All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 81 - Chapter 90

224 Chapters

81- تمثال الجليد

مرت الساعة الأولى من حفل العشاء كـالسير فوق حبل مشدود؛ الموسيقى الكلاسيكية تنساب بـنعومة في أرجاء القاعة، والضحكات الأرستقراطية المتعالية تملأ المكان، لـكن الأجواء بـين الأقطاب الأربعة كانت مشحونة بـثقل لا يراه العامة.ظلت مِيلَا واقفة إلـى جوار فيكتوريا كـظلها النقي. كانت تنفذ ما قالته لـإيڤان بـالحرف؛ لم تمنح أي شاب من الذين حاولوا التودد إلـيها بـإيعاز من إيلينا أكثر من لفتة باردة وجافة. كانت تجيب بـكلمات مقتضبة، وعيناها العسليتان مثبتتان على الفراغ بـجمود غريب، وكأن روحها غادرت جسدها وتركت لـلقصر تمثالاً عاجياً يتحرك بـآلية قاتلة. هذا الجفاف التام لم يكن قناعاً لـحماية نفسها فقط، بل كان سلاحاً صامتاً تلوح به في وجه وصيها بـالأعلى وبـالأسفل.أما إيڤان، فـقد كان رضوخه بـالأسفل لـحسابات خطته ينهش رصانته بـشكل وحشي. تنقل بـين كبار رجال الأعمال والسياسيين، يبرم صفقات النفوذ ويضع اللمسات الأخيرة على حصار خصومه بـكل برود، لـكن عقله وعينيه الرماديتين لم ينفصلا لـثانية واحدة عن الزاوية التي تقف فيها مِيلَا.كان يراقب كل ثغرة، وكل نظرة يوجهها أحد شبان عائلات "روتشيلد" أو "فيرني" نحوها. ومع
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

82- خيوط اللعبة المحترقة

لم يكن صمت إيڤان خلف مكتبه صمتاً لـلهدنة، بل كان أشبه بـالهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت أصابعه تضغط على الأوراق بـعنف صامت، وعيناه الرماديتان تلمعان بـشراسة مكتومة وهي تلاحق طيف مِيلَا التي تحركت بـهدوء قاتل نحو سريرها، متجاهلة وجوده بـالكامل وكأنه لم يكن الرجل الذي ترتعد لـه العاصمة بـأكملها بـالأسفل.كان جنونه الداخلي يزداد اشتعالاً مع كل حركية باردة تصدر منها؛ فكرة أنها نامت بـ منتهى الثبات دون أن تمنحه حتى نظرة عتاب، جعلته يشعر بـأن جدران جناحه الحصين بدأت تضيق عليه. لم يعد الحصار الإلكتروني أو الحراس بـالخارج يمنحونه شعور السيطرة، لـأن روح مِيلَا بـالفعل غادرت أسواره ودخلت في عزلة جليدية لا يملك مفتاحها.بـحلول الصباح الباكر، كان القصر يعيش ارتدادات حفل العشاء. أثمرت الخطة التكتيكية لـإيڤان بـالفعل عن إحكام القبضة على منشقي العاصمة بـفضل العقود التي أُبرمت مع عائلة إيلينا بـالأمس. دخلت إيلينا إلـى الصالون السفلي بـكامل أناقتها وزهوها، لـتجد فيكتوريا تجلس بـوقارها المعهود ترتشف قهوتها بـهدوء.تقدمت إيلينا بـابتسامة نصر وقالت:— "صباح الخير يا سيدة فيكتوريا. لـقـد كان حفل الأمس ناجح
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

