استقرت نبرة قراره القاطع في أرجاء الغرفة، مخيفة وثقيلة كالقدر. تثبتت يدا ليث الفولاذيتان فوق معصميها الناعمين، وانحنى بجسده الضخم فوقها يلغي كل منفذ للهرب أو التراجع. كانت عيناه المظلمتان تتألقان بشرار تملكٍ أعمى وجنون لا يرحم؛ أراد أن يحسم كل شيء في هذه الليلة، أن يقتلع أوهام الأوراق والمحامين، وأن يجبرها على الاعتراف بأنه سيد حياتها ولا مفر لها منه. شهقت لمى بذهول وذعر، وتصلّب جسدها الصغير تحته. تسارعت أنفاسها، وعيناها الدامعتان تتأملان قسوة ملامحه القريبة جداً. في داخلها، اعتصر قلبها الصغير قهرٌ مرير لا يُطاق. لم تحاول الصراخ أو التوسل، بل طحنها شعورٌ مظلم بالخيبة؛ تساءلت في سرها بوجع يمزق الروح: هل كل هذا الغضب والاندفاع الآن هو فقط ليثبت سطوته؟ ليبرهن لمكتب المحاماة ولدينا أنه يملكها؟ أهذا الزواج بالنسبة له ليس سوى معركة كبرياء وسلطة وأوراق رسمية يريد انتزاع النصر فيها رغماً عنها؟ كان القهر ينهكها لأنها أدركت -في نظرتها المكسورة تلك- أنه لا يرى مشاعرها ولا جرحها، بل يرى فقط حقه في الامتلاك فرضاً وإجباراً! لكن ليث، وفي غمار هذا الاندفاع الذي بدأه بجبروت وقسوة ظاهرة، كان
Last Updated : 2026-07-30 Read more