لم تُطِل ليلى النقاش مع والدها بعدما وصلها خبر إحالتها من المنصب الإداري في المشروع المشترك. ابتلعت الخبر كما يُبتلع حجر، بصمتٍ يشبه الاستسلام أكثر مما يشبه القبول. جلست أمام الحاسوب. الضوء الأزرق للشاشة يرتسم على وجهها الشاحب، وأصابعها معلّقة فوق لوحة المفاتيح دون أن تلمسها. كانت كلمات آدم الأخيرة تتردد في أذنها، تعود كلما حاولت أن تُفلت منها إلى أي شيء آخر. «عيشي حياتك... فأنا أعيش حياتي الآن بأفضل طريقة.» أغلقت الملف المفتوح أمامها. ثم فتحته من جديد، بحركة آلية لا تحمل قصدًا. توقفت عيناها عند الأرقام والجداول، لكن شيئًا منها لم يصل إلى عقلها. سطرٌ واحدٌ لم تقرأه. شعور غريب يتسلل إلى صدرها كلما مرّ ذكر المشروع في رأسها؛ شيء يشبه فقدان أمرٍ اعتادت وجوده دون أن تنتبه يومًا لقيمته. فكرة مزعجة، لا تستطيع أن تحدد إن كانت خوفًا من الفراغ الذي سيخلّفه غيابه، أم حنينًا إلى شيء لم يعد قائمًا أصلًا. هزّت رأسها بخفة، محاولة طرد الفكرة.
Last Updated : 2026-09-15 Read more