امتدَّ بياضُ الممرّ ببرودٍ لا ينتهي، مسكونًا بسكونٍ ثقيل لا يقطعه إلا أزيزُ الأجهزةِ خلف الأبواب، ووقعُ أقدامِ ممرضين يعبرون كالأشباح. وقف آدم هناك، يعتصر سترةَ بدلته في قبضته دون وعي، وعيناه مسمرتان على مقبض الباب المعدني، بينما تسللت برودةُ الرخام عبر حذائه، تذكره بانتظاره الطويل. انفتح الباب، وخرج الطبيب بملامحه الألمانية الرزينة. قلب أوراق التقرير، وصوتُ احتكاك الورق بدا عاليًا في الصمت. تحدث بنبرةٍ منخفضة، شارحًا الحالة بكلماتٍ دقيقة، بينما راقب آدم حركة شفتيه بتركيزٍ مشدود. ابتسم الطبيب فجأة، ليرخي التوتر الكامن في كتفي آدم. "لا تقلق." أوضح أن جسد لارا استسلم للإجهاد، فانخفض ضغط دمها فجأة، لكن الفحوصات سليمة. أردف وهو يغلق الملف: "يمكنها المغادرة بعد قليل، بشرط الحصول على قسط كافٍ من الراحة." أخرج آدم زفرةً طويلة، شعر معها بانزياح جبلٍ عن صدره. أومأ للطبيب بامتنان، وصافحه بقوةٍ عادت ليده، شاكرًا إياه بالألمانية قبل أن يتحرك في الممر. توقف أمام آلة البيع. طنينُ الآلة، ثم ارتطام زجاجة الماء وعصير البرتقال. كانت الزجاجة رطبةً في يده، تمنحه
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-01 Mehr lesen