استبدّ بالقصر ركودٌ أشد وطأة من ضباب الخريف الذي يلف أسواره العتيقة.لم يعد إيڤان يجد مفرًا من حقيقة أن سلطته الأرستقراطية، التي طالما أرعبت كبار رجال الأعمال، قد تبددت بالكامل أمام الجدار الجليدي الذي شيدته مِيلَا ببرودها وجفائها اللطيف.كان يراقبها في الأيام التالية كمن يراقب شبحًا يتحرك في بيته؛ فطاعتها المطلقة، وهدوءها المفرط، والتزامها الصارم بكل بروتوكولات القصر، كانت أسلحةً فتاكة جردته من سطوته، وعرّت غليانه المكتوم.وفي أحد المساءات، كان القصر على موعد مع عشاءٍ رسمي مصغر أقامه إيڤان لبعض الشركاء التجاريين المهمين.وكان من بين الحضور “ألكسندر” برفقة والده.ورغم أن إيڤان حاول جاهدًا إبعاد مِيلَا عن المشهد تحاشيًا لأي صدام، إلا أن السيدة ڤيكتوريا أصرت على حضور ابنتها، لتتعلم أصول الضيافة والاستقبال الأرستقراطي التي تليق بمكانة العائلة ونظامها.⸻حضورٌ أربك الموازيندلفت مِيلَا إلى قاعة الطعام الرئيسية بخطواتٍ ناعمة وئيدة، يملؤها وقارٌ ناضج وساحر.كانت ترتدي فستانًا من الحرير الداكن، وصففت شعرها بعناية كشفت عن عنقها الشاحب، بينما بدت ملامحها صقيلة وهادئة، خالية تمامًا من أي ضعف أو
Last Updated : 2026-07-08 Read more