All Chapters of لِنَتَطَلَّقْ، أَيُّهَا الْمُدِيرُ التَّنْفِيذِيُّ!: Chapter 31 - Chapter 40

129 Chapters

الفصل 31

بدت السماء ملبدة بالغيوم عندما وصلت أمورا إلى حديقة المدينة، المكان الذي اتفقت مع روي على اللقاء فيه. كانت قد انتهت للتو من جلسة تصوير في موقع آخر، وما زال جسدها مرهقًا، لكن ما كان يثقلها حقًا هو أفكارها. كان هناك شيء في الطريقة التي تحدث بها روي عبر الهاتف الليلة الماضية جعلها عاجزة عن الشعور بالراحة. ذلك الرجل... كان يبدو مجنونًا دائمًا، لكن لسببٍ لا تعرفه، كان جزء منها يريد أن يعرف ما الذي يخفيه في الحقيقة.كان روي يجلس بالفعل على مقعدٍ حديدي في وسط الحديقة، مطأطئ الرأس ويداه داخل جيبي سترته. ومن بعيد، استطاعت أمورا أن ترى ابتسامة خفيفة تعلو وجهه، وكأنه كان ينتظرها منذ وقتٍ طويل.تمتمت أمورا وهي تقترب ببطء من خلف المقعد: «آمل فقط ألا يكون ذلك الرجل مزعجًا اليوم.»ثم همست في داخلها بأسى: «آه يا أمورا... لماذا جئتِ إلى هنا؟ لماذا صدقتِ كلام ذلك المجنون؟» كانت تندم على خطواتها التي مضت بها بعيدًا حتى لم يعد التراجع ممكنًا.رفع روي رأسه، وأشرقت عيناه فور أن رآها تقترب.قال مبتسمًا بسعادة: «لم يكن لدي أي مانع من انتظارك وقتًا أطول، يا إل.»نفخت أمورا بضيق وأدارت وجهها. «حقًا؟»لم تمضِ د
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 32

بدأت السماء عند الغروب تكتسي بألوانٍ جديدة، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف ناطحات السحاب في المدينة. جلس فيكتور في شرفة الفندق بالطابق الثاني عشر، يحدّق بشرود نحو الأفق. وأمامه كان فنجان من القهوة السوداء قد برد منذ عشر دقائق. أما النسيم اللطيف، فكان يحمل معه رائحة الغبار والوحدة.أمضى يومه بأكمله مختبئًا في غرفة الفندق. كان هاتفه مغلقًا منذ الصباح، ولم يفتح حاسوبه المحمول إلا ليهدّئ أفكاره بالعمل. كان يعلم أن لوسي لا بد أنها تثور غضبًا في المنزل، تتساءل إلى أين ذهب زوجها من دون أن يخبرها. لكن فيكتور كان مرهقًا أكثر من أن يشرح أي شيء، وسئم الشجارات التي لا نهاية لها.تنهد بعمق وارتشف رشفة من قهوته الباردة.«ربما... أنا حقًا بحاجة إلى الابتعاد... عن كل شيء»، تمتم بصوت خافت.مرت إليشا في خاطره... ذلك الاسم مجددًا، وذلك الوجه مجددًا. كان يعلم أنه لا ينبغي أن يكون لتلك الفتاة أي مكان في قلبه. لكن، ولسببٍ لا يفهمه، كلما حاول نسيانها، ازدادت صورتها وضوحًا في ذهنه.وحين أوشكت الشمس على المغيب، أعاد تشغيل هاتفه أخيرًا.انهالت عليه عشرات الرسائل دفعةً واحدة، وكلها من لوسي. لكن فيكتور لم يكترث
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 33

