جميع فصول : الفصل -الفصل 100

203 فصول

الفصل 91

وقف الرجل العجوز عند الباب المؤدي إلى القبو، ثابتًا في مكانه كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة. كانت ملامحه هادئة على نحوٍ غريب، لكن تلك الهدوء كان يخفي شيئًا مرعبًا. في يده اليمنى كان يمسك سلاحًا لم يتردد في توجيهه نحوهم، وكأنه يضمن ألا يحاول أحد مقاطعته أو الهرب.ساد الصمت.لم يكن أحد يجرؤ على الحركة.كان الجميع يحدق فيه منتظرًا ما سيقوله.رفع الرجل رأسه ببطء، ثم قال بصوت منخفض لكنه واضح:— «الآن... سأخبركم من قتل والد يزن حقًا.»شعر يزن بأن قلبه توقف للحظة.كل ما عرفه طوال حياته عن وفاة والده بدأ يهتز أمام هذه الكلمات.تقدم خطوة إلى الأمام دون أن يبعد عينيه عن الرجل.قال بصوت مشدود:— «تكلم.»ظهرت ابتسامة باردة على وجه الرجل العجوز.ابتسامة لم تحمل أي شفقة.ثم قال:— «أبوك لم يقتله والد ريم.»تجمد يزن في مكانه.حدق فيه غير مصدق.خرجت الكلمة من فمه بصعوبة:— «ماذا؟»نظر إلى ريم، ثم عاد ببصره إلى الرجل.كل ما عاش وهو يصدقه بدأ ينهار أمامه.قال الرجل بهدوء:— «والدك لم يمت بالطريقة التي أخبركم بها الجميع.»ازدادت حيرة ريم.لم تعد تعرف أي حقيقة يمكن الوثوق بها.سألت بسرعة:— «إ
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 92

ساد الصمت داخل القبو.كانت الكلمات التي اعترف بها الرجل العجوز قبل لحظات لا تزال تتردد في آذان الجميع.لم يستطع أحد استيعاب ما سمعه.أما يزن، فكان واقفًا في مكانه، ينظر إلى الرجل بعينين متسعتين، وكأنه يحاول أن يميز بين الحقيقة والكابوس.خرج صوته أخيرًا، لكنه كان مرتجفًا.— «أنت؟»رفع الرجل العجوز رأسه دون أن تبدو عليه أي علامة خوف.ثم قال بكل هدوء:— «نعم.»ظل يزن يحدق فيه للحظات.كانت يده ترتجف وهو يقبض على سلاحه.ثم قال بصوت مليء بالغضب:— «لماذا؟»ابتسم الرجل ابتسامة باردة.وكأنه كان ينتظر هذا السؤال منذ سنوات طويلة.ثم أجاب:— «لأنه كان سيكشفني.»تجمدت ملامح يزن.لم تكن الإجابة كافية بالنسبة إليه.اقترب خطوة أخرى.ثم قال:— «كنت أنت العقل المدبر؟»اتسعت ابتسامة الرجل قليلًا.وهز رأسه ببطء.ثم قال:— «كنت أكثر من ذلك.»ساد الصمت مرة أخرى.لم يفهم أحد ما يقصده.تقدمت ريم وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها.ثم سألت:— «ماذا تقصد؟»حول الرجل نظره إليها.وظل ينظر إليها لثوانٍ قبل أن يجيب:— «والدكِ ووالد يزن كانا يعملان معي.»شهقت ريم.أما يزن، فقد شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه.قالت ريم
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 93

ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يكن أحد قادرًا على استيعاب ما كشفه التسجيل قبل لحظات.كانت الأنظار تتنقل بين الشاشة والرجل العجوز، بينما بقيت الكلمات الأخيرة التي قالها والد ريم عالقة في الأذهان.أما الرجل العجوز، فقد تجمد في مكانه للحظة.اختفت ابتسامته التي لم تفارق وجهه منذ بداية المواجهة.راقبه يزن بدقة.ثم قال بصوت ثابت، رغم الغضب الذي كان يحاول إخفاءه:— «إذن... كان يعرف أنك ستقتله.»رفع الرجل العجوز عينيه إليه.لم يحاول الإنكار.بل أجاب بهدوء:— «كان يخافني.»لم يقتنع يزن بهذه الإجابة، لكن ريم كانت تريد فهم ما حدث بعد ذلك.تقدمت خطوة إلى الأمام.كانت عيناها لا تزالان حمراوين من البكاء.ثم سألت:— «ماذا حدث بعد ذلك؟»تغيرت ملامح الرجل فجأة.وكأن السؤال أصابه في نقطة لم يكن يريد الاقتراب منها.قال ببرود:— «لا يهم.»هزت ريم رأسها بسرعة.ثم قالت بإصرار:— «بل يهم.»نظر إليها الرجل للحظات طويلة.ثم قال بصوت منخفض:— «أنت لا تعرفين شيئًا.»لم تتراجع ريم.بل ثبتت نظرها عليه وقالت:— «إذن أخبرني.»ساد الصمت.لم يجب مباشرة.كانت ملامحه توحي بأنه يزن كلماته بعناية.وأخيرًا قال:— «والدكِ كان
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 94

لم يستطع يزن الكلام.كانت الكلمات التي سمعها قبل لحظات أثقل من أن يستوعبها عقله بسهولة.ظل واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالرجل العجوز، بينما كان الصمت يسيطر على القبو كله.أما ريم، فكانت لا تزال تحاول فهم ما سمعته.نظرت إلى الرجل العجوز، ثم قالت بصوت مرتجف:— «والد يزن؟»أومأ الرجل العجوز ببطء.ثم قال دون أي تردد:— «كان والدكِ الحقيقي.»اتسعت عينا ريم.بدت وكأنها فقدت القدرة على التفكير.همست بصوت بالكاد يُسمع:— «لكن هذا يعني...»قاطعها الرجل بهدوء:— «أنكِ ويزن لستما إخوة.»تراجعت ريم خطوة إلى الخلف.كانت أنفاسها متسