Home / الرومانسية / قيد من جمر / Chapter 101 - Chapter 110

All Chapters of قيد من جمر: Chapter 101 - Chapter 110

136 Chapters

الفصل الواحد بعد المئة: جدران المكتب المظلمة

مرت الأيام وكأنها دهور معلقة في فراغ مخيف، بينما كانت جدران الشركة الكبرى تحاصر ليث في أتون معركة اقتصادية لا تنتهي. لم يعد إلى القصر طوال تلك الأيام الثلاثة، بل وطّن مكانه خلف مكتبه المحاط بالشاشات المضيئة وتقارير الخسائر المشتعلة، مكرساً كل دقيقة لإدارة طوفان الأزمة وإحكام السيطرة على الأسواق. كان ينام ساعات معدودة على الأريكة الجلدية داخل مكتبه الواسع، محاطاً برائحة القهوة الباردة وأوراق العقود المتناثرة، ومشغولاً بالرد على اتصالات الطوارئ المتواصلة من المستشارين والخبراء. وفي المقابل، كانت القصور تبدو مهيبة وساكنة بشكل قاتل بالنسبة لـ لمى التي بقيت محاصرة في الجناح، تتردد في رأسها كلماته الأخيرة وصداها البارد، بينما تتابع من بعيد صدى تلك الحرب الطاحنة التي أبعدته عنها وجعلته حبيساً لمقر شركته طوال تلك الأيام العصيبة. أما في قاعة العمليات المركزية بالشركة، فلم تهدأ الحرب المشتعلة طوال تلك الأيام الليالي؛ حيث قاد ليث مفاوضات شرسة، وأعاد هيكلة الأصول، وغلق الثغرات الأمنية بدقة متناهية، ملاحقاً قراصنة الأنظمة والمضاربين خطوة بخطوة حتى تمكن أخيراً من سحق الهجوم الرقمي وإعادة الاس
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل الثاني المئة: جدران الذاكرة والوصاية

مرت الدقائق طويلة ودافئة، يغلفها صمت ثقيل لا تكسره سوى أنفاسه المتقطعة التي بدأت تنتظم شيئاً فشيئاً وهي مستندة إلى صدره. ظل محتضناً إياها بقوة كمن يتمسك بطوق نجاة، عازلاً نفسه عن كل ما جرى خارج جدران تلك الغرفة.لم يتحرك، ولم ينطق بحرف واحد، واكتفى بأن يدفن وجهه في عنقها، مستنداً بكل ثقله المنهك عليها، حتى بدت وكأنها وحدها من تحمله وتمنعه من الانهيار النهائي. وبعد فترة من السكون، أزاح رأسه ببطء، ورفع عينيه المتعبتين ليقابل عينيها المعلقتين به بلهفة وتوتر خفي، ليسألها بصوته الأجش والمبحوح:"نزلتي بغيابي؟"رفعت حاجديها، وقد باغتها سؤاله الجاف في تلك اللحظة بالذات، لتشتعل في عينيها شرارة غضب فوري محكوم بمرارة الأيام الثلاثة الماضية. ابتعدت قليلاً عن صدره، مستندة بكفيها على كتفيه لتبقي مسافة صغيرة بين وجهيهما، وقالت بصوت هادئ يقطر عتاباً:"أهلكني القلق عليك طوال الأيام الثلاثة الماضية، وتركتني محبوسة في هذا الجناح دون خبر أو أثر... وكل ما تود معرفته الآن هو إن كنت قد نزلت إلى الأسفل أم لا؟"ضيق عينيه بتعب وهو يمعن النظر فيها، وكأنه يزن كلماته
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل الثالث بعد المئة: وطأة التمرد

