Home / الرومانسية / قيد من جمر / Chapter 121 - Chapter 130

All Chapters of قيد من جمر: Chapter 121 - Chapter 130

136 Chapters

الفصل الحادي والعشرون بعد المئة: بين القسوة والهمس

استقرت نبرة قراره القاطع في أرجاء الغرفة، مخيفة وثقيلة كالقدر. تثبتت يدا ليث الفولاذيتان فوق معصميها الناعمين، وانحنى بجسده الضخم فوقها يلغي كل منفذ للهرب أو التراجع. كانت عيناه المظلمتان تتألقان بشرار تملكٍ أعمى وجنون لا يرحم؛ أراد أن يحسم كل شيء في هذه الليلة، أن يقتلع أوهام الأوراق والمحامين، وأن يجبرها على الاعتراف بأنه سيد حياتها ولا مفر لها منه. شهقت لمى بذهول وذعر، وتصلّب جسدها الصغير تحته. تسارعت أنفاسها، وعيناها الدامعتان تتأملان قسوة ملامحه القريبة جداً. في داخلها، اعتصر قلبها الصغير قهرٌ مرير لا يُطاق. لم تحاول الصراخ أو التوسل، بل طحنها شعورٌ مظلم بالخيبة؛ تساءلت في سرها بوجع يمزق الروح: هل كل هذا الغضب والاندفاع الآن هو فقط ليثبت سطوته؟ ليبرهن لمكتب المحاماة ولدينا أنه يملكها؟ أهذا الزواج بالنسبة له ليس سوى معركة كبرياء وسلطة وأوراق رسمية يريد انتزاع النصر فيها رغماً عنها؟ كان القهر ينهكها لأنها أدركت -في نظرتها المكسورة تلك- أنه لا يرى مشاعرها ولا جرحها، بل يرى فقط حقه في الامتلاك فرضاً وإجباراً! لكن ليث، وفي غمار هذا الاندفاع الذي بدأه بجبروت وقسوة ظاهرة، كان
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل الثاني والعشرون بعد المئة: جرح الشك ومرارة الخوف

فتحت عيناها ببطء مع انقشاع سكون الصباح، لتجد نفسها ما زالت مسجونة بين أحضانه الحارة. كان صدره الضخم العاري يعلو ويهبط ببطء شديد يلامس بشرتها الرقيقة، وجسدها الشاحب بملابسه الداخلية محاطٌ بكتفيه العريضين وذراعه الثقيلة التي تطوق خصرها بصرامة حنونة لا تفلتها، وكأنه يخبئ أغلى ممتلكاته عن العالم. في تلك اللحظة بالذات، عندما انقشاع غشاوة النوم والذهول لتستقر مكانها حقيقةٌ أليمة وواضحة... انفجر كل شيء في داخل لمى. انسابت القطرات السخينة من عينيها بغزارة ودون صوت في البداية، تحرق وجنتيها الشاحبتين وتتساقط على ذراعه الضخمة الملتفة حولها. ثم سرعان ما تحولت إلى نشيجٍ مكتوم يرجف به جسدها الصغير بالكامل، بكاءٌ مرير يفيض بخلطة موجعة من القهر، والانكسار، والخيبة التي تطحن روحها. كانت تبكي بحرقة لأنها، في أعماق قلبها الصغير، لم تشك لحظة في صدق تلك الهمسات المشتعلة والقبلات الحنونة التي غرق فيها ليلتها؛ كانت مشاعر حلوة ودافئة لامست روحها وجعلتها تذوب شغفاً... لكن القهر ينهكها لأنها أصبحت معتقدة يقيناً أن كل ذلك الدفء العاطفي والهذيان العاشق لم يكن إلا ستارة ناعمة استخدمها ليفرض سيطرته فقط! ك
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل الثالث والعشرون بعد المئة: جدار الضباب والأثر المتبقي

