Home / الرومانسية / قيد من جمر / Chapter 111 - Chapter 120

All Chapters of قيد من جمر: Chapter 111 - Chapter 120

136 Chapters

الفصل الحادي عشر بعد المئة: جمر الغيرة

مرت الأيام متتابعة وثقيلة، تهادنت فيها الأنفاس ظاهرياً وتوارى التوتر خلف مشاغل الحياة، حتى أطل اليوم الموعود؛ يوم حفل زفاف قريبتهم "ميرا". في القاعة الفاخرة المجهزة خارج القصر، كانت الأجواء تفيض بالموسيقى والمصابيح البراقة، والجميع أتوا بإطلالاتهم الأبهى. فور دخول ليث ولمى، اتجهت الأنظار صوب هيبته القاسية المتفردة، وجمالها الساحر الذي أطفا حضور الجميع حولها. كانت لمى تتهادى بفستانها الأنيق وشعرها البني الطويل المنسدل كشلال حريري يغطي ظهرها وكتفيها. بينما كان ليث يحاط ببعض الحضور ونظرات فتيات العائلة تلاحقه، اقترب أحد أبناء العيلة الشباب بخطوات واثقة ونظرات مليئة بالإعجاب الصريح الموجه للمى. توقف الشاب أمامها بثغرة ابتسامة، وقال بصوت مسموع أذاب الصمت القريب: "ما زال شعركِ أطول وأجمل شعر بين فتيات العائلة يا لمى... لم يتغير هذا السحر أبداً." تجمّدت لمى في مكانها وانقبض قلبها بخوف خاطف، وهي تلمح طيف ليث يلتفت ببطء كاسر. في تلك اللحظة، تحولت ملامح ليث الصلبة إلى ظلال داكنة تشع خطراً، واشتعلت عيناه بنار غيرة بدائية لم يعرفها قط. ولأول مرة في حياته، تخلى هذا الرجل المستبد الرزين عن كب
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل الثاني عشر بعد المئة: شرارةُ الغيرة

من موقعه المرتفع، أطرق الجدّ رأسه بابتسامة وقورة خفية وهو يراقب ثبات حفيدِه وتملكه الطاغي من بعيد. كان يرى في عيني ليث شيئاً لم يره طوال حياته؛ ليث الجبل الأشمّ، بات يحرس أنثاه بضراوة وفروسية أثلجت صدر الكبير. في هذه الأثناء، بدأت ألحان الموسيقى ترتفع في القاعة معلنةً بدء فقرة الرقص والاحتفال، ليتفرق الحضور في حلقات مبهجة. استغل أبناء العم—زين، وشادي، وطارق، وفارس—هذه الفورة في القاعة ليقتربوا بخطوات مرحة نحو لمى وليث. توقف أبناء العم حولهما، وبدأوا يتبادلون المزاح والتبريكات بنشاط. ابتسم طارق قائلاً: "أهلاً بالمجلس الموقر! أخيرًا رأيناكِ يا لمى، القاعة كلها تتحدث عن حضوركِ الليلة." بينما تقدم فارس خطوة إضافية، متجاهلاً النظرة الصارمة التي ارتسمت فوراً على وجه ليث، وتطلع إلى لمى بنبرة مليئة بالإعجاب الصريح: "تبدين في غاية الأناقة والجمال الليلة يا لمى... الشعر المنسدل عليكِ يمنحكِ حضوراً لا يُنسى." اشتعلت ملامح ليث بالقسوة والجمود كالسيف الصارم، واشتدت
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل الثالث عشر بعد المئة: خطوة في العتمة

