خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"

خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"

last updateLast Updated : 2026-09-19
By:  Novel_3001Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
52Chapters
1.2Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

إيلين" فتاة رقيقة تجد نفسها هاربة من ماضيها، فتضطر للتنكر في زي خادم شاب يدعى "آرثر" لتعمل في قصر فخم يملكه رجل وسيم وغامض يُدعى "أدريان". لكن السر الأكبر الذي تحمله "إيلين" ليس في ملابسها فقط، فهي أم لطفلة رضيعة تُخفيها في جزء مهجور من القصر، وتخاطر بكل شيء يومياً لتتمكن من إرضاعها ورعايتها في الخفاء دون أن يكشف أحد أمرها. تتعقد الأمور عندما يكتشف "أدريان" سر "خادمه الشاب" في لحظة غير متوقعة. بدلاً من طردها، يقرر أن يمسك بخيوط حياتها، ليتحول القصر من مكان للخدمة إلى ساحة صراع بين الخوف، الرغبة، والحب الذي بدأ ينمو في قلبه القاسي. هل ستنجح "إيلين" في حماية طفلتها، وهل سيسمح لها "أدريان" بالرحيل يوماً ما؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول: قناع من الزجاج

كان القصر يقف شامخاً فوق التلة، كوحشٍ حجري يترصد بفرائسه، بارداً وقاسياً كصاحبه الذي يسكن في أعلاه. وقفت "إيلين" -التي اختارت لنفسها اسم "آرثر" كدرعٍ من الزيف- أمام البوابة الحديدية الضخمة، أنفاسها متقطعة كأنها تتنفس من ثقب إبرة، وشعرها القصير الذي قصته بيدها المرتجفة ليلة البارحة يغطي جزءاً من وجهها الشاحب، محاولاً إخفاء رقتها الفطرية. لم يكن أمامها أي خيار؛ فالبحث عن الأمان لطفلتها "ليلى" كان يستحق التضحية بكل ذرة كبرياء، حتى بانوثتها.

في حقيبتها الجلدية القديمة التي تآكلت أطرافها، كانت تحمل القليل من الحليب المخزن وزجاجة دافئة وملابس قطنية لـ "ليلى"، وقلبها يرتجف خوفاً من أن يصدر صوتٌ بكاءٍ خافت من تلك الحقيبة داخل هذا القصر الذي يلفه صمتٌ مريب. تسللت عبر البوابة الخلفية المصدئة، ومرت من الممرات الضيقة المليئة بالأتربة ورائحة العفن حتى وصلت إلى الملحق المهجور، حيث وضعت طفلتها في سرير خشبي متهالك مغطى بأقمشة داكنة لتمويه وجودها تماماً عن الأعين الفضولية. قبلت جبينها الصغيرة هامسةً بدموعٍ محبوسة كالجمر في عينيها: "تحملي يا صغيرتي.. فقط تحملي، فمن أجلكِ سأخوض الجحيم وسأفعل المستحيل."

فتحت البوابة الرئيسية للخدم، واستقبلتها "السيدة هيلدا"، كبيرة الخدم، التي كانت تبدو كتمثالٍ من الغرانيت الأسود، بملابسها الصارمة ونظراتها الفاحصة الحادة كالمشرط. قالت بصوتٍ أجش يفتقر للرحمة: "أنت الخادم الجديد؟ تبدو نحيلاً وهشاً كغصنٍ يابس، لكننا هنا لا نحتاج لمصارعين، بل لأيدي تعمل دون تذمر. تذكر، القوانين في هذا القصر لا تُكسر، ومن يجرؤ على كسرها.. لا يجد مكاناً ليعود إليه."

أومأت إيلين برأسها دون كلام، محاولة إخفاء ارتعاش يديها تحت قميص العمل الخشن الذي يثير حكة في جلدها. كانت تشعر بقلبها يخفق بقوة، كأن نبضات قلبها تصرخ باسم طفلتها الموجودة على بعد أمتار قليلة، وتخاف أن يسمع أدريان في غرفته العلويّة صوت خفقان قلبها المذعور.

لم تكن تعلم أن هناك عيوناً صقرية تراقبها من نافذة المكتب بالطابق العلوي. كان "أدريان" يقف، يراقب "الخادم الجديد" وهو يدخل القصر، ونظراته تحمل مزيجاً من الغموض والشك الذي ينهش أفكاره. لم تكن مشيتها تشبه مشية الرجال الذين اعتاد توظيفهم، ولم تكن ملامحها تحمل خشونة الخدم. إنه يكره الغرباء، ويحب أن يمسك بخيوط كل شيء، ولسببٍ ما، شعر أن هذا الخادم يحمل سراً أثقل من أن يحمله كتفان نحيلتان.

