كانت فيرازيث جالسه في صمتٍ ثقيل، وأمامها المخطوطة العتيقة التي بدا جلدها وكأنه صمد أمام آلاف السنين متحديًا الزمن. مررت أناملها المجعدة فوق الغلاف بحذر شديد، ثم أغمضت عينيها وتمتمت بتعويذة قصيرة بلغة اندثرت منذ قرون طويلة، وما إن انتهت حتى توهجت الرموز المنقوشة على أطراف المخطوطة بلون ذهبي باهت، ثم انفرج الغلاف ببطء من تلقاء نفسه، وكأن المخطوطة لم تعترف إلا بصوت صاحبتها. نظر الحاكم الدريان إلى الصفحات القديمة باهتمام بالغ، ولاحظ أن الكلمات لم تكن مكتوبة بالحبر، بل كانت محفورة داخل الرق نفسه، حتى إن مرور آلاف السنين لم يمح منها حرفًا واحدًا. قالت فيرازيث بصوت خافت يملؤه الوقار: "هذه ليست من مخطوطات مملكة الربيع... بل هي أقدم من المملكة نفسها. لقد ورثها أول حاكم للربيع ممن سبقوه، ثم توارثها الملوك بعده، ولم يكن يُسمح بقراءتها إلا للحاكم وكبيرة الساحرات." أومأ الدريان برأسه دون أن يقاطعها. تابعت وهي تقلب الصفحات ببطء حتى توقفت عند صفحة بعينها: "لقد أمضيت سنوات طويلة أقرأ هذه المخطوطة، لكنني لم أتخيل يومًا أن يأتي زمن أحتاج فيه
Last Updated : 2026-08-05 Read more