا فندم".بمجرد أن خرجت السكرتيرة وأغلقت الباب خلفها، تنفست لينا الصعداء. التفتت إلى شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص بالشركة، وشرعت تراجع تفاصيل الصفقات بنفسها، شاعرة بنشوة الانتصار تتدفق في عروقها. همست لنفسها بنبرة تملؤها العزة والفخر: «أخيراً، أصبحتُ في المكان الذي أستحقه».أثارت هذه الكلمات شريطاً طويلاً من الذكريات المريرة في مخيلتها. تذكرتْ كل المهن المملة والمهينة التي طالما شغلتها في الماضي، وكيف كافحت وبدأت رحلتها من الصفر، صعوداً من قاع الفقر. تحديداَ، بزغت في عقلها ذكرى ذلك العمل الكئيب؛ حين كانت مجرد موظفة أمن بائس
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
الفصل الرابع : أشباح الماضي
الفصل الرابع: أشباح من الماضي وجهة نظر مراد لم تكد لين تنهي جملتها الحازمة، حتى أتاها صوت رنين إنهاء المكالمة؛ لقد أغلق مراد الخط في وجهها بعصبية مفرطة، لتسود حالة من الصمت الثقيل داخل مكتبها الفاخر.أما في الجانب الآخر، فكان مراد يقف في غرفته، والأنفاس تتصاعد من صدره بغضب مكتوم. ألقى الهاتف على الفراش بعصبية، وجلس يفرك وجهه بكفيه. هدر صوت في داخله يصرخ بمرارة: «لم تعد لين هي نفس الفتاة الرقيقة التي عرفتها من قبل.. لم تعد تفكر سوى في الصفقات، والأموال، والعمل فقط!».لا ينكر مراد أن لين هي سبب نجاحه بعد فشله، وسبب شفائه بعد كبوته ومرضه النفسي. لا ينكر أبداً أنها هي من انتشلته من قاع الضياع، وبفضلها أصبح زوجاً وأباً لطفلين رائعين بعد كل ما مر به من معاناة. فبعد أن كان مجرد مليونير مهدد بإشهار إفلاسه، تحول بفضل ذكائها وإدارتها إلى ملياردير يشار إليه بالبنان.فجأة، رن في أذنيه صوت جده الراحل لأمه، العجوز الحكيم "بابا أستاولوا"، حين قال له ذات يوم: "هذه الفتاة نقية مثلك يا مراد.. لن ترتاح روحك المعذبة إلا بين أحضانها".وقد كان.. لم يجد مراد الأمان والراحة إلا بين يدي لين، ولكن دوام الحال
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
الفصل الخامس : رماد الخيانة
أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني الفصل الخامس: رماد الخيانة.. صَمَتَ النبضُ، وغادرت الروحُ إلى بارئها.. لقد مات العامل متأثراً بجراحه البالغة قبل أن تصل الإغاثة.تصلبت الدماء في عروق مراد وهو ينظر إلى الجثة الهامدة أمامه. شلَّ الرعب حواسه، لكن كبرياءه وضميره رفض الهرب أو التملص من جريمته النكراء غير المقصودة. التفت بخطوات ترتعد نحو زوجته "جيرمينال" التي كانت تقف بعيداً، وصرخ بصوت مبحوح: "خذي ابنتنا جيليانا فوراً واذهبي إلى البيت.. لا تتركِها هنا!".أومأت جيرمينال برأسها بملامح باردة لم يلحظ مراد زيفها في تلك اللحظة. تراجعت نحو سيارتها وأخذت الطفلة المذعورة، بينما حمل مراد جثة العامل بملابس تلوثت بالدماء، وانطلق بسيارته مسرعاً صوب أقرب مستشفى كالمجنون، في داخله أمل واهن بأن ينبض قلبه مجدداً. لكن الأطباء أكدوا الكابوس: لقد مات الرجل.في غضون دقائق، تحولت أروقة المستشفى إلى ساحة تحقيق. أُبلغت الشرطة، واقتيد مراد مكبلاً بالأصفاد. وبعد تحقيقات استمرت لساعات طويلة، صدر القرار الصادم: حبس مراد أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل الخطأ.مرت الأيام الأربعة كأنها دهور في زنزانة مظلمة، لكن الظل
