لم يمنح إيڤان لنفسه ترف الاستسلام لذاك العجز القاتل طويلًا، لكن الصدمة لم تكن شيئاً يُنسى بضربة كف؛ فقد ترك غياب مِيلَا فراغاً بارداً ومرعباً في صدره يلتهم كل شعور بالسيطرة اعتاد عليه. كان يدلم بـأصابعه على جدران الممر السفلي، وأنفسه تخرج ثقيلة ومتقطعة، محارباً صراعاً داخلياً عنيفاً: عقله الحسابي يطالبه بالتركويز ورسم خطة مدروسة لتجنب أي خطأ قد يودتي بحياتها، بينما روحه تكاد تفقد صوابها خوفاً من أن تتأخر خطواته عن الموعد الحاسم. فكرة أنها مرعوبة الآن، أو أنها تتعرض للأذى بعيدةً عن عينيه، كانت تنهش روحه من الداخل وتجعله يقف على حافة الهاوية. التفت بعينين محقونسيتن بالدم والمشاعر المتخبطة نحو رامي، وقال بصوت خشن ومتحشرج بالكاد يستقيم: — "تتبع سيارات تشارلز عشوائياً يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، وهم يعلمون ذلك جيداً... لكنه ترك خلفه أثراً." انحنى إيڤان مرة أخرى، وأصابعه تمتلئ ببرودة المكان، ليفحص زاوية الممر بدقة حتى وجد قطرة دم صغيرة جداً كادت تضيع وسط عتمة الأرضية، ومعها قطعة معدنية دقيقة من زر علوي تعود لأحد الخاطفين. قبض على تلك القطعة بقوة جعلت مفاصل يده تصرخ ألماً، مستمداً منه
آخر تحديث : 2026-08-05 اقرأ المزيد