All Chapters of قيد من جمر: Chapter 91 - Chapter 100

136 Chapters

الفصل الحادي والتسعون: طرقات أوقفت العاصفة

اشتعلت عينا لمى غضباً وقهرًا بعد اتهامه لها بالهراء، لتتراجع خطوة إلى الوراء وكأنها تحتمي بصلابة النافذة من طغيان حضوره، وفتحت فمها لترد بقسوة وتفرغ كل ما في صدرها من نيران: "أي هراء تتحدث عنه يا ليث؟! هل تعمي عينك عما رآه الجميع أم تحاول إنكار ما فعلته قبل قليل؟ كنتَ تحملها وتلتصق بها..." ولكن، وقبل أن تكتمل كلماتها أو يتمكن ليث من الرد، دوّت فجأة طرقات سريعة ومزعجة على باب الغرفة، تلتها نبرة العمة هدى المرحة والصاخبة من الخارج قبل حتى أن يحصل أي حديث آخر بينهما: "يا شباب! يا عرسان الغفلة أنتم الاثنان! هيا اخرجوا بسرعة، جمعنا الجميع في الحديقة من اجل فعالية (الصراحة والتحدي) المسائية.. استعدوا لا تتأخروا، الجميع بانتظاركم!" تجمّدت الكلمات في حلق لمى، وانعقدت ملامح ليث بغيظ شديد وهو يرى أن عمته هدى قد داهمتهم في أسوأ توقيت ممكن لتنقذ الموقف وتقطع الطريق على أي نقاش إضافي. رمق ليث لمى بنظرة حارقة ومحذرة، وهمس بصوت منخفض ومبحوح قرب أذنها باختصار: "اخرجي الآن.. وحديثنا لم ينتهِ." أومأت برأسها ببرود مصطنع لتخفي ارتعاش قلبها، وفتحت الباب لتخرج متجنبة النظر إليه، متجهة نحو الحديقة لتل
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل الثاني والتسعون: عواصف تحت الموقد

ابتسم فارس بلطف وهدوء، وتأملها لنصف ثانية قبل أن يلقي سؤاله الذي بدا وقحاً وغريباً في توقيته وطريقته أمام العائلة، متقصدًا استفزاز الجميع وتحديداً ليث: "أخبريني يا لمى.. بعد كل هذه الظروف والضغوط، ما هو نوعكِ المثالي في الرجل الذي قد يتحمل مزاجكِ الصعب، وهل ترين أن المواصفات التي تبحثين عنها موجودة فعلاً في محيطكِ القريب، أم أنكِ تتمنين شخصاً بعيداً كل البعد عن هذا الواقع؟" تجمّدت ابتسامات بعض الحاضرين من جرأة السؤال وغرابته، بينما تحولت ملامح ليث إلى قناع صلب من الجمود الحاد، وثبت عينيه على فارس بنظرات مشتعلة تكاد تنطق بالوعيد والشرر. كان ليث يغلي من الداخل؛ فجرأة فارس وتعديه على الحدود بهذه الأسئلة الاستفزازية أيقظت غيرته وحمايته المطلقة عليها، وجعلته يشعر بأن هناك من يحاول استغلال انكسارات لمى أو التقرب منها أمامه. رفعت لمى رأسها ببرود مصطنع لتخفي ارتباكها الداخلي، وما أثاره سؤال ليث الغامض قبل قليل في نفسها من ظنون حارقة جعلتها تظن أنه ما زال متعلقاً بماضيه، وقالت بصوت خافت لكنه ثابت لتتجاوز الفخ وتوجه رسالة مبطنة لمن أشعل غيرتها: "النوع المثالي هو من يملك وقار الفعل لا كثرة ا
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل الثالث والتسعون: باب الغرفة المغلق