رغم كل غضبها واعتراضها الداخلي، عرفت تماماً أن المجادلة معه في هذه الحالة تشبه النفخ في الرماد؛ فجسده المنهك وصوته الذي يكاد يخترق جدار الإرهاق كانا يفرضان واقعاً لا مجال للهروب منه. أطلقت تنهيدة حارقة تعبيرًا عن قهرها، ورفعت جسدها ببطء لتستقر على ركبتيها فوق السرير خلفه، متمتمة بصوت غاضب خافت يكاد لا يُسمع: "أنت حقاً شخص لا يُطاق... حتى في حالات نزع الروح." لم يكلف نفسه عناء الرد في البداية؛ بل أغلق عينيه بارتياح خفي، مستنداً بوجهه على وسادته بينما مدت يديها لتبدأ بمسج كتفيه وعضلات ظهره المشتعلة بأصابعها. لكنه ما إن شعر بحركة يديها حتى فتح عينيه بحدة ورفع يده الخشنة ليلقبض على معصمها ويوقفها فوراً، ثم التفت إليها بنصف نظرة ثاقبة وقال بصوته الأجش والمبحوح: "قفي على ظهري... يداكِ الرقيقتان لن أشعر بقوتهما، عظامي تحترق ولا ينفع معها هذا اللمس الخفيف." تسمرت في مكانها وحدقت فيه بعينين تتطاير منهما شرارات الغضب والاستنكار، لترد بصوت يقطر سخرية واعتراضاً: "وماذا كنت تتوقع؟! هل تظن أنني سأحول جسدي إلى أداة تدليك وأدوس فوقك حقاً؟!" ثبت نظراته النافذة عليها، وأعاد إغلاق عينيه
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل الرابع بعد المئة: مراسم قصر العزلة

لم تكد تستوعب جملته الأخيرة حتى شعر بوزنه يثقل ببطء، حيث كان الإرهاق الهائل الذي راكمته الأيام الثلاثة الماضية يكبل حواسه ويدفعه نحو سبات عميق وثقيل. خفتت أنفاسه المتقطعة لتتحول إلى هدوء منتظم وهو متمسك بها، وكأن وجودها بقربه هو الركيزة الوحيدة التي تمنعه من السقوط. نظرت إليه في عتمة الغرفة، وعيناها معلقتان على ملامحه الهادئة التي غفت أخيراً بعد كل تلك المعارك. مدت يدها ببطء شديد، ومررت أصابعها بحذر بين خصلات شعره المبعثر، مترددة بين رغبتها في إبعاده عنها لتعترض على أسلوبه، وبين شعور عميق بالدفء والحماية تسلل إلى صدرها رغم كل شيء. أغلقت عينيها أخيراً، واستسلمت لثقل اللحظة ودفء حصاره، لتغفو بين ذراعيه وسط صمت طويل لا يكسره سوى نبضات قلبيهما المتجاورة. مرت ساعات الليل الثقيلة ببطء، ومع أول شفق لصباح اليوم التالي، تسللت خيوط النور الباهتة عبر الستائر المخملية لتكشف عن تفاصيل الغرفة. فتح ليث عينيه ببطء، ليشعر باستقرار غريب لم يختبره طوال الأيام الثلاثة الماضية؛ جسده الذي كان يعج بالتوتر والإرهاق بات أخف، وبصره استعاد حدته المعتادة. لكن أكثر ما لفت انتباهه هو ذلك الدفء المستقر بين ذر
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل بعد الخامس المئة: مرآة القيد الخفي

لم يكن موكباً عسكرياً ولا فرقة حراسة ما جعل الجولة تبدو كمعسكر مغلق، بل تصرفاته هو؛ خطواته المدروسة، ونظراته الحادة التي لم تكن تترك ملامحها لحظة واحدة. حين وصلا إلى أرقى دور الأزياء في المدينة، ترجلت إلى جانبه ودخلا المتجر الفخم. وبأمر منه، أُغلقت الأبواب تماماً ليصبح المكان خاصاً بهما. وهناك، حاولت لمى التحرك بحرية بين مئات القطع الفاخرة، لكنه ظل يلاحقها كظله، حتى التفتت إليه بغيظ متمتمة: "ألا يمكنك الابتعاد خطوة واحدة فقط؟! أنت تمشي بمحاذاتي كأننا في طابور عسكري!" أجابها ببرود وهو يكتف يديه وينظر إليها بثبات: "لا حاجة للابتعاد، مكانكِ حيث أراكِ... تابعي بحثكِ ولا تكثري التذمر." زفرت بضيق وهي تحمل أحد الفساتين الفاخرة متوجهة نحو غرفة القياس، وفتحت الباب لتغلقه خلفها بسرعة محاولة الهروب من تلك النظرات المحاصرة. أخذت وقتها في ارتداء الفستان، وهو تصميم أنيق وساحر، لكن ما إن انتهت حتى واجهتها مشكلة حقيقية؛ فالسحاب الخلفي للفستان كان عالقاً ومن المستحيل عليها الوصول إليه بنفسها. وقفت أمام المرآة تحاول عبثاً إغلاقه، إلى أن ضاقت ذرعاً، ففتحت باب غرفة القياس قليلاً ونادت بصوت خجول وم
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل السادس بعد المئة: تفاصيل مخفية

