جميع فصول : الفصل -الفصل 210

224 فصول

201-ثقل الأنفاس وتكسر الجليد

لم يمنح إيڤان لنفسه ترف الاستسلام لذاك العجز القاتل طويلًا، لكن الصدمة لم تكن شيئاً يُنسى بضربة كف؛ فقد ترك غياب مِيلَا فراغاً بارداً ومرعباً في صدره يلتهم كل شعور بالسيطرة اعتاد عليه. كان يدلم بـأصابعه على جدران الممر السفلي، وأنفسه تخرج ثقيلة ومتقطعة، محارباً صراعاً داخلياً عنيفاً: عقله الحسابي يطالبه بالتركويز ورسم خطة مدروسة لتجنب أي خطأ قد يودتي بحياتها، بينما روحه تكاد تفقد صوابها خوفاً من أن تتأخر خطواته عن الموعد الحاسم. فكرة أنها مرعوبة الآن، أو أنها تتعرض للأذى بعيدةً عن عينيه، كانت تنهش روحه من الداخل وتجعله يقف على حافة الهاوية. التفت بعينين محقونسيتن بالدم والمشاعر المتخبطة نحو رامي، وقال بصوت خشن ومتحشرج بالكاد يستقيم: — "تتبع سيارات تشارلز عشوائياً يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، وهم يعلمون ذلك جيداً... لكنه ترك خلفه أثراً." انحنى إيڤان مرة أخرى، وأصابعه تمتلئ ببرودة المكان، ليفحص زاوية الممر بدقة حتى وجد قطرة دم صغيرة جداً كادت تضيع وسط عتمة الأرضية، ومعها قطعة معدنية دقيقة من زر علوي تعود لأحد الخاطفين. قبض على تلك القطعة بقوة جعلت مفاصل يده تصرخ ألماً، مستمداً منه
last updateآخر تحديث : 2026-08-05
اقرأ المزيد

202- اشتعال النيران على الطريق

بينما كانت سيارات رتل الحراسة تقطع الطريق بسرعة نحو الضواحي الصناعية الشمالية، كان إيڤان جالساً في المقعد الخلفي يراقب الثواني بقلب يحترق. لم يكن قد وصل بعد، والمسافة كانت تستهلك منه كل ذرة صبر يمتلكها، فكل دقيقة تمر كانت تعني أن مِيلَا تقبع وحيدة تحت رحمة تشارلز. وفجأة، صدر صوت تنبيه حاد من هاتفه. فتح الرسالة ليظهر أمام عينه مقطع فيديو قصير. ظهر فيه تشارلز وهو يقترب من مِيلَا المقيدة، ويمد يده بوقاحة ليمزق مقدمة قميصها، مكشفاً عن جزء من كتفها وصدرها، بينما كانت هي تقاوم بضراوة وصوتها المكتوم ينم عن رعب وغضب عارم. وصدح صوت تشارلز الساخر في الفيديو: — "أنظر جيداً يا إيڤان... هذه مجرد البداية، وبينما أنت في طريقك إلينا، سيكون لدي متسع من الوقت لأسألك كم ستتحمل من هذا العرض!" شعر إيڤان بوخزة حادة في صدره وكأن ناراً قد أُضرمت فيه. لم يصرخ، ولم يفقد صوابه بشكل جنوني، لكن وجهه تجمد بالكامل وتحولت ملامحه إلى قناع مرعب من الجمود والسواد. قبض بيده بقوة على الهاتف حتى ضغطت أصابعه على زجاج الشاشة بخطوط واضحة من شدة الغضب، لكنه ضبط نفسه بسرعة وأعاد إدخال الهاتف إلى جيبه لئلا يفقد تركيزه وسط ه
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