انسحب الجميع من الحديقة، وما إن وطأت قدما لمى عتبة الغرفة حتى سُحب الباب من خلفها بقوة وإحكام، وانغلق بصوت خافت أعلن نهاية العالم الخارجي وبداية العزلة بينهما. أدار ليث المفتاح في القفل، واستند بكتفه إلى الخشب العريض، عاقداً ساعديه بجمود قاتل. قبل أن تلتقط أنفاسها، كان قد اقتحم المسافة الفاصلة بينهما ووقف أمامه مباشرة، ممسكاً بمعصمها بقبضة صلبة وحازمة سحبتها نحوه بلا مهلة: "إلى متى ستستمرين في هذه المهزلة؟" حاولت لمى انتزاع يدها بغضب واشتعال، ورمقته بنظرة حارقة: "أي مهزلة تقصد؟! تصرفاتك الواضحة مع دينا وأسئلتك التي تحمل ألف معنى ومعنى... لا تلمني على ما تراه عيناي!" قبض على ذقنها بأصابعه برفق حازم، رافعاً وجهها نحوه عنوة لتصطدم عيناها بنظراته المشتعلة، وقال بصوت مبحوح وقريب جداً حتى شعرت بأنفاسه الحارقة تلسع بشرتها: "عينكِ العمياء هي ما ترى ما لا أصل له! هل جننتِ لتدخلي دينا في رأسكِ أصلاً؟!" ارتجف فؤادها من قرب حضوره الطاغي، لكنها كابرت وقالت بحدّة لتخفي ارتباكها: "ولماذا لا أغضب وقد رأيتُ بعيني ما تقوله وتفعله؟!" مال نحوها أكثر حتى كادت شفتاه تلامسان أذنها، وهمس بص
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل الرابع والتسعون: عاصفة الصمت وذاكرة الطفولة

اشتعلت عيناه بنيران حارقة لا تُبقي ولا تذر، وتلاشت كل كلمات اللوم التي كان يحضّرها. ببطء شديد، انحنى ليث على ركبتيه أمامها، التقط البنطال الملقى على الأرض، وبأصابع ترتجف خفية من هول ما رآه، عاونها على ارتدائه بصمت مطبق ومكهرب، كأنه يعيد تجميع أشلاء كبريائها المبعثر. وما إن انتهى ووقف مستقيماً، حتى التقطها بين ذراعيه دفعة واحدة دون أن ينطق بحرف واحد، متجاهلاً مقاومتها الخفيفة. خطا بها بخطوات واسعة نحو السرير، وتسطح بجانبها، ساحباً إياها لتستقر بين أحضانه وإلى جوار صدره العريض. أحاطها بذراعيه بقوة وحماية، يملّس بيديه على شعرها المبعثر ببطء وحنان طاغٍ، تاركاً إياها تبكي بحرقة في سكون الليل حتى هدأت شهقاتها وتثاقلت أنفاسها بين يديه. وحين شعر أخيراً بأنها استسلمت للأمان وغفت تماماً على نغمات نبضاته، تسللت إلى عقله تلك الصورة القديمة بوضوح غريب؛ تذكر تلك الطفلة التي كانت في السابعة من عمرها، لا تفارقه أبداً وتلحق به في كل زاوية، وتتشبث بأصابعه الصغيرة باستماتة ورفض قاطع لكل من يقترب منه، وكيف كانت تغضب وتبكي بمرارة إن تجرأ أي أحد على مشاركتها اياه، لتأتي اليوم وتبكي بالطريقة ذاتها وال
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل الخامس والتسعون: آثار القسوة

ظلّ ليث مثبتاً عينيه على تلك العلامة الواضحة التي تركتها الكدمة على خصرها، فشعر بنبرة ثقيلة من الذنب والفضول الممزوج بالقلق تتسرب إلى صدره. تذكّر كم كانت تكابر وتخفي أوجاعها خلف قناع العناد والحدة، وكيف أنه قابل غيرتها وقهرها بقسوة وجفاء دون أن يدرك أن جسدها البريء كان يحمل أثراً لتعب آخر لا يعلمه. نهض من السرير ببطء وهدوء تام، متجنباً إثارة فزعها وهي الواقفة على أطرف الغرفة تغطي وجهها بيديها من شدة الخجل. خطا خطوات واسعة وصامتة نحوها، وما إن شعرت باقترابه حتى انسحب الدم من وجهها أكثر، فحاولت التراجع للخلف مرتبكة وهي تتمتم بصوت مختنق بالبكاء: "ابتعد ... لا تتقرب مني! أرجوك اتركني وشأني... لا تنظر إليّ!" لكنه لم يلتفت لتحذيراتها المرتجفة؛ بل واصل تقدمه حتى أصبح على بعد خطوة واحدة منها. وبحركة سريعة وحازمة لم تترك لها مجالاً للمقاومة، امتدت يده لتلتقط معصمها وتجذبها نحوه بلطف يخالف حدة ملامحه. رفعت عينيها المليئتان بالدموع نحوه بتحدٍ مصطنع تخفي خلفه انهيارها، لتفاجأ به يمد يده الأخرى ببطء شديد، وبأصابع دافئة وناعمة بشكل غريب، لامست أطراف أصابعه تلك العلامة الداكنة على خصرها، وقال بص
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل السادس والتسعون: صمت يشتعل

