All Chapters of أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة : Chapter 61 - Chapter 70

153 Chapters

61

أثناء استمرار الحديث بين حاكم مملكة الربيع الدريان والحكيم ثامور، دوى طرق خافت على الباب العظيم لقاعة الحكم، وما هي إلا لحظات حتى فُتح الباب ودخل قائد جنود القصر الذي أوكلت إليه مهمة إحضار الفتاة الغريبة من الأكاديمية. تقدم بخطوات ثابتة حتى بلغ منتصف القاعة، ثم انحنى احترامًا، واضعًا قبضته اليمنى على صدره، وقال بصوت جهوري: "مولاي حاكم مملكة الربيع... لقد نُفذت أوامركم، والفتاة أصبحت خارج القاعة برفقة المعلم أوريڤال ومن أمرتم بإحضارهم." رفع الدريان بصره إليه، وبقي صامتًا لحظة، ثم قال بصوت هادئ يحمل من السلطة ما يغني عن رفعه: "فليدخلوا." انحنى القائد مرة أخرى، ثم استدار وأشار بيده نحو الباب. وما هي إلا ثوانٍ حتى فُتحت مصراعاه ببطء، ليدخل المعلم أوريڤال أولًا بخطوات رزينة، وعن يساره إيلينورا، بينما أحاط بهما عدد من جنود القصر المدرعين، وفي منتصفهم كانت تقف الفتاة الغريبة، وقد أخفتها عباءة الإخفاء السحرية عن الأعين. وما إن تجاوز الجميع عتبة القاعة حتى توقفت خطواتهم في الموضع المخصص للوقوف أمام العرش، ثم انحنوا جميعًا في وقت واحد احترامًا لحاكمهم، بينما بقيت ميرا واقفة في مكانها ولم تنحنى.
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

62

طال الصمت في قاعة الحكم، حتى بدا وكأن الهواء نفسه قد توقف عن الحركة. عندها تنحنح الحكيم ثامور بصوت خافت، ثم قال وهو يشير إلى ميرا: "سيدي الحاكم... هذه هي الفتاة الدخيلة."لم تلتفت ميرا إليه، بل بقيت عيناها معلقتين بالرجل الجالس فوق العرش.أما الدريان، فظل يحدق فيها برهة، وكأنه يقرأ ما وراء ملامحها، ثم قال بصوته الهادئ الذي ملأ القاعة هيبة: "اقتربي... أيتها الفتاة."ظلت ميرا تنظر إليه لحظات صامتة، ثم أطلقت زفرة طويلة، وخطت بضع خطوات إلى الأمام قبل أن تتوقف على مسافة مناسبة من العرش.ساد الصمت من جديد.ثم قال الدريان: "ما اسمك؟"أجابت بصوت ثابت: "ميرا."أومأ برأسه إيماءة خفيفة، ثم قال: "حسنًا يا ميرا... من أرسلك إلى هنا؟"ابتسمت ميرا ابتسامة باهتة لم تخلُ من الإرهاق، ثم قالت: "أحقًا سنبدأ من هنا مرة أخرى؟"لم يجبها.فتابعت وهي تزفر في ضيق: "إذن دعني أوفر عليك بقية الأسئلة أيضًا. لم يرسلني أحد، ولست جاسوسة لأحد، ولا أعرف من هي ساحرة الغابة السوداء التي تكررون اسمها، ولا أمثل خطرًا على مملكتكم."لم تتغير ملامح الدريان، وكأن كلماتها لم تكن كافية لتحرك فيه شيئًا.قال بهدوء: "وما دليلك؟"ساد
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