تعالت طرقات الباب أكثر فأكثر، يتردد صداها في أنحاء تلك الشقة الفاخرة.«افتحي الباب يا إليشا! وإلا سأحطمه!» صاح فيكتور بصوت حاد يفيض غضبًا.تجمدت أمورا في مكانها. انحبس نَفَسُها، وارتجف جسدها بعنف. نظرت إلى روي، الذي كان يقف أمامها بهدوء... هدوءٍ يفوق ما يحتمله هذا الموقف المتوتر.همست أمورا، وعيناها معلقتان بالباب بخوف وذهول: «كيف عرف أنني هنا؟»اعتدل روي في وقفته، وارتشف ما تبقى من النبيذ في كأسه البلورية، ثم ابتسم ابتسامة جانبية. «يبدو أن هناك من يحبك إلى حدٍّ أفقده صوابه.»قالت أمورا بسرعة، وصوتها يرتجف: «روي، لا تستفزه. لا أريد أن يزداد الوضع تعقيدًا.»لكن روي سار بهدوء نحو الباب، ونظراته حادة تمتلئ بالفضول.قال بصوت منخفض لكنه نافذ: «اهدئي. أريد فقط أن أعرف... إلى أي مدى يمكن لذلك الرجل أن يذهب من أجلك.»«روي!» أمسكت أمورا بذراعه لتمنعه، لكن الأوان كان قد فات.وفجأة، انفتح الباب بعنف.اندفع فيكتور إلى الداخل دون استئذان. كان يلهث، ووجهه محتقنًا من شدة الغضب، والعرق يتصبب من صدغيه. وقعت عيناه أولًا على روي، ثم على أمورا، وسرعان ما تحولت نظرته إلى شرارة من السخط.قال بصوت ثقيل مرير
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 34

كانت تلك المرأة هي لوسي، زوجة فيكتور.حدّق روي في المرأة الواقفة أمامه بنظراتٍ ملؤها الحيرة. كان قلبه يخفق بسرعة، لا بسبب التوتر، بل لأن إحساسًا سيئًا باغته فجأة.«هل هذه المرأة تتعقب زوجها؟» فكّر روي في نفسه، وهو يحبس أنفاسه للحظة قبل أن يتكلم.قال ببرود، بصوتٍ عميق لكنه حذر: «ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟»ابتسمت لوسي ابتسامةً خفيفة، وكأنها تعرف تمامًا كيف تجعل الرجل الواقف أمامها يشعر بعدم الارتياح. «هل تسمح لي بالدخول؟» قالت بهدوء.لم يُجبها روي، وإنما تنحّى قليلًا ليفسح لها الطريق. «تفضلي.»دخلت لوسي دون أدنى تردد. وانتشرت رائحة عطرها في أرجاء الشقة الصغيرة. وسرعان ما وقعت عيناها على الطاولة الصغيرة بجانب الأريكة، حيث كانت عدة عبوات دواء مبعثرة.قالت بنبرةٍ بدت وكأنها سخرية خفية: «هل ضربك زوجي يا روي؟»نظر إليها روي بحدة. «نعم، قليلًا. لكن كيف عرفتِ عنواني؟»أمالت لوسي شفتيها مبتسمةً بهدوء. «ليس من الصعب أن أعثر على مكان سكنك يا روي. لديّ طرقي الخاصة.»تنهد روي بعمق، ثم عاد ليجلس على الأريكة. «إذن، ما الذي تريدينه مني؟»ثبّتت لوسي نظرها عليه. كانت نظرةً يستحيل قراءة ما وراءها؛ أهي نية
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 35

طوال الطريق المؤدي إلى المستشفى، كانت ملامح أمورا متجهمة، ووجهها يقطب استياءً. كانت خطواتها سريعة، فيما كانت كعبا حذائها تصطدمان بأرضية المستشفى الباردة اللامعة. وما إن وصلت إلى مكتب الاستقبال حتى حدقت في الموظفة بنظرة حازمة.قالت بصوت هادئ لكنه واضح: «أبحث عن مريض يُدعى روي دانوارتا.»تفقدت الموظفة قائمة المرضى، ثم أجابت: «الغرفة 314، في الجناح الشرقي.»أومأت أمورا برأسها باقتضاب. «شكرًا.»ومن دون إضاعة الوقت، انطلقت تسير عبر الممر الطويل الذي تعبق أرجاؤه برائحة المطهرات. كانت كل خطوة تخطوها تحمل غضبًا وضيقًا تحاول جاهدًة إخفاءهما. وبعد عدة منعطفات، توقفت أمام باب زجاجي كُتب عليه: الغرفة 314.طرقت الباب برفق.فجاءها من الداخل صوت أجش: «تفضلي بالدخول.»دفعت الباب، وما إن دخلت حتى استقرت نظرات روي عليها مباشرة. ابتسم ابتسامة خفيفة، رغم أن وجهه ما زال شاحبًا.قال بنبرة مازحة: «آه، إل... كنت أعلم أنكِ ستأتين.»رمقته أمورا ببرود. «لا تُصب بالغرور يا روي. لقد جئت من أجل ذلك الدليل، وليس من أجلك.»ضحك بخفة. «أعرف ذلك. لكن إن شئتِ، فاعتني بي حتى أتعافى بسرعة، يا إل.»كانت نظرته المستفزة كافي
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 36