مرّت الكلمات من أمره الجاف كريح باردة اصطدمت بمرارة لمى وغيظها المشتعل. كانت تقف في أرجاء الغرفة الوحيدة التي يتقاسمانها، تشدّ أطراف ثيابها بوهن وتكاد تبتلع دموعها المتبقية، بينما يتطاير الشرار من عينيها الممتلئتين بالتناقضات؛ بين قهر ماضٍ يؤلمها، وتوتر غامض زرعه ذلك الفعل المباغت. وما إن غادر ليث المنزل متجهاً إلى عمله خارجاً، حتى سادت الغرفة سكون تام. تنفست الصعداء، واقتربت بخطوات مترددة من المرآة وهي ترتدي فستاناً قصيراً وناعماً يكشف عن ساقيها بوضوح. وقفت تتأمل انعكاس صورتها بصمت مطبق. راحت تقلب بصرها بين تفاصيل جسدها، وتلك الهواجس التي تقض مضجعها تدور في رأسها بلا توقف؛ أهذا الجسد البسيط، وثقتها المهزوزة بنفسها، يمكنهما بحق أن ينافسا حضور دينا وفتنتها في عينيه؟ ظلت تمعن النظر في ساقيها وملامحها المرتجفة، تحاول عبثاً أن تجد في نفسها ما يملأ عينيه بها وحدها، وشعور غريب من النقص والغيرة المكبوتة يعتصر قلبها بصمت. بينما كانت لا تزال غارقة في أفكارها وتأملاتها أمام المرآة، دوى صوت المفتاح في الباب فجأة! انفتح الباب ودخل ليث بخطوات واسعة، عائداً قبل موعده لسبب طارئ. وفي اللحظة ا
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل السابع والتسعون: خيوط المكابرة

لكنه لم يمنحها فرصة للهرب؛ إذ أغلق المسافة الفاصلة بينهما بدفعة واحدة، ليجد جسدها قد استقر على حافة السرير بينما وقف هو محاصراً إياها بين ذراعيه، منعكساً بوقوفه المانع لكل سبل الفرار. انتفض قلبها في قفصه الصدري، وأطبقت أصابعها على أطراف فستانها القصير تكاد تتمسك به كدرع أخير، ورمقته بنظرات مشتعلة غضباً وحرجاً وهي تهتف بصوت مهتز: "قلت لك ابتعد! لا تختلق أعذاراً واهية لتقترب هكذا... اخرج وتابع عملك ودعني وشأني!" لم يزحزح بصره عن وجهها المحتدم، وبدلاً من أن يتراجع، امتدت يده بخطوة جريئة ومباغتة لتستقر ببطء على فخذها المكشوف مباشرة، ضاغطة بأصابعه بحرارة وبشكل أربك كل حواسها. تهاوت دفاعاتها الهشة في تلك اللحظة؛ فاجتاحها طوفان جارف من المشاعر المتناقضة التي مزقت قلبها إرباً. تداخل خوفها الشديد من قربه وجرأته مع قهرها الدفين من قسوته السابقة وجروحه التي لم تلئم بعد، لتشعر برغبة عارمة في الهرب من هذا الجحيم المسيطر عليها، لكن جسدها تجمد تماماً تحت تأثير الصدمة والذهول. رفعت عينيها الممتلئتين بالدموع لتلتقي بنظراته؛ كانت نظرة عميقة، حارقة، وتفيض بتملك جنوني أذاب بقايا صمودها. صدمت بعمق ذل
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل الثامن والتسعون: صدى العناد