بعد جولة طويلة من الجدال والمناوشات بين رفوف الفساتين الفاخرة، وبعد أن جربت قطعتين أخريين رفضهما بحجة أنهما مكشوفتان أكثر من اللازم، استقرا أخيراً على قطعة أخيرة. كان فستاناً أزرق داكناً بتصميم ملكي، أنيقاً ومرتباً للغاية؛ لم يكن مسكراً تماماً، بل تميز بقصة منسدلة وفيها القليل من الفضفضة والراحة عند الحركة، مما أضفى عليه طابعاً ساحراً يجمع بين الفخامة والستر. وقفت أمام المرآة الكبيرة تتأمل انعكاسها، وما إن التفتت نحوه لتراه يراقبها بملامح جامدة، حتى بانت على وجهه علامات الامتعاض والضيق الحقيقي. ضيّق عينيه بحدة وهو يرى كيف أن انسداب القماش وتلك الفضضة الرقيقة تبرز قوامها بفتنة ناعمة وآسرة تجعله يبدو أجمل مما توقع؛ فهو لم يتوقع أن تبدو بهذا الجمال الذي سيخطف أنفاس الحاضرين رغماً عن بساطة التصميم واحتشامه. زفر ببرود مصطنع ليخفي اضطرابه، وقال بصوته الأجش: "مع أنني أكره حقيقة أن هذا القماش المنسدل يبرز قوامكِ بهذا الشكل... إلا أنه مقبول. سنأخذه، وانتهى الأمر." رفعت حاجبيها بابتسامة نصر خفيفة، وقالت وهي تلتفت نحو المصممة: "حسناً، دعيها توضبه من فضلك." ثم التفتت إلى ليث الذي كان
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل السابع بعد المئة: تفاصيل منتصف الليل

ما إن تخطيا عتبة المنزل وأغلق ليث باب جناحهما الخاص خلفه، حتى وضعت لمى الأكياس على الطاولة بسرعة، محاولة الهروب من نظراته المحاصرة التي لم تفارقها طوال الطريق. كانت تنوي التوجه نحو غرفة الملابس لتتجنب البقاء معه بمفردها بعد ذلك الحديث المربك في السيارة، لكن صوته الأجش استوقفها قبل أن تخطو خطوتين."إلى أين؟ هل تحاولين الهرب من إكمال النقاش؟"التفتت إليه بقلب يخفق بجنون ووجنتين مشتعلتين، لتجده يقترب منها بخطوات بطيئة وثابتة، ممسكاً بتلك الحقيبة الصغيرة التي تحوي القطعة التي أثارت كل ذلك الخجل في المتجر. توقف أمامها مباشرة، وأخذ يقلب الحقيبة بين يديه ببطء مستفز، ثم رسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وساخرة وهو يقول بنبرة هادئة ومبحوحة:"ما بال زوجتي الجميلة تكاد تختفي هروباً من حقيبة صغيرة؟ ألم توافقيني في المتجر على أنني من يختار لكِ ما يناسبكِ؟"وسعت عيناها بذهول من جرأته وبروده، ولوحت بيديها باعتراض مرتبك وهي تكاد تموت حرجاً:"أنا لم أوافق على أي شيء! أنت من فرضت الأمر فرْضاً وأمام الجميع دون استشارتي حتى! ومستحيل أن... أن..."توقفت عن الكلام فجأة وعجز لسانها عن إكمال الجملة، بينما اشتعل وج
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل الثامن بعد المئة: حدود متداخلة

