All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 161 - Chapter 170

224 Chapters

161- حدود الجليد والنار

بقي إيڤان مسمراً مكانه، غارقاً في صدمة عميقة من حسمها وبرودها الواثق؛ لم يكن يتوقع أبداً أن تقتلع مخاوفه بهذا الشكل الصارم. شحب وجهه قليلاً، وبدت في عينيه حيرة ممزوجة بذهول عاجز، وكأن عقله يرفض تماماً فكرة أن يتحكم أحد بقراراته أو يفرض عليه أين ينام، حتى وإن كانت هي. عقد حاجبيه بحدة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة وغاضبة وهو يهز رأسه برفض قاطع، ليهدر بصوت خشن ومبحوح: — "لا تبدئي بلعبة فرض الإرادة هذه يا مِيلَا! أن تقبلي وجودي شيء، وأن تتحكمي بي وتهدديني بقراراتكِ كأنني طفل يتم عقابه شيء آخر تماماً!" لم تتراجع مِيلَا أمام نبرته الحادة، بل اشتعلت عيناها بتحدٍّ أشد، وتقدمت منه خطوة أخرى لتواجهه بندية كاملة: — "ولم لا؟! طالما أنك تستمتع بلعب دور البطل الذي يعزل نفسه في الظلام ليحمينا، فسأمارس أنا دور الزوجة التي ترفض هذه البطولة العبثية! لسنا في ساحة حرب لتفرض عليّ استراتيجيات انسحابك!" — "إنه ليس انسحاباً، إنه وقاية لكِ!" صرخ بها إيڤان وهو يشد على قبضتيه بيأس، محاولاً دفعها عن طريقه ليتجه نحو الباب: "أنتِ لا تعرفين حجم الشياطين التي أصارعها وحدي، ولن أسمح لكِ بأن تكوني درعاً يمتص ض
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

162- هدوء العاصفة المؤقت

مرت الأيام التالية على وقْعٍ غريب وثقيل؛ هدوء حذر يشبه السكون الذي يسبق العاصفة، لكنه محكوم بقواعد جديدة رسمتها مِيلَا بكل دقة وصارم حدتها. التزم إيڤان بالحدود التي فرضتها عليه؛ كان يرى فيها ذلك العناد المحبب الذي يصر على معاقبته وإبقائه على مسافة آمنة، وكان يكتفي بالابتسام بصمت حين يراها تتحرك أمامه بملامح جامدة ومفتعلة للجدية. لم يحاول كسر القواعد أو تجاوزها، ليس لأنه يخشاها، بل لأنه وجد في إصرارها هذا دليلاً قاطعاً على أنها ما زالت مهتمة بما يكفي لتغضب وتضع شروطاً، بدلاً من أن تستسلم لليأس أو ترحل بصمت. في إحدى ليالي ذلك الأسبوع، كان الجو ساكناً وبارداً خارج الغرفة، بينما كان إيڤان جالساً على الأريكة المجاورة للنافذة يقلب كتاباً بين يديه، وعيناه زائغتان تفكران في ألم خفي يعرفه وحده. أما مِيلَا، فكانت تقف على الطرف الآخر من الغرفة، تعطي ظهرها له وهي تتظاهر بانشغالها بترتيب أشياء فوق الطاولة، تحاول جاهدة ألا تلتفت نحوه أو تظهر أي ضعف يناقض جدارها الجليدي. شعر إيڤان ببداية ذلك الوخز المألوف في أعصابه، وبدأت حرارة غريبة تتسلل إلى أطرافه تنذر باقتراب النوبة. رفع عينيه ببطء نحو ظهرها
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

