All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 61 - Chapter 65

65 Chapters

61- مراقبة لزجة

تحولت الحياة في القصر عقب تلك الليلة إلى نسخة مصغرة من ثكنة عسكرية شديدة الصرامة. لم تكن مِيلَا بحاجة لذكاء خارق لتدرك أن تلميحها العفوي عن دانيال، وعن كون الشباب القريبين من عمرها يمنحونها راحة غابت عن سطوته، قد أصاب كبرياءه الأرستقراطي في مقتل وجعل الشك والغيرة يتملكان حواسه بـالكامل.منذ صباح اليوم التالي، طرأت تغييرات مرعبة على نظام حركتها. لم يعد السائق القديم هو من يقلها بـمفرده؛ بل ألحق إيڤان بـالسيارة رجلين من حراسه الشخصيين الأشداء، يرتدون بدلات سوداء ويسيرون خلفها كـظلال صامتة لا تفارقها بـخطوة واحدة في ممرات الكلية. كان وجودهم لزجاً، خانقاً، ويلفت أنظار جميع الطلاب إلـيها بـاستغراب، مما جعل دانيال أو غيره يتجنبون حتى إلقاء تحية عابرة عليها من بعيد بـسبب النظرات التحذيرية التي كان يطلقها الحراس.ولـم يتوقف الأمر عند حدود الجامعة؛ بل امتد التدقيق لـيخترق خصوصية جناحها بـالقصر.في مساء اليوم الثالث، كانت مِيلَا تجلس بـالقرب من الموقد الدافئ في غرفتها، تراجع بعض المحاضرات بـهدوء، حين دُوّي طرق حازم ومنخفض على الباب، ودلف إيڤان بـكامل قامته الشاهقة دون أن ينتظر إذنها، يرتدي قميص
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

62- تصدّع الجدار البارد

في ذلك المساء، غسلت أمطار الخريف الغزيرة زجاج النوافذ الضخمة في القصر، وحولت الحديقة الخارجية إلى مساحة من الضباب والعتمة. كانت مِيلَا قد عادت للتو من الجامعة، منهكة النفس من الحصار اللزج الذي يفرضه حراس إيڤان عليها في كل ممر، وجسدها الصغير يرتجف بـخفة بـسبب البرد الذي تغلغل في عظامها.بـينما كانت تصعد الدرج الرخامي الكبير المؤدي إلى جناحها وهي تحمل حقيبتها الثقيلة، التوت قدمها بـعفوية على الحافة الزلقة بـسبب قطرات المطر التي نقلها الحراس بـأحذيتهم. انزلقت بـشكل مفاجئ، ولـم تسعفها يداها الممسكتان بـالكتب لـتتوازن، فـسقطت بـقوة وتدحرجت لـثلاث درجات بـعنف قبل أن تستقر على البسطة الوسطى، لـينتثر ورقها بـعثرة ويصدر عنها أنين ألم مكتوم غرق في صوت الرعد بـالخارج.التوى كاحلها بـشدة، وخدش معصمها النّقي بـسبب احتكاكه بـالرخام الحاد، لـينزف بـضع قطرات من الدماء الدافئة.في ذات اللحظة، كان إيڤان يخرج من مكتبه، وعيناه الرماديتان تحملان ذات الجمود والصرامة. لـكن بـمجرد أن سمع دويّ السقوط وأنينها الخافت، تلاشت كل حصونه الأرستقراطية بـلمح البصر. تحرك بـخطوات وحشية سريعة، وأعدم المسافة بـينهما لـينح
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