83- حد التمرد

مرّت الأيام التالية في القصر بـثقل ملموس؛ إيڤان استقر في مكتبه بـالأسفل ينهي تفاصيل تحالفاته، بـينما ظلت مِيلَا في جناحها بـالأعلى بـرفقة خالتي فيكتوريا. لكن هذا الهدوء المؤقت انكسر حين أصدر إيڤان أمراً جافاً بـأن تنزل مِيلَا إلـى المكتب السفلي لـتوقيع أوراق الوصاية الرسمية بـعد التعديلات الأخيرة التي جرت في العاصمة.لم تتجمل مِيلَا بـأي شكل، بل نزلت بـثياب عادية للغاية ووجه شاحب. وحين فتحت باب المكتب بـهدوء، انقبض صدرها وتضايقت بـشدة من المشهد؛ كانت إيلينا تجلس بـالقرب المبالغ فيه من إيڤان، وتتحرك أصابعها بـدلال مستفز لـتعلب بـياقة قميصه وعند عنقه، بـينما كان هو مستسلماً لـلوضع بـجمود أرستقراطي لـأجل حساباته بـالأسفل. أشعلت هذه اللقطة بـداخل مِيلَا رغبة عارمة في التمرد وكسر هذا الطوق بـالكامل.تقدم المحامي ماداً الوثيقة والقلم نحو مِيلَا بـرسمية:— "الآنسة مِيلَا، نحتاج توقيعكِ هنا لـتثبيت الصلاحيات بـشكل نهائي."نظرت مِيلَا إلـى القلم، ثم إلـى إيلينا التي كانت تتابعها بـنظرة متعالية وأصابعها لا تزال قريبة من عنق إيڤان، لـيتحول ضيق مِيلَا إلـى عناد حاد ومباغت. أبعدت الورقة بـأطراف أص
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

84- سجن العروق المشتعلة

لم تمنحه مِيلَا متعة الرؤية أو إظهار الضعف؛ ورغم قوة الرمية على سريره العريض والأنفاس الحارقة التي كانت تلفح وجهها من قربه المبالغ فيه، إلا أنها عدّلت جلستها بـهدوء قاتل. رفعت عينيها العسليتين الشفافتين المليئتين بـالعناد، ونظرت إلـى عمق رماده المشتعل بـابتسامة باردة ومستفزة، وقالت بـنبرة ناعمة ولافحة:— "غرفتك الشخصية؟ أهذا هو السجن الجديد لـتداري فيه غضبك أمام عنادي يا سيدي؟ أظننت أن حبسي هنا سـيمحو مشهد خطيبتك وهي تداعب عنقك بـأصابعها بـالأسفل؟"تصلب فك إيڤان بـعنف، وانقبض صدره بـأثر كلماتها التي ضربت وتراً حساساً في غليانه الداخلي. وقبل أن ينطق بـكلمة، تابعت مِيلَا بـجرأة أكبر وهي تضغط على جرح كبريائه:— "أنت لا تحبسني لـأنني متمردة، بل تحبسني لـأنك لم تعد تحتمل فكرة أنني أراك بـوضوح. اذهب إلـى إيلينا ودعها تكمل لعبها بـياقة قميصك، فـأنا لستُ الفتاة التي سـتصفق لـحساباتك وتلاعبك بـالعاصمة بـينما تجعل من وصايتك قيداً لـخنق أنفاسي."طارت آخر بقايا تحكمه بـأعصابه. تشنجت ملامحه بـشراسة كتمها طويلاً، وتقدم بـخطوة حاسمة لـيزيد من حصاره فوقها، وضغط بـكفيه على الفراش بـقوة تسببت في تشنج ع
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

85- ليلة الانطفاء

مضت الساعات الأولى من الليل بـثقل مرعب داخل الجناح الخاص بـإيڤان. كانت مِيلَا تجلس على طرف السرير العريض بـتصلب، بـينما ظله الشاهق متمركز خلف مكتبه الخشبي الداكن في زاوية الغرفة، تضيئه فقط أباجورة المكتب الخافتة. لم يغادر الجناح؛ بل صمم على أن يجعل من وجوده اللّافح حصاراً مباشراً يطبق على عنادها. كان البرود الصامت بـينهما كـفتيل مشتعل بـين قطبين، لـكن القدر كان يخبئ لـهما حدثاً أطاح بـكل تلك الحسابات والأسوار في ثانية واحدة.بـحلول الساعة الثانية بعد منتصف الليل، انقطعت أنوار القصر بـالكامل وبـشكل مباغت بـسبب عاصفة رعدية عنيفة ضربت العاصمة؛ حلّ ظلام دامس، حالك وخانق، وتوقفت أجهزة التكييف لـينتشر سكون غريب ومفاجئ، لـتتحول شاشة القفل الإلكتروني على الباب إلـى اللون الرمادي المنطفئ بـأثر انقطاع الطاقة المؤقت.في تلك اللحظة بـالذات، هبطت الرعب على جسد مِيلَا بـعنف صاعق. تلاشت كل دروع العناد والتحدي المستفز؛ فـمِيلَا، ومنذ طفولتها، كانت تعاني من فوبيا حادة وخانقة من الظلام الدامس والأماكن المغلقة، وهو سر مدفون لا يعلمه سوى فيكتوريا وإيڤان.انقبض صدرها بـشكل حاد، وبدأت أنفاسها تتهدج بـتسارع
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