بقيت أطرافها ترتجف تحت وطأة قربه الطاغي، وتهدجت أنفاسها المشتعلة بينما كانت تحاول عبثاً إزاحة كفيه المستندتين بجانب رأسها. رفعت ذقنها بحدة، وتحدت نظراته المشتعلة بصوت مرجف لكنه خرج حاسماً وممتلئاً بكل أشكال الغيظ الدفين: "لست ملكاً لك! ولن أكون أبداً!" توقف الزمن لأجزاء من الثانية داخل الغرفة، وكأن حروفها أصطدمت بجدار صلب. ضيَّق ليث عينيه السوداوان ببطء شديد، وانقبضت فكوكه بقسوة حتى ظهرت عضلات وجهه بارزة ومشدودة، بينما تلاشت تماماً تلك الابتسامة الجانبية لتفسح المجال لملامح حادة ومظلمة تعكس عاصفة من الغضب المكبوت. وبدلاً من أن يبتعد، انحنى أكثر حتى غدت أنفاسه الحارة تلامس وجنتها المشتعلة. اقترب ببطء متعمد ومخيف، ومطّ شفتيه بهمسة عميقة ومبحوح يقطر تحدياً وجنوناً: "أعيدي ما قلتِ للتو إن استطعتِ... هل تعتقدين حقاً أنكِ تستطيعين إنكار الحقيقة لمجرد أن كبرياءكِ يعاند؟" أشاحت بوجهها عنه بعناد، وأطبقت أصابعها بقوة على أطراف فستانها القصير لتزيده ثباتاً، وعيناها تمتلئان بدموع القهر التي تقاوم السقوط، ثم ردت عليه بصوت يقطر ألماَ وتحدياً: "قلتها وسأعيدها؛ لست ملكاً لأحد! ولا يمنحك حقك الم
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل التاسع وتسعون: حد التوهج

بقيت أطرافها ترتجف تحت وطأة قربه الطاغي، وصدرها يعلو ويهبط بعنف من شدة الصدمة والارتباك، ولهثاتها المتقطعة تفضح مدى ضياعها بين غضبها الدفين وسطوة مشاعره التي أربكت كل حواسها. ظلت عيناها الممتلئتان بالدموع معلقتين بوجهه، ليهمس بصوت أعمق وأقسى، محتفظاً بغطرسته المعتادة ودون أن يمنحها أي اعتراف صريح: "عيني لم ترَ شيئاً ولم تستوعبه، وكل ما أفعله ليس عرضاً للتباهي، بل لأنني.." اقترب أكثر وكأنه كان على وشك أن يضيف شيئاً آخر ويتابع حديثه معها، لكنه ابتلع كلماته فجأة عندما انطلق رنين هاتفه المحمول بشكل مزعج وحاد ليخرق صمت الغرفة المشحون. تجاهل ليث الصوت لأجزاء من الثانية، لكن الرنين لم يتوقف بل عاود الصدور بإلحاح أشد وأكثر إزعاجاً، معلناً عن اتصال طارئ ومستعجل يأبى التجاهل وينذر بوقوع أمر جلل في العمل. انقبض فكه بضيق شديد، وبدت علامات الغضب والتعجل واضحة على محياه وهو يبتعد عنها على مضض، ويمد يده ليلتقط هاتفه من جيبه ببرود ظاهر. وما إن وقع بصره على الشاشة وطالع اسم المتصل حتى تبدلت ملامحه تماماً؛ وانتقلت من حالة السيطرة إلى حالة الجمود والصرامة المطلقة، ليهتف بصوت حازم وجاف وهو يتحرك
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل المئة: انهيار في منتصف الليل

هبطت الدرجات الخشبية بهدوء يشبه مشي الظلال، مرتدية ذلك الروب الطويل فوق فستانها القصير، لتخفي به أثر تمردها ولتتحرك بحذر شديد وسط السكون المريب الذي كان يلف أرجاء القصر. كان الهواء محاصراً برائحة التوتر، وكأن جدران المكان نفسها كانت تشعر بوقوع كارثة وشيكة أو أمر طارئ استدعى غياب ليث المفاجئ.تسللت بخطوات بطيئة نحو الطابق الأرضي، وعيناها تتفحصان الزوايا والممرات بفضول قاتل وخفقان قلب يكاد يمزق ضلوعها. لم تكن تبحث عن مشاجرة جديدة معه، بل كانت تريد أن تهمس لها روحها بما يفسر ذلك الرعب الخفي الذي خطفه من أمامها بمثل تلك الصدمة.وقفت في ممر شبه مظلم قرب قاعة الاستقبال الجانبية، حيث بدت أصوات خافتة وغير واضحة تتسلل عبر الباب الموارب قليلاً. ركزت سمعها بجهد، محاولة التقاط الكلمات وسط رنين الأفكار المشتعلة في رأسها.كان صوت مديره المالي يتردد بنبرة متوترة ومتقطعة، محملة بإنذار مرعب:"... لقد تم اختراق النظام المالي الرئيسي للشركة وتسريب عقود المليارات السرية للعلن يا سيّد ليث! المنافسون بدأوا هجوماً منسقاً لتدمير أسهمنا في البورصة قبل افتتاح السوق بساعات معدودة، وإن لم نتحرك فوراً ونغلق تلك ا
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
PREV
1
...
89101112
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status