63- رجفة في العتمة

استيقظت مِيلَا في منتصف الليل على الصوت الهادئ لـحبات المطر وهي تضرب زجاج النافذة بـإيقاع رتيب دافئ. فتحت عينيها بـبطء، لتجد نفسها لا تزال مستلقية في فراش إيڤان الواسع. كانت الغرفة غارقة في عتمة مريحة، يكسرها فقط الضوء البرتقالي الخافت المنبعث من جمرات الموقد التي أوشكت على الانطفاء.حاولت أن تتحرك بـخفة لـتعدل وضعيتها، لـكنها شعرت بـثقل دافئ يحيط بـخصرها. التفتت بـرأسها بـحذر، لتجد إيڤان مستلقياً بـجانبها فوق الأغطية بـثيابه الرسمية. كانت ذراعه تحاوطها بـثبات، كأنه يصر على إبقائها بـالقرب منه حتى وهو غارق في نومه العضلي العميق.في هذه المسافة المنعدمة بـينهما، غمرها شعور غريب أربك خفقات قلبها بـعنف؛ لم يكن الأمر خوفاً من وصي صارم، بل كان توتراً ناعماً، حاراً وسعيداً سرى في أوصالها كـالكهرباء. شعرت بـقرب صدره الشاهق العريض ودقات قلبه المنتظمة التي تلامس كتفها، والروائح المألوفة لـعطره الرجولي الفخم الممتزج بـرائحة التبغ الخفيفة لفحت حواسها، مما جعلها تغمض عينيها لـثوانٍ بـاستسلام عذب، مستمتعة بـهذا الاحتواء الذي تمنته في أعماقها طويلاً دون أن تجرؤ على البوح بـه. كان حصاره اللزج طوال ا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

64- شروق مرتبك

أشرقت شمس الصباح بـاستحياء من بـين غيوم الخريف، لـتسلل خيوطها الذهبية الهادئة عبر ستائر الجناح المخملية الداكنة. كانت الغرفة لا تزال تحتفظ بـدفء الليلة الماضية، لـكن الأجواء بـدأت تتشرب بـارتباك النهار الذي يفرض دائماً حقائق وقوانين جديدة.فتحت مِيلَا عينيها بـبطء، وشعرت بـالدفء يحيط بـها من كل جانب. كانت ذراع إيڤان القوية لا تزال تطوق خصرها بـثبات رجولي كأنه يرفض إطلاق سراحها حتى في الصباح. تحركت بـخفة، لـتجد أن وجهه قريب جداً منها، وبـشرته النّقية تفتقد لـذلك القناع الصارم الذي يرتديه دائماً في الممرات.تسارع نبضها بـتلك الرجفة السعيدة ذاتها؛ تذكرت كيف نامت بـأمان في عرينه، وكيف تلاشت كل قسوته وتملكه المخيف بـمجرد أن بكت بـين يديه. نظرت إلى شفتيه القريبتين، وشعرت بـتوتر عذب يجعلها عاجزة عن التنفس بـانتظام. كانت هذه هي المرة الأولى التي تشعر فـيها بـأن قصر إيڤان ليس سجناً، بل بـقعة دافئة تتمنى لو يطول بـقاؤها فـيها بـهذا الشكل.---تململ إيڤان بـجذعه بـبطء، وبـدأت عيناه الرماديتان تفتحان بـهدوء. بـمجرد أن التقت نظرته بـعينيها العسليتين الشفافتين، تشنجت ملامحه لـثانية واحدة بـسبب إدرا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

65- خطوة خارج السور

مرّت ثلاثة أيام على تلك الليلة التي أذابت صقيع الممرات. نَفّذ إيڤان وعده بـدقة أرستقراطية؛ فـصارت الحراسة خلف مِيلَا في الجامعة أشبه بـالظلال غير المرئية، يراقبونها من بـعيد دون أن يفسدوا هدوء خطواتها أو يلفتوا أنظار الطلاب إلـيها بـتلك الفظاعة اللزجة السابقة.ورغم عودة المسافات الرسمية بـينهما بـالقصر بـفعل النهار، إلا أن شيئاً ما في أعماق مِيلَا قد تغير بـشكل جِذري. ذلك التوتر السعيد الذي عاشته بـين ذراعيه وهو ينقلها بـنفسه في الصباح، ترك في صدرها دفئاً مستقراً جعلها تبدّل جفاف التحدي بـهدوء واثق، ورغبة خفية في إثبات نضوجها لـعله يرى فـيها المرأة التي تستحق البقاء بـجانبه بـالرضا لا بـسلطان الوصاية.---في الكلية، استعادت مِيلَا كاحلها المعافى وبدأت تتحرك بـأريحية أكبر بـين القاعات. وفي طريق خروجها نحو البهو الخارجي المشمس، لمحت دانيال يقف بـالقرب من لوحة الإعلانات بـين يديـه ملفات الماجستير العادية.ترددت لـثانية، وتذكرت وعيد إيڤان الحازم في الغرفة، لـكنها هذه المرة لم تتحرك بـدافع الطيش أو العناد بـقدر ما تحركت بـدافع الـأدب والنضوج؛ فـالشاب اعتذر عن سقوط أوراقها بـالماضي ولم يرتك
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status