أطلق روي بعض النكات السخيفة، حتى إن أمورا، التي بدت شاردة وحزينة طوال الوقت، لم تستطع منع نفسها من إطلاق ضحكة خافتة. ورغم أن ذلك الرجل كان مزعجًا في كثير من الأحيان، فقد نجح هذا الصباح، على الأقل، في أن يرسم الابتسامة على وجهها من جديد.قال روي فجأة، وهو يحدق في وجه الفتاة التي كانت لا تزال تكتم ضحكتها: «أتعلمين يا إليشا؟ طوال حياتي، لم ألتقِ بفتاة صادقة مثلك.»التفتت إليه أمورا، وقد ارتفع حاجباها باستغراب. «آه، وما المزحة الجديدة التي ستلقيها الآن يا روي؟»أجاب بسرعة، وقد أصبح صوته أكثر عمقًا هذه المرة: «لا، لست أمزح يا إل. هذه ليست مزحة. طوال حياتي، لم أعرف قط معنى حنان امرأة.»وفجأة تبدلت نظرات روي إلى حزن عميق. ذلك الوجه الذي كان قبل لحظات يثير الضيق، غدا الآن كئيبًا، مثقلًا بجراح لم ينطق بها يومًا.سألته أمورا بصوت خافت وقد رقّ صوتها: «وأمك؟»خفض روي بصره إلى الأرض، وقال بصوت أشبه بالهمس: «لا أعلم... رحلت أمي إلى مكان لا أعرفه. كل ما أتذكره أنني منذ طفولتي كنت أعيش مع أخي الأكبر فقط.»اتسعت عينا أمورا دهشة. «أتقول الحقيقة؟»«نعم، إنها الحقيقة.»«وماذا عن والدك؟»أجاب روي بصوت خفي
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل 37

ساعدت أمورا روي على العودة إلى سريره ببطء. كانت خطواتها هادئة، لكن عينيها أخفتا شيئًا يصعب تخمينه. وما إن تمدد على السرير، حتى رتبت غطاءه بصمت، دون أن تقول الكثير.قالت بنبرة هادئة لكنها مهذبة: «روي، لا تزال لديّ أمور أخرى عليّ إنجازها. آمل أن تتماثل للشفاء سريعًا.»ظل روي ينظر إليها طويلًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة لطيفة. «نعم، لا بأس. شكرًا لكِ على زيارتي يا إل.»بادلته أمورا النظر. هذه المرة، تحولت ابتسامتها إلى ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من التحدي. «على الرحب والسعة. وعندما تتعافى، لا تنسَ أنني سأطالبك بتنفيذ وعدك.»كان صوتها منخفضًا، لكنه حاد. «لن تتمكن من الهروب من تلك الأدلة، يا روي.»في الحال، تصلبت ملامح روي، لكنه سرعان ما ابتسم مجددًا متظاهرًا بالهدوء. «نعم، بالطبع ما زلت أتذكر، يا إل.»حملت أمورا حقيبتها واتجهت نحو الباب. «من الأفضل لك أن تتذكر.» قالت ذلك ببرود، ثم غادرت، تاركةً روي وحيدًا في غرفة المستشفى.أطلق روي زفرة طويلة، وحدق بعينين شاردتين في السقف. لسبب لا يعرفه، ترك رحيل تلك المرأة فراغًا كبيرًا في صدره.همس بصوت خافت: «أمورا... ما زلتِ كما أنتِ... لكنني أعلم أنكِ
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل 38