86- خيوط الفجر الدافئة

بدأ خيط الفجر الأول يتسلل بـنعومة من خلف الستائر الداكنة، لـيمتزج بـالضوء الخافت الضعيف لـهاتف إيڤان الذي شارف شحنه على الانتهاء. ومع أولى تباشير الصباح، عادت الطاقة بـشكل مفاجئ إلـى أرجاء القصر؛ تدفقت الأنوار بـهدوء بـين جدران الجناح، وتنفست أجهزة التكييف لـتطرد بقايا الخنق بـالداخل، بـينما تحولت شاشة القفل الإلكتروني على الباب إلـى لونها الأخضر الطبيعي.لكن العاصفة التي هدأت بـالخارج تركت خلفها مشهداً لم يعتده هذا الجناح الصارم من قبل.كان إيڤان لا يزال جالساً في مكانه على حافة السرير، مستنداً بـظهره إلـى الخلف. لم تغمض عيناه الرماديتان لـدقيقة واحدة طوال المساء؛ كان يراقب ملامح مِيلَا النّقية المستسلمة لـلنوم بـعمق لـأول مرة منذ أسابيع. يده الكبيرة كانت مستقرة بـهدوء بـالقرب من كتفها، بـينما كانت أصابعها الصغيرة لا تزال متشبثة بـطرف قميصه الأبيض بـإحكام طفولي، وكأنها في نومها تخشى أن يغادر ويتركها لـلعتمة مجدداً.تحرك إيڤان بـبطء شديد وبـحذر مبالغ فيه كي لا يوقظها. انحنى فوقها بـقرب هادئ، وأخذ يفك أصابعها الرقيقة عن قماشه بـلمسات ناعمة للغاية خلت من أي قسوة أرستقراطية. حين انفتحت ع
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more

87- تراجع الخطوط الحمراء

توقف وقع خطواته عند العتبة، وجاء صرير الباب الإلكتروني هادئاً هذه المرة حين فُتح بـالكامل. دلف إيڤان إلـى داخل الجناح، ولم تكن كفّاه تحملان وثائق أو ملفات لـأول مرة منذ دخولها هذا الحصن. رمقها بـنظرة سريعة وهي تقف بـجانب النافذة، يلفها ضوء النهار بـنعومة، بـينما كوب الشاي الدافئ يبعث خيوطاً رقيقة من البخار بـين يديها.أغلق الباب خلفه دون أن يتحول المؤشر إلـى اللون الأحمر؛ لـقد تركه مفتوحاً بـالكامل لـتتحرك كما تشاء. سار بـخطواته الشاهقة نحو وسط الغرفة، وتوقف على مسافة مريحة خلت من الحصار أو القرب المبالغ فيه الذي أثار جنونها بـالأمس، ثم خرج صوته بـبحة رجولية هادئة:— "لقد ألغيتُ شروط إيلينا والمحامين بـالعاصمة يا مِيلَا. الأوراق وُقّعت بـصيغة جديدة تضمن حمايتكِ القانونية دون قيود على حركتكِ، ولن يطالبكِ أحد بـقلم أو إمضاء بـعد اليوم."التفتت مِيلَا إلـيه بـبطء. نظرت إلـى عينيه الرماديتين اللتين خلتا من جمر التملك الأعمى وحلّ محلهما ثبات رصين يطلب تسوية صامتة. لم يعد صدرها جافاً بـالكامل، لكنها لم تفرط بـعنادها تماماً؛ وضعت كوبها بـهدوء على الحافة، وقالت بـصوت ناعم ومستقر حمل نبرة أراد
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

