공유

الصندوق الخشبي

last update 게시일: 2026-07-22 22:39:24

الفصل السادس

الصندوق الخشبي

لم تستطع لجين أن تنام تلك الليلة.

كانت عقارب الساعة تتجاوز منتصف الليل، بينما بقي الضوء الأصفر الخافت ينساب من مصباح مكتبها الصغير، فيرسم ظلالًا طويلة على جدران الشقة.

أمامها، كان الصندوق الخشبي لا يزال مفتوحًا.

تأملت محتوياته بصمت، وكأنها ترى للمرة الأولى أشياء احتفظت بها سنوات طويلة.

تناولت الصورة القديمة بحذر.

كانت قد التُقطت في حديقة منزلهم قبل أكثر من ثماني سنوات.

وقف والدها في المنتصف، واضعًا يده على كتفها، بينما كان فارس يقف إلى الجانب الآخر مبتسمًا.

كان الجميع يبدون سعداء.

بل سعداء إلى درجة تجعل من ينظر إلى الصورة يعتقد أن المستقبل لا يحمل إلا الخير.

ابتسمت بحزن.

كم تستطيع صورة واحدة أن تكذب!

أعادت الصورة إلى مكانها، ثم أغلقت الصندوق بقوة أكبر مما أرادت.

همست لنفسها:

“انتهى كل شيء… منذ زمن.”

لكن قلبها لم يكن مقتنعًا.

في صباح اليوم التالي، كان آدم يراجع بعض العقود في مكتبه، إلا أن تركيزه لم يكن كما اعتاده موظفوه.

دخلت سكرتيرته، سارة، تحمل ملفًا أزرق.

قالت:

“أستاذ آدم، شركة الشرق بانتظار موافقتك على العقد.”

رفع رأسه.

“ضعيه هنا.”

ترددت قليلًا، ثم قالت بابتسامة:

“إذا سمحت لي بملاحظة.”

ابتسم.

“تفضلي.”

“أنت تقرأ الصفحة نفسها منذ خمس دقائق.”

نظر إلى الورقة أمامه، فاكتشف أنها على حق.

ضحك بخفة.

“يبدو أنني بحاجة إلى إجازة.”

قالت مازحة:

“أو إلى نوم كافٍ.”

بعد خروجها، أغلق الملف.

كان يعلم أن المشكلة ليست في العمل.

بل في الأفكار التي ازدحمت داخل رأسه.

من يكون فارس بالنسبة إلى لجين؟

ولماذا تغير وجهها عندما رأته؟

كان يستطيع أن يبحث عن اسمه.

فبطاقة التعريف لا تزال في درج مكتبه.

لكن شيئًا في داخله رفض الفكرة.

قال لنفسه:

“إذا كانت تريد أن أعرف… ستخبرني بنفسها.”

في المكتبة الوطنية، كانت لجين تعيد ترتيب بعض الكتب بعد انتهاء جلسة الترميم.

دخلت ريم، تحمل كوبين من القهوة.

وضعت أحدهما أمامها.

“هذا حقك.”

ابتسمت لجين.

“شكرًا.”

جلست ريم أمامها، وأخذت تراقبها للحظات.

ثم قالت:

“أعرف هذا الوجه.”

رفعت لجين حاجبيها.

“أي وجه؟”

“وجه الإنسان الذي يحمل شيئًا في قلبه ويحاول إقناع نفسه بأنه بخير.”

ضحكت لجين.

“أنت تبالغين.”

“لا.”

ثم مالت نحوها قليلًا.

“هل يتعلق بالأستاذ الوسيم الذي رأيته معك أمس؟”

كادت لجين أن تسكب القهوة.

نظرت إليها بدهشة.

“كيف عرفت؟”

ابتسمت ريم بانتصار.

“المكتبات مليئة بالكتب… لكنها مليئة أيضًا بالموظفين الفضوليين.”

ضحكتا معًا.

قالت ريم:

“إذن… من هو؟”

تنهدت لجين.

“اسمه آدم.”

“وهل يعجبك؟”

صمتت.

ثم أجابت بصوت منخفض:

“لا أعرف.”

ابتسمت ريم.

“حين تقول امرأة: لا أعرف… فهي تعرف أكثر مما تعترف.”

في المساء، تلقى آدم رسالة قصيرة على هاتفه.

كانت من رقم لا يعرفه.

مساء الخير، آدم.

أتمنى ألا أكون قد أزعجتك بالأمس.

هل ما زال موعد الجمعة قائمًا؟

– لجين

قرأ الرسالة أكثر من مرة.

لم يكن يتوقع أن تبادر هي بالتواصل.

ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة.

كتب:

بل أنا من كان يخشى أن تكوني قد غيرت رأيك.

والموعد قائم بكل سرور.

لم تمضِ دقيقة حتى جاءه الرد:

إذن… الرابعة عصرًا.

وسأدع المكان يفاجئك.

أعاد قراءة آخر جملة.

“وسأدع المكان يفاجئك.”

كانت تعرف كيف تثير الفضول.

حل يوم الجمعة أسرع مما توقع.

وصل آدم إلى العنوان الذي أرسلته له.

لم يكن مقهى.

ولا مطعمًا.

كان مبنى حجريًا قديمًا تحيط به أشجار السرو.

وعند البوابة كُتب:

دار الفنون والتراث.

وقف ينظر إلى المبنى باستغراب.

وفي تلك اللحظة، سمع صوتها خلفه.

“وصلت في الموعد.”

التفت.

كانت ترتدي ثوبًا بلون الزيتون، ومعطفًا خفيفًا، وتحمل حقيبة صغيرة.

بدت مختلفة عن كل مرة رآها فيها.

أكثر راحة.

وأقل حذرًا.

ابتسم.

“اعترفي.”

قالت وهي تضحك:

“بماذا؟”

“أنك تستمتعين بإبقائي في حالة تخمين.”

ضحكت.

“ربما قليلًا.”

ثم أشارت إلى المبنى.

“هيا.”

دخلا معًا.

كان المكان معرضًا دائمًا للمخطوطات والخرائط والآثار الورقية النادرة.

في إحدى القاعات، وقفت لجين أمام مخطوطة كبيرة محفوظة داخل صندوق زجاجي.

قالت:

“كلما شعرت أن الحياة تمضي بسرعة… آتي إلى هنا.”

سألها:

“لماذا؟”

أجابت وهي تنظر إلى الورق العتيق:

“لأن هذه الأوراق بقيت مئات السنين.”

ثم التفتت إليه.

“فتجعلني أدرك أن الإنسان ليس بما يملك… بل بما يتركه بعد رحيله.”

ظل ينظر إليها.

ولم يكن ينظر إلى المخطوطة.

كان ينظر إلى المرأة التي تتحدث عن الورق، وكأنها تتحدث عن الحياة نفسها.

وأثناء تجولهما بين القاعات، توقفت لجين فجأة.

كان هناك رجل يقف في الطرف الآخر من المعرض.

ما إن التفت نحوه، حتى التقت عيناهما.

كان…

فارس.

لكن هذه المرة…

لم يكن وحده.

كانت إلى جواره امرأة أنيقة، تمسك بذراعه، وتتحدث إليه بابتسامة.

تجمدت لجين في مكانها.

أما آدم، فقد شعر بتغير أنفاسها قبل أن يعرف سبب توقفها.

رفع بصره نحو الرجل.

ثم إلى المرأة التي تقف معه.

وللمرة الثانية خلال أيام…

أدرك أن الماضي لم ينتهِ بعد.

بل بدأ يقترب منهما… خطوةً بعد أخرى.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عندما التقت العيون    ما بين الباب والعتبة

    الفصل العاشرما بين الباب والعتبةتجمدت لجين في مكانها.كانت يدها لا تزال تمسك بالمظروف، بينما عيناها معلقتان بالعين السحرية.لم يكن هناك شك.إنه فارس.وقف أمام الباب بثياب بسيطة، على غير هيئته الرسمية التي اعتادت رؤيته بها. لم يكن يحمل حقيبة، ولا يبدو أنه جاء في زيارة طويلة.كان واقفًا بصمت.وكأنه يمنحها حرية الاختيار.إما أن تفتح الباب…أو أن يرحل.أغلقت لجين عينيها لثوانٍ، ثم أخفت المظروف داخل الصندوق الخشبي، وأعادته إلى الدرج، قبل أن تتجه ببطء نحو الباب.فتحت القفل.ثم فتحت الباب مسافة صغيرة.نظر إليها فارس.وقال بهدوء:“مساء الخير.”لم تجب إلا بعد لحظة.“مساء النور.”ساد بينهما صمت طويل.قطعته هي بقولها:“كيف عرفت عنواني؟”أجاب بصراحة:“لم يكن صعبًا… ما زلتِ في الشقة نفسها.”لم تبدُ على وجهها أي ملامح ارتياح.قالت:“لماذا جئت؟”تنهد.“لأنني أخطأت حين حاولت أن أتحدث إليك في المعرض.”“إذن جئت لتعتذر؟”هز رأسه.“وجئت لأن الوقت لم يعد يسمح بالتأجيل.”⸻ظلت ممسكة بالباب.لم تدعه يدخل.ولم تطلب منه الرحيل.قالت:“ثماني سنوات يا فارس.”خفض رأسه.“أعرف.”“ثماني سنوات دون رسالة… دون اتصال

