الفصل الحادي عشر رائحة المطهرات الرخيصة المختلطة بعرق الأجساد المنسية والصدأ القديم، هي أول ما يصفع حواسك في هذا المكان. هنا، خلف الأسوار الخرسانية الشاهقة لسجن العقرب، لا يوجد وقت. الأيام مجرد مساحات رمادية تتمدد وتتقلص حسب مزاج السجان، واسمي الذي كان يوماً يزلزل أسواق المال، تقلص ليصبح مجرد رقم يصرخ به الحارس في طابور الصباح: "سجين 407".مرت ثلاث سنوات منذ تلك الليلة التي تحطم فيها باب قصري، وتحطمت معها أسطورة طارق الحديدي. ثلاث سنوات من العزلة، والمحاكمات، وتجريدي من كل ما أملك. الجدران هنا ضيقة، قاسية، وباردة، لكنني وللمفارقة العجيبة، وجدت فيها براحاً لم أذقه يوماً في أجنحة الفنادق الفاخرة. هنا لا أحتاج لارتداء الأقنعة. لا يوجد من أبتزه، ولا يوجد من أخشى طعنته. لقد سقطت، والسقوط، رغم ألمه المدمر، يمنحك راحة اليقين بأنك لن تسقط مجدداً."سجين 407... لديك زيارة."صوت الحارس الخشن قطع تأملاتي. رفعت رأسي ببطء. زيارة؟ لم يزرني أحد منذ عامين. شركائي تبرأوا مني، والمحامون تخلوا عن قضيتي بعد أن استنزفوا ما تبقى من أرصدتي المجمدة. نهضت متثاقلاً، أسحب حذائي البالي على الأرضية الإسمنتية. قاد
Terakhir Diperbarui : 2026-07-14 Baca selengkapnya