سحبت مِيلَا أصابعها من بين كفيه برقة وهدوء، دون أي مبالغة أو افتعال. نظرت إلى موضع لمسته، ثم رفعت عينيها العسليتين الشفافتين لتلتقي بنظراته الرماديتية المتعبة، وقالت بنبرة هادئة وخافتة:— "السقف ينهار ب الفعل يا إيڤان... ليس لأننا نخرج عن الخطوط، بل لأنك تحاول حبس الهواء داخل الغرفة حتى كدنا نختنق. شكراً لك على الأوراق."استدارت وغادرت المكتبة بخطوات ناعمة متئدة، تاركة وراءها عطرها الطفولي الهادئ يمتزج برائحة أوراق المكتب العتيقة.وقف إيڤان في مكانه لعدة دقائق، محدقاً في الفراغ الذي خلفه رحيلها. تلمّس أطراف أصابعه التي كانت تحيط بـيدها قبل قليل؛ تلك الرقة المفرطة التي تملكها مِيلَا كانت قادرة على تجريده من كل أسلحته الأرستقراطية وجعله يشعر بـالعجز. تنهد بعمق، وأعاد القلم إلى مكتبه بـحركة آلية، شاعرًا بأن قناعه الصارم الذي لطالما احتمى خلفه يوشك على التلاشي تماماً.في فترة بعد الظهر، تحسن الطقس قليلاً وتوقفت السيول، لتترك خلفها رطوبة باردة تلف حديقة القصر الواسعة. استغلت مِيلَا هذا الهدوء، وخرجت بـوشاح صوفي أبيض يلتف حول كتفيها الشاحبين، وجلست على المقعد الخشبي المطل على نافورة القصر،
Last Updated : 2026-07-10 Read more