203- أمام عيني الجحيم

توقف إيڤان في منتصف العتبة المحطمة. كانت أنفاسه متسارعة تكاد تحرق صدره، لكن ملامحه تجمدت تماماً لتتحول إلى قناع جليدي مرعب يخفي خلفه براكين من الغضب المنفلت. لم يكن يقف وحده؛ ففي غضون ثوانٍ معدودة، تدفق المزيد من رجال تشارلز من الممرات الجانبية والأبواب الخلفية للمستودع، حتى بات المكان يغص بأكثر من اثني عشر مسلحاً محترفاً، انتشروا بسرعة في الزوايا ووجهوا أسلحتهم الثقيلة نحو إيڤان من كل اتجاه، بينما تركزت فوهات ثلاثة بنادق أخرى بدقة على رأس وجسد مِيلَا مباشرة. وسط تلك الدائرة المميتة، رسمت على شفتي تشارلز ابتسامة صفراء مشبعة بالانتصار المريض. ترك مسدسه الموجه نحو رأسها لثانية، وخطا خطوة إضافية نحوها، ماداً يده بوقاحة ليمسح بظهر أصابعه على بقية ياقته الممزقة من كتفها، متقصدًا إبراز تحرشه بها أمام عيني إيڤان مباشرة. — "أهلاً بملك الإمبراطورية العظيم..." قال تشارلز بصوت ساخر يقطر استفزازاً، وهو يضغط بيده أكثر على كتفها المكشوف بينما كانت مِيلَا تكافح بقوة لتبعده عنها رغم قيودها، وصوت صرخاتها المكتومة يمزق سكون المكان: "كنت أظن ستصل أسرع من ذلك... لكن يبدو أن رجالكَ يحبون التأخير. انظر
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

204- انفجار الجحيم ومذبحة العتبة

لم يعد في صدر إيڤان متسع لنبضة واحدة إضافية من الصبر. كانت عيناه قد فقدتا أي ومضة بشرية، وتحولتا إلى سواد حالك، صامت، ومرعب لدرجة تجمدت لها دماء كل من كان في المكان. حين مد تشارلز يده الوقحة أكثر لتلامس جسد مِيلَا المرتجف فوق حضنه، وسمع صدى صوتها المتهدج وهي تهمس باسمه وسط دوامة النشوة المخدرة، انكسر الحائط الأخير بين الجنون والعقل في رأس إيڤان. — "لقد انتهى الوقت..." همس إيڤان بصوت خشن، ثقيل، وميت يقطر سمّاً. وفي جزء من ألف من الثانية، وقبل أن يدرك تشارلز أو أي من حراسه الاثني عشر ما يعنيه غضب ملك الإمبراطورية المنفلت، تحرك إيڤان بسرعة سراب مرعب. لم ينتظر الإشارة، ولم يكترث لفوهات الأسلحة الموجهة نحو صدره. بمناورة خاطفة ومذهلة، رمى جسده للأمام منحرفاً عن مسار الطلقات الأولى التي انطلقت عشوائية من بعض الحراس المذعورين، وفي نفس الحركة، رفع سلاحه وأطلق طلقة واحدة مدوية ومحسوبة بدقة متناهية. لم تكن موجهة لتشارلز، بل اخترقت يد الحارق الأيمن لتشارلز الذي كان يوجه سلاحه نحوه، فطارت قطعت السلاح من يده وسط صرخة ألم مرعبة هزت المستودع. لكن المذبحة الحقيقية لم تبدأ من سلاح إيڤان وحدها؛ ففي
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

205- هذيان النيران وصدى النداء

كانت السيارة الفارهة تشق طريقها وسط ظلمة الليل بسرعة جنونية، وكأنها هارب من جحيم مشتعل. في المقعد الخلفي، كان العالم بأسره قد انحصر في تلك المساحة الضيقة بين إيڤان ومِيلَا. كانت غارقة تماماً في غيبوبة شبه كاملة، غارقة في الهلوسة والاحتراق الداخلي الذي خلّفه المنشط العصبي في عروقها. كان إيڤان ضامماً إياها إلى صدره بقوة ألغت كل المسافات، محيطاً إياها بذراعيه وكأنه يحاول بدمه ودفء روحه أن يمتص ذلك السم الملعون ويسحب عنها كل رعب تلك الليلة. ولمنعها من إيذاء نفسها وسط رجفاتها المستمرة، انحنى بهدوء وطبع قبلة حارقة وعميقة على جبينها العرقان، هامساً بصوت مخنوق ومرجف: — "أنا هنا... أنا معكِ يا مِيلَا، لن أترككِ..." لكن تأثير المنشط الشيطاني كان قد عبث بكل حواسها وجعلها في حالة من الهذيان والاحتياج الجسدي المطلق الذي جردها من أي وعي أو سيطرة. وما إن لامست شفتاه جبينها، حتى انقلبت توازناتها المفبركة؛ فبدل أن تهدأ، اشتعلت نيران جسدها أكثر، وتحولت رجفاتها إلى حالة من الذوبان الجنوني. رفعت وجهها ببطء شديد، وعيناها الزائغتان تلمعان ببريق محموم. وبلا أي تردد أو وعي، بدأت تتلمس وجهه بأصابع مرت
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