163- لهيب عابر وسقوط الحواجز

بقي إيڤان متمسكاً بها، ولم تكن أنفاسه المتقطعة لتخف، بل تحولت إلى لهيب حارق يلسع صدره وصدرها معاً. كان جسده يشتعل بحرارة غريبة تجعل ملمسه محموماً وكأنه جمرة تفوح منها نار خفية. وفي تلك اللحظة، لاحظت مِيلَا كيف أن قميصه الثقيل بات يخنق أنفاسه المنهكة وكأنه قيد يزيد من اختناقه وسط تلك النوبة العاتية. ودون أن تهتم بأي قواعد أو تحفظات، وبفعل غريزي يمليه عليها الخوف والهلع، مدت أصابعها المرتبكة وبدأت تفك أزرار قميصه بسرعة، غير مبالية بنظراته التي تابعت حركاتها بذهول باهت. وبمجرد أن انتهت، خلعت عنه القميص تماماً وألقته جانباً، لتلصق جسده العاري بصدرها، محاولة أن تمنحه برودة طمأنتها وتخفض من تلك الحرارة اللعينة التي تلتهمه. لكن ما إن لامس جسده العاري صدرها، حتى انقلب كل شيء في غضون ثانية واحدة. في ومضة، غاب وعيه وسطوة نوبته كلياً؛ هجم عليها كوحش جائع للحياة والنجاة، وأطبق بشفتيه على شفتيها بقبلة عمياء طاغية، قاسية، وملؤها لهيب عاصف لا يرحم. تنصدم مِيلَا تماماً؛ تتسع عيناها ذعراً وذهولاً من هذه الشراسة المفاجئة التي تحول فيها إلى كائن لا يعرف سوى الالتصاق والامتصاص وكأنه يبتلع الهواء من رو
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

164- ظلال المنتصف

مرت الساعات التالية كثقل السحاب المحمل بالرعد، وكان الصمت الذي يلف أرجاء المكان أقسى من صرخات النوبة وأثقل من جدران العزلة التي بناها كل منهما حول نفسه. في غرفته المظلمة، ظل إيڤان جالساً على حافة السرير، منحنياً إلى الأمام، وقد أسند رأسه بين كفيه بينما تتقاذفه أفكار سوداء كالليل. كانت عيناه زائغتان تتأملان الفراغ، وصوت بكائها المرتجف لا يزال يتردد في أذنيه كصدى مرعب يذكره بما حدث. فجأة، تسللت إلى ذهنه ذكريات بعيدة وموجعة؛ تذكر كم هي بريئة، وأنقى بكثير مما قد يتخيله العقل. تذكر حين كانت مجرد طفلة صغيرة تأتي إليه متهللة بالفرح، تلوح بملصق "أفضل طالبة" نالته في صفها المدرسي، وتباهى به أمامه ببراءة مطلقة وعيون تلمع بالحياة. عصفت به موجة من التأثر العميق والندم القاتل وهو يدرك الفارق الشاسع؛ كيف لظلامه ورغباته أن تقترب من هذا النقاء؟ لقد عاملها قبل قليل كامرأة ناضجة تتحمل جحيمه، متناسياً تماماً أنها في أعماق روحها لا تزال تلك الفتاة الصغيرة التي لا تقوى حقاً على مواجهة وحوشه. همس لنفسه بصوت مبحوح يختنق بالدموع والوجع: — "أنا أسوأ مما تفعل الشياطين... كيف تجرأت على إقحام طفلة بريئة في هذ
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

165- عناد طفولي فوق جمر الرفض

تجمّد وجه إيڤان للثانية، وكأن كلماتها أصابت وتراً حساساً في روحه، لكنه سرعان ما شدّ ملامحه بقسوة متعمدة، وابتعد خطوة إلى الوراء ليترك بينهما مسافة آمنة. رماها بنظرة حادة تخلو من أي لين، وقال بصوت أجش وقاطع يحاول به كسر عنادها وإبعادها بأي ثمن: — "أهذا ما تظنينه بهذه السهولة؟ إن أصررتِ على البقاء قربي، فهذا ما سأفعله في كل مرة تجتاحني فيها نوباتي... سأفعل بكِ ما رأيتِ قبل قليل، وربما ما هو أسوأ! شارلوت وحدها كانت تتحمل هذا الظلام كله وتصبر عليه بصمت، أما أنتِ... فلن تستطيعي التحمل ولن تقدري على مجاراة هذا الجنون." تأوهت مِيلَا بصوت خافت، وشعرت أن الهواء يختفي من صدرها، وكأن غصة حارقة وموجعة قد استقرت في حلقها. تجرعت تلك الكلمات وقسوتها بمرارة تزلزل أمعاءها؛ كأن ذكر شارلوت وتفضيل صبرها عليها كان طعنة مباشرة في غرورها وعمق مشاعرها. لكن بدلاً من أن تنهار أو تتراجع كما تمنى، اشتعلت عيناها بغضب طفولي متهور يمزقه القهر. اندفعت نحوه بوهج مفاجئ، ودفعت صدره بقوة يديها الاثنتين بغيظ وهي تصرخ بصوت متهدج يغارقه البكاء: — "لا تذكرها أمامي! اكفف عن حشر قصة شارلوت هذه لتخويفي وكأنني لا شيء!" وقب
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

