All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 61 - Chapter 70

224 Chapters

61- مراقبة لزجة

تحولت الحياة في القصر عقب تلك الليلة إلى نسخة مصغرة من ثكنة عسكرية شديدة الصرامة. لم تكن مِيلَا بحاجة لذكاء خارق لتدرك أن تلميحها العفوي عن دانيال، وعن كون الشباب القريبين من عمرها يمنحونها راحة غابت عن سطوته، قد أصاب كبرياءه الأرستقراطي في مقتل وجعل الشك والغيرة يتملكان حواسه بـالكامل.منذ صباح اليوم التالي، طرأت تغييرات مرعبة على نظام حركتها. لم يعد السائق القديم هو من يقلها بـمفرده؛ بل ألحق إيڤان بـالسيارة رجلين من حراسه الشخصيين الأشداء، يرتدون بدلات سوداء ويسيرون خلفها كـظلال صامتة لا تفارقها بـخطوة واحدة في ممرات الكلية. كان وجودهم لزجاً، خانقاً، ويلفت أنظار جميع الطلاب إلـيها بـاستغراب، مما جعل دانيال أو غيره يتجنبون حتى إلقاء تحية عابرة عليها من بعيد بـسبب النظرات التحذيرية التي كان يطلقها الحراس.ولـم يتوقف الأمر عند حدود الجامعة؛ بل امتد التدقيق لـيخترق خصوصية جناحها بـالقصر.في مساء اليوم الثالث، كانت مِيلَا تجلس بـالقرب من الموقد الدافئ في غرفتها، تراجع بعض المحاضرات بـهدوء، حين دُوّي طرق حازم ومنخفض على الباب، ودلف إيڤان بـكامل قامته الشاهقة دون أن ينتظر إذنها، يرتدي قميص
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

62- تصدّع الجدار البارد

في ذلك المساء، غسلت أمطار الخريف الغزيرة زجاج النوافذ الضخمة في القصر، وحولت الحديقة الخارجية إلى مساحة من الضباب والعتمة. كانت مِيلَا قد عادت للتو من الجامعة، منهكة النفس من الحصار اللزج الذي يفرضه حراس إيڤان عليها في كل ممر، وجسدها الصغير يرتجف بـخفة بـسبب البرد الذي تغلغل في عظامها.بـينما كانت تصعد الدرج الرخامي الكبير المؤدي إلى جناحها وهي تحمل حقيبتها الثقيلة، التوت قدمها بـعفوية على الحافة الزلقة بـسبب قطرات المطر التي نقلها الحراس بـأحذيتهم. انزلقت بـشكل مفاجئ، ولـم تسعفها يداها الممسكتان بـالكتب لـتتوازن، فـسقطت بـقوة وتدحرجت لـثلاث درجات بـعنف قبل أن تستقر على البسطة الوسطى، لـينتثر ورقها بـعثرة ويصدر عنها أنين ألم مكتوم غرق في صوت الرعد بـالخارج.التوى كاحلها بـشدة، وخدش معصمها النّقي بـسبب احتكاكه بـالرخام الحاد، لـينزف بـضع قطرات من الدماء الدافئة.في ذات اللحظة، كان إيڤان يخرج من مكتبه، وعيناه الرماديتان تحملان ذات الجمود والصرامة. لـكن بـمجرد أن سمع دويّ السقوط وأنينها الخافت، تلاشت كل حصونه الأرستقراطية بـلمح البصر. تحرك بـخطوات وحشية سريعة، وأعدم المسافة بـينهما لـينح
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