206- رصاص الظلال ومقاومة الهذيان

شعور مخنوق بالرفض والضيق تخلل غيابات وعيها المغيب؛ فرغم أن مِيلَا كانت غارقة تماماً في هذيان المنشط ونيرانه، إلا أن برود إيڤان وجموده جعلاها تشعر بغصة حارقة. تضاعف هوسها واهتزازها، وبدأت شفاها تلاحق شفتيه بطريقة عشوائية، محمومة، وأهوج تماماً. كانت تقبله بيأس متناهٍ، تحاول كسر ذلك الجمود، وتهمس ببراءة مطلقة وسط أنفاسها المتقطعة: — "إيڤان... لمَ أنت قاسٍ هكذا... لمَ لا تقبلني..." كان إيڤان يحترق حياً، يصارع أشد جحيم مرّ في حياته؛ فكل قبلة هوجاء كانت تتركها شفاها على شفتيه المطبقتين بقسوة كانت تكفي لتفتيت آخر ذرة عقل يمتلكها. كاد ينهار ليحاوط وجهها ويغرق في تلك الشفاه التي تستميت في ملاحقته، لكنه عض على ألمه وقبض بيديه على المقعد، رافضاً بصلابة مرعبة أن يستجيب. وفي تلك اللحظة بالذات، وسط هذا الصراع الداخلي المرير، اهتزت السيارة فجأة وأطلق السائق صراخاً تحذيرياً: — "سيدي! سيارات مجهولة تطاردنا من الخلف! إنهم يقطعون الطريق!" التفت إيڤان برأس مشتعل نحو النافذة الخلفية، لتلمح عيناه سيارتين سوداوين مصفحتين تخرقان ظلمة الطريق بسرعة جنونية، وتقتربان بتصادم عدواني محاولتين محاصرتهم، تلاه م
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

207- تحالف الظلال ونيران الثأر

بينما كانت أنفاس مِيلَا تستقر تدريجياً وتنتظم في سبات عميق وآمن على صدره، لم يمنح إيڤان لنفسه ترف الهدوء؛ فما إن غفت حتى تحولت ملامحه الناعمة معها إلى قناع ثقيل من الجليد والصلابة، وعادت عيناه السوداوان لتشتعلا بريقاً قاتلاً ومرعباً.دوى صوت الرصاص مجدداً مخترقاً الهيكل المعدني للسيارة الفارهة، ليرتج المكان بأسره تحت وطأة الاصطدام العنيف من السيارات الملاحقة. التفت السائق بوجه شاحب وعينين زائغتين، ليطلق صيحة مليئة بالتوتر:— "سيدي! السيارات تزداد شراسة! إنهم يضغطون من كل جانب لمحاصرتنا بالكامل!"رفع إيڤان يده اليسرى بحذر شديد، ووضع رأس مِيلَا برفق بالغ على المقعد ومسح على خصلات شعرها للمرة الأخيرة، مؤكداً لنفسه أنها أصبحت في أمان مؤقت، قبل أن يستقيم بوقفة خاطفة وجسد مشدود كالوتر.أخرج سلاحه الشخصي من معطفه، وأزاح قفل الأمان بصوت معدني حاد ومقشعر. نظر من الزجاج الخلفي للسيارة بدقة متناغية، ليلاحظ هوية تلك السيارات المصفحة وشعارهم الخفي المطبوع على الهياكل السوداء الداكنة. لمعت عيناه بوعي مظلم وساخر؛ فالتشارلز لم يكن ابناً لوالد تشارلوت، لكن العلامات والتكتيكات كانت واضحة كضوء الشمس: هن
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

208- هدوء المستشفى وبداية العاصفة

بعد دقائق طويلة من القيادة عبر الطرق الجانبية المظلمة، اخترق موكب إيڤان بوابات المستشفى الخاص والتابع لشبكته الأمنية. لم تكن منشأة طبية عادية، بل موقعاً محصناً تُدار فيه الحالات الطارئة بعيداً عن أي سجلات رسمية. قبل أن تتوقف السيارات تماماً، كان كادر طبي مصغر بانتظارهم عند المدخل الخلفي. وما إن فتح إيڤان الباب الخلفي، حتى تراجع الجميع بخطوات بطيئة، مفسحين الطريق أمام حضوره الحاد ونظراته الصامتة التي كانت تمنع أي تساؤل. بحذر شديد، ودون أن يصدر صوت يزعج سباتها، مد إيڤان ذراعيه وحمل مِيلَا مستندة إلى صدره. كانت أنفاسها هادئة ومستقرة، وقد بدأ تأثير المنشط يتلاشى ليتركها في نوم عميق يفصلها عن كل ما جرى. — "جهّزوا الجناح الخاص فوراً،" قال إيڤان بصوت منخفض وخالٍ من الانفعال، وهو يسير بخطوات واسعة نحو الداخل، "وأريد طبيبة مختصة لتقيم حالتها بدقة. لا نريد أي أخطاء هنا." — "فوراً يا سيدي، كل التجهيزات جاهزة،" أجاب مدير المستشفى وهو يتقدم ليفتح الأبواب الإلكترونية المؤدية إلى الطابق المعزول. وُضعت مِيلَا بعناية على السرير الطبي في الغرفة المعقمة. وقف إيڤان بجانب الفراش لبرهة قصيرة، يراقب وج
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

