رافق رنين محرك السيارة طنينٌ مستمر في رأس مِيلَا طوال الساعات الأولى من الطريق الطويل. كانت المناظر الطبيعية تتبدل خارج النافذة ببطء، وتتحول المباني والشارع المزدحم إلى مساحات شاسعة من التلال والأشجار الموحشة التي تقرّبها تدريجياً نحو قصر العائلة؛ ذلك المكان الذي لم تكن تحمل منه سوى ذكريات مغبرة وثقيلة. وضعت يدها المرتجفة على حقيبتها، وأخرجت الهاتف لتتأكد من شحنه مجددًا. كانت تعرف أن كل دقيقة تتأخر فيها عن الرد ستكون بمثابة صاعقة توقظ جنون إيڤان وتهديداته. أضاءت الشاشة لثانية، فبدت خالية من أي رسالة، لكنها أدركت يقيناً أن عينيه المعلقتين على شاشته الخاصة في الشقة البعيدة لا تنامان، وأنه ينتظر أول نبضة اتصال أو إشارة وصول لتتحقق رغبتها في الهيمنة. أغلق السائق زجاج السيارة قليلاً ليحجب هواء الطريق البارد، بينما غرقت هي في أفكارها؛ كانت تتأرجح بين قهر قسوته وطغيانه، وبين شعور غريب بالخوف من اللحظة التي سيلتقي فيها هاتفها باتصاله الحتمي. بعد أكثر من ساعتين ونصف من القيادة المستمرة، بدت معالم القصر القديم تلوح في الأفق بأسواره العالية وبوابته الحديدية الضخمة التي تحمل طابع العائلات القد
آخر تحديث : 2026-07-24 اقرأ المزيد