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
الفصل السادس : غدر وخيانة
لقد أقنعها مازن بالهرب معه خارج البلاد قبل أن تنتهي فترة حبس مراد ويخرج من السجن، لكي تفلت من هذا الجحيم الذي لا ينتهي -حسب وصفه-. واستجابت جيرمينال لدعوته الشيطانية بعد أن قطع لها وعوداً براقة بالزواج، مؤكداً لها أن قضية حبس مراد الحالية ستجعل إجراءات حصولها على الطلاق في المحاكم أمراً يسيراً لن يستغرق أسابيع.وفي تلك الأثناء، عاد "بابا أستاولوا" من سفره برفقة "ريتا" والدة مراد التي كاد يقتلها القلق على وحيدها. لم يدخرا جهداً؛ حيث وكلا فوراً طاقماً من كبار المحامين الذين ترافعوا ببسالة في قضية القتل الخطأ، وقدموا الدفوع القانونية والمستندات الدالة على أن الحادث لم يكن متعمداً، حتى تمكنوا أخيراً من إخراج مراد بكفالة مالية مشروطة إلى حين البت النهائي في القضية أمام منصة القضاء.بمجرد أن خرج مراد من بوابة السجن، كان الشحوب يكسو وجهه، والهموم تثقل كاهله. عاد إلى الفيلا متوقعاً أن يجد زوجته وابنته في استقباله، لكنه وجد فيلا خاوية على عروشها، لا صوت فيها إلا نحيب المربية العجوز."أين جيرمينال؟ أين ابنتي جيليانا؟" صرخ مراد بنبرة فزعة.أخبرته المربية بالحقيقة المرة؛ أخبرته بخيانة مازن وهرب ج
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل السابع: ضجيج الصباح
الفصل السابع: ضجيج الصباح.. وندوب اليُتمأغمضتْ لينا عينيها وهي تسند رأسها إلى الخلف على كرسيها الجلدي الوثير خلف مكتبها الرئاسي الفخم في شركة "أستاولوا". تنفستْ بعمق، وجعلت جسدها يسترخي بينما تدور أحداث حياتها الماضية أمام عينيها كشريط سينمائي رمادي دافئ.كان شريط ذكرياتها يبدأ دائماً من تلك النقطة.. من ذلك الصباح المتكرر وصوت صراخ والدتها الحاد الذي يمزق سكون الفجر، وهي تناديها هي وإخوتها بعصبية ليلحقوا بقطار أعمالهم اليومية:"استيقظوا يا أولاد.. لقد أوجعتم قلبي! من المفترض أن تستيقظوا من تلقاء أنفسكم دون هذا العناء اليومي!".لينا.. تلك الفتاة التي تجاوزت ربيعها الثلاثين بقليل، لكن كل من يراها يقسم أنها ما زالت في مقتبل العشرين؛ فنحافتها المفرطة وصغر حجم جسدها يمنحانها مظهراً طفولياً رقيقاً. كانت تمتلك عينين سوداوين واسعتين كأنهما قطعتان من الليل، ينسدل فوق كفيها شعر أسود كالحرير، وتتزين ببشرة خمرية دافئة وملامح هادئة صافية. كان جمالها هادئاً لا يعكر صفوه شيء سوى ذلك الإرهاق المزمن الذي بات يكسو تقاطيع وجهها الشاحب.هي الأخت الكبرى لعائلة مكلومة. لها أختان؛ شيرين وأنغام، تزوجت كلتاهم
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل الثامن : أيام صعبة
الفصل الثامن: أنفاس الجائحة.. وعشاء المشاحناتوصلت لينا إلى موقع عملها الذي حددته لها المشرفة. كان نظام العمل يقضي بتبديل البوابات يومياً بين الفتيات؛ فمنهن من تقف عند البوابات الداخلية حيث مكيفات الهواء، ومنهن من تُلقى عند البوابات الخارجية لمواجهة تقلبات الطقس؛ حرارة الصيف الحارقة التي تلفح الوجوه وتغير لون البشرة، أو برودة الشتاء القارسة التي تتغلغل في العظام. كان هذا التبديل هو القشة التي يتمسك بها المسؤولون لإظهار العدل والمساواة بين العاملين.