عادت لارا إلى صوابها ببطء شديد، ودارت بهدوء ظاهر يناقض تماماً عاصفة الرعب التي اجتاحت كيانها وتمنت لو أن الأرض تنشق وتبتلعها. رفعت بصرها لتجد فارس متكئاً بكل ثقله على إطار باب الغرفة، يكتف ذراعيه بصمت مطبق ويناظرها بنظرة حادة يرفع فيها حاجباً واحداً بتهكم بارد. في تلك اللحظة، شعرت لارا بدمائها تتجمد في عروقها؛ رعب حقيقي تملّك قلبها وأرعش أطراف أصابعها للمحاسبة الفورية، لكن دهاءها المعتاد وسرعة بديهتها تغلبا على الخوف سريعاً. ابتلعت ريقها الجاف، وبدلت ملامحها في جزء من الثانية من الذعر إلى قناع رقيق من البراءة المكسورة، وقالت بصوت هادئ ومصطنع يقطر استعطافاً: "عمي فارس... أزعجتك؟ كنت... كنت أتحدث مع طبيبي النفسي... كما تعلم، أعصابي لم تعد تحتمل رؤية آدم هكذا." ظل فارس صامتاً لثوانٍ طويلة تمددت بثقل مرعب، وكأنه يزن كل حرف نطقته. بدا في البداية وكأنه يبتلع الطعم ويصدق تمثيليتها السقيمة، قبل أن تضيق عيناه بخبث ويطرح سؤاله القاتل بنبرة هادئة لكنها تخفي خلفها طوفاناً: "طبيب نفسي في هذا الوقت المتأخر من الليل... وبنبرة سرية، وكأنكِ
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-07 Mehr lesen