سحبها خلفه بخطوات متسارعة وقاطعة، كأن الأرض تحت قدميه تشتعل نكثاً بكبريائه ورسميته. كانت لمى تتعثر خلفه، ووجهها يحمر خجلاً من ذلك المشهد المحرج والمباغت أمام الجميع؛ نظرات الجد، وأبناء العم، ودينا المصدومة، كلها ظلت كأطياف خلف ظهرهما وهو يقتادها نحو جناح خاص في الفندق بعيداً عن صخب الحفل. دخل بها إلى الغرفة المغلقة، وأغلق الباب خلفهما ب حزم، ليعمّ الصمت أرجاء المكان وتتلاقى أنفاسهما المتضاربة. تنفست لمى بحدة وهي تحاول التقاط أنفاسها، وضغطت على يدها التي آلمتها قبضته بأصابع مرتجفة. كانت تكتم غضباً عارماً يغلي في صدرها، وتحاول بكل قدرتها التماسك وضبط أعصابها حتى لا تفقد ثباتها، لكن الخجل الشديد من طريقة سحبه لها أمام العائلة كان يضغط على أنفاسها. وقفت أمامه بثبات يحاول إخفاء ارتباكها، ونظرت إلى عينيه بنبرة خفيضة ولكنها محتقنة بالاستياء: "هل هذا تصرف يصدر منك يا ليث؟ سحبتني وكأنني ارتكبت خطأ كبيراً، وأحرجتني أمام الجميع... كل ما أردته هو أن أرقص وأفرح مع البنات، لم أفعل شيئاً يغضبك." تأم
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل الرابع عشر بعد المئة: جمرُ الصمت

أُغلق باب الجناح خلفهما، وعاد المكان إلى هدوئه التام، ليحلّ صمتٌ ثقيل مشحون بتوترٍ عاطفي يقطع الأنفاس. التفتت لمى لتتخلص من حذائها وهي تحاول التقاط أنفاسها، لكنها شعرت بظل ليث الضخم يحيط بها مجدداً، ليعود الاضطراب المثير بينهما إلى نقطة الصفر داخل غرفتهما المغلقة. وقفت تداري خجلها وتوترها، ورفعت عينيها لتواجه نظراته الحادة، وهتفت بنبرة فيها عتاب خفي ومحاولة مستميتة للتماسك: "ألم ينتهِ هذا الحصار بعد يا ليث؟ سحبتني أمام الجميع وكأنني ارتكبت جريمة، وأجبرتنا على المغادرة... والآن نحن في الغرفة، ألا ترتاح؟" فكّ ليث أزرار أكمامه ببطء ورصانة، ورمى سترته الرسمية على المقعد المباشر، ونظراته الداكنة لا تفارق وجهها المشتعل وشعرها البني المنسدل على كتفيها. خطا نحوها بخطوات هادئة وحاسمة ألغت المسافة بينهما، واستقرت يده الدافئة على خصرها بقوة لينة، بينما امتدت أصابعه الأخرى لتتخلل خصلات شعرها الطويل وتصلحها برفق قاطع. انحنى نحوها ببطء حتى أصبحت أنفاسه الحارة تلامس وجنتها المشتعلة، وقال بصوت أجش، خفيض، يفيض بالتملك والغيرة: "الحصار هناك أمام عيونهم انتهى يا لمى... أما هنا، بين هذه الج
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل الخامس عشر بعد المئة: كبرياءٌ ومواجهة

مع إشراقة الصباح الأولى، تسللت خيوط الشمس الخافية عبر ستائر الجناح، لتلقي بفيضٍ من النور الدافيء على السرير الفسيح. طوال الليل، لم يغمض للمى جفن؛ كانت مستلقية بصلابة، وجسدها المشدود يأبى الاسترخاء تحت قبضة يده الثقيلة الملتفة على صدرها بتمكن استبدادي. كان كل نفس يخرج منه يلفح عنقها، وكل دقة من قلبه تطرق ظهرها لتذكرها بهذا الحصار المحكم. بدأ ليث يتحرك ببطء، واستعاد وعيه بالتدريج من عمق النوم. ارتخت قبضته قليلاً، وسحب يده ببطء وهو يمسح وجهه بكفه الأخرى، قبل أن يعتدل في جلسته ببرود ووقار متناقضين كلياً مع حرارة الليلة الماضية. في هذه اللحظة، انقلبت لمى مباغتة لتواجهه. جلست على السرير وشعرها البني المنسدل يلتف حول كتفيها بفوضوية ساحرة، وعيناها تشتعلان بغضب متأجج وخجل طافح محبوس منذ ساعات. نظرت إليه بنبرة حادة وانفعال لم تعد قادرة على كتمانه: "هل تحسب أن ما فعلته البارحة أمر طبيعي يا ليث؟! سحبتني أمام الجميع وكأنني بلا قيمة، وحرمتني من فرحتي، ثم جئت هنا لتمارس استبدادك وتضع يدك... بهذه الطريقة الجريئة وغير المقبولة وأنت نائم؟! أنت لا تحترم حدوداً ولا تراعي مشاعري أبداً!" توقف ل
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل السادس عشر بعد المئة: علامة في العتمة