63

بعد أن انتهت إيلينورا من سرد قصة لقائها بميرا، انقطع صوتها تمامًا، وأطلقت زفرة طويلة بدت وكأنها أخرجت معها كل ما كانت تحمله من خوف وقلق. وقفت في مكانها مطأطئة الرأس، متشابكة الأصابع، تنتظر الحكم الذي سيصدر بحقها، بينما خيم الصمت على قاعة الحكم للحظات، قبل أن يقطعه صوت الحاكم الدريان، وقد جاء هادئًا، لكنه يحمل في طياته من الهيبة ما جعل الجميع ينتبه لكل كلمة ينطق بها.قال الحاكم الدريان وهو يثبت عينيه عليها: "كيف سمحتِ لنفسك أن تتحدثي مع شخص ترينه للمرة الأولى عن أسرار مملكتنا؟ ليس هذا فحسب، بل أخبرتها عن ساحرة الغابة السوداء، وعن الحرب الدائرة بيننا، وعن أمور لا يجوز أن يعلمها غريب. من أين جاءت لكِ تلك الثقة يا إيلينورا؟"ارتبكت إيلينورا، وشعرت بأن الكلمات تعاندها وهي تحاول الخروج من فمها، ثم قالت بصوت خافت: "لا أعلم يا سيدي الحاكم... ولكن... شعرت بالصدق في عينيها."ارتفع أحد حاجبي الحاكم قليلًا، وقال بنبرة لم تخلُ من الاستغراب: "الصدق في عينيها؟"ثم أردف: "وماذا عن الصدق في حديثها؟ هل صدقتِ أنها جاءت من عالم آخر؟"هزت إيلينورا رأسها ببطء وهي تجيب: "لا... لم أصدق حديثها."ساد الصمت لوه
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

64

قال الحاكم الدريان وهو ينظر إلى إيلينورا نظرة ثابتة: "حسنًا يا إيلينورا... عودي إلى مكانك."انحنت إيلينورا باحترام، ثم عادت إلى الوقوف بجوار معلمها أوريڤال، بينما كان قلبها يخفق بعنف، وعيناها لا تفارقان ميرا، وكأنها تخشى ما سيحدث لها بعد لحظات.حوّل الحاكم الدريان بصره إلى ميرا، ثم قال بصوت هادئ يحمل في طياته سلطة لا تقبل النقاش: "تقدمي."شعرت ميرا بقشعريرة تسري في جسدها كله، وكأن حدسها يخبرها أن ما هي مقبلة عليه سيغير كل شيء. أخذت نفسًا عميقًا، ثم تقدمت بخطوات بطيئة حتى وقفت أمام البلورة السحرية، بينما كانت جميع الأنظار معلقة بها.قال الحاكم الدريان: "ضعي يدك عليها."نظرت ميرا إلى البلورة المتوهجة أمامها لحظات، ثم رفعت يدها بتردد، ووضعتها برفق على سطحها الناعم.مرّت ثانية...ثم ثانية أخرى...ثم ثالثة...لكن...لم يحدث شيء.ظلت البلورة تشع بنورها الفضي الهادئ كما كانت، دون أن يتغير لونها، ودون أن تعرض أي صورة أو ذكرى، وكأن يد ميرا لم تلامسها من الأساس.اتسعت عينا ميرا في دهشة، ثم رفعت نظرها إلى الحاكم، قبل أن تعود وتنظر إلى البلورة مرة أخرى، غير قادرة على فهم ما يحدث.أما داخل القاعة.
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

65

كان وقع أقدام الجنود يتردد في أرجاء قاعة الحكم وهم يقتادون ميرا إلى خارجها، بينما بقيت الفتاة تسير بينهم في هدوء غريب، لم تحاول المقاومة، ولم تلتفت خلفها ولو مرة واحدة، وكأنها أيقنت أن الاعتراض لن يغير شيئًا، وأن كل كلمة قالتها قد ذهبت هباءً. أما إيلينورا، فقد ظلت تنظر إليها حتى اختفت عن ناظريها، وشعرت بشيء ينقبض داخل صدرها، لكنها لم تجرؤ على النطق بحرف واحد بعد نظرة معلمها أوريڤال التحذيرية.ساد الصمت القاعة للحظات، ثم اعتدل الحاكم الدريان في جلسته، وألقى نظرة شاملة على الواقفين أمامه، قبل أن يقول بصوت هادئ، لكنه لا يقبل نقاشًا:"لقد انتهى الأمر لهذا اليوم... لينصرف الجميع."انحنى الحكيم ثامور احترامًا وقال: "كما تأمر، سيدي الحاكم."ثم التفت إلى المعلم أوريڤال، فأشار إليه بالانصراف، فانحنى الأخير هو الآخر، وتبعته إيلينورا بخطوات بطيئة، بينما خرج قائد الجنود مع بقية الحراس، وأُغلقت أبواب قاعة الحكم الضخمة خلفهم بصوت مكتوم، فعادت القاعة إلى سكونها المهيب.لم يبق فيها سوى الحاكم الدريان.جلس صامتًا فوق عرشه، وأسند مرفقه إلى مسند العرش، بينما استقرت أصابعه على جبينه، وظل ينظر إلى الفراغ
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

