LOGINإيلين" فتاة رقيقة تجد نفسها هاربة من ماضيها، فتضطر للتنكر في زي خادم شاب يدعى "آرثر" لتعمل في قصر فخم يملكه رجل وسيم وغامض يُدعى "أدريان". لكن السر الأكبر الذي تحمله "إيلين" ليس في ملابسها فقط، فهي أم لطفلة رضيعة تُخفيها في جزء مهجور من القصر، وتخاطر بكل شيء يومياً لتتمكن من إرضاعها ورعايتها في الخفاء دون أن يكشف أحد أمرها. تتعقد الأمور عندما يكتشف "أدريان" سر "خادمه الشاب" في لحظة غير متوقعة. بدلاً من طردها، يقرر أن يمسك بخيوط حياتها، ليتحول القصر من مكان للخدمة إلى ساحة صراع بين الخوف، الرغبة، والحب الذي بدأ ينمو في قلبه القاسي. هل ستنجح "إيلين" في حماية طفلتها، وهل سيسمح لها "أدريان" بالرحيل يوماً ما؟
View Moreكان الدهليز السفلي العتيق يشبه شرايين مهترئة ومهدومة، تنبض ببطء مخيف تحت وطأة النيران الهائجة والمستعرة بعنف في الطبقات العليا للقصر. امتزجت رائحة البارود الحارقة واللاذعة برطوبة الحجارة التاريخية الباردة، بينما كانت أنفاس أدريان المتسارعة والمتقطعة تتردد بوضوح تام وسط العتمة الدامسة، كدليل قاطع على حجم الإرهاق الفظيع والألم الجسدي الذي نهش عظامه في زنزانة السقيفة. ومع ذلك، لم تكن في عينيه الحادتين والداكنتين أي ومضة انكسار أو تراجع مهزوم؛ بل كان يقف مستنداً بكل ما أتيح له من قوة إلى كتف إيلين الصلبة، تلك المرأة التي تحولت بفضل أتون ساحة المعركة إلى درع صلب لا يهتز ولا ينكسر أمام رياح الموت."لم يتبقَ سوى خطوات معدودة يا أدريان، استحمل قليلاً،" قالت إيلين بنبرة حازمة يملؤها الإصرار والعزم الأبدي، بينما كانت تطوق خصره بيد وتتحسس بحذر مقبض مسدسها باليد الأخرى، "الخزنة الكبرى التي تحدثت عنها المخطوطة الجلدية تقع تماماً في نهاية هذا الممر المظلم. هناك، حيث سنضع نقطة النهاية لكل هذا الكابوس الدموي."أومأ أدريان برأسه موافقاً ومنهكاً، واضعاً يده فوق يدها الباردة ليمنحها مزيداً من الدعم والص
دويّ خطوات الحراس القادمة عبر السلالم الخشبية الضيقة كان يشبه قرع طبول الحرب، مترافقاً مع صرخات مراد الغاضبة التي تبددت بين ألسنة النيران والدخان الكثيف الذي بدأ يتسرب إلى داخل السقيفة العلوية. لم تعد هناك مساحة للتفكير أو التردد؛ فكل ثانية تمر كانت تقرب الموت أكثر نحو عتبة الباب، بينما كان سيباستيان يواصل ضرب السلاسل الحديدية السميكة بأداة الحطم بكل ما أوتي من عزم وقوة، حتى تناثرت الشرر المتوهجة في كل مكان محيط.وقفت إيلين في منتصف الفتحة الضيقة للباب المدمر، مستندة بجسدها المرتجف ولكن الثابت على إطار الخشب المحترق. رفعت مسدسه الحربي بكلتا يدها بتركيز تام، وعيناها تمسحان الظلام الدامس في بداية السلم. لمعت شرارة الشجاعة المطلقة في أعماقها، متجاوزةً كل مخاوف الماضي وضعف الخادمة التي كانت عليها قبل أيام فقط. عندما ظهر أول وجه من وجوه الحراس المقتحمين محاولاً تصويب سلاحه نحو الغرفة، لم تتردد إيلين للحظة واحدة؛ ضغطت على الزناد ببرود وثبات لتنطلق رصاصة قاتلة دوت في الأرجاء، أصابت الحارس في ساقه وجعله يهوي صارخاً بألم شديد، ليعيق تقدم البقية خلفه لثوانٍ معدودات."أسرع يا سيباستيان! إنهم يمل