63- رجفة في العتمة

استيقظت مِيلَا في منتصف الليل على الصوت الهادئ لـحبات المطر وهي تضرب زجاج النافذة بـإيقاع رتيب دافئ. فتحت عينيها بـبطء، لتجد نفسها لا تزال مستلقية في فراش إيڤان الواسع. كانت الغرفة غارقة في عتمة مريحة، يكسرها فقط الضوء البرتقالي الخافت المنبعث من جمرات الموقد التي أوشكت على الانطفاء.حاولت أن تتحرك بـخفة لـتعدل وضعيتها، لـكنها شعرت بـثقل دافئ يحيط بـخصرها. التفتت بـرأسها بـحذر، لتجد إيڤان مستلقياً بـجانبها فوق الأغطية بـثيابه الرسمية. كانت ذراعه تحاوطها بـثبات، كأنه يصر على إبقائها بـالقرب منه حتى وهو غارق في نومه العضلي العميق.في هذه المسافة المنعدمة بـينهما، غمرها شعور غريب أربك خفقات قلبها بـعنف؛ لم يكن الأمر خوفاً من وصي صارم، بل كان توتراً ناعماً، حاراً وسعيداً سرى في أوصالها كـالكهرباء. شعرت بـقرب صدره الشاهق العريض ودقات قلبه المنتظمة التي تلامس كتفها، والروائح المألوفة لـعطره الرجولي الفخم الممتزج بـرائحة التبغ الخفيفة لفحت حواسها، مما جعلها تغمض عينيها لـثوانٍ بـاستسلام عذب، مستمتعة بـهذا الاحتواء الذي تمنته في أعماقها طويلاً دون أن تجرؤ على البوح بـه. كان حصاره اللزج طوال ا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

64- شروق مرتبك

أشرقت شمس الصباح بـاستحياء من بـين غيوم الخريف، لـتسلل خيوطها الذهبية الهادئة عبر ستائر الجناح المخملية الداكنة. كانت الغرفة لا تزال تحتفظ بـدفء الليلة الماضية، لـكن الأجواء بـدأت تتشرب بـارتباك النهار الذي يفرض دائماً حقائق وقوانين جديدة.فتحت مِيلَا عينيها بـبطء، وشعرت بـالدفء يحيط بـها من كل جانب. كانت ذراع إيڤان القوية لا تزال تطوق خصرها بـثبات رجولي كأنه يرفض إطلاق سراحها حتى في الصباح. تحركت بـخفة، لـتجد أن وجهه قريب جداً منها، وبـشرته النّقية تفتقد لـذلك القناع الصارم الذي يرتديه دائماً في الممرات.تسارع نبضها بـتلك الرجفة السعيدة ذاتها؛ تذكرت كيف نامت بـأمان في عرينه، وكيف تلاشت كل قسوته وتملكه المخيف بـمجرد أن بكت بـين يديه. نظرت إلى شفتيه القريبتين، وشعرت بـتوتر عذب يجعلها عاجزة عن التنفس بـانتظام. كانت هذه هي المرة الأولى التي تشعر فـيها بـأن قصر إيڤان ليس سجناً، بل بـقعة دافئة تتمنى لو يطول بـقاؤها فـيها بـهذا الشكل.---تململ إيڤان بـجذعه بـبطء، وبـدأت عيناه الرماديتان تفتحان بـهدوء. بـمجرد أن التقت نظرته بـعينيها العسليتين الشفافتين، تشنجت ملامحه لـثانية واحدة بـسبب إدرا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

65- خطوة خارج السور

مرّت ثلاثة أيام على تلك الليلة التي أذابت صقيع الممرات. نَفّذ إيڤان وعده بـدقة أرستقراطية؛ فـصارت الحراسة خلف مِيلَا في الجامعة أشبه بـالظلال غير المرئية، يراقبونها من بـعيد دون أن يفسدوا هدوء خطواتها أو يلفتوا أنظار الطلاب إلـيها بـتلك الفظاعة اللزجة السابقة.ورغم عودة المسافات الرسمية بـينهما بـالقصر بـفعل النهار، إلا أن شيئاً ما في أعماق مِيلَا قد تغير بـشكل جِذري. ذلك التوتر السعيد الذي عاشته بـين ذراعيه وهو ينقلها بـنفسه في الصباح، ترك في صدرها دفئاً مستقراً جعلها تبدّل جفاف التحدي بـهدوء واثق، ورغبة خفية في إثبات نضوجها لـعله يرى فـيها المرأة التي تستحق البقاء بـجانبه بـالرضا لا بـسلطان الوصاية.---في الكلية، استعادت مِيلَا كاحلها المعافى وبدأت تتحرك بـأريحية أكبر بـين القاعات. وفي طريق خروجها نحو البهو الخارجي المشمس، لمحت دانيال يقف بـالقرب من لوحة الإعلانات بـين يديـه ملفات الماجستير العادية.ترددت لـثانية، وتذكرت وعيد إيڤان الحازم في الغرفة، لـكنها هذه المرة لم تتحرك بـدافع الطيش أو العناد بـقدر ما تحركت بـدافع الـأدب والنضوج؛ فـالشاب اعتذر عن سقوط أوراقها بـالماضي ولم يرتك
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