166- شظايا الجليد والاعتراف المرّ

لبرهة، تراءى لها أن الحصن قد هوى. حين أطاح بقبضتيه وطوق جسدها المرتجف، دافناً وجهه في عنقها بلهيب أطاح بكل قيوده، ظنت أن الجليد قد ذاب إلى الأبد، وأن الصمت الذي طال قد وجد لغته أخيراً. تشبثت بانفاسه الحارقة وبقربه الذي انتزعته عنوة، وعلّقت قلبها على حافة استسلامه الوشيك، كمن يرتشف الدفء بعد شتاء طويل وبارد. لكن الوهم لم يتحمل وطأة الواقع أكثر من نبضات معدودة. فجأة، انتفض إيڤان كمن لسعته جمرة، ودفعها بخفة متراخية وكأنه يقتلع جزءاً من روحه لا من جسده. تراجع خطوة إلى الوراء، وأعاد ترتيب ملامحه المرتجفة ببرود مصطنع وعجول، ليرتدي درعه القديم كمن يحاول النجاة من حريق أوشك على التهامه. نظر إليها بعينين زائغتين يغشاهما رعب الخطيئة، وقال بصوت أجش وقاطع كشفرة سكين: — "يجب أن تذهبي إلى غرفتك الآن يا مِيلَا... ما حدث كان خطأً فادحاً، ولا يمكننا الاستمرار هكذا." تجمّدت في مكانها، وكأن الهواء قد انقطع عن صدرها. اتسعت عيناها بذهول وخيبة أمل كالطود الهاوي، وتسلل غضب عارم إلى أعماقها ليمحو بقايا الدفء في ومضة قاتلة. اشتعلت محاجرها بالدموع، واندفعت نحوه لتدفعه بصدره بقوة يديها الاثنتين بغيظ
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

167- عاصفة الغيرة وبركان الصمت

في الغرفة المجاورة، كان اسم "برايان" يتردد في صمت الممر الضيق كصاعقة تضرب أرضاً جافة. لم يكن إيڤان يحتاج لأكثر من ذلك ليفقد آخر ما تبقى لديه من قدرة على ضبط النفس. فكرة أنها تبكي بسببه، ثم تتوجه بصوتها المكسور لتلتمس الدفء أو الاهتمام عند رجل آخر—حتى وإن كان أخاها بالرضاعة—كانت كفيلة بأن تشعل في صدره جحيماً لا يُطاق. تذكر جيداً تلك الليلة القديمة حين اقترب برايان لعناقها، وكيف كاد جنون غيرته أن يفتك بكل ما حوله؛ والآن، وهو من دفعها بيده، وهو من أهانها بذكر شارلوت، تجرأ القدر ليضع رجلاً آخر في طريقها بينما هي منكسرة. هوى ما تبقى من دروعه الهشة. نهض بخطوات واسعة وثقيلة كمن يمشي على الجمر، ولم يمنع نفسه لحظة واحدة من الانقياد خلف بركان غضبه المشتعل. أما في الصالة، فلم تكن مِيلَا قد أكملت جملتها الثانية مع برايان، حتى تفاجأت بباب غرفته ينفتح بقوة مرعبة هزت أرجاء الشقة. رفعت رأسها بذهول، لتجد إيڤان يقف أمامها مباشرة؛ كان وجهه شاحباً ومرعباً، عيناه تضجان ببريق محموم ومجنون، وأنفاسه الثقيلة تتردد بعنف في صدره العريض. تجمدت الكلمات على شفتيها، وعقدت حاجبيها بخوف ومزيج من التحدي المعذب، لت
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