ما إن وصلت أمورا إلى المنزل حتى أسرعت مباشرةً إلى غرفتها دون أن تخلع حذاءها. كان نَفَسُها لا يزال متسارعًا، وخطواتها متعجلة، وكأن شيئًا خفيًا يطاردها. أغلقت باب غرفتها بإحكام، ثم جلست أمام مكتبها وشغّلت حاسوبها المحمول.وما إن أضاءت الشاشة حتى راحت أصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح، تفتح تسجيلات كاميرات المراقبة المطلة على مرآب سيارتها. أعادت التسجيل إلى نحو الساعة الثانية فجرًا، في الوقت الذي كانت متأكدة فيه أن أمرًا ما لم يكن على ما يرام.وبعد ثوانٍ قليلة، أظهرت أضواء الليل رجلًا غريبًا يتسلق سور المنزل الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار.كان يرتدي سترة سوداء بغطاء رأس يغطي رأسه، بينما أخفى وجهه خلف قناع أسود. كانت حركاته سريعة، احترافية، وصامتة إلى حدٍّ يكاد لا يُسمع.عقدت أمورا حاجبيها، وحدقت في الشاشة وجبينها متجعد.تمتمت بصوت خافت ونبرة باردة: «إذًا... كان حدسي في محله. ذلك المتسلل هو من وضع الصندوق الأسود داخل سيارتي.»سحبت أمورا نفسًا طويلًا، ثم أغلقت الحاسوب ببطء وهي تغرق في التفكير.همست: «من يكون ذلك الرجل حقًا؟»طوال حياتها، لم تشعر أمورا يومًا أن لها عدوًا. حين كانت لا تزا
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل 39

مرّ يومان...لم تكن أمورا تصدق عينيها بعد، فقد اتسعتا بذهول حين رأت صندوق الهدايا الأسود ذاك ملقى مرة أخرى على المقعد الأمامي لسيارتها. الصندوق نفسه—بشريطه الأحمر المجعد قليلاً—استقبلها بمجرد أن فتحت باب السيارة في ذلك الصباح.— "مستحيل..." همست بصوت خافت، "لم أغادر المنزل منذ يومين..."كانت يداها ترتجفان. التفتت بسرعة يمنة ويسرة، لتتأكد من عدم وجود أي شخص في محيط موقف سيارات المنزل. بدا كل شيء ساكناً، ولم يكن هناك سوى صوت رياح الصباح وهي تتسلل عبر أوراق الشجر في الفناء الصغير.طوال هذين اليومين، كانت والدتها، جيسيكا، قد منعتها بالفعل من مغادرة المنزل. حيث قالت جيسيكا حينها، بملامح حازمة ومليئة بالقلق: "أمورا، ابقي في المنزل حالياً. لا أريد أن يحدث لكِ أي مكروه".لكن أمورا أصرّت قائلة: "أمي، لم أعد طفلة صغيرة. يمكنني الاعتناء بنفسي. أنا أريد الذهاب إلى العمل فقط، ولست خارجة للتسكع!"واليجوم، عندما سُمح لها أخيراً بالخروج، ظهر الصندوق مجدداً—وكأنما يسخر من الأمان الذي ظنتا أنه موجود.حدقت أمورا في هاتفها. لم تكن هناك رسالة واحدة من روي. رغم أنه في العادة، كان يظهر دائماً بتعليقاته السا
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل 40

في تلك الليلة، لم تعد أمورا ترغب في البحث عن روي. دفعت جانبًا كل مشاعر الفضول والغضب التي كانت قد ملأت صدرها. وبوجهٍ عابس، قررت العودة إلى المنزل. كانت أضواء الشوارع تنعكس خاطفة على زجاج سيارتها، بينما ظلّت أفكارها غارقة في ظلال الماضي التي لم تتلاشَ بعد.ما إن دخلت سيارتها إلى المرآب، حتى لمحت والدتها واقفة عند عتبة الباب. كانت جيسيكا ترتدي ملابس النوم، وشعرها مبعثرًا قليلًا، لكنها ابتسمت بارتياح. ذلك الوجه الذي كان يفيض بالقلق قبل قليل، عاد إليه الهدوء.ترجلت أمورا من السيارة، ونظرت إلى والدتها وقد عقدت حاجبيها.«ماما، ماذا تفعلين هنا؟» سألت وهي تقترب منها.أجابت جيسيكا بهدوء، رغم أن نبرة صوتها كانت تخفي قلقًا واضحًا: «كنت أنتظر عودتك.»ضحكت أمورا بخفة محاولةً تلطيف الأجواء. «يا إلهي، ولماذا تنتظرين عودتي؟ لقد أصبحت كبيرة يا ماما، وأستطيع الاعتناء بنفسي.»حدّقت فيها جيسيكا طويلًا قبل أن تقول: «أنا... فقط... قلقة.»كان صوتها خافتًا، يكاد لا يُسمع، لكنه كان كافيًا ليملأ قلب أمورا بالدفء.سألتها أمورا برفق: «ماما، هل ما زلتِ تفكرين في ذلك الصندوق الأسود؟»اكتفت جيسيكا بالإيماء. كانت عي
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status