بعد أن استقرت إيلين في غرفتها الضيقة التي تقع تحت السلم مباشرة -وهي الغرفة التي خصصتها لها هيلدا كنوع من الاختبار- شعرت بمرارة الواقع. نظرت إلى المرآة المكسورة المعلقة، ومسحت آثار الغبار عن وجهها المنهك. وفجأة، تجمدت الدماء في عروقها حين سمعت في الردهة أصوات خطوات حادة، قوية، وواثقة.. إنها خطوات "أدريان". خفق قلبها بعنف لدرجة أنها شعرت بضيق في التنفس وكأن الجدران تضيق عليها.

توقفت الخطوات مباشرة أمام غرفتها.

"آرثر!" نادى أدريان بصوته العميق، الذي حمل نبرة أمرٍ لا تقبل الجدل، نبرة رجلٍ تعود أن يطيعه الجميع.

فتحت إيلين الباب ببطء، محنية رأسها للأسفل، متجنبةً التقاء عينيها بعينيه الزرقاوين الحادتين.

"سيدي.. هل طلبتني؟" قالت بصوتٍ خافت، وحاولت جاهدةً ألا ترتجف أو يظهر أنوثتها في نبرتها.

أمسك أدريان ذقنها بقوة ليرفع وجهها، ونظر في عينيها طويلاً بنظرة فاحصة ومريبة، وكأنه يقرأ خريطة روحها. "أنت جديد هنا، لكنني لا أحب الغموض في قصري. القصر يمتلك أسراراً لا تليق بخادمٍ مثلك أن يكتشفها، لذا لا تتجول في الأروقة بعد منتصف الليل."

تراجعت إيلين خطوة للوراء، وكأن كلماته صفعة على وجهها.

تابعت هيلدا ببرود: "السيد أدريان لا يحب المتطفلين. إياك أن تقترب من الجناح الشرقي المهجور، فهذا أمرٌ مباشر ونهائي."

تسمرت إيلين في مكانها. الجناح الشرقي.. هو تماماً المكان الذي تُخفي فيه طفلتها! ساد صمت مطبق في الممر، بينما كان أدريان يمعن النظر فيها، وكأنه يحاول قراءة ما وراء ذلك القناع الزجاجي الهش الذي ترتديه. اقترب منها خطوة أخرى حتى أصبحت رائحة عطره الخشبي القوي تحيط بها، رائحة تشبه هيبة القصور وعمق الغموض. "هل فهمتَ ما قيل لك؟" سأل بنبرة خفيضة كفحيح الأفعى، بينما كانت يده تقترب من كتفها، مما جعلها تنكمش على نفسها خوفاً من أن يلمس ضيق صدرها الذي تحاول إخفاءه بالضمادات.

"نعم.. نعم سيدي، فهمت جيداً،" أجابت بصوت متقطع. ارتسمت على شفتي أدريان ابتسامة غامضة لم تصل إلى عينيه الباردتين. "جيد.. فأنا لا أسامح على الأخطاء، خاصة تلك التي تتعلق بخصوصيتي."

استدار أدريان فجأة وغادر الممر، تاركاً إيلين ترتجف خلفه. لم تكن قد تنفست الصعداء بعد، حتى اقتربت منها السيدة هيلدا، وقبضت على ذراعها بقوة، هامسةً: "لا تغتر بنفسك يا فتى، السيد أدريان يرى ما لا يراه الآخرون. إذا شكَّ في أمرك، فستخرج من هذا القصر.. لكن ليس من الباب الرئيسي."

