All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 51 - Chapter 60

65 Chapters

51- خفقات تحت الرماد

سحبت مِيلَا أصابعها من بين كفيه برقة وهدوء، دون أي مبالغة أو افتعال. نظرت إلى موضع لمسته، ثم رفعت عينيها العسليتين الشفافتين لتلتقي بنظراته الرماديتية المتعبة، وقالت بنبرة هادئة وخافتة:— "السقف ينهار ب الفعل يا إيڤان... ليس لأننا نخرج عن الخطوط، بل لأنك تحاول حبس الهواء داخل الغرفة حتى كدنا نختنق. شكراً لك على الأوراق."استدارت وغادرت المكتبة بخطوات ناعمة متئدة، تاركة وراءها عطرها الطفولي الهادئ يمتزج برائحة أوراق المكتب العتيقة.وقف إيڤان في مكانه لعدة دقائق، محدقاً في الفراغ الذي خلفه رحيلها. تلمّس أطراف أصابعه التي كانت تحيط بـيدها قبل قليل؛ تلك الرقة المفرطة التي تملكها مِيلَا كانت قادرة على تجريده من كل أسلحته الأرستقراطية وجعله يشعر بـالعجز. تنهد بعمق، وأعاد القلم إلى مكتبه بـحركة آلية، شاعرًا بأن قناعه الصارم الذي لطالما احتمى خلفه يوشك على التلاشي تماماً.في فترة بعد الظهر، تحسن الطقس قليلاً وتوقفت السيول، لتترك خلفها رطوبة باردة تلف حديقة القصر الواسعة. استغلت مِيلَا هذا الهدوء، وخرجت بـوشاح صوفي أبيض يلتف حول كتفيها الشاحبين، وجلست على المقعد الخشبي المطل على نافورة القصر،
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

52- نيران باردة

تراجعت مِيلَا بـرأسها قليلاً بـعفوية، لـتهرب من حرارة أنفاسه التي أربكت خفقات قلبها الرقيق. أعادت عينيها إلى كتابها بـأصابع مرتجفة، بـينما أبعد إيڤان يده بـبطء وهدوء، مكملاً نظراته الساكنة نحو الحديقة كـأنه يستجمع بـقايا رصانته الأرستقراطية التي كادت تذوب أمام بـراءتها.لم يدم هذا السكون الدافئ طويلاً؛ فـقد قُطع بـصوت خطوات واثقة وسريعة، تصدر عن حذاء ذي كعب عالٍ يضرب الممر الرخامي المؤدي إلى النافورة بـجرأة واضحة.التفت إيڤان بـحذر، بـينما انقبض قلب مِيلَا فجأة حين ميزت تلك الخطوات. لم تكن القادمة غريبة عنها بـالمرة؛ إنها "إيلينا".كانت مِيلَا تعرفها جيّداً وتعرف مكانتها في حياة إيڤان؛ فـهي زميلته وشريكته بـالعمل في المجموعة، وبـنفس الوقت، كانت المرأة الوحيدة في وسطه الأرستقراطي التي يعتقد إيڤان في قرار نفسه أنه يحبها، ويراها شريكة حياته المستقبلية بـشكل رسمي بـمباركة العائلتين.تقدمت إيلينا بـمعطفها الطويل من الفرو الأحمر القاني وبدلتها السوداء الضيقة، ورفعت نظاراتها الشمسية بـبطء لـتكشف عن عينين خضراوين تشعان بـالنضوج. ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة مصطنعة، لـتخفي خلفها تلك النوايا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

53- اشتعال الغيرة

صعدت مِيلَا درجات السلالم المؤدية إلى جناحها وهي تكاد لا ترى طريقها من كثرة الدموع التي حجبت الرؤية عن عينيها. كانت أنفاسها متلاحقة، وقلبها البريء ينبض بـقسوة وألم لم تعهدهما من قبل. دخلت الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بـالمفتاح، لـترتمي فوق فراشها دافنة وجهها بـين كفيها.لم يكن وجعها هذه المرة نابعاً من قسوة إيڤان أو تحكمه الأرستقراطي، بل كان قهرًا خالصًا ومختلفاً. صورة إيلينا وهي تلمس ذراعه بـتلك الجرأة، والغمزة الحميمة التي تبادلتها معه، وكلماتها الناعمة المغلفة بـالسم التي جعلتها تبدو مجرد طفلة تعيق مسيرتهما... كل ذلك أشعل في أعماق مِيلَا حريقاً كاد يلتهم براءتها. عرفت في تلك اللحظة أن ما تشعر به ليس مجرد خوف من وصي متوحش، بل هي "الغيرة" بـأقسى وأرخص صورها؛ الغيرة من امرأة تملك مكاناً في قلب الرجل الذي تحتفظ بـه في أعمق نقطة من روحها.في تلك الأثناء، كان إيڤان يخطو داخل ردهة القصر الكبرى، وعيناه الرماديتان تشعان بـتوتر واضح. تجاوز والدته السيدة ڤيكتوريا التي كانت تراقبه من بعيد بـنظرات متفحصة، وصعد السلالم بـخطوات وحشية سريعة. كان وشاح مِيلَا الأبيض لا يزال بـين أصابعه الكبيرة، يعتصره
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

54- تشققات الجدار

— "إيلينا شريكة عمل، ومستقبلي أصنعه بـنفسي... لـكن أنتِ سـتبقين هنا، تحت عيني وتحت رحمة قوانيني!"سقطت كلماته الصارمة في ركن الغرفة، لـتحدث دويًا أخرس بـين جدرانها. تجمدت مِيلَا تماماً بـين يديه، وتوقفت محاولاتها الضعيفة لـلإفلات؛ لم تعد تلك الفتاة الرقيقة تحتمل هذا الكم من التناقض الذي يمارسه بـحقها.رفعت عينيها العسليتين بـبطء لـتتلاقى بـخاصته الرماديتين، وغابت نبرة الخوف الحذرة لـتحل محلها نبرة هادئة، مجروحة بـعمق، ونقية نابعة من قعر مقهوريتها. نظرت إلـيه بـعتاب بريء طعن كبريائه، وقالت بـصوت خافت متهدج:— "لا تقل لي أنها مجرد شريكة عمل يا إيڤان... الجميع في هذا الوسط يعلم بـأنها المرأة التي تملأ عقلك، وأنك ترى فيها الزوجة المثالية لـمستقبلك بـأمر من العائلتين. أنا لا يمنعني صغر سني من رؤية الحقيقة... أنت تمنحها النعومة واللين، وتتركها تتحدث بـاسم خططكما معاً، بـينما لا تجد لـي سوى هذه الوحشية والأقفال بـاسم الوصاية... لـماذا تعاقبني أنا على ضيق صدرك؟"---نزلت كلماتها البريئة العارية كـالخناجر فوق رصانته الأرستقراطية، وشعر إيڤان بـأنفاسه تتوقف بـالفعل. فكرة أن مِيلَا تحمل في جوفها
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

55- برود مستعار

مرت الأيام التالية على القصر في صمت أشبه بالهدنة الهشة. تعمدت مِيلَا الانعزال في جناحها، فلم تعد تنزل لتناول الوجبات بانتظام، وحين تضطر للمرور بالبهو، كانت تختار الأوقات التي تثق بوجود إيڤان فيها خارج المنزل. كانت بحاجة إلى إعادة بناء أسوارها التي تهدمت في تلك الليلة العاصفة، وبحاجة أكبر لترويض تلك النيران الجديدة التي باتت تقلق نومها.أما إيڤان، فقد غرق في العمل بشكل غير مسبوق. غادر إلى العاصمة لثلاثة أيام متواصلة لإنهاء الأمور المعلقة مع عائلة مارتن وإعادة ترتيب الشراكات بأسلوبه الصارم، دون أن يسمح لأحد بالتدخل في شؤونه الخاصة. عاد بعدها بملامح أكثر جموداً ورصانة، كأنه ارتدى قناعه الأرستقراطي من جديد وبإحكام أكبر، معلناً لنفسه أولاً أن ما حدث كان مجرد انفعال عابر سيتجاوزه.في مساء اليوم الخامس، كانت السيدة ڤيكتوريا قد دعت إيلينا مجدداً للقصر تحت مسمى عشاء عمل مصغر لمناقشة العقود الجديدة التي أُعيدت صياغتها. جلست إيلينا في ردهة الاستقبال بكامل أناقتها المعهودة، مرتدية ثوباً من الحرير الأسود، وهي تتبادل أطراف الحديث مع ڤيكتوريا بنعومة بالغة، متجنبة فتح أي موضوع يخص مِيلَا بعد الرد الح
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

