All Chapters of أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة : Chapter 121 - Chapter 130

153 Chapters

121 ــ إضراب عن الطعام

مرّ أسبوعان كاملان، وميرا على حالها لم تتغير.لم تعد تخرج من سريرها إلا في وقت استخدمها لدورة المياه، ولم تعد تهتم بما يدور حولها. كانت تقضي معظم ساعات النهار نائمة، أو مستلقية وعيناها معلقتان بنقطة مجهولة في السقف، وكأن عقلها قد ابتعد عن هذا العالم تمامًا، ولم يبقَ من جسدها سوى ذلك الجسد الضعيف الذي يحاول الاستمرار رغم كل شيء.خلال هذين الأسبوعين تغيّرت ميرا كثيرًا.بهتت بشرتها، وفقد وجهها ذلك النضار الذي كان يميزه، وغارت عيناها من شدة الإرهاق، بينما أصبحت شفتاها شاحبتين بصورة أثارت الخوف في قلب كل من يراها. حتى شعرها الذي كانت أماريل تمشطه لها كل صباح، لم تعد ميرا تهتم به، فكان ينسدل حول وجهها بلا ترتيب، وكأنها لم تعد ترى أي سبب يجعلها تهتم بمظهرها أو بأي شيء آخر.أما جسدها، فقد أصبح أضعف يومًا بعد يوم.كان السبب واضحًا.ميرا لم تكن تأكل.منذ تلك الليلة، رفضت الطعام تمامًا تقريبًا. كانت أماريل تأتي إليها في كل موعد للطعام، تحمل لها أشهى ما يمكن أن يُقدَّم في القصر، وتجلس بجوارها طويلًا، تحاول إقناعها بأن تتناول ولو بضع لقيمات.لكن ميرا كانت تظل صامتة.لا تجادل.لا تغضب.ولا حتى ترفض
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

122 - زياره من الحاكم

ومنذ ذلك اللقاء لم يخبرة الدريان بما حدث فيةولم يخبره بما دار بينهما.وحين حاول سيروس أن يسأله، اكتفى الحاكم بتغيير الحديث والانتقال إلى أمور أخرى تخص المملكة.احترم سيروس رغبته في الصمت.لكنه لم يتخيل قط أن الأمر وصل بميرا إلى هذه الدرجة.قالت أماريل بصوت خافت:— سيدي... أخشى أن تكون الفتاة قد فقدت رغبتها في الحياة.رفع سيروس عينيه إليها.— ماذا تقصدين؟أجابته أماريل:— لا أعلم كيف أقولها... لكنني أشعر أنها لا ترفض الطعام لأنها لا تشتهيه فقط.توقفت قليلًا، ثم قالت:— أظن أنها تعاقب نفسها.ظل سيروس صامتًا.تابعت أماريل:— وكأنها اتخذت قرارًا بألا تأكل حتى ينتهي كل شيء.تجمدت ملامح سيروس.فى الحقيقة لم تكن ميرا تعبر عن رغبتها في الموت بالكلمات، لكنها كانت تفعل شيئًا أخطر من الكلام.كانت تترك جسدها ينهار ببطء.قال سيروس:— هل أنت متأكدة من ذلك؟هزت أماريل رأسها بحزن.— لا أستطيع أن أكون متأكدة... لكنني أعرف ما أراه أمام عيني. هي لم تعد تهتم بنفسها. لا بالطعام، ولا بالملابس، ولا بالخروج، ولا بأي شيء.ثم أضافت:— وأنا أخشى أن يأتي يوم لا تستيقظ فيه.تغير وجه سيروس تمامًا.— هل أخبرتِ الط
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