  • عندما التقت العيون    الرسالة التي لم يحن موعدها

    الفصل التاسعالرسالة التي لم يحن موعدهالم تستطع لجين أن تكمل القراءة.أعادت الورقة إلى المظروف بسرعة، وكأن الكلمات التي قرأتها أصبحت أثقل من أن تتحملها.جلس آدم أمامها بصمت.لم يسألها عمّا جاء في الرسالة.كان يرى الاضطراب في عينيها، ويشعر أن أي سؤال الآن سيكون عبئًا إضافيًا عليها.مرت دقيقة كاملة دون أن ينطق أحدهما.ثم قالت لجين بصوت خافت:“أعتذر…”رفع آدم رأسه.“على ماذا؟”“لأنني دعوتك إلى هنا، ثم نسيت وجودك.”ابتسم ابتسامة هادئة.“أحيانًا يكون أفضل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لمن أمامه… هو الصمت.”نظرت إليه، وشعرت للمرة الأولى منذ سنوات أن هناك من يفهم خوفها دون أن يطالبها بشرحه.⸻أغلقت المظروف بعناية، ثم أعادته إلى الصندوق.لاحظ الأستاذ عبدالعزيز، الذي كان يراقبهما من بعيد، أن لون وجهها قد تغير.اقترب بخطوات هادئة.“هل كل شيء بخير يا ابنتي؟”حاولت أن تبتسم.“نعم… فقط احتجت إلى بعض الوقت.”هز الرجل رأسه بتفهم.ثم قال:“كان والدك كثيرًا ما يردد جملة لا أنساها.”رفعت لجين رأسها باهتمام.“ماذا كان يقول؟”ابتسم الرجل وهو يسترجع الذكرى.“كان يقول: الحقيقة مثل الشمس… قد تؤذي العين في اللحظ

  • عندما التقت العيون    المكتبة التي تخبيء الذكريات

    الفصل الثامنالمكتبة التي تخبئ الذكرياتلم تُجب لجين على اتصال فارس.ظل الهاتف يرن حتى انطفأت شاشته، ثم أعادته إلى حقيبتها دون أن تنطق بكلمة.كان آدم يقف إلى جوارها، ولم يسألها عن اسم المتصل، لكنه لاحظ أن الابتسامة التي ارتسمت على وجهها قبل دقائق اختفت تمامًا.قال بهدوء:“هل ما زال عرض الغد قائمًا؟”رفعت رأسها إليه، وكأنها عادت من مكان بعيد.ابتسمت ابتسامة خفيفة.“بل أصبح أهم من قبل.”────────في صباح اليوم التالي، وصلت لجين إلى المكان الذي وعدته به.لم تكن مكتبة كبيرة، ولا مبنى حديثًا كما توقع آدم.كانت دارًا قديمة تقع في أحد الأحياء العتيقة، يكسو جدرانها الحجر، وتعلو بابها لافتة خشبية كُتب عليها بخط عربي جميل:مكتبة الحكمة.وصل آدم بعد دقائق.نظر إلى المبنى بإعجاب.“لم أسمع بهذا المكان من قبل.”قالت لجين:“ولهذا أحببته.”سألها مبتسمًا:“لأنه بعيد عن الناس؟”هزت رأسها.“بل لأنه قريب من الكتب.”دخل الاثنان.استقبلتهما رائحة الورق القديم والخشب المعتق، واختلطت بأصوات صفحات تُقلَّب بهدوء.كان المكان أشبه ببيت قديم أكثر منه مكتبة.في إحدى الزوايا جلس شيخ تجاوز السبعين يقرأ مخطوطة بعدسة م

