مرّ شهر آخر، واستقرت حياة العائلة على إيقاع جديد تمامًا.سامر يعمل من غرفته الصغيرة بانضباط صارم، ويخرج في الرابعة بالضبط. جنى تعودت على قاعدة الباب وصارت تحترمها بجدية طفولية مضحكة، حتى إنها كانت توبّخ أخاها الصغير حين يحاول الدخول: "لا يا يوسف! الباب مغلق!"وريم... ريم كانت تلاحظ شيئًا في نفسها لم تتوقعه.بدأ الأمر بشعور بسيط: كانت تعود من عملها كل مساء، فتجد المنزل مرتبًا، والعشاء شبه جاهز، والأطفال قد قضوا ساعة كاملة مع والدهم.في البداية، شعرت بارتياح هائل.ثم، بعد أسابيع، بدأت تشعر بشيء آخر لم تعرف اسمه.في مساء أحد الأيام، دخلت المنزل فوجدت جنى تروي لوالدها تفاصيل يومها في الروضة بحماس، وتضحك، وتقفز.وقفت ريم عند الباب تراقب المشهد، ولم تلاحظها ابنتها إلا بعد دقيقة كاملة."ماما! جئتِ!" ركضت نحوها وعانقتها، ثم عادت فورًا لتكمل حكايتها لوالدها.جلست ريم على الأريكة، ووضعت حقيبتها، وشعرت بشيء يشبه الغيرة.شعرت به، ثم شعرت بالخجل لأنها شعرت به.في تلك الليلة، حاولت أن تفهم ما يحدث لها.كانت هي من ناضلت سنوات لتبني حياة مهنية. كانت هي من قالت لسامر إنها لا تحتاج حماية بل شراكة. وكان
Last Updated : 2026-08-19 Read more