209- خلف قناع البرود

فقد إيڤان آخر ذرة من هدوئه؛ نهض من مقعده فجأة وبات يقف فوق رأسها، ملامحه متشنجة وعيناه تشتعلان بغضب مكتوم. انحنى نحوها قليلاً، وأمسك ذقنها بأصابعه، ليقول بصوت خشن ومضطرب: — "أهذا حقاً ما يشغل بالكِ الآن؟! أيتها الطفلة المشاكسة... بعد كل الجحيم الذي مررنا به، ما زلتِ تحاسبينني لأنني رفضتُكِ في السيارة؟!" رمشت مِيلَا بدموعها، ورفعت عينيها المرتجفتين نحوه بجرأة لم يعتدها منها، وردت بصوت يقطر بالعتاب: — "لأنني كنت أحتاجك، وكنت أظن أنك لا تريدني! حتى لو كنت تعتبرني طفلة في نظرك، أنا لستُ طفلة يا إيڤان! أنا أفهم جيداً ما أشعر به... فلماذا تعاملني دائماً كأنني لا أعرف شيئاً؟!" توسعت عينا إيڤان من الصدمة. كان غضبه الحقيقي لا ينبع منها، بل من النار التي تأكل أعصابه كلما تذكر أن "تشارلز" اقترب منها وتعدى عليها قبل وصوله. ذلك الطيف البشع هو ما جعله يفقد صوابه، خائفاً من أن يعترف بمشاعره وينفجر غضباً. تراجع إيڤان خطوة، ورسم على وجهه قناعاً ثقيلاً من البرود ليخفي ثورة براكينه الداخلية. نظر إليها بترف حاد، وأجاب بلهجة قاسية ومصطنعة: — "هل تظنين أنني سأهتم لثرثرة فتاة كانت فاقدة للوعي بسبب الس
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

210- حريق الغيرة وجنون الحقيقة

ظلت مِيلَا ثابتة في مكانها، تتحدى غضبه بابتسامة خفيفة، غير مهتمة بالنيران التي تكاد تلتهم أعصابه. رمشتها الواسعة وتحديها البريء كانا كفيلين بإشعال آخر ذرة من وقاره.أطبق إيڤان بيديه بقوة على حافة الفراش، واقترب بوجهه أكثر حتى أصبح جداراً من الصلابة والغيظ يحيط بها من كل جانب، ليتمتم بصوت خشن وساخن يخرج من بين أسنانه كأنه يصارع شيطاناً:— "تباً لجنونك يا مِيلَا... أتريدين إشعال النار بي حقاً؟ أيتها الطفلة العنيدة، أما زلتِ تعيدين أسطوانة أنني أرفضكِ لأنني أراكِ طفلة حمقاء لا تعي ما تدفع به؟!"رفعت مِيلَا ذقنها بتذمر مصطنع وعتاب مشحون بالدلال، وردت بصوت مبحوح يقطر استفزازاً متعمداً:— "وماذا أكون في نظرك إذن؟ ألم تقل قبل ساعات إنني كنت فاقدة لوعي وألتصق بأي مصدر دفء بحثاً عن الأمان، وإن ما قلته كان مجرد ثرثرة وهلوسات فتاة خائفة؟! بالطبع ستعاملني كطفلة لا تفهم شيئاً، وترفضني بكل برود... ولو صادف أن كان هناك شاب وسيم آخر غيرك، لكنت التزقت به بالطريقة ذاتها بحسب منطقك!"فقد إيڤان آخر ما كان يملكه من سيطرة. احترقت أعصابه تماماً من برودها واستخفافها الخطر، وبحركة خاطفة وعنيفة، أزاح قماش قميص
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد
السابق
1
...
181920212223
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status