جلست لينا أمام جهاز "الأكس راي" للكشف عن الحقائب في إحدى البوابات الداخلية. هذا الجهاز الذي تتدفق عبر شاشته محتويات حقائب الزوار ليظهر ما بداخلها بوضوح، وهو جهاز متوفر فقط في المداخل الداخلية الفاخرة، بينما يُكتفى بالتفتيش اليدوي المهين في البوابات الخارجية. وعلى مقربة منها، وقف زميلها الشاب أمام البوابة الإلكترونية ممسكاً بجهاز الكشف اليدوي (الهند ميتل) يمرره بحركات رتيبة على أجساد الزائرين للكشف عن المعادن.بدأ اليوم الطويل.. يوم مكرر، ثقيل، تمر ساعاته ببطء شديد كأنها دهر لا ينتهي. كانت تلك الفترة متزامنة مع انتشار جائحة كورونا والتعليمات
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل التاسع : السراب
الفصل التاسع : سراب "الصحفي".. والطعنة الثانيةمرت الأيام على ذات الوتيرة الرتيبة، ولم تكن لينا تدري أن ركود حياتها ما هو إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة. كان الملل يلتهم روحها، والأمس يشبه الغد في حلقة مفرغة لا جديد فيها، حتى أطلّ عليها من نافذة العالم الافتراضي عابرٌ جديد.ظهر في قائمة أصدقائها على منصة "الفيسبوك" شابٌ قدم نفسه كصحفي مهتم بالشأن العام. بدأ الحديث بينهما بنبرة عادية، كأي صديقين يتبادلان الكلمات العابرة دون كلفة. لم يصرح بشيء في البداية، وكانت لينا، بحكم طبيعة عملها المعزولة، تلجأ إليه لتسأله عن الأخبار العامة، أو تطلب تفسيراً لحدثٍ ما يقع في البلاد، مستغلة خلفيته المهنية. وظناً منها أنه مجرد نافذة معرفية، استمرت المحادثات لأسابيع في إطارها العام، حتى جاء ذلك اليوم الذي قرر فيه إسقاط القناع، ليعلن لها فجأة وبكل جرأة أنه معجب بها، بل وسكب لها كلمات الحب الصريحة التي زلزلت كيانها النحيل.تلقّت لينا اعترافه بمزيج من الدهشة والارتياب، وسألته عبر الشات بنبرة مستنكرة:* "كيف لك أن تحبني وأنت لا تعرفني أصلاً؟ هل الحب يُولد عبر الشات ؟".أتاها رده سريعاً، واثقاً ومحاطاً بهالة من
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
الفصل العاشر : ندوب الماضي
الفصل العاشر : خديعة "العريس".. وانهيار البالونةاستيقظت الأم كعادتها في الغسق لصلاة الفجر. نظرت إلى ابنتها المستلقية بجوارها في الفراش، وتملكها فضول الأمومة الممزوج بالخوف. فكرت في فتح هاتف لينا لتنبش وراء سبب تأخرها بالأمس، لكنها تفاجأت هذه المرة بأن الهاتف مغلق تماماً، وأن لينا قد حصنته بكلمة سر معقدة لأول مرة في حياتها. ازداد قلق الأم وتأكدت شكوكها؛ فلماذا تلجأ ابنتها لتحصين هاتفها إلا إذا كانت تخفي سراً كبيراً تخشى أن ينكشف؟في الصباح، ذهبت لينا إلى عملها دون أن تفتح الأم معها أي حديث بخصوص الهاتف. وطوال ساعات المناوبة المملة، كانت النيران تأكل قلب لينا؛ وحين عادت مساءً وفتحت هاتفها، وجدته خالياً تماماً من أي رسالة اعتذار أو طمأنينة من ذلك الحبيب المزعوم! شعرت بخيبة أمل طعنت كبرياءها، فأرسلت إليه رسالة عتاب لاذعة كتبت فيها:* "يعني.. حتى لا يوجد اعتذار مهذب عن ذلك الموقف السخيف الذي وضعتني فيه بالأمس؟!".أغلقت الهاتف بعدها مباشرة لشدة كرامتها المجروحة، وقررت ألا تفتحه مجدداً لكي تعاقبه. وعندما فتحته بعد ساعات، وجدته متصلاً بالإنترنت، فتعمدت تجاهله ولم تراسله. لكنه، ببرود غريب وبج
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status