123 - صدمة

كان الحاكم ألدريان قد غادر جناحه بخطواتٍ سريعة، متجهًا نحو غرفة ميرا، بينما كان المستشار سيروس يسير خلفه مباشرة. وعلى الرغم من أن ملامح ألدريان ظلت متماسكة، فإن القلق الذي تسلل إلى عينيه كان كافيًا ليكشف أن الأمر تجاوز حدود اهتمامه العادي بضيفٍ في قصره.وبينما كانا يشقان طريقهما عبر الرواق الطويل، قال ألدريان دون أن يلتفت:— أرسل أحدًا إلى الطبيب، وأمره أن يأتي إلى غرفة الفتاة فورًا.أجاب سيروس على الفور:— أمرك، سيدي الحاكم.رفع سيروس يده، ثم أغمض عينيه للحظة، محاولًا إنشاء رابط تخاطر مع أقرب حارس يستطيع الوصول إليه. لم يكن قادرًا على التخاطر مع طبيب القصر مباشرة، فالمسافة بينهما كانت أكبر من أن تسمح باتصالٍ مستقر، ولذلك بحث عن أقرب حارس يستطيع الوصول إليه ونقل الأمر.وبعد لحظات، نجح في إنشاء الاتصال.— أيها الحارس، أرسل إلى طبيب القصر فورًا. أخبره أن يتوجه إلى غرفة الفتاة البشرية على وجه السرعة. الحاكم بنفسه متوجه إليها لتفقد حالتها.جاءه الرد سريعًا:— أمرك، سيدي المستشار.قطع سيروس التخاطر، ثم أسرع خلف ألدريان.كان الحاكم قد وصل بالفعل إلى الرواق المؤدي إلى غرفة ميرا.توقف أمام ال
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

124 - حيرة الدريان

ظلَّ ألدريان واقفًا في مكانه، يحدق في ميرا بصدمةٍ صامتة، وكأن عقله ما زال عاجزًا عن استيعاب الصورة التي أمامه.مرَّت دقيقة...ثم أخرى...ثم ثالثة.ولم تتحرك ميرا.كانت مستلقية فوق السرير، ساكنة إلى درجة جعلت النظر إليها مؤلمًا. لم يبقَ في وجهها شيء من تلك الحيوية التي كانت تملؤه قبل أسبوعين، وكأن الحزن قد مرَّ على ملامحها وترك عليها أثره دون رحمة.كانت أماريل تقف بالقرب من الباب، عاجزة عن الاقتراب.كانت تعرف الحاكم ألدريان جيدًا.وتعرف أن صمته في مثل هذه اللحظات أخطر من غضبه.ومن الطريقة التي كان يحدق بها في ميرا، أدركت أنه غاضب... غاضب بشدة.لكنها لم تعرف إن كان غضبه منها، أم من ميرا، أم من نفسه.لذلك آثرت الصمت.لم تكن تجرؤ على أن تقول شيئًا قد يزيد الأمر سوءًا.أما سيروس، فلم يكن حاله أفضل كثيرًا.كان يقف خلف ألدريان، ينظر إلى ميرا بدهشة ممزوجة بعدم التصديق.أيعقل أن تكون متعلقة بعالمها إلى هذه الدرجة؟ظل السؤال يتردد في رأسه.هل دفعتها خسارته إلى أن تتمنى الموت؟كان الأمر بالنسبة إليه يصعب تصديقه.لقد رأى الكثير من الجن يمرون بالمصائب، وخسر بعضهم أحباءهم ومنازلهم ومكانتهم، ومع ذلك
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

125 - فقدان أمل

ظلَّ ألدريان يتحدث مع سيروس بصوتٍ منخفض، وكانت أماريل ما تزال واقفة بعيدًا عند مدخل الغرفة، فلم تستطع أن تلتقط من حديثهما سوى كلماتٍ متفرقة. كان واضحًا أن كليهما يتعمد خفض صوته، وكأن ما يدور بينهما أمر لا يريدان أن يصل إلى مسامع أحد.وبعد لحظات، قال ألدريان بحسم:— حسنًا يا سيروس... اذهب أنت، وقل للطبيب، وأنت في الخارج، أن يدخل.أومأ سيروس.— أمرك، سيدي الحاكم.ثم استدار وغادر الغرفة.كان الطبيب لا يزال واقفًا في الخارج، ينتظر أوامر حاكمه بقلق. وما إن خرج سيروس حتى قال له:— الحاكم في انتظارك بالداخل.انحنى الطبيب سريعًا، ثم دخل.وجد ألدريان واقفًا بالقرب من سرير ميرا، ينظر إليها بصمت، ويتفحص حالتها بعينين تحملان استياءً واضحًا. لم يكن استياءً من ميرا وحدها، بل من الوضع بأكمله؛ من ضعفها، ومن الطريقة التي أوصلت بها نفسها إلى هذه الحالة، ومن عجز الجميع عن إيقاف الأمر قبل أن يصل إلى هذا الحد.انحنى الطبيب وقال:— أمرك، سيدي الحاكم.لم يلتفت إليه ألدريان فورًا، بل ظل ينظر إلى ميرا، ثم قال:— متى ستفيق؟أجاب الطبيب:— لن تستيقظ من تلقاء نفسها في الوقت الحالي، سيدي. جسدها مرهق للغاية.ثم أض
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