66

ساد الصمت بين الحاكم الدريان وسيروس بعد تلك الكلمات، حتى بدا وكأن القاعة بأسرها قد حبست أنفاسها.ظل الدريان يحدق في مستشاره الأول طويلًا، ثم قال بصوت منخفض يحمل من الثقل أكثر مما يحمل من الغضب:"إن كنت محقًا... فمعنى ذلك أننا لا نقف أمام فتاة مجهولة الهوية فحسب، بل أمام حدث قد يغير تاريخ مملكتنا."أجاب سيروس بهدوءه المعتاد:"بل قد يغير تاريخ عالمنا بأسره، يا مولاي."استدار الحاكم ناظرًا إلى العرش الذهبي خلفه، ثم قال:"تعلم أنني لا أحب بناء قراراتي على النبوءات."ابتسم سيروس ابتسامة خفيفة."وأنا كذلك، ولهذا لا أريد أن ننظر إليها على أنها صاحبة النبوءة... بل أريد أن نعاملها باعتبارها لغزًا."نظر إليه الحاكم.فأكمل سيروس:"كل من في القاعة كان يسأل نفسه: من تكون هذه الفتاة؟"صمت لحظة."أما أنا، فما زلت أرى أن السؤال الخطأ يولد إجابة خاطئة."قال الدريان:"وما السؤال الصحيح إذًا؟"قال سيروس:"لماذا ظهرت الآن؟"توقفت يد الحاكم عن الحركة.أكمل سيروس:"لو كانت جاسوسة... فلماذا ظهرت بهذه الطريقة الساذجة؟""ولو كانت ساحرة... فلماذا لم تستخدم أي سحر؟""ولو كانت كاذبة... فلماذا بكت على والدها في ك
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

67

على حدود الممالك الأربع لعالم الجان، وعلى مسافة بعيدة لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها، تمتد أرض لم تعرف نور الشمس منذ آلاف السنين. لا شروق فيها ولا غروب، ولا قمر يبدد ظلمتها، بل ليل أبدي يكسوه ضباب أسود كثيف يتحرك كأنه كائن حي يتنفس ويزحف فوق الأرض. هناك تقف الغابة السوداء، بأشجارها العملاقة التي ترتفع حتى تكاد تخترق السماء، جذوعها ملتوية كأنها أجساد معذبة، وأغصانها أشبه بمخالب وحوش تنتظر فريستها. لم تكن تحمل أوراقًا خضراء، بل أشواكًا سوداء سامة تنبت مكان الثمار، فإذا سقطت على الأرض أحرقتها وتركتها قاحلة لا تنبت فيها حياة. لم تعرف هذه الغابة صوت طائر أو حيوان، فكل ما يسكنها كائنات مشوهة، تتجول بين الضباب بأجساد ممزقة وعيون متوهجة، لا تبحث إلا عن الدماء، حتى أصبح مجرد دخولها حكمًا بالموت.وفي قلب تلك الغابة، حيث يشتد الضباب حتى يحجب الرؤية تمامًا، ارتفع القصر الملعون. بدا كأنه نُحت من صخرة سوداء خرجت من أعماق الجحيم، جدرانه شاهقة متشققة، تتسلل بينها خيوط دخان داكن، وأبراجه الحادة تشق السماء كالرماح. كانت الغربان السوداء ذات الأعين الحمراء تحلق حوله في دوائر لا تنتهي، تصرخ صرخات حادة تزيد
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