88- اشتعال خفي

مرّت عدة أيام على تلك الليلة العاصفة، وبدا أن قصر العاصمة قد استقر أخيراً على هدنة صامتة. مِيلَا استعادت حريتها تماماً في الحركة، ولم يعد القفل الإلكتروني بـالأعلى يتحول إلـى اللون الأحمر أبداً. لكن الحرية لم تمحُ الأثر الذي تركه إيڤان في صدرها؛ فـكلما مرت بـالممر السفلي وتذكرت نظرة رماده بـالظلام ودفء قميصه الذي تشبثت بـه، تسارعت نبضات قلبها بـشكل لم تدع أحداً يلاحظه.في ذلك المساء، كانت فيكتوريا قد غادرت القصر لـحضور حفل عشاء رسمي بـالعاصمة، لـيبقى القصر هادئاً بـشكل مريب. صعدت مِيلَا السلالم لـتأخذ كتاباً من المكتبة المشتركة بـالممر العلوى، لكنها بـخطأ غير مقصود، دفعت باب جناحه الخاص الذي كان موارباً بـفعل خروج الخادمات.وقفت عند العتبة، وتسمرت قدماها في مكانها بـأثر مشهد مفاجئ خطف أنفاسها.كان إيڤان يقف أمام المرآة الشاهقة، لـتوّه خرج من الحمام بـخصلات شعره السوداء المبللة التي تساقطت بـعشوائية لـتزيد من وسامته الكاسرة. لم يكن يرتدي قميصه الأبيض المعتاد؛ بل كان عاري الصدر بـالكامل، لـتظهر عضلات صدره وجسده الرياضي الشاهق، بـينما كان يلف فوطة صغيرة حول رقبته ويجفف قطرات الماء بـبطء.
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

89- أوراق اللعبة بـالعاصمة

لم تكن مِيلَا تعلم أن كلماتها المتمردة بـشأن القيود سـتوضع على المحك بـهذه السرعة، ولم تتوقع أن النيران التي أشعلتها بـالأعلى داخل غرفته سـتتحول إلـى رماد يلفح وجهها بـالأسفل.بـحلول المساء، ساد هدوء مريب في أرجاء القصر. كانت مِيلَا تقف عند حافة الشرفة الداخلية المرتفعة، تنظر لـلأسفل بـشرود، حين قاطع سكون المكان صوت بوق سيارة فارهة اندفعت داخل الباحة بـعنف وتوقف مفاجئ. لم تكن السيدة فيكتوريا بـالطبع، بل كانت إيلينا.ترجلت إيلينا بـفستانها الأرستقراطي الأسود الضيق، ودخلت بـخطوات سريعة يسبقها غيظها المكتوم، وصوت كعبها العالي يضرب الأرضية الرخامية بـحدة مستفزة، وهي تحمل في يدها ملفاً رسمياً ضخماً.في تلك اللحظة، خرج إيڤان من غرفته بـقميصه الأسود الخفيف الذي زاد من غموضه ووسامته الحادة. وقبل أن يهبط السلالم، تلاقت عيناه بـعيني مِيلَا. كانت نظرة رمادية طويلة، لافحة بـالتحذير، وكأنه يطلب منها بـطريقة صامتة ألا تتدخل. لكن كبرياء مِيلَا وعنادها كانا أسرع؛ فـبـدلاً من الاختباء، هبطت درجات السلم بـخطوات هادئة وقاتلة، لتتمركز بـزاوية الصالون بـعينيها العسليتين الشفافتين، مستعدة لـمواجهة المشهد.
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

90- حريق تحت الجليد

استقر ظلام الليل على أرجاء القصر، لكنه لم يجلب الهدوء بـالداخل. في جناحها، كانت مِيلَا قد بدلت ملابسها بـقميص نوم ناعم من الحرير السكري يتدلى بـرقة فوق جسدها الصغير، وجلست على طرف فراشها بـملامح باردة كـالمرمر. كانت تضم ركبتيها إلـى صدرها بـعناد، وعيناها العسليتان مثبتتان على الفراغ بـجمود. لقد اتخذت قرارها بـألا تمنحه نبرة خاضعة واحدة بـعد اليوم، وأن تنسى تماماً حنان ليلة العاصفة المزيّف.فجأة، وبـدون أي صرير مسبق، انفتح باب جناحها بـعنف صامت وهادئ بـفعل الرمز الإلكتروني الأساسي الذي يملكه هو وحده.دلف إيڤان إلـى الغرفة، وكان يرتدي قميصه الأسود الذي فتح أزراره العلوية بـعشوائية أظهرت عضلات صدره المتوترة، وبدت عيناه الرماديتان كـإعصار هائج يبحث عن مرساه. لم يتكلم؛ بل تحرك بـخطواته الوحشية الشاهقة نحو السرير فوراً.انتفضت مِيلَا من مكانها بـعناد، ووقفت بـكامل قامتها القصيرة بـمواجهته لـتمنعه من الاقتراب، وصاحت بـنبرة جافة حاولت جعلها قاسية لـتخفي ارتجاف صوتها:— "ماذا تفعل هنا في هذا الوقت يا سيدي؟ اذهب لـخطيبتك الرسمية ودع أوراق تحالفاتك الموقعة بـالأسفل تدفئ سريرك، فـجناحي ليس مكاناً
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
PREV
1
...
7891011
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status