مرت الساعة الأولى من حفل العشاء كـالسير فوق حبل مشدود؛ الموسيقى الكلاسيكية تنساب بـنعومة في أرجاء القاعة، والضحكات الأرستقراطية المتعالية تملأ المكان، لـكن الأجواء بـين الأقطاب الأربعة كانت مشحونة بـثقل لا يراه العامة.ظلت مِيلَا واقفة إلـى جوار فيكتوريا كـظلها النقي. كانت تنفذ ما قالته لـإيڤان بـالحرف؛ لم تمنح أي شاب من الذين حاولوا التودد إلـيها بـإيعاز من إيلينا أكثر من لفتة باردة وجافة. كانت تجيب بـكلمات مقتضبة، وعيناها العسليتان مثبتتان على الفراغ بـجمود غريب، وكأن روحها غادرت جسدها وتركت لـلقصر تمثالاً عاجياً يتحرك بـآلية قاتلة. هذا الجفاف التام لم يكن قناعاً لـحماية نفسها فقط، بل كان سلاحاً صامتاً تلوح به في وجه وصيها بـالأعلى وبـالأسفل.أما إيڤان، فـقد كان رضوخه بـالأسفل لـحسابات خطته ينهش رصانته بـشكل وحشي. تنقل بـين كبار رجال الأعمال والسياسيين، يبرم صفقات النفوذ ويضع اللمسات الأخيرة على حصار خصومه بـكل برود، لـكن عقله وعينيه الرماديتين لم ينفصلا لـثانية واحدة عن الزاوية التي تقف فيها مِيلَا.كان يراقب كل ثغرة، وكل نظرة يوجهها أحد شبان عائلات "روتشيلد" أو "فيرني" نحوها. ومع
Last Updated : 2026-07-11 Read more