تراجعت لمى إلى الخلف محاولة الالتصاق بحافة السرير الأخرى، ورفعت الغطاء نحو صدرها في حركة دفاعية تلقائية، بينما كانت نظراتها المشتعلة بالخجل والغضب تطارده: "أنت تحلم يا ليث! لن أرتديها ولن أريكَ أي شيء... اذهب وأكمل عملك واتركني أنام!" ابتسم بثبات ولم تتزحزح ملامحه الباردة، بل مدّ يده ببطء ونزل بيده نحو خصره يرفعها بأسلوب متمكن وساحر ليحملها برفق وخفة ويعيدها إلى منتصف السرير في وضعية النوم، طاوياً المسافة بينهما ببرود مستبد مجبراً إياها على مواجهة نظراته الثاقبة مباشرة: "تظنين أن الهرب إلى طرف السرير سيغير شيئاً؟ أظن أنكِ نسيتِ ما قلته لكِ في السيارة... حدودكِ معي يرسمها مزاجي وحدي، وعنادكِ هذا لن يفيدكِ بشيء سوى إطالة السهر." تسارعت أنفاسها ووجنتاها تتوهجان بحرارة لاهبة من مفاجأة حركته، وجلست بمواجهته وهي تثبت نظراتها عليه بقلة حيلة: "وماذا تريد الآن تحديداً؟! ألا يفترض بك أن تكون رجلاً عقلانياً؟ أهذا ما تشغل به بالك في منتصف الليل؟!" انحنى نحوها قليلاً وهو يستند بيده بجوارها، مظللاً إياها بوجوده القوي، وهمس بصوت مبحوح أرسل قشعريرة باردة في كامل جسدها: "أشغل بالي بما يخ
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل التاسع بعد المئة: سقوط القناع

استيقظت لمى ببطء في صباح اليوم التالي بعد أن غادر ليث الجناح مبكراً كعادته للذهاب إلى أعماله المزدحمة. تنفست الصعداء بشعور عارم بالأمان والراحة، وقررت أن تتحرك داخل الجناح بحرية دون حاجة للتحفظ أو القلق.توجهت نحو الحمام لتضع كريماً مرطباً ومعالجاً على منطقة خصرها التي تعرضت لكدمة متضررة قبل أيام. كانت ترتدي تلك القطعة الفاتنة من الحرير والدانتيل الأسود، وبسبب صعوبة الوصول إلى مكان الكدمة بدقة أمام المرآة، رفعت كنزتها القطنية ونزعتها كلياً، تاركةً جسدها مكشوفاً إلا من تلك القطعة الرقيقة. أسدلت شعرها الطويل، الحريري، ليتمايل خلف ظهرها وينسدل على كتفيها بنعومة، مضيفاً لمسة من الجاذبية الفطرية التي زادت من سحر مظهرها.وفي تلك اللحظة تحديداً، انزلقت قدمها فجأة على الأرضية المبللة بالقرب من حافة الحوض الرخامي!اختل توازنها في ثانية واحدة، وأطلقت صرخة متألمة ومباغتة وهي تسقط أرضاً، ليرتطم خصرها المصاب بالحافة بقوة، وتتراجع للخلف مستندةً على الجدار بجسد يرتجف من الألم والصدمة.في ذات اللحظة، كان ليث قد دخل الجناح بهدوء ليلتقط بعض أوراق عمله المهمة التي نسيها على الطاولة. وما إن وصل مسامعه صو
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل العاشر بعد المئة: وسن الحواس

"...تجعلني أنسى كلياً كيف أتنفس." توقفت الكلمات في الهواء، وظل صدى همسه الحارق يتردد في أرجاء الحمام الضيق. تلاقت أنفاسهما المتضاربة في مسافة معدومة، بينما كانت نظرات ليث المأخوذة لا تزال معلقة بأعلى جسدها، يتأمل تفاصيل النسيج الأسود الفاخر والانحناءات التي سلبته كل بروده المعتاد، ويده الخشنة الممسكة بخصرها تثبتها في مكانها بلطف حذر وقوة لا تُقاوم. ارتجف جفناها، واشتعلت وجنتاها بحمرة قانية من فرط الخجل وحصار قربه الطاغي. حاولت لمى بلع ريقها، وأفلتت منها نبرة مرتعشة تكاد لا تُسمع وهي تحاول التملص بنظراتها: "ليـث... أرجوك، دعني أقوم... الكدمة تؤلمني حقاً." استوعب كلماتها ببطء، وكأنها أيقظته من غفوة سحرية. اختلجت ملامحه الحادة لمحة من اللين والاهتمام الداخلي الذي حاول تغليفه بقسوته وخشونته الفطرية. لم يبتعد، بل مال ببدنه أكثر، ودون أن يمنحها فرصة للاعتراض، أدخل ذراعه القوية الأخرى خلف ظهرها ليحيط بها، والأخرى تطوق أسفل ركبتيها. "آه...!" أطلقت لمى شهقة خافتة ومباغتة حين رفعهـا عن الأرض بخفة وسلاسة مذهلة، لتجد نفسها محفوفة بين ذراعيه العريضتين. وبدافع الخوف التلقائي من السقوط، رفعت
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status