في ذلك الممر الضيق والمظلم، الذي بالكاد يتسع لمرور جسدين، لم يكن الضوء يتسرب إلا من شقوقٍ دقيقة ومهترئة في السقف الحجري العتيق، كأنها عيونٌ تراقب ما يحدث في الخفاء. كانت إيلين تقف مسمرة في مكانها، أنفاسها متقطعة، وأصابعها التي تلطخت بقليل من غبار التاريخ لا تزال تلامس مقبض الخنجر البارد، بينما كان قلبها يخفق بقوةٍ جعلت صدى دقاته يتردد في أرجاء الممر الضيق كأنه طبول حربٍ تنذر بنهاية وشيكة. لم تكن تسمع سوى وقع أقدام الرجال المقتحمين في الممر الذي كانت فيه للتو، وهم يضربون الجدران ببنادقهم، يصرخون بكلماتٍ نابية وبأصواتٍ هادرة، باحثين بجنونٍ عن أي ثغرة لتمزيق الصمت وكشف المخبأ."لا يمكن أن تتبخر في الهواء! ابحثوا في كل شبر!" صرخ "مراد" بصوتٍ يملؤه الغضب العارم والعجز المذل، وهو يضرب الجدار بقبضته. "اقتلعوا هذا الجدار إذا لزم الأمر! أريد تلك المرأة حية، فهي الورقة الوحيدة التي ستحطم أدريان!"التفتت إيلين نحو "ليلى" التي كانت تجلس في زاوية الممر المظلم، وعيناها الواسعتان تراقب والدتها بذهولٍ صامت، وكأنها تدرك خطورة اللحظة التي يمران بها. لم تكن إيلين خائفة على نفسها بقدر خوفها على تلك الروح
Last Updated : 2026-07-18 Read more