تأثرت لمى بلطف كلماته، وغرق قلبها الرقيقة في هذا الدفء المفاجئ الذي أعاد إليها أمان طفولتها القديم. انخفضت رموشها طويلة الخجل، وتوردت وجنتاها بحمرة عذبة، وكادت أن تتنفس الصعداء وتلتفت إليه بنبرة أكثر لينًا واستسلامًا... لكن تلك اللحظة الساحرة لم تكتمل. قبل أن تنطق بحرف، لمحت لمى التحول المباغت في ملامح ليث. تجمّد الدفء في عينيه الداكنتين في أسرع من اللحظة، وتلاشت نبرته الدافئة كأنها لم تكن، ليحل محلها وجومٌ حاد ونظرة مذهولة ثبتت مباغتة على جانب عنقها الناعم. مال برأسه ببطء شديد، وامتدت أصابعه الخشنة لتبعد خصلات شعرها البني المنسدلة على كتفها، لتكشف بشرتها الصافية تماماً في ضوء الصباح. وهناك، عند منحنى عنقها الرقيق، استقرت عيناه على بقعة وردية صغيرة جداً... أثرٌ خفيف وواضح لقبلة طبعها على عنقها وهي غارقة في نومها! اتسعت حدقتاه بذهول وصدمة مكتومة. كان يدرك أنه عندما انحنى نحوها في العتمة وطبع تلك القبلة لم يكن مبالغاً او هذا ماظنه، بل كانت قبلة هادئة ومتزنة يحاول بها إطفاء غيرته دون
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل السابع عشر بعد المئة: سوء فهم قاتل

نزلت لمى درجات السلم الهادئة، والوشاح البيج يلف عنقها بنعومة ولطف، يغطي ذلك السر الوردي الصغير الذي تركته شفتا ليث في العتمة. كانت ابتسامتها الخجولة ما تزال تستقر عند طرف شفتيها، وقلبها يخفق بخفة كلما تذكرت ارتباكه السريع وفراره إلى المكتب ببرود متصنع. استجمعت شتات نفسها ورتبت أطراف وشاحها بحياء، متجهةً بخطوات ناعمة نحو مكتبه. كانت تظن أنها ستجده وحده، تحاول استعادة بعضٍ من العناد اللطيف لتردّ به على هروبه الصباحي المباغت... لكن تلك الابتسامة تلاشت كلياً وانطفأ الدفء في عينيها ما إن اقتربت من الباب المفتوح قليلاً. تجمدت قدم لمى عند العتبة، واكتست عيناها الداكنتان بذهول صدمة حارقة. **دينا** لم تغادر! ابنة عمتهما لم تترك القصر كما ظنت لمى، بل كانت تقف الآن داخل المكتب... وعلى مسافة خطوة واحدة فقط من ليث! قُربٌ مميت وخطير؛ كانت دينا تميل بجسدها نحوه بجرأة وجسارة غير أبهة، تتحدث بنبرة خفيضة تفيض بدهاء وتلميحات مبهمة، ويدها تكاد تلامس ذراعه على سطح المكتب. وكان الأدهى والأمرّ بعيني لمى... أن ليث لم يبتعد! كان يقف بجموده المعهود، ملامحه الصارمة لا توحي بأي رد فعل أو نفور، وكأن قُرب دي
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل الثامن عشر بعد المئة: جمر العناد

دوت فرقعة القفل المكسور في أرجاء الغرفة، وانفتح الباب بضربة قوية أطاحت بالحاجز الوحيد الذي ظنت لمى أنه سيحميها منه. شهقت بذهول وتراجعت خطوتين إلى الخلف، وهي ترى جسده الضخم يملأ الفتحة. كان ليث يقف هناك، أنفاسه متسارعة، وعيناه تشتعلان بغضب ساطع في عتمة الغرفة. في داخله، كان كبرياؤه يغلي؛ فهو رجلٌ تهابه الرجال وتطيعه الأوامر، فكيف لهذه الفتاة الرقيقة التي غمرها بدفئه، أن تتجاهله وتغلق الباب في وجهه وكأنه لا شيء؟ كان يعتصر غيظاً لأنها مسّت هيبته، وفي الوقت نفسه كان يعصره خوفٌ خفي من هذا الجفاء المفاجئ في عينيها. خطا إلى الداخل بخطوات واسعة، وأغلق كل طريق للهروب، قائلاً بصوت حاد يرتجف من الغضب: "هل ظننتِ أن هذا القفل الصغير سيمنعني منكِ؟ أم ظننتِ أنكِ تستطيعين إدارك ظهركِ لي والتصرف وكأنني لست موجود في حياتكِ؟" تجمّدت لمى في مكانها، لكن غضبه لم يكسرها، بل أشعل في قلبها ناراً من العناد والجرح. في داخلها، كان قلبها الصغير ينزف. كانت تشعر بالظلم والقهر؛ كيف يطلب منها أن تسكت وهو يقف ببرود أمام قرب دينا وتلميحاتها؟ كيف يلومها على زعلها بينما هو منكسر الثقة في عينيها الآن؟ رفعت رأ
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل التاسع عشر بعد المئة: جمر تحت الرماد