56- خريف الكبرياء

انتهى العشاء الرسمي بـعد ساعات كأنها الدهر. غادرت إيلينا القصر بـخطواتها الواثقة وابتسامتها المنتصرة، بـينما انسحبت السيدة ڤيكتوريا إلى جناحها بـهدوء، تاركةً البهو الرئيسي يغرق في سكون قارس لا يقطعه سوى صوت الرياح الخريفية التي تضرب النوافذ الزجاجية الكبيرة.بقي إيڤان بـمفرده في ردهة الاستقبال. خلع سترته بـحركة عنيفة أطاحت بـوقاره المصطنع طوال السهرة، وأرخى قميصه الأبيض بـأصابع تشتعل غضباً وضيقاً. جلس في مقعده، وسند رأسه إلى الخلف وهو يغمض عينيه بـإرهاق شديد. كانت ملامح مِيلَا الشاحبة وعيناها العسليتان اللتان نظرتا إلـيه بـعتاب بريء ومستسلم تلاحقانه بـلا رحمة. لقد نجح أمام والدته وإيلينا في رسم صورة "الوصي الصارم" الذي يضع الفتاة الصغير في مكانها، لـكنه فشل بـشاعة في إقناع نبضه بـأن هذا البرود هو ما يريده بـالفعل.في جناحها، لم تكن مِيلَا تبكي بـتلك الحرقة المعهودة؛ فـثمة انكسار من نوع آخر قد استقر في صدرها، انكسار جعلها تشعر بـالامتداد والنضوج المفاجئ. تقدمت نحو مرآتها الكبيرة، وتأملت وجهها الشاحب وعينيها اللتين غاب منهما وهج الطفولة بـسبب الحصار. تلمست عنقها بـأصابع ناعمة مرتجفة، وأ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

57- فلتات الكبرياء

تصلب جسد مِيلَا تماماً بـين يديه، وشخصت عيناها العسليتان بـذهول وصدمة ألجمت لسانها. كأن الكلمات التي قذفها في وجهها لتوّه لم تكن مجرد تهديد، بل كانت اعترافاً عارياً خرج من أعماق بركانه المكتوم دون وعي منه.كان إيڤان يلهث بـأنفاس حارقة، وعضلات صدره الشاهق تعلو وتهبط بـعنف وهو لا يزال مطوقاً معصمها بـقبضته الدافئة. وفي تلك اللحظة بـالذات، بـينما كان الغضب الأعمى والغيرة الشرسة يسيطران على عروقه، بدأ صدى كلماته يتردد في مسامعه بـبطء... *"ملكيتي لكِ"*... *"أغلق عليكِ أبواب غرفتي"*.تشنج فك إيڤان، وشحب لونه بـشكل مفاجئ تحت ضوء المصباح الخافت. انتبه فجأة إلى الفلتات الشنيعة التي خرجت من بـين شفتيه؛ هو، سليل العائلة الأرستقراطية العريقة، والرئيس الصارم الذي يزن كل كلمة بـميزان من ذهب، فقد السيطرة على حبال عقله لـينطق أمام طفلة تحت وصايته بـكلام يتخطى حدود الأخوة والقانون بـأميال.تراخت أصابعه الكبيرة عن معصمها بـبطء كأنه صُعق، وتراجع خطوة إلى الوراء بـملامح حجرية حاولت بـرعب استعادة قناع الجمود الذي انهار تماماً. صبّ غيظه الداخلي على نفسه، والتفت بـظهره نحوها واضعاً يديه في جيبي بنطاله لـيخف
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

58- خيوط اللعبة

أشرقت شمس الصباح بـاهتة خلف غطاء كثيف من الغيوم الرمادية، لـتلقي بـظلال باردة على ممرات القصر الصامتة. كانت الأجواء مشحونة بـثقل مكتوم، كأن جدران البيـت الأرستقراطي نفسه تحبس أنفاسها بـعد عاصفة منتصف الليل.في الجناح الشرقي، استيقظ إيڤان بـعينيـن لم تذوقا النوم إلا لـساعة واحدة مضطربة. وقف أمام مرآة الحمام يزرر قميصه الأسود بـأصابع حازمة، بـينما كانت ملامحه أشبه بـلوح من الرخام المصقول؛ غابت عنها كل آثار الانفعال الوحشي الذي تملكه بـالأمس، لـيحل محلها ذلك الصقيع المعتاد الذي يدير بـه إمبراطوريته.نظر إلى انعكاسه بـأعين ضيقة، وجزّ على أسنانه بـخفة؛ لقد أخذ قراراً حاسماً بـإعادة فرض السيطرة بـالكامل. كلمات الليلة الماضية كانت خطأً فادحاً ولن يتكرر، وسـيعامل مِيلَا من الآن فـصاعداً بـرسمية مطلقة وجفاف قانوني صارم، لـيغلق ذلك الصدع الذي انفتح في كبريائه بـسبب غيرته الشرسة.---على طاولة الإفطار الكبرى، ساد صمت مطبق. جلست السيدة ڤيكتوريا في رأس الطاولة ترتشف الشاي بـهدوء أرستقراطي، وعيناها تراقبان إيڤان الذي كان يتصفح بعض التقارير المالية على جهازه بـملامح غامضة.قطع هذا السكون دخول مِيلَا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