66- غليان مكتوم

انهمكت مِيلَا في مراجعة أبحاثها بـالمكتبة بـاقي النهار، بـينما كان القصر يتهيأ لـاستقبال عاصفة صامتة. لم تكن تدرك بـأن الكلمات العفوية التي تبادلتها مع دانيال قد وضعت دروع إيڤان الجديدة على محك حقيقي، وبـأن الساعات الثلاث الماضية كانت بـالنسبة لـه جحيماً مغلفاً بـبرود أرستقراطي صارم.حين وصلت السيارة إلى عتبة القصر، نزلت مِيلَا بـخطوات متزنة حذرة. لم تعد تلك الفتاة التي تفر من مواجهته، بل كان لـتوترها السعيد وجه آخر اليوم؛ رغبة في الوقوف أمامه لـتطلب إذنه بـشأن الندوة، متأملة بـأن نضوجها وهدوءها سـيجعلانه يتنازل بـعقلانية تلائم مكانته كـوصي.توجّهت مباشرة صوب مكتبه الكبير بـالطابق الأرضي. طرقت الباب الخشبي بـهدوء ودلفت إلـى الداخل بـثقة ناعمة.كان إيڤان يجلس بـتصلب خلف مكتبه المهيب، بـقميصه الأسود الداكن وقد طوى أكمامه بـعصبية خفيفة برزت معها عروق ساعديه بـوضوح مرعب. لم يكن بـين يديه أي أوراق أو ملفات؛ بل كان يجلس شاخصاً بـبصره نحو مقبض الباب، وعيناه الرماديتان يشتعل فـيهما جمر الغيظ والغيرة الشرسة المكتومة التي كادت تطيح بـرصانته الأرستقراطية طوال النهار.بـمجرد أن دخلت وأغلقت الباب
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

67- همس الظلال

مرّ يوم الندوة بـسلام هادئ في القصر، بـينما غاب دانيال تماماً عن محيط مِيلَا في الجامعة بـعد أن تم تشديد الرقابة بـشكل غير مرئي لـيتحول إلى سياج فولاذي يمنع أي اقتراب. نَفّذت مِيلَا وعدها بـأدب جم، وعادت في تمام الساعة الرابعة بـالتزام أثلج صدر إيڤان وأعاد إلى الممرات الرخامية هدوءها الأرستقراطي المعهود.في مساء اليوم التالي، غطت غيوم تشرين سماء العاصمة، وحملت النسمات الشتوية بـرودة قارسة أجبرت الجميع على الاحتماء بـالداخل. كانت مِيلَا تجلس بـالقرب من النافذة الضخمة لـجناحها، ترتدي كنزة صوفية بيضاء ناعمة تدثر جسدها الصغير، وعيناها معلقتان بـكتاب قديم لـلأدب، لـكن فكرها كان شارداً بـالكامل في تفاصيل مواجهتها الأخيرة مع إيڤان.تذكرت أنفاسه الحارة ويديه اللتين حاصرتا مقعدها، وسرى في جسدها ذات التوتر السعيد والدافئ الذي بات يغذي نبضاتها بـارتباك شهي. لم تعد تشعر بـأنه وصي يملك سُلطة القانون، بل رجل يملك روحها بـسلطان عشقه الغيور المكتوم.قاطع حبل أفكارها صوت طرقتين خفيفتين بـعناية على الباب، قبل أن ينفتح لـيدخل إيڤان بـكامل قامته الشاهقة ورصانته المعهودة. كان يرتدي سترته المنزلية المخملية
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

68- نيران من الماضي

مرّ الأسبوع التالي بـهدوء مشوب بـالترقب. وفي صباح ذلك اليوم، غادر إيڤان القصر متوجهاً إلى مقر المجموعة بـالعاصمة لـتوقيع العقود النهائية لـلشراكة الكبرى مع إيلينا، بـينما ظلت مِيلَا في جناحها تتابع دراستها بـالتزام تام، تحيط بـها ظلال الحراسة من كل جانب بـهذا المفهوم الهادئ والآمن الذي اتفقا عليه.لـكن عواصف الماضي لا تستأذن أحداً قبل الهطول؛ فـالهدوء الأرستقراطي الذي فرضه إيڤان بـالحديد والنار كان على وشك الانفجار بـسبب يد آثمة لم يحسب لـها حساباً.في منتصف النهار، دلف رئيس الحرس الخاص بـالبوابة الخارجية نحو مكتب القصر بـخطوات مضطربة وعلامات الذعر تعلو وجهه، حاملاً بـين يديه صندوقاً خشبياً صغيراً أسود اللون، تم تسليمه بـشكل مباغت من قِبل ساعي بريد مجهول اختفى بـلمح البصر وسط العواصف. بـسبب غياب إيڤان، وتضمن الصندوق لـعبارة مريبة كُتبت بـالخط العريض: *"إلى الوصي الصارم... حقائق خلف الأسوار"*، تم فتح الصندوق بـداعي التدقيق الأمني، لـتكون المفاجأة التي هزت أركان الحرس بـالكامل.كان الصندوق يحتوي على حزمة من الصور الحديثة والسرية، لـكنها لم تكن لـدانيال؛ بل كانت صوراً دقيقة ومأخوذة من زو
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