مرّت ساعات الليل ثقيلة كالرصاص على القصر. كانت الغرفة في الأعلى تغرق في صمت مطبق، لم تكسره سوى خطوات الخادمة التي صعدت بصينية الطعام لتجدها كما هي عند العتبة، دون أن تمسها لمى أو تفتح الباب. في الأسفل، داخل المكتب المظلم، كان ليث يذرع الأرض بخطوات قلقة وعنيدة. لم يذق طعم النوم، وكانت كل دقيقة تمر تزيد من غليان صدره. كان يتصرف بصلابة كعادته، لكن عقله كان معلقاً هناك، يفكر في جفائها وعنادها القاسي الذي أطاح بهيبته. ومع إشراقة الصباح الأولى، قطعت هذا الصمت حركة غير متوقعة عند باب المكتب. طُرقت الدلفتان الخشبيتان بهدوء، ثم دخل السائق وهو يحمل المظروف الأسود المعتاد للبريد المستعجل، قائلاً بنبرة حذرة: "سيدي... هذا المظروف وصل للتو من مكتب المحاماة الخاص بعائلة العمة، وقيل إنه أمرٌ مستعجل للغاية يخص الأوراق القديمة." تجمّد ليث في مكانه، وانقضت عيناه الداكنتان على المظروف. أشار للسائق بالخروج ببرود حاد، ثم فتح الورقة بسرعة. كانت الرسالة تحتوي على أوراق رسمية تسعى دينا وعائلة العمة لاستغلالها؛ ثغرة قانونية تدعي أن الزواج بين ليث ولمى مجرد زواج صوري على الورق للحماية، ولا توجد أي علاقة ز
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل العشرون بعد المئة: وطأة الليلة الأخيرة

تراكمت الضغوط على رأس ليث طوال ذلك اليوم كجبلٍ ينقضّ ببطء.في الأسفل داخل المكتب، لم تتوقف الاتصالات من المحامين؛ كشوفات وسجلات ورسائل مسمومة تقودها دينا وعائلة العمة، يضغطون على كل ثغرة قانونية ويهددون بنشر الأوراق وتجريده من حق الوصاية والحماية. كل مستند كان يركز على نقطة واحدة قاتلة: *"زواجكما مجرد غطاء شكلي، ولا توجد علاقة حقيقية تثبت أنكما زوجان بحق."*كانت الكلمة بحد ذاتها تطعن كبرياءه ورجولته، وتزيد من فوران الجمر المكتوم في صدره.وعندما حلّ الليل، صعد الدرج بخطوات ثقيلة ومحسوبة. كان يجره خليطٌ حارق من غضب مكتب المحاماة، وتملكٍ أعمى، وشوقٍ جريح لم يعترف به لنفسه قط.فتح باب الجناح ببطء، ودخل.كانت الغرفة خافتة الإضاءة، والهدوء المظلم يغمر المكان. رأى لمى مستلقية على السرير، ملتفة بالغطاء الناعم، وتعطيه ظهرها بجمود تام.توقف ليث على بُعد خطوات منها، وهو يتأمل طيف جسدها الرقيق في العتمة. كان صدره يعلو ويهبط بأنفاس حادة ومكتومة.خطا نحو السرير، وجلس على حافته الثقيلة، فاهتز الفراش تحت وزنه. امتدت يده الخشنة ببطء لتضع لمسة دافئة على كتفها، وصوته الأجش يخرج متعباً ومشحوناً:"لمى...
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status