خيم الصمت المطبق على أروقة الفندق بعد منتصف الليل، وانطفأت معظم الأنوار لتترك المكان غارقاً في ظلال هادئة وثقيلة. في غرفتها، كانت مِيلَا لا تزال مستيقظة، تجلس بصمت تطيل النظر إلى الأضواء البعيدة للمدينة، بينما تتردد في ذهنها تفاصيل ذلك اليوم الطويل؛ برود إيڤان المفتعل، حضور شارلوت المستفز، وتلك المسافة القاسية التي فرضها بينهما أمام الجميع. كانت تشعر بغصة حارقة في صدرها، وبغضب صامت يمنعها من النوم، رغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأنها مجرد مستشارة. على الجانب الآخر، لم يكن إيڤان قادراً على النوم أيضاً. كان الشوق يمزق صدره، ورغبته العارمة في رؤيتها والاطمئنان عليها كانت تحرقه، لكنه بقي متمسكاً بطبعه المهيب وقناعه المتسلط. أخذ مفتاحه الاحتياطي، وتسلل بهدوء تام في الممر الطويل حتى وقف أمام باب غرفتها، فتحه بخفة ودخل بخطوات واثقة وصامتة. التفتت مِيلَا بفزع حين سمعت صوت الباب، لتجده يقف أمامها في نصف الظلام. انتظرت أن يندفع نحوها أو يظهر أي ضعف، لكن إيڤان حافظ على ملامحه الصلبة والباردة تماماً، وبدا وكأنه يمارس سلطته المعتادة دون أي اكتراث ظاهري. عقدت حاجبيها بذهول واستفزاز، ووقفت قائلة
آخر تحديث : 2026-07-28 اقرأ المزيد