تحولت الحياة في القصر عقب تلك الليلة إلى نسخة مصغرة من ثكنة عسكرية شديدة الصرامة. لم تكن مِيلَا بحاجة لذكاء خارق لتدرك أن تلميحها العفوي عن دانيال، وعن كون الشباب القريبين من عمرها يمنحونها راحة غابت عن سطوته، قد أصاب كبرياءه الأرستقراطي في مقتل وجعل الشك والغيرة يتملكان حواسه بـالكامل.منذ صباح اليوم التالي، طرأت تغييرات مرعبة على نظام حركتها. لم يعد السائق القديم هو من يقلها بـمفرده؛ بل ألحق إيڤان بـالسيارة رجلين من حراسه الشخصيين الأشداء، يرتدون بدلات سوداء ويسيرون خلفها كـظلال صامتة لا تفارقها بـخطوة واحدة في ممرات الكلية. كان وجودهم لزجاً، خانقاً، ويلفت أنظار جميع الطلاب إلـيها بـاستغراب، مما جعل دانيال أو غيره يتجنبون حتى إلقاء تحية عابرة عليها من بعيد بـسبب النظرات التحذيرية التي كان يطلقها الحراس.ولـم يتوقف الأمر عند حدود الجامعة؛ بل امتد التدقيق لـيخترق خصوصية جناحها بـالقصر.في مساء اليوم الثالث، كانت مِيلَا تجلس بـالقرب من الموقد الدافئ في غرفتها، تراجع بعض المحاضرات بـهدوء، حين دُوّي طرق حازم ومنخفض على الباب، ودلف إيڤان بـكامل قامته الشاهقة دون أن ينتظر إذنها، يرتدي قميص
Last Updated : 2026-07-10 Read more