رحلت هيلدا تاركةً إيلين في ظلام الممر، وحيدة مع سرها القاتل. نظرت إيلين باتجاه الجناح الشرقي، حيث نامت طفلتها "ليلى". الآن، لم يعد التسلل مجرد اختيار؛ بل أصبح مسألة حياة أو موت. في ذلك القصر الموحش، أدركت إيلين أن حياتها وحياة ابنتها أصبحت الآن معلقة بخيطٍ واهٍ، وأن قناعها الزجاجي.. على وشك أن يتحطم تحت وطأة هذا الغموض القاتل.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
52 Chapters
الفصل الأول: قناع من الزجاج
كان القصر يقف شامخاً فوق التلة، كوحشٍ حجري يترصد بفرائسه، بارداً وقاسياً كصاحبه الذي يسكن في أعلاه. وقفت "إيلين" -التي اختارت لنفسها اسم "آرثر" كدرعٍ من الزيف- أمام البوابة الحديدية الضخمة، أنفاسها متقطعة كأنها تتنفس من ثقب إبرة، وشعرها القصير الذي قصته بيدها المرتجفة ليلة البارحة يغطي جزءاً من وجهها الشاحب، محاولاً إخفاء رقتها الفطرية. لم يكن أمامها أي خيار؛ فالبحث عن الأمان لطفلتها "ليلى" كان يستحق التضحية بكل ذرة كبرياء، حتى بانوثتها.في حقيبتها الجلدية القديمة التي تآكلت أطرافها، كانت تحمل القليل من الحليب المخزن وزجاجة دافئة وملابس قطنية لـ "ليلى"، وقلبها يرتجف خوفاً من أن يصدر صوتٌ بكاءٍ خافت من تلك الحقيبة داخل هذا القصر الذي يلفه صمتٌ مريب. تسللت عبر البوابة الخلفية المصدئة، ومرت من الممرات الضيقة المليئة بالأتربة ورائحة العفن حتى وصلت إلى الملحق المهجور، حيث وضعت طفلتها في سرير خشبي متهالك مغطى بأقمشة داكنة لتمويه وجودها تماماً عن الأعين الفضولية. قبلت جبينها الصغيرة هامسةً بدموعٍ محبوسة كالجمر في عينيها: "تحملي يا صغيرتي.. فقط تحملي، فمن أجلكِ سأخوض الجحيم وسأفعل المستحيل."
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل الثاني: همسات في العذاب
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بوقتٍ طويل، والقصر غارقٌ في صمتٍ مريبٍ وموحش، لا يقطعه سوى أنين الرياح التي تصطدم بالنوافذ العتيقة كأنها تستغيث من قسوة الزمن. في غرفتها الضيقة التي تقع تحت السلم، كانت "إيلين" تحاول جاهدة أن تهدئ من روعها، لكن الخوف كان ينهش أعصابها كأنيابٍ حادة. الحاجة الملحّة لطفلتها "ليلى" كانت تضغط على صدرها، وجسدها ينتفض برغبةٍ عارمة في الانطلاق نحو ذلك الجناح الممنوع.لم تعد قادرة على الاحتمال؛ فقد مرت ساعات طويلة منذ آخر مرة أرضعت فيها صغيرتها، وصدرها يؤلمها بشدة، وهو ألمٌ جسديٌ يذكره في كل لحظة بمسؤوليتها كأمٍ مطاردة. نهضت إيلين ببطء شديد، تحركت كظلٍ في الغرفة، وتأكدت مرة أخرى من رباط صدرها القاسي الذي يضيق أنفاسها ويخفي معالم أنوثتها. ارتدت سترتها الخشنة، وخرجت من غرفتها بحذر، خطواتها حافةٌ وناعمة كأنها لا تلامس الأرض الباردة. كان كل صريرٍ في الخشب العتيق تحت قدميها يتردد في أذنيها كأنه طلقة رصاص تدوي في المكان، وكل ظلٍ متراقص على الجدران بفعل ضوء القمر الخافت كان يبدو لها كأنه "أدريان" يترصد تحركاتها المريبة.وصلت أخيراً إلى ممر الجناح الشرقي الموحش. كان ال
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل الثالث: خيطٌ رفيع بين الحياة والموت