68

في صباح اليوم التالي، داخل قصر حاكم مملكة الربيع، فتحت أبواب الجناح الملكي بهدوء، وخرج الحاكم الدريان بخطوات ثابتة يغلفها الوقار. كان قد استبدل ثياب الأمس برداء ملكي أكثر بساطة، لكنه لم يفقد شيئًا من هيبته. ارتدى حلة طويلة بلون الفضة المائل إلى البياض، نُسجت أطرافها بخيوط خضراء داكنة على هيئة أغصان ملتفة وأوراق ربيعية، بينما انسدل فوق كتفيه وشاح أخضر زمردي تتخلله خيوط فضية رقيقة تلمع كلما لامستها أشعة الصباح المتسللة عبر نوافذ القصر. التف حول خصره حزام جلدي أبيض تتوسطه قطعة من الكريستال الأخضر، وتزين معصميه أساور فضية منقوشة برموز السلالة الحاكمة. أما تاجه، فكان خفيفًا على غير عادة الملوك، صُنع من الفضة الخالصة، تتشابك أطرافه كأغصان شجرة عتيقة تتوسطها جوهرة زمردية براقة. انسدل شعره الفضي الطويل خلف ظهره في ترتيب دقيق، بينما بقيت عيناه الفضيتان تحملان ذلك البريق الهادئ الذي يخفي خلفه عقلًا لا يكف عن التفكير.ما إن خرج من جناحه حتى وجد مستشاره الأول سيروس يقف في انتظاره عند نهاية الممر. وما إن وقع بصره على الحاكم حتى انحنى احترامًا وقال:"صباح الخير يا مولاي."توقف الدريان أمامه، ثم قال
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

69

غادر الحاكم الدريان قصر مملكة الربيع في ساعة مبكرة من الصباح، وقد غلف الضباب الفضي أرجاء المملكة حتى بدت الأشجار العملاقة وكأنها أطياف صامتة تقف في انتظار شروق لم يحن أوانه بعد. كانت العربة الملكية تشق طريقها فوق الممرات الحجرية البيضاء التي امتدت بين غابات الربيع الساحرة، بينما سارت إلى جوارها مجموعة صغيرة من فرسان الحرس الملكي، فلم يكن الدريان يرغب في اصطحاب جيش كامل إلى ذلك المكان، فقلعة كبيرة الساحرات لم تكن موضعًا تدخله الجيوش أو تعلو فيه أصوات الجنود، بل كانت مكانًا يفرض الصمت على كل من يقترب منه. جلس الدريان داخل العربة وقد عقد ذراعيه أمام صدره، بينما كان بصره ثابتًا عبر النافذة، غارقًا في أفكاره منذ الليلة الماضية، أما سيروس فكان يجلس في الجهة المقابلة له، يراقب ملامح سيده دون أن يقاطعه، فقد أدرك من سنوات خدمته الطويلة أن الحاكم حين يلوذ بالصمت، فإن عقله يكون قد بدأ يخوض معركة لا تقل ضراوة عن أي حرب على الحدود. قطع سيروس الصمت أخيرًا وقال بهدوء: "ما زلت ترى أن الفتاة ليست جاسوسة، أليس كذلك يا مولاي؟" لم يلتفت إليه الدريان، بل ظل ينظر إلى الأشجار
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

70

جلست فيرازيث في مكانها دون أن ترفع عصاها أو تنطق بتعويذة، فقد كانت تنظر إلى الحاكم الدريان بعينين اكتسبتا مع مرور القرون قدرة عجيبة على قراءة الوجوه قبل الكلمات. جلست في هدوء يليق بمن عاصرت ملوكًا تعاقبوا على عرش مملكة الربيع، بينما جلس الدريان أمامها وجلس سيروس إلى جواره، ولم يقطع الصمت إلا صوت احتكاك صفحات إحدى المخطوطات القديمة التي قلبتها نسمة خفيفة تسللت إلى القاعة، وكأن المكان كله ينتظر أن يبدأ الحديث. قالت فيرازيث بصوت هادئ: "لا يزورني حاكم مملكة الربيع إلا إذا عجز الحكماء عن الإجابة، أو إذا أصبح الماضي وحده قادرًا على تفسير الحاضر." نظر إليها الدريان وقال: "وهذا ما حدث بالفعل." ثم بدأ يسرد عليها كل ما جرى منذ اللحظة التي عُثر فيها على ميرا داخل غابة الربيع، وكيف جاءت بها إيلينورا إلى الأكاديمية، وما رواه الحكيم ثامور، ثم أخبرها بعجز التعاويذ عن التأثير فيها، وعدم استجابة البلورة السحرية لها، وانتهاءً بما حدث داخل قاعة الحكم. استمعت فيرازيث إلى حديثه دون أن تقاطعه ولو مرة واحدة، وكانت ملامحها ثابتة لا تكاد تتغير، لكن
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
PREV
1
...
56789
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status