مرّ أسبوعان كاملان، وميرا على حالها لم تتغير.لم تعد تخرج من سريرها إلا في وقت استخدمها لدورة المياه، ولم تعد تهتم بما يدور حولها. كانت تقضي معظم ساعات النهار نائمة، أو مستلقية وعيناها معلقتان بنقطة مجهولة في السقف، وكأن عقلها قد ابتعد عن هذا العالم تمامًا، ولم يبقَ من جسدها سوى ذلك الجسد الضعيف الذي يحاول الاستمرار رغم كل شيء.خلال هذين الأسبوعين تغيّرت ميرا كثيرًا.بهتت بشرتها، وفقد وجهها ذلك النضار الذي كان يميزه، وغارت عيناها من شدة الإرهاق، بينما أصبحت شفتاها شاحبتين بصورة أثارت الخوف في قلب كل من يراها. حتى شعرها الذي كانت أماريل تمشطه لها كل صباح، لم تعد ميرا تهتم به، فكان ينسدل حول وجهها بلا ترتيب، وكأنها لم تعد ترى أي سبب يجعلها تهتم بمظهرها أو بأي شيء آخر.أما جسدها، فقد أصبح أضعف يومًا بعد يوم.كان السبب واضحًا.ميرا لم تكن تأكل.منذ تلك الليلة، رفضت الطعام تمامًا تقريبًا. كانت أماريل تأتي إليها في كل موعد للطعام، تحمل لها أشهى ما يمكن أن يُقدَّم في القصر، وتجلس بجوارها طويلًا، تحاول إقناعها بأن تتناول ولو بضع لقيمات.لكن ميرا كانت تظل صامتة.لا تجادل.لا تغضب.ولا حتى ترفض
Last Updated : 2026-08-24 Read more