بقي ريان واقفًا في مكتبه، بينما استأثرت الصورة المعروضة على شاشة هاتفه بكل انتباهه. لم يكن رجلًا يطارد الاحتمالات أو يسمح للحدس بأن يقوده إلى قرارات مصيرية. سنوات طويلة قضاها في إدارة شركاته خارج البلاد علّمته أن أكثر الأخطاء كلفة لا تنبع من نقص المعلومات، بل من التسرع في تفسيرها. لذلك لم يتحرك، ولم يسمح لفكرة واحدة أن تتجاوز حدود المنطق قبل أن يختبرها. وضع الهاتف بهدوء فوق سطح المكتب، ضغط زر الاتصال الداخلي. لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، دخل مساعده سامي بخطوات منتظمة. كان في منتصف الثلاثينيات من عمره، وقد أمضى إلى جانب ريان سنوات كافية ليقرأ ملامحه بصمت، ويفهم ما يريده قبل أن ينطق به. مدّ ريان الهاتف نحوه. "انظر إلى هذه الصورة." تناول سامي الهاتف، أطال النظر فيها، متنقلًا بعينيه بين تفاصيلها الدقيقة. "الوجه غير واضح." قال بعد برهة. أومأ ريان دون أن يزيح بصره عنه. "ولهذا السبب لن أتحرك قبل أن أعرف الحقيقة." صمت قصير. "كبّر الصورة." جلس سامي أمام الحاسوب، وصل الهاتف بالشاشة الكبيرة المثبتة على الجدار. بدأت الصورة تتمدد تدريجيًا، وهو يقرّب أجزاءها بحذر، وكأن كل تفصيل صغير قد
Terakhir Diperbarui : 2026-07-22 Baca selengkapnya