  • عندما التقت العيون    امرأة إلى جواره

    الفصل السابعامرأة إلى جوارهلم يكن ما أربك لجين هو رؤية فارس وحده.بل رؤية المرأة التي كانت تقف إلى جواره.كانت امرأة في منتصف الثلاثينيات، أنيقة المظهر، ترتدي فستانًا بلون العاج، وتمسك بذراع فارس وهي تتحدث إليه بابتسامة عفوية، بينما كان هو ينصت إليها باهتمام.شعرت لجين بأن الزمن عاد بها سنوات إلى الوراء.إلى الأيام التي كانت تعتقد فيها أن المستقبل واضح، وأن بعض الوعود لا يمكن أن تنكسر.لكن الحياة كانت قد علمتها أن الوعد الذي لا يحميه الفعل، يبقى مجرد كلمات جميلة.انتبه آدم إلى التغير الذي طرأ على ملامحها.كان قد بدأ يميز تعابير وجهها، ويعرف متى تبتسم عن رضا، ومتى تخفي شيئًا خلف ابتسامة مصطنعة.اقترب منها قليلًا، وقال بصوت منخفض:“هل تريدين أن نغادر؟”التفتت إليه.كان السؤال بسيطًا، لكنه حمل احترامًا لمشاعرها أكثر من أي فضول.ابتسمت ابتسامة خفيفة.“لا.”ثم أضافت بعد لحظة:“أنا التي دعوتك إلى هنا… ولن أفسد هذا اليوم.”أومأ برأسه، لكنه بقي يراقبها بعينيه.⸻في الطرف الآخر من القاعة، لمح فارس لجين.توقف عن الحديث في منتصف الجملة.التفتت المرأة التي معه إليه باستغراب.سألته:“هل تعرف أحد

  • عندما التقت العيون    الصندوق الخشبي

    الفصل السادسالصندوق الخشبيلم تستطع لجين أن تنام تلك الليلة.كانت عقارب الساعة تتجاوز منتصف الليل، بينما بقي الضوء الأصفر الخافت ينساب من مصباح مكتبها الصغير، فيرسم ظلالًا طويلة على جدران الشقة.أمامها، كان الصندوق الخشبي لا يزال مفتوحًا.تأملت محتوياته بصمت، وكأنها ترى للمرة الأولى أشياء احتفظت بها سنوات طويلة.تناولت الصورة القديمة بحذر.كانت قد التُقطت في حديقة منزلهم قبل أكثر من ثماني سنوات.وقف والدها في المنتصف، واضعًا يده على كتفها، بينما كان فارس يقف إلى الجانب الآخر مبتسمًا.كان الجميع يبدون سعداء.بل سعداء إلى درجة تجعل من ينظر إلى الصورة يعتقد أن المستقبل لا يحمل إلا الخير.ابتسمت بحزن.كم تستطيع صورة واحدة أن تكذب!أعادت الصورة إلى مكانها، ثم أغلقت الصندوق بقوة أكبر مما أرادت.همست لنفسها:“انتهى كل شيء… منذ زمن.”لكن قلبها لم يكن مقتنعًا.⸻في صباح اليوم التالي، كان آدم يراجع بعض العقود في مكتبه، إلا أن تركيزه لم يكن كما اعتاده موظفوه.دخلت سكرتيرته، سارة، تحمل ملفًا أزرق.قالت:“أستاذ آدم، شركة الشرق بانتظار موافقتك على العقد.”رفع رأسه.“ضعيه هنا.”ترددت قليلًا، ثم قال

  • عندما التقت العيون    رجل من الماضي

    الفصل الخامسرجل من الماضيلم تتحرك لجين.كانت تقف أمام باب المقهى، بينما انعكست أضواء الشارع على وجهها الذي فقد هدوءه المعتاد.لاحظ آدم ذلك فورًا.منذ أن عرفها، لم يرَ الخوف في عينيها، ولا التردد في ملامحها.أما الآن…فقد بدا وكأن الزمن أعاد إليها ذكرى كانت تتمنى ألا تعود.الرجل الذي نزل من السيارة أغلق الباب بهدوء، وعدّل ياقة معطفه، ثم أخذ يقترب بخطوات ثابتة.كان طويل القامة، أنيقًا، تتخلل شعره خصلات رمادية عند الصدغين، وفي ملامحه وقار رجل اعتاد أن يفرض حضوره أينما ذهب.لكن أكثر ما لفت انتباه آدم لم يكن هيئته…بل الطريقة التي كان ينظر بها إلى لجين.لم تكن نظرة غريب.ولا نظرة صديق.كانت نظرة شخص يحمل سؤالًا ظل يبحث عن إجابته سنوات طويلة.توقف أمامها على بعد خطوات قليلة.وقال بصوت هادئ:“مساء الخير… يا لجين.”لم تجبه مباشرة.اكتفت بإيماءة خفيفة، ثم قالت بعد لحظة:“مساء الخير.”ساد صمت ثقيل.كان المارة يعبرون الرصيف من حولهم، والسيارات تواصل سيرها، لكن آدم شعر وكأن كل الأصوات ابتعدت فجأة.لم يبقَ سوى هذا الصمت.قال الرجل مبتسمًا ابتسامة متحفظة:“لم أتوقع أن أراك هنا.”أجابت بهدوء حاولت

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status