126 - وعد كاذب

ظلت ميرا على حالها، صامتة، تحدق في الحاكم أمامها بصدمة، بينما أخذت الأفكار تتصارع داخل رأسها.لقد عرف بمخططي...أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت في داخلها باستسلام:حسنًا... ولو كان هذا ما أردته حقًا في النهاية، فهذه حياتي، وأنا حرة فيها.قال ألدريان بعصبية حاول جاهدًا السيطرة عليها:— ميرا، لا أريد أن أنفعل عليكِ. أنتِ في النهاية ضيفتي، ولكن أخبريني... لماذا؟ أريد فقط أن أعرف لماذا تريدين الرحيل بهذه الطريقة؟نظرت إليه ميرا بعينين غارقتين في الحزن وقالت بصوت ضعيف:— حقًا؟ أنت لا تعرف لماذا؟ كيف لا تعرف، وأنت من أخبرني بكل ما أوصلني إلى هذا؟ظل ألدريان ينظر إليها للحظات، ثم قال بهدوء حاول أن يستعيد به السيطرة على الموقف:— حسنًا، أعرف جيدًا ما قلته لكِ، ولكن تذكري أنني أخبرتكِ أنكِ ستعيشين هنا بأمان وتحت حمايتي. لم أقل لكِ إنكِ منبوذة أو إنكِ غير مرحب بكِ. هل تفهمين؟صمت لحظة، ثم تابع:— أعلم أنكِ فقدتِ عالمك وحياتك السابقة، ولكنكِ أصبحتِ الآن في عالم آخر... عالم أفضل، وهذا بشهادتك أنتِ. أنتِ من قلتِ ذلك بنفسك. وبعيدًا عن كل شيء، أنتِ مرحب بكِ في هذا العالم يا ميرا.ارتجفت شفتا ميرا، وسرعان
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

127 - وعد كاذب وخطة خبيثة

خرج ألدريان من غرفة ميرا بعد أن قطع لها وعدًا يعرف في قرارة نفسه أنه قد لا يستطيع الوفاء به. أغلق الباب خلفه، ثم توقف للحظات في الممر، وظل صامتًا يفكر فيما حدث. لقد كان يظن أنه بذلك ينقذ روحًا قررت التخلي عن الحياة، لكنه في الحقيقة كان قد اتخذ قرارًا آخر تمامًا... قرارًا لم يخبر به ميرا، ولم يكن ينوي إخبارها به في الوقت الحالي. رفع ألدريان عينيه إلى الأمام، وقال في نفسه: ستبقى هنا. ثم أضاف بعد لحظة: بل ستكون لي. لم يكن يرى الأمر مجرد إنقاذ لفتاة ضائعة من عالم آخر. بالنسبة إليه، كانت ميرا قد أصبحت جزءًا من حياته منذ اللحظة التي ظهرت فيها أمامه، وكأن القدر أرسلها إليه تعويضًا عمّا سُلب منه. ولهذا، لم يكن مستعدًا للسماح لها بالرحيل بسهولة. لكنه كان يعرف أن فرض الأمر عليها بالقوة لن يحقق ما يريده. ميرا الآن متمسكة بفكرة العودة إلى عالمها، وإذا حاول منعها بالقوة، فربما تعود إلى محاولتها إنهاء حياتها. لذلك قرر أن يسير بخطته ببطء. أولًا، عليه أن يحافظ عليها حية. ثم يجعلها تتراجع تمامًا عن فكرة الموت، ويعيد إليها رغبتها في الحياة كما كانت من قبل. وبعدها... سيجعلها تعتاد هذا العال
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