لم تكن سلالم السقيفة العلوية مجرد درجات حجرية نصعدها للوصول إلى هدفنا، بل كانت أشبه بصعودٍ تدريجي نحو الجحيم. كان الدخان الأسود الخانق يتصاعد ببطء من الشقوق الجدارية، محجباً ضوء القمر الشاحب الذي كان يتسلل عبر النوافذ المحطمة. أخذت إيلين نفساً عميقاً، محاولة تهدئة دقات قلبها التي كانت تضطرب بعنف داخل صدرها، بينما كان سيباستيان يسير خلفها بخطوات ثابتة وحذرة، عيناه تمسحان الظلال المظلمة بيقظة تامة لأي كمين محتمل."انتبهي يا سيدة إيلين،" همس سيباستيان بصوت خفيض كحفيف الريح، "الطابق العلوي كان دائماً معقلاً للحراس الشخصيين لمراد، وغالباً ما يتركون دوريات حراسة صارمة هنا."أومأت برأسها دون أن تنبس بكلمة، محكمة قبضتها على المسدس الذي أصبح قطعتً من روحها. كل خطوة كانت تصدر صريراً خفيفاً على الخشب المحترق، وكأن القصر بأسره يحذرهم من القادم. وعندما وصلا إلى نهاية الدرج، توقفت إيلين فجأة؛ فامام الباب الخشبي الثقيل للسقيفة، كان يقف حارسان ضخمان بملامح متجهمة، وبأيديهما هراوات حديدية ثقيلة، يتجاذبان أطراف الحديث بصوت هامس ومتبجح."يقولون إن مراد سيخلص عليه بنفسه قبل منتصف الليل،" قال أحدهما بسخري
كان الهواء في الدهاليز السفلية محملاً برائحة البارود والرماد، يلفح الوجوه بلسعته الحارقة، بينما كانت ظلال الحراس تتحرك ببطء كالأشباح بين الحجارة المنهارة. ظلت إيلين ملتصقة بالجدار الحجري البارد، تحاول تنظيم أنفاسها المتسارعة وسط عتمة المكان، عيناها معلقتان بمراد وهو يبتعد بخطواته المتبجحة نحو الجناح الغربي، تاركاً خلفه حارساً شخصياً ضخم البنية يمشط الممر المظلم بوحشية وترقب.أدرك سيباستيان بحنكته القديمة أن بقاءهما في هذا الركن يعني كشف أمرهما في غضون ثوانٍ معدودات. أومأ برأسه لإيلين بإشارة حذرة، داعياً إياها للتحرك نحو الباب الحجري الخفي الموصل إلى الخزنة الكبرى، حيث يُحتمل جداً أن يكون أدريان محتجزاً أو أن أدلة البراءة الحقيقية مدفونة هناك. لكن الحارس الواقف في المنتصف التفت فجأة على صوت حركة خفيفة، وصرخ بصوت غليظ ومفزع: "من هناك؟! أظهر نفسك حالاً وإلا أطلقت النار!"لم تتردد إيلين لحظة واحدة؛ فذككريات الظلم والقهر وما حل بأحبائها ومصير طفلتها ليلى تفجرت داخل روحها طاقةً مرعبة من الشجاعة. خرجت من مخبئها بثبات مفاجئ، ووجهت مسدسه الصغير نحو صدر الحارس بدقة مذهلة، وقالت بصوت حاسم يقطر ب





