مرت الأيام وكأنها دهور معلقة في فراغ مخيف، بينما كانت جدران الشركة الكبرى تحاصر ليث في أتون معركة اقتصادية لا تنتهي. لم يعد إلى القصر طوال تلك الأيام الثلاثة، بل وطّن مكانه خلف مكتبه المحاط بالشاشات المضيئة وتقارير الخسائر المشتعلة، مكرساً كل دقيقة لإدارة طوفان الأزمة وإحكام السيطرة على الأسواق. كان ينام ساعات معدودة على الأريكة الجلدية داخل مكتبه الواسع، محاطاً برائحة القهوة الباردة وأوراق العقود المتناثرة، ومشغولاً بالرد على اتصالات الطوارئ المتواصلة من المستشارين والخبراء. وفي المقابل، كانت القصور تبدو مهيبة وساكنة بشكل قاتل بالنسبة لـ لمى التي بقيت محاصرة في الجناح، تتردد في رأسها كلماته الأخيرة وصداها البارد، بينما تتابع من بعيد صدى تلك الحرب الطاحنة التي أبعدته عنها وجعلته حبيساً لمقر شركته طوال تلك الأيام العصيبة. أما في قاعة العمليات المركزية بالشركة، فلم تهدأ الحرب المشتعلة طوال تلك الأيام الليالي؛ حيث قاد ليث مفاوضات شرسة، وأعاد هيكلة الأصول، وغلق الثغرات الأمنية بدقة متناهية، ملاحقاً قراصنة الأنظمة والمضاربين خطوة بخطوة حتى تمكن أخيراً من سحق الهجوم الرقمي وإعادة الاس
Last Updated : 2026-07-25 Read more