بعد أن غادر أدريان الغرفة المهجورة، ظلت إيلين جاثمةً في مكانها لفترة طويلة، لا تجرؤ حتى على تحريك إصبعٍ واحد. كان الصمت الذي خلفه أدريان أشد وطأةً من وجوده؛ صمتٌ يشي بأن الرجل لم يرحل عن قناعة، بل ربما كان ينتظرها أن تخرج لتنكشف حقيقتها. ظلت أنفاسها المتقطعة تتصادم مع صدرها المحتقن، بينما كانت "ليلى" في أحضانها قد غطت في نومٍ عميق، وكأنها لا تدرك حجم الخطر الذي يحدق بهما. "لا يمكنني البقاء هنا.." همست إيلين لنفسها بصوتٍ مرتجف، وبدأت تحركاتها تصبح أكثر حذراً. تسللت ببطء نحو الباب، وألقت نظرةً خاطفة على الممر الطويل؛ كان الضوء الخافت المتسرب من النوافذ العالية يضفي ظلالاً طويلة ومخيفة، لكن الممر بدا خالياً كأن القصر بحد ذاته يمنحها فرصةً أخيرة للنجاة.انطلقت إيلين كالشبح نحو غرفتها تحت السلم، وكل خطوة كانت بمثابة مقامرة بحياتها. وعندما وصلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، انهارت على الأرض، ممسكةً بقلبها الذي كاد أن يخرج من قفصه الصدري. لم يكن خوفها على نفسها فقط، بل كان ذلك الرعب الذي يتملك الأم عندما تدرك أن طفلتها معلقة بقرارٍ من رجلٍ غامض وقاسٍ مثل أدريان. قضت الليلة تتقلب في فراشها،
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل الرابع خيوط العنكبوت
مرّت أيامٌ ثقيلة على إيلين، كانت فيها تعيش على حافة هاويةٍ سحيقة، تتنفس التوتر كأنه هواءٌ مسموم. لم يكتفِ أدريان بوقعه الحاد وكلماته المحذرة في المكتب، بل بدأ ينسج حولها شباكاً غير مرئية؛ أسلوب "المراقبة اللصيقة" المحكم. صار يطلب وجودها في أكثر الأماكن غير المتوقعة، ويقحمها في مواقف تستدعي إجاباتٍ فورية، باثّاً بين كلماتِ عملها اليومي أسئلةً مراوغة، مسمومة، كأنه صيادٌ ماهر ينتظر من طريدته زلة لسان، أو رجفة عين، أو حركة عفوية تفضح هويتها الحقيقية.ولم تكن السيدة هيلدا أقل وطأة؛ فقد زادت الضغط بطريقتها الخاصة، وكأنها تنفذ أوامر غير مكتوبة. كلفتها بمهام إضافية في "الجناح الشرقي" ذاته، متذرعةً بنقصٍ مفاجئ في عدد الخدم. كان هذا التكليف بمثابة فخٍ علنيّ مُحاط بالأشواك؛ فكيف لإيلين أن تتحرك في تلك الممرات المؤدية إلى الغرفة المحرمة حيث تقبع طفلتها "ليلى"، دون أن تثير ريبة الحراس الواقفين كالتماثيل الصامتة؟في ذلك المساء، كانت السماء تصب غضبها فوق القصر. المطر يضرب النوافذ الزجاجية الضخمة بعنف كأنه سياط، والبرق يمزق العتمة بومضاتٍ خاطفة، تكشف لثوانٍ عن وحشة الممرات الممتدة وظلالها المشوهة. وب
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل الخامسه الحقيقه التي خلف الجدار
داخل المكتب المظلم، حيث لم يسمع سوى صوت أنفاسهما المخفقة التي تصطدم بجدران الجزاء، كان الصمت يقطع أوصال "إيلين" كشفرةٍ فقط، يغرس فيها الخوف مع كل ثانية تمر. وقدان لم يكتف بلمسة قبضته على ذنها؛ بل بدأت منها أكثر وأكثر، حتى تداخلت أنفاسهما في مساحة كافية لا تتسع إلا للتوتر العارم. عيناه زرقاوان، اللتان يشبهان بحراً هائجاً في ليلة عاصفة، كانتا تمسحان ملامحها بدقة جراحٍ متنقل عن ثغرة في دفاعاتها الهشة. رائحة عطره الخشبي القوي، التي تشبه رائحة الغابات العتيقة بعد المطر، تمتزج برائحة الورق الأصفر القديم المحبوس في المكتب، مما خلق مزيجاً خانقاً زاد من الاكتشافات في المكان، واصبحت القلوب قادرة على تضيق عليهم.​"أنت ترتجف،" همسهيان بصوت خفيض، صوتٍ عصراً في طياته مخفياً مخفياً وياذبيةً غامضة في آن واحد، كأنما هو يطوع الظلام ليخدم كلماته. "هل هذا ارتجاف الأطفال من العقاب الذي ينتظر المتطفلين الذين يجرون شؤونهم على تويتر حرمة قصري؟ أم أنه الأطفال من أن تكتشف ما تخفيه بعناية تحت هذه الملابس البالية والضمادات الخشنة التي تحاول بشتى قفل قفلك بها؟"​شعرت إيلين أن الأرض تميد، وأن كل أهدافها المستميتة
