الفصل الأربعون همسة العمياء … أشرقت شمس الصباح على وادي الأمان، وأرسلت أشعتها الذهبية بين الأشجار الكثيفة، بينما كانت قطرات الندى تتلألأ فوق الأوراق الخضراء، وكأن الوادي استيقظ على يوم جديد لا يحمل سوى السكينة. فتحت مريم عينيها ببطء. جلست على فراشها، وما زالت أنفاسها غير منتظمة. لم تستطع نسيان ذلك الحلم. القصر… النيران… الطفل… وتلك اليد الصغيرة التي تمسكت بيد الطفلة بكل ما فيها من خوف، وكأنها كانت الوعد الوحيد وسط الفوضى. أغمضت عينيها للحظة، محاولة طرد تلك الصور من رأسها، لكنها عادت إليها أكثر وضوحًا. همست بصوت خافت: “لماذا أشعر… وكأنني كنت هناك؟” وقبل أن تجد جوابًا… سمعت طرقات خفيفة على باب الكوخ. دخلت رودينا وهي تحمل سلة صغيرة من الفاكهة البرية. ابتسمت عندما رأت مريم مستيقظة. وقالت بلطف: “صباح الخير.” بادلتها مريم الابتسامة، لكنها بدت شاردة. لاحظت رودينا ذلك، فجلست بجانبها. “ما بك؟” تنهدت مريم وقالت: “رأيت حلمًا غريبًا.” “ما زلت أشعر أنه حقيقي.” ربتت رودينا على كتفها برفق. “الأحلام أحيانًا تخدعنا.” “هيا… لنخرج قليلًا.” “قال إل
Last Updated : 2026-07-22 Read more