وقع صفع باب الحمام بقوة تردد في أنحاء الجناح، تاركاً خلفه صمتاً أشد قسوة ووحشة من عاصفة الليل. استلقت لمى على جانبها فوق الفراش، وسحبت الغطاء الناعم لترفعه حتى أعلى صدرها المكشوف، محاولةً أن تدفئ به جسدها الصغير الذي كان ما يزال يرتجف بنشيج مكتوم. كانت قطرات دموعها تجف ببطء على وجنتيها الشاحبتين، بينما عيناها الدامعتان تُحدّقان في الفراغ بذهول وانكسار. صوت انسكاب الماء القوي من الداخل كان يغطي على تفكيرها، لكنه لم يستطع إسكات الصوت المتردد في رأسها. ذكرى هذيانه المحموم ليلة البارحة، وشغف قبلاته التي زرعها على عنقها وصدرها، تداخلت كلياً مع مشهد خروجه المتضايق ونظرة الخذلان والتأثر التي ارتسمت على ملامحه الصلبة لأول مرة. *"هل كان توتره حقيقياً؟"* تساءلت في سرها بوجعٍ يمزق أحشاءها، *"هل يعقل أن يكون خائفاً بحق من أنه لم يسعدني... أم أن ضيقه الآن ليس إلا خيبة رجل كُسر كبرياؤه لأن تسلطه لم يكتمل بسيادة مطلقة على قلبي؟"* كان الشك ينهكها، والقهر يطحن روحها؛ لأنها رغم كل شيء، شعرت بلذة ذلك العشق ليلة البارحة، شعرت بأنها تذوب في أحضانه... لكن فكرة أنه أخذها "بالغصب" وكسر أوراق المحامي
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل الرابع والعشرون بعد المئة: بين حمرة الخجل وجمر الشك

استقر الصمت في الجناح مجدداً، سكونٌ ثقيل يضغط على صدر لمى مع كل نفس تأخذه، بعد أن انغلق الباب خلف ليث وترك خلفه صداً ثقيلاً ل كلماته الأخيرة. استلقت لمى لدقائق طويلة فوق الفراش دون حركة، تتأمل عتمة الغرفة بنظرات دامعة وتائهة. جلست ببطء، وسحبت الغطاء الناعم لترتعه حول جسدها الشاحب، ثم قامت بخطوات واهية ومترددة نحو الحمام. وقفت أمام المرآة تتأمل صورتها... كان شعرها الفاحم متناثراً بعفوية على كتفيها الرقيقين، وعيناها الدامعتان محاطتين بهالة ناعمة من أثر البكاء. لكن ما إن وقعت بصرها على صفيحة عنقها وأعلى صدرها، حتى **تصلبت في مكانها واشتعلت وجنتاها بحمرة خجلٍ حارقة!** كانت العلامات والآثار الدافئة التي تركها ثغره ليلة البارحة مطبوعة بوضوح على بشرتها البيضاء الناعمة، شاهدةً على كل قبلة مشتعلة، وكل همسة متوسلة تمتم بها وهو غارقٌ في هذيانه العاشق بين يديها. ارتجفت أنفاسها، وغطت وجهها بكفيها الصغيرين بذهول وارتباك شديد؛ اجتاحها خجلٌ عارم جعل دقات قلبها تقفز بجموح! تذكرت كيف كان يدفن وجهه في عنقها، كيف كانت أنفاسه الحارة تلفح بشرتها، وكيف كان يتمسك بها وكأنها أثمن ما يملك في هذا العالم. ا
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل الخامس والعشرون بعد المئة: وحشة الغياب وخوف الفقد

أبعد ليث يده ببطء بعد أن تأكد من أنها أنهت طعامها، واستقام في وقفته دون أن ينطق بكلمة واحدة. حمل الصينية بيده الفولاذية ونقلها إلى الخارج، ثم عاد بخطوات ثقيلة ومحسوبة. كان الجدار بينهما يزداد سمكاً وارتفاعاً؛ هو مجروح في أعمق أركان رجولته لأنها اعتبرت طوفان مشاعره وهذيانه ليلة البارحة مجرد استعراض سلطة وتملك رخيص، وهي يقتلها القهر والزعل لأنها ما زالت تعتقد أنه أخذها بالغصب وكسر أوراق المحامين فقط ليثبت سيادته وينتصر في معركته. وقف ليث أمام الخزانة، خلع ثوبه، ثم سحب حقيبة سفر متوسطة الحجم وألقاها فوق السرير ببرود. بدأ يجمع ملابسه الرسمية والأوراق المهمة ويضعها في الحقيبة بدقة وسكون يقطع الأنفاس. كانت لمى تراقبه بخفية وتلبك من طرف الأريكة، وفي البداية كان القهر يسكنها، لكن... **ما إن رأت الحقيبة مفتوحة ويداه ترتبان الملابس للرحيل، حتى انقبض قلبها الصغير برعبٍ مفاجئ!** تسارعت دقات قلبها بجموح، وشعرت بغصة حارقة تخنق حنجرتها. اختفى كبرياء الزعل لثوانٍ ليحل محله خوفٌ قاطع أربك كل تفكيرها... *"هل سيرحل ويتركني؟"* تساءلت في سرها بوجع يمزق الأحشاء، *"هل وصل به القهر مني إلى حد أن يلملم
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل السادس والعشرون بعد المئة: حرارة الخفاء