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل السادس: في أحشاء القصر
في الظلام الدامس الذي خيّم على المكتب والممر السري، لم تكن إيلين قادرة على رؤية ملامح أدريان، لكنها كانت تشعر بوجوده يطوقها كحائطٍ من الفولاذ. كان صوت بكاء الطفلة يتردد في الأرجاء، صوتاً نحيلاً ومتقطعاً يمزق سكون القصر، وكأنه استغاثةٌ آتية من ماضٍ سحيق."ابقَ خلفي،" همس أدريان، وبصوته نبرةٌ غير معهودة؛ مزيج من الحذر والمسؤولية. لمست إيلين يده التي امتدت في الظلام لتسحبها نحو الممر السري. كانت يده خشنة، باردة، لكن قبضته كانت تبعث نوعاً غريباً من الطمأنينة الممزوجة بالخطر. تحركا ببطءٍ شديد، أقدامهما لا تصدر صوتاً فوق الأرضية الحجرية القديمة، بينما كانت رائحة العفن والذكريات المنسية تحيط بهما من كل جانب."أدريان.." همست إيلين، وصوتها يرتجف، "من كان يتلاعب بنا؟ ولماذا الآن؟"توقف أدريان فجأة، وكأنه يستمع لشيءٍ لا تسمعه هي. "هذا القصر ليس مجرد بناء، يا آرثر. إنه سجنٌ لأسرارٍ كان يجب أن تموت مع أصحابه. منذ سنوات، اختفت ابنة أخي في ظروفٍ غامضة، وقيل لي إنها ماتت، لكن هذا الصوت.. إنه صوتها، أو صوت من يحاكيها."دخلت إيلين في حيرةٍ خانقة. هل ليلى في خطر؟ هل اكتشف أدريان سرها الحقيقي في هذا المم
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل السابع: تحت قناع الغبار والارتباك
في أعقاب اختفاء "ليلى" المريب من الملحق، غطت حالة من الهذيان الحسي عقل إيلين؛ لم تكن تسير في أروقة القصر، بل كانت تطير فوق لهيب الرعب. بحثت في كل زاوية، فحصت الممرات الخالية، حتى تملكتها حالة من الضياع التام. وفي خضم بحثها المحموم، وبسبب سرعتها غير المحسوبة في ممر المطبخ الرخامي، تعثرت إيلين في حافة سجادة عتيقة. بزيها الذكوري الواسع الذي كانت تظنه درعاً، انزلقت بجسدها لتسقط مباشرة—وبشكلٍ لا إرادي—في أحضان شخصٍ كان يهم بالخروج من المطبخ.تلاحمت الأنفاس للحظة، وارتطمت يدا "أدريان" القويتان بـ "رباط الصدر" الذي كانت إيلين تستخدمه لإخفاء معالم أنوثتها. اتسعت عيناه فجأة، ليس غضباً هذه المرة، بل دهشةً غامرة امتزجت بصدمةٍ واضحة. تراجع خطوة للخلف، وعيناه الزرقاوان اللامعتان تمسحان جسدها المرتجف بتمعن، قبل أن يرسم على شفتيه ابتسامة ساخرة ممتزجة بالذهول، وقال بنبرةٍ خفيفة رغم توتر الموقف: "يا للهول! هل أصبح الخدم في قصري يرتدون مشداتٍ قماشية ضيقة؟ أم أن آرثر يخشى من الرياح أن تطير به بعيداً؟"حمرّ وجه إيلين حتى أطراف أذنيها خجلاً، وحاولت جاهدة تعديل وضعيتها بارتباكٍ كوميدي، بينما سقطت قبعة "آرث
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل الثامن: بين المهام والمتاعب.. والارتباك الرومانسي