168- شظايا الغضب وعناد المرآة

بينما كانت قبضة يده تحاصر خصلات شعرها وتشدّه إليه بقهر يرتجف، لم تكن مِيلَا لتتراجع أو تبتلع استياءها. على العكس، تضاعف التمرد في صدرها، فرفعت عينيها المشتعلتين بالدموع لتواجه عينيه المحمرتين بجرأة متهورة، وشرعت تتمتم بلا توقف بصوت متهدج يقطر غضباً: — "وغد... متناقض... وغد أناني لا تفعل شيئاً سوى إيذاء من يقترب منك! تطردني ثم تحاسبني، وتتصرف كالأحمق الأرعن...!" تراكمت الكلمات داخل صدر إيڤان كجمر تحت الرماد؛ لم تكن الجمل بذاتها هي ما أفقده صوابه، بل طريقتها، وذلك التحدي البريء الذي يعلو محياها وكأنها لا تهاب جبروته ولا تحسب حساباً لجنونه. شعر ببركان داخلي يتصاعد تدريجياً، نبضات قلبه تتسارع بعنف، والدماء تحتقن في عروقه حتى كادت تسلب منه القدرة على التفكير. كيف لطفلته أن تقف أمامه بهذا الدلال الثائر وتصفه بكل تلك الصفات دون خوف؟ كيف لها أن تعبث باتزانه إلى هذا الحد؟ بدأت المشاعر تتزايد وتتأجج في داخله كعاصفة هوجاء؛ مزيج مرعب من الشوق القاتل، والغيرة العميقة، والعجز المطلق أمام عنادها، حتى بلغ الضغط مداه وانفجر سد الصبر تماماً. في لحظة طغى فيها الجنون على كل شيء، أفلت شعرها، واندف
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

169- عاصفة قصر العائلة وفراق مُرّ

بينما كان صدى اعترافه المرير يتلاشى تدريجياً في دفء تلك اللحظة التي جمعت شتات قلبيهما، وبينما كانت أنفاس إيڤان تستقر ببطء على كتفها، هزّ سكون الشقة الهادئة رنينُ هاتفٍ مزعج. رفعت مِيلَا رأسها ببطء من حضنه، وشاركه إيڤان النظرة المندهشة ذاتها نحو الشاشة المضيئة. امتدت أصابعها المرتجفة لتلتقي الجهاز، وما إن وقعت عيناها على الاسم الوارد حتى انقبض صدره وحبس أنفاسه معاً؛ كان المتصل **"العم جاكسون"**. نظر إيڤان إلى شاشة الهاتف بتوجس فوري، وتصلبت ملامحه الحادة. ترددت مِيلَا لبرهة قبل أن تضغط على زر الرد، ليأتي صوت عمها الخشن والرسمي عبر السماعة، مخترقاً سكون المكان بلهجة لا تقبل التراجع: — "مِيلَا... ابنة أخي، أين أنتِ؟ اسمعي جيداً؛ عليكِ القدوم إلى قصر العائلة اليوم دون تأخير. هناك أمور طارئة تخص إرث جدكِ ومكانكِ بينهم، ويجب أن تحضري بنفسكِ فوراً لتوقيع الأوراق وحسم الأمر." سرت كتل من البرد في عروقها وهي تدرك جيداً أن قصر العائلة يقع على مسافة سفر لا تقل عن ساعتين أو ثلاث ساعات بالسيارة خارج المدينة، لكن ما هزّ كيانها أكثر هو ثقل الكلمات في صمت الغرفة. أغلقت الخط ببطء شديد، والتفتت لتلتق
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

170- قناع التسلط

تأملته مِيلَا بملامح صامتة، وهي تتابع تلك القسوة المفتعلة وتلك النبرة الآمرة التي يحاول من خلالها إخفاء صراعه الداخلي. كانت تعرفه جيداً وتدرك تماماً أن تهديداته الصارمة لم تكن سوى درع يختبئ خلفه ليتجنب الاعتراف بالحقيقة: إنه لا يقوى على ابتعادها، لكنه يرفض تماماً أن يبدو ضعيفاً. رغم شعورها بالغضب منه ومن تصرفه المتهور قبل قليل، إلا أن قلبها انقبض بألم خفي؛ فهي لا تريد فراقه، وتتمنى لو أنه ترك هذا التسلط جانباً ليمنحها كلمة دافئة تخفف عنها وحشة الطريق. رفعت عينيها المليئتين بالدموع، وقالت بصوت مبحوح يقطر عتاباً حزيناً: — "دائماً تختار هذه الطريقة... حتى وأنت تخشى فراقي، لا تستطيع إلا أن تكون آمراً مسيطراً، وكأنك تخشى أن تعترف بأن غيابي سيؤذيك." اهتزت ملامح إيڤان قليلاً تحت وقع كلماتها الصادقة التي كشفت ما تخفيه صرامته. تراجعت حدة عينيه لبرهة، لكنه سرعان ما أحكم قبضته على ذقنها برفق، واقترب منها ليخفي ارتباكه، هامساً بصوت خشن: — "لا تحاولي قراءة ما لا أقوله يا مِيلَا... يكفيكِ ما أنتِ فيه. افعلي ما طلبته منكِ بصمت، واجعلي هاتفكِ معكِ دائماً، فهذا أقل ما يجب عليكِ فعله." أغمض
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status