الفصل الأول لم يكن سليمان الهاشمي يؤمن إلا بما يستطيع أن يلمسه بيديه أو يثبته بالأرقام.بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وبدأ حياته موظفًا بسيطًا، ثم شق طريقه حتى صار واحدًا من أثرى رجال الأعمال في المنطقة. امتلك شركات، وعقارات، وأساطيل من الشاحنات، واستثمارات تمتد من الخليج إلى شرق آسيا. وكانت الصحف الاقتصادية تصفه بأنه رجل لا يغامر إلا بعد أن يحسب كل احتمال.أما هو، فكان يرى أن العالم أبسط مما يتخيله الناس.كل شيء له سبب.وكل لغز له تفسير.وكل حكاية عن الأشباح ليست سوى خوفٍ يرتدي ثوب الخيال.في إحدى أمسيات الشتاء، جلس في مكتبه المطل على المدينة. كانت الأضواء تتلألأ تحت قدميه، والسيارات تنساب كخيوط مضيئة بين الأبراج.دخل مدير أعماله يحمل ملفًا جلديًا أسود.قال باحترام:— سيدي… هناك عقار جديد عُرض للبيع.رفع سليمان رأسه دون اهتمام.— وما الذي يميزه؟— السعر.ابتسم ابتسامة خفيفة.— الجميع يقول ذلك.فتح المدير الملف ووضع صورة كبيرة أمامه.كان قصرًا حجريًا شامخًا، تحيط به غابة كثيفة، تعلوه أبراج قديمة، وتغطي جدرانه نباتات متسلقة كأنها تحاول ابتلاعه.— هذا القصر معروض بأقل من ربع قيمته.أمس
Last Updated : 2026-07-15 Read more