128 - طعام الإفطار

بعد مرور بضعة أيام أخرى، بدأت ميرا تستعيد شيئًا من حياتها الطبيعية.استيقظت في صباح أحد الأيام، ثم اتجهت إلى الحمام كعادتها، فاغتسلت وبدلت ملابس النوم، وبعدها ارتدت فستانًا بسيطًا رقيق، ومشطت شعرها بعناية، ثم خرجت وجلست تنتظر أماريل حتى تأتيها بوجبة الإفطار.أصبح هذا روتينها اليومي تقريبًا.تستيقظ، تغتسل، ترتدي ملابسها، تتناول الإفطار، ثم تقضي بقية الوقت في غرفتها، تارة تجلس بالقرب من النافذة وتتأمل الحديقة، وتارة تجلس أمام المرآة تمشط شعرها أو تستلقي فوق فراشها.كانت أماريل قد حاولت أكثر من مرة إقناعها بالخروج من الغرفة والتجول قليلًا في القصر والحدائق، لكن ميرا كانت ترفض في كل مرة.لم تكن تكره المكان، لكنها لم تكن مستعدة بعد.قالت لها أماريل ذات مرة:— ميرا، أعتقد أنكِ أصبحتِ أفضل بكثير الآن. ما رأيكِ أن تخرجي قليلًا إلى الحديقة؟ الهواء هناك سيساعدكِ على استعادة قوتكِ.ابتسمت ميرا لها وقالت:— سأخرج بالتأكيد، أماريل... لكن ليس الآن. ما زلت أشعر أنني لا أستطيع السير لمسافات طويلة. أحتاج إلى بعض الوقت حتى أستعيد قوتي كاملة، وبعدها سأخرج وأبدأ بالتعامل مع الآخرين.تفهمت أماريل الأمر و
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

129 - قرار من الحاكم

استدارت ميرا نحو الحاكم، وما إن وقعت عيناها عليه حتى خفضت نظرها إلى الأرض بأدب وقالت: — صباح الخير، سيدي الحاكم. تأملها ألدريان لبضع لحظات دون أن يجيبها فورًا. كان أول ما لاحظه هو التحسن الواضح في حالتها. لم تعد كما كانت في آخر مرة جلس فيها معها؛ لم تعد شاحبة بذلك الشكل المخيف، ولم تعد عيناها غارقتين في اليأس نفسه. صحيح أنها لم تستعد عافيتها بالكامل، ولم تعد ميرا التي عرفها في الأيام الأولى، لكن مجرد وقوفها أمامه بهذه الصورة كان كافيًا ليخبره أن خطوته الأولى نجحت. لقد عادت إلى الحياة. قال بهدوء: — كيف حالك الآن يا ميرا؟ رفعت ميرا عينيها إليه للحظة، ثم قالت: — بخير، سيدي الحاكم، وشكرًا على اهتمامك. ابتسم ألدريان ابتسامة خفيفة وقال: — من الطبيعي أن أهتم، فأنتِ ضيفتي الخاصة. استغربت ميرا نبرة صوته. كان حديثه معها مختلفًا عن السابق، أكثر لطفًا وهدوءًا، وكأن شيئًا تغير في طريقته معها. لكنها لم تُظهر استغرابها، واكتفت بابتسامة صغيرة وهي تخفض نظرها مرة أخرى. قال ألدريان: — هيا، الإفطار جاهز. أومأت ميرا. تقدم ألدريان وجلس في مقعده، فجلست ميرا في المقعد المقابل له، بينما بقيت
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

130 - روتين يومي

وبالفعل، كان هذا ما حدث خلال الأيام التالية. لم يكن ألدريان يتناول الوجبات الثلاث مع ميرا كل يوم، لكنه كلما انتهت أعماله وكان لديه وقت فراغ، كان يرسل في طلبها لتتناول إحدى الوجبات معه. في أحد الأيام كان الإفطار، وفي يوم آخر كان العشاء، وأحيانًا كان يتناول معها الإفطار والغداء في اليوم نفسه، وأحيانًا أخرى كان يكتفي بوجبة واحدة. وأيام أخرى كانت تتناول وجبتها وحدها في غرفتها لعدم تفرغ الحاكم. ومع مرور الأيام، أصبح الأمر أشبه بعادة جديدة في حياة ميرا. كانت تجلس معه، يتناولان الطعام ويتحدثان في أمور مختلفة؛ عن مملكة الجان، وعن القصر، وعن طبيعة الحياة هنا، وأحيانًا كانت تسأله عن أشياء تخص الممالك الأخرى، فيجيبها دون تردد. ولاحظت ميرا شيئًا آخر أيضًا... لقد أصبح ألدريان في حديثه معها أكثر بساطة من ذي قبل. اختفت الكثير من الحواجز الرسمية التي كانت تفصل بينهما في بداية وجودها هنا، وأصبح يتحدث معها براحة أكبر، بل وأحيانًا يمازحها بطريقة لم تكن تتوقعها منه. ورغم أن ميرا لم تكن تكره الحديث معه، إلا أنها لم تكن مرتاحة تمامًا لهذا التغيير. كانت تفضل أن تبقى تلك الحدود واضحة بينهما. هو الح
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status