69- حقيقة من جمر

انقضت ليلة العاصفة الصاخبة لـتحل محلها غيوم الصباح الثقيلة التي غطت سماء القصر. لم يغادر إيڤان الجناح طوال الليل، بل ظل كـالحارس القاطع يتأمل ملامح مِيلَا النائمة بـجوار صدره بـعد أن استسلمت لـلتعب والتوتر العارم.حين فتحت مِيلَا عينيها العسليتين بـبطء مع تسلل خيوط الفجر الخافتة، وجدته مستيقظاً بـالفعل، جالساً بـتصلب عند طرف الفراش الواسع، وقد استعاد وقاره الصارم وارتدى قميصاً أسود جديداً، بـينما كانت ملامحه الأرستقراطية أشبه بـمنحوتة رخامية حادة لا تقبل المساومة.اعتدلت في جلستها بـحذر، وشعرت بـرجفة التوتر السعيد المألوفة تسري في عروقها بـمجرد أن التقت نظراتها بـجمره الرمادي الحاسم. همست بـصوت رقيق دافئ:— "إيڤان... هل أنت بـخير الآن؟"التفت بـرأسه بـبطء، ونظر إلـيها بـنظرة تملكية عميقة خالية من الضعف، وقال بـصوت منخفض ورصين:— "أنا بـخير يا مِيلَا... طالما أنكِ هنا، تحت عيني وفي عريني. لـكن هناك حقائق حان الوقت لـتعلميها، لـأن رصانتي لن تسمح بـأن تبقي غافلة بـبعد اليوم."مد يده نحو الطاولة الجانبية وأمسك بـالملف الأسود الذي أحضره الحرس بـالأمس، وضعه فوق الفراش بـين يديها. تراجعت مِي
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

70- انكسار الرخام

أقبلت الساعة الحادية عشرة صباحاً بـوقار أرستقراطي مهيب. غُسل القصر بـأكمله من ملامح فوضى الليلة الماضية، لـيعود بـهو الاستقبال الرخامي إلى صمته الفخم وجدرانه الصخرية المنيعة. كان كل شيء مرتباً بـدقة تحت إشراف إيڤان الشخصي، الذي أعلن بـشكل غير مباشر أن الجناح الشرقي بات بـالكامل حَرَماً مقدساً لـطفلته المطاعة، لا تطأه قدم غريبة بـلا إذن قاطع.في غرفتها، كانت مِيلَا تقف أمام مرآتها الطويلة تبدد آخر بقايا ارتباك الليل. اختارت فستاناً شتوياً بسيطاً من الصوف الناعم بـاللون الكحلي الداكن، يلتف حول جسدها الصغير بـرصانة هادئة، وتركت خصلات شعرها العسلي منسدلة بـنعومة فوق كتفيها.رغم الهدوء الذي تحاول إظهاره، إلا أن نبضات قلبها كانت تبث في أوصالها ذلك التوتر السعيد والدافئ؛ فكرة أن كبار أساتذة الجامعة قد جُلبوا إلى هنا، بـسلطان ونفوذ رجل واحد يغار عليها بـجنون، جعلتها تشعر بـنشوة عذبة ممتزجة بـهيبة الموقف. لم تعد طالبة عادية، بل أصبحت ملكة في عرين وحش يفرش لـها العلم تحت قدميها شرط أن تظل تحت ناظريه.طرقت رئيسة الخدم الباب بـأدب، لـتعلن أن "السيد إيڤان بـانتظارها في مكتبة القصر الكبرى لـبدء الت
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more
PREV
1
...
56789
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status