تجمّدت الأنفاس في صدر مِيلَا، وشعرت بـأن الأرض تميد تحت قدميها بـأثر الصدمة الصاعقة التي أحدثتها كلماته وجفافه الجديد. نظرت إلى وجهه الحاد، فـلم تجد فـيه ذلك الرجل الدافئ الذي حواها بـين ذراعيه بـالأمس بـجنون تملكي عذب؛ بل وجدت أمامها وصياً أرستقراطياً صارماً يرتدي دروعاً جليدية كاسرة، جردتها في ثانية واحدة من كل أوهام النضوج والتقارب التي نسجتها في مخيلتها بـالأيام الماضية.كان إيڤان يتصرف بـهذا الجفاء المطلق لـأن خارطة مستقبله المرسومة بـعناية في عقله لا تزال قائمة ولم تتغير؛ فـهو ما زال يرى في إيلينا الشريكة المناسبة والامتداد الطبيعي لـنفوذه وأعماله، بـينما يفسّر تملكه الأعمى بـمِيلَا وغيرته الجنونية عليها على أنها مجرد واجب أبويّ صارم، أو حماية مطلقة لـشقيقة صغرى يملك بـأمر القانون والدم حق صيانة نقائها وحبسها عن العالم لـتبقى طفلته المطاعة بـلا شريك.لـكن رؤية دموعها الشفافة وهي تترقرق في عينيها العسليتين وتسيل بـانكسار على وجنتيها بـسبب قسوته، لم تزد جوفه إلا اشتعالاً وضيقاً عارماً. تضايق بـشكل مرعب من أثر تلك الدموع التي شعر بـأنها تخترق وقاره وتستفز وحشه المكتوم، لـتتحول عينا
Last Updated : 2026-07-11 Read more