لم يكن صباح القصر هادئاً، أو روتينياً كما اعتادت إيلين في أيامها الأولى كخادمٍ متنكر؛ فقد انقلبت موازين الحياة داخل جدران الجناح الخاص لأدريان. استيقظت إيلين في ذلك الصباح لتجد أن "ليلى" قد سبقتها إلى النشاط، حيث كانت الصغيرة تجلس فوق السرير الوثير، مشغولةً بفك خيوط قميص أدريان الحريري الأسود الذي كان قد خلعه بكسلٍ ووضعه بجانبها. في تلك الأثناء، كان أدريان يقف أمام مكتبه الضخم، منكباً على أوراقه بجدية، يقرأ تقارير سرية، بينما كانت خصلات شعره الداكنة تسقط على جبهته بشكلٍ يوحي بالتعب والتركيز. كان المشهد يوحي وكأنهما أسرة صغيرة تعيش في عالمٍ موازٍ، بعيداً عن صراعات القصر القاتلة."صباح الخير أيتها الجاسوسة الصغيرة،" قال أدريان بصوتٍ أجش دون أن يرفع نظره عن أوراقه، وابتسامة غامضة ومشاكسة ترتسم على زوايا شفتيه."أنا لست جاسوسة، وقد أخبرتك بذلك مراراً!" ردت إيلين وهي تحاول لملمة خصلات شعرها المبعثرة التي أفسدتها ليلة من النوم القلق، مما جعلها تبدو كأنها خاضت معركة حامية مع وسادةٍ وريشة. كانت تحاول جاهدة أن تبدو متماسكة، لكن الارتباك كان يحاصرها.نهض أدريان من كرسيه ببطء، بخطواتٍ واثقة ومغر
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل التاسع: خلف بوابات العاصفة.. كشف المستور
كان رنين الهاتف الأرضي يتردد في أرجاء الجناح كأنه دقات ساعة موقوتة تُنذر بانفجارٍ وشيك، صوته المعدني الحاد يمزق هدوء الغرفة ويحولها إلى ساحة انتظارٍ مرعبة. لم يجب أدريان على الفور؛ ظل واقفاً كتمثالٍ من صخر، يراقب "إيلين" بنظراتٍ متبحرة، وكأنه يزن في عينيه مدى استعدادها لمواجهة الإعصار القادم. في تلك اللحظة، تحول القصر من مسكنٍ غامض يحمل أسراراً دافئة، إلى ساحة حربٍ باردة حيث كل نَفَسٍ محسوب.رفع أدريان السماعة ببطءٍ شديد، ولم ينطق بكلمة؛ اكتفى بالاستماع لثوانٍ كانت كفيلة بتغيير ملامحه تماماً. تلاشى الهدوء الحذر ليحل محله جمودٌ صخري، بينما كانت إيلين تحبس أنفاسها، تحتضن "ليلى" التي بدأت تستشعر توتر والدتها، فتشبثت بقميصها بقوةٍ تبحث عن أمانٍ مفقود."فهمت.." قال أدريان بصوتٍ خفيض، أجش، كأنه يخرج من أعماق بئرٍ سحيقة، ثم أغلق الخط بقوةٍ جعلت إيلين تنتفض. "لقد وصلوا إلى البوابة الشمالية. هيلدا ستأتي بعد قليل لتأخذكِ أنتِ وليلى إلى الممر السري في الطابق السفلي. لا تخرجي مهما سمعتِ من ضجيجٍ، ومهما ناداكِ أحد.""أدريان، ماذا يحدث بحق الجحيم؟" سألت إيلين، وقد تلاشت كل محاولاتها لتمثيل دور "الخ
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل العاشر: في قبضة الظلال.. لعبة البقاء
لم يكن هناك مجالٌ للذعر؛ فالحياة التي كانت إيلين تحاول حمايتها، تلك الروح الصغيرة "ليلى"، أصبحت الآن على حافة هاويةٍ سحيقة. نظرت إيلين إلى طفلتها التي كانت ترتجف في حضنها كعصفورٍ جريح، وضمتها بقوةٍ أكبر، كأنها تحاول أن تنقل إليها دفء الأمان الذي تفتقده هي ذاتها. هامست في أذنها بكلماتٍ رقيقة مليئة بالطمأنينة المزيفة، كلمات لم تكن تشعر بها في قلبها المضطرب، لكنها كانت ضرورية لتهدئة روع الصغيرة."اسمعي يا ليلى،" همست بصوتٍ خافتٍ بالكاد يخرج من بين شفتيها المرتجفتين، "عليكِ أن تكوني أشجع طفلة في العالم الليلة. لا صوت، لا حركة، مهما حدث. كوني صامتة كأننا جزءٌ من هذا الظلام."نهضت إيلين ببطءٍ حذر، وعيناها اللامعتان في العتمة تحاولان اختراق حجاب الظلام الدامس الذي يغلف الممر السري. الصوت الذي سمعته قبل قليل -حديث الخائن- كان قادماً من الجهة الشرقية للممر، حيث توجد فتحة تهوية قديمة وصدئة تطل على الردهة الرئيسية للقصر. اقتربت إيلين بحذرٍ شديد، متجاهلةً نبضات قلبها التي كانت تدق بعنفٍ كأنها طبول حربٍ داخل قفصها الصدري، متغاضيةً عن الألم الذي بدأ يسري في جسدها نتيجة التوتر الشديد.من خلال شقٍ ضي
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status