59- غريب في الممر

خطت مِيلَا خطواتها عبر الممر الخارجي لـكلية الآداب، بـينما كانت نسمات الخريف الباردة تداعب أطراف وشاحها الصوفي الرمادي. كانت تحاول جاهدة ترتيب شتات عقلها، فالجامعة أصبحت ملاذها الوحيد لـلهروب من سجن القصر ومن نظرات إيڤان الرماديتين اللتين باتت تلمح فـيهما تملكاً مرعباً يربك براءتها.بـينما كانت تسير بـخطوات متئدة وهي تحمل كتاباً ضخماً لـتاريخ الأدب، التوت قدمها بـعفوية على حافة درجة رخامية رطبة، لـينزلق الكتاب من بـين يديها بـعنف وينتثر ورق بحثها الصغير على الأرض.تنهدت بـضيق وخفضت رأسها بـسرعة لـتجمعه، لـكن سبقتها يد كـبيرة غريبة التقطت الورق بـخفة. رفعت مِيلَا عينيها العسليتين بـحذر، لـتجد شاباً يقف أمامها بـملامح دافئة ومريحة، يرتدي معطفاً بنياً وبـيده حقيبة جلدية تدل على أنه من طلاب الدراسات العليا.ابتسم الشاب بـأدب جم، ومد يده بـالأوراق قائلاً بـصوت رجولي هادئ:— "على مهلكِ... يبدو أن ريح الخريف قاسية اليوم على أوراقكِ."أخذت مِيلَا الأوراق بـأصابع مرتجفة، وقالت بـصوت خافت خجول:— "شكراً لك... أنا آسفة لـم أنتبه."اعتدل الشاب في وقفته، وتأمل ملامحها النّقية بـاهتمام مهذب غابت عن
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

60- حافة الهاوية

تجمّدت الدماء في عروق مِيلَا بـسبب قبضة إيڤان التي حاصرت معصمها بـقوة مكتومة وعصبية كادت تقتلع عظامها الرقيقة. تراجع دانيال خطوة إضافية لـلوراء بـتوجس، ورمق إيڤان بـنظرة مستغربة بـسبب ملامحه الأرستقراطية الحادة التي تحولت إلى ملامح وحش حقيقي يوشك على الفتك بـفريسته.لم يمنح إيڤان الشاب فرصة لـلنطق، بل سحب مِيلَا خلفه بـخطوات وحشية سريعة صوب السيارة السوداء الفخمة، وفتح الباب الخلفي ودفعها إلـى الداخل بـحسم، ثم دلف خلفها وأغلق الباب بـقوة أحدثت دويًا مرعباً في جوف السيارة المتوترة.انطلقت السيارة بـسرعة جنونية بـأمر من نظرة إيڤان لـلسائق عبر المرآة. كان الصمت داخل المقصورة يغلي؛ أنفاس إيڤان كانت مسموعة، متلاحقة وحارقة، وعضلات فكه تتشنج بـصلابة مرعبة كـأنه يحاول كبح جماح جنون حقيقي. أدار وجهه بـبطء نحو مِيلَا، وعيناه الرماديتان تشعان بـجمر الشك والغيرة الشرسة، وقال بـفحيح منخفض ومشدود هز أركان روحها:— "من هذا الصعلوك يا مِيلَا؟ وكيف تسمحين لـنفسكِ بـالعناد وتبادل الابتسامات والحديث معه بـتلك الأريحية؟ هل هذه هي الحدود التي وعدتِني بـالالتزام بـها عند الصباح؟"---نظرت مِيلَا إلى معصمها
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status