استقرت لمى في مقعدها بجانبه داخل السيارة المصفحة، متكئة بجسدها الصغير نحو النافذة، تتأمل أضواء الطريق المتوارية خلف قطرات المطر الخفيفة.كانت صامتة تماماً، هادئة بشحوب، بينما كان ليث يخترق عتمة الطريق بصلابة. يداه الفولاذيتان تطوقان عجلة القيادة بقوة حذرة، وجسده العريض مشدود بتوتر مكتوم. ورغم جموده الظاهر وتركيزه الصارم على الشارع، إلا أنه لم يستطع كبح عينيه الداكنتين عن سرقة النظرات إليها بطرف حدقتيه بين الفينة والأخرى.كان يتأكل من الداخل؛ فبكاؤها في الصباح ورفضها الدفين طعنا كبرياءه في الصميم وجرحا رجولته كأشد ما يكون. كان يتساءل بغضبٍ مكتوم: *"كيف بعد كل هذه المشاعر؟"*ذلك الجرح جعله يتصرف بجفاءٍ قسري، ممارساً طقوس التجاهل ببراعة رجلٍ مجروح، رغم أن كل عرق فيه ينبض بالحرص عليها ولا يحتمل أن يراها تُمس بسوء.في سرها، كانت لمى غارقة هي الأخرى في بحرٍ من الحزن والمرارة.تأملت انعكاس وجهه الحاد في زجاج النافذة، وفكرت بأسى يمزق قلبها: *"لقد اعتبر بكائي إهانة لرجولته وتضايق كأنه الضحية... بينما أنا بكيتُ خوفاً وقهراً من أن يكون قربه لي ليلة البارحة مجرد فرض سيطرة وتملك لكسر رأسي أمام الج
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل السابع والعشرون بعد المئة: عناد

استمرت السيارة في نهب الطريق الأسود بصلابة، والسكون داخلها كان يغلي بحرارة التحدي والتوتر المكتوم. كانت لمى تسند رأسها على زجاج النافذة البارد، بينما تنبض شفتيها بحرارة الكلمات الجريئة التي نطقت بها قبل قليل. كانت تشعر بوجنتيها تشتعلان حمرةً وخجلاً؛ فاعترافه المتهكم بأنها ستطالب بالدفء بين يديه بالليل كان يلامس وتراً حساساً في أعماقها... وتراً يذكرها بضعفها أمام طوفان مشاعره، وخوفها من أن تنهار كل دفاعاتها مجدداً تحت سلطته. أما ليث، فكانت يداه تضغطان على عجلة القيادة بصمتٍ مشحون. كلما تذكر ابتسامتها الجانبية ونبرتها المتمردة وهي تقول *"لن أبكي في أحضانك"*، يزداد جرح رجولته اشتعالاً وتركيزاً. لم يكن غاضباً بقدر ما كان مستفزاً ومستعداً لخوض هذه المعركة حتى النهاية؛ معركة تثبت لها أن ما بينهما ليس مجرد فرضِ سيطرة ورجولة، بل هو رباطٌ أقوى من كبريائها المكسور وشكوكها التي لا تنتهي. بعد فترة من الزمن، توقفت السيارة أمام المطار الخاص، وانتقلا إلى الطائرة ثم إلى الفندق الفخم في المدينة الأجنبية التي وصلا إليها تحت جنح الظلام. كان الفندق يرفل بهدوءٍ كلاسيكي فاخر، لكن لمى لم تهتم بأي من مظ
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل الثامن والعشرون بعد المئة: مسافات قريبة

تسمرت لمى في مكانها وقبضة يده تطوق خصرها، والأنفاس الحارة الصادرة منه تلفح وجهها. رغم الخوف والتلبك الذي اعتصر حواسها تحت ثقل نظراته، إلا أن القهر المترسب في أعماقها والشعور بأنه يتعامل معها بفرضِ سطوةٍ لا ينتهي، أشعلا في روحها شرارة تمردٍ يائسة. رفعت عينيها المبتلتين بالدموع لتستقر مباشرة في حدقتيه المظلمتين. بلعت غصتها الحارقة، وبدلاً من أن تتراجع أو تهدأ، ابتسمت ابتسامة خفيفة مليئة بالمرارة، وقالت بصوت متهدج، ترتجف فيه نبرة الوجع والكبرياء المنكسر: "أتريد أن تسمع بصوتٍ عالٍ يا ليث؟... حسناً. أقول إنك قد تستطيع أن تحاصرني بجسدك، وتجبرني على النوم في نفس الغرفة وعلى نفس السرير، لكنك لن تطال روحي... أنا أبعد ما أكون عنك يا ليث، أبعد بكثير مما تظن، ولن تصل إليّ مهما فرضت من سلطة." ساد الجناح صمتٌ خناق، وكأن كلماتها كانت صدمة كهربائية أصابت صميم كبريائه! تصلبت يده الفولاذية على خصرها لثانية واحدة، واشتعلت حدقتاه بنظرة خيبةٍ وجرحٍ عميق أطفأت بركان غضبه ليحل محله ذهولٌ صامت وقهرٌ كاسر. كانت كلماتها تذكره بذات الشك الأليم؛ أنها تطعن في كل مشاعره وتعتبر قربه مجرد سجّان يحكم السيطرة. ت
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل التاسع والعشرون بعد المئة: انقلاب الموازين

مرت ساعات الليل ثقيلة وبطيئة.لم تستطع لمى أن تغمض عينيها؛ بل ظلت مستلقية على طرف السرير، تستمع بقلبٍ مرتجف لصوت المطر الخفيف وهو يضرب زجاج الشرفة، ومعه هواء بارد يتسلل من الفتحة التي تركها ليث مفتوحة. كانت تتقلب في مكانها، يتجاذبها الندم على كلماتها القاسية والخوف من هذا الصمت المرعب.ومع تباشير الفجر الأولى، لم تعد تحتمل هذا البرد ولا هذا الجفاء.قررت أن تبتلع كبرياءها وتذهب إليه لتعتذر، فتأنيب الضمير كان أشد إيلاماً من أي شجار بينهما. قامت ببطء ومشت بخطوات خائفة نحو الشرفة، متأملة أن تلقى منه أي رد فعل، حتى لو كان غضباً أو قسوة.لكن المشهد الذي رأته عند الباب جعل أنفاسها تتجمد!كان ليث لا يزال جالساً في مكانه، لكن جسده لم يكن مستقيماً بكبريائه المعهود؛ كان متكئاً بضعف إلى الخلف، ورأسه مائل بتعب. قميصه خفيف وقد تبلل برطوبة الفجر والبرد القارس الذي تعرض له لعدة ساعات دون حراك، بعد سفر طويل وتعب مكتوم طوال اليوم.اقتربت منه بخطوات متسارعة، وصوت دقات قلبها يعلو في الغرفة:"ليث؟... ليث، قم وادخل إلى الداخل..."لم يتحرك، ولم يفتح عينيه.انحنت أمامه، ووضعت يديها على كتفيه تحاول هزّه. صدمت
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل الثلاثون بعد المئة: هلوسة جراح

تطاولت ساعات الصباح الأولى، والجناح يغرق في هدوء خناق لا يقطعه إلا صوت الكمادات حين تغمسها لمى في وعاء الماء البارد.كانت تطبب جبينه المشتعل وعنقه بعناية وحنان، بينما قلبها يتلوع لرؤيته متعباً بهذه الصورة. لكن رغم قلقها الخالص، كان تعليقه المتهكّم وضحكته الساخرة حين سقطت فوق فخذه يرنان في ذهنها، يستفزان كبرياءها المظلوم في الأعماق؛ فهو حتى في قمة تعبه وعجزه، يرفض أن يتخلى عن سلطته وتهكمه المعهود!زفرت لمى بنشيج مكتوم، وضغطت قطعة القماش المبللة على جبينه بقسوة متصنعة كي تفرغ شحنة قيظها وخجلها، وقالت بصوت خفيض وهي تتأمل ملامحه الحادة المغطاة بوهج الحمّى:"مغرور ومتسلط حتى وأنت تشتعل بالحرارة... لا تعترف بضعفك أبداً..."وفجأة... اختلج جسده العريض تحت الأغطية الثقيلة!بدأ رأس ليث يتحرك على الوسادة بقلة صبر ودوار، وتغيرت معالم وجهه الحاد لتنقضب حواجب كبريائه بألم واضح. ارتبكت لمى وتراجعت كفها قليلاً، مشدودة النظرات نحو شفتيه اللتين أخذتا تمتمان بكلمات متقطعة، غير مفهومة وممتلئة بنبرة عتاب جريح.كان يئن، مغيباً بالكامل تحت تأثير الحمّى الشديدة التي أخذته بعيداً في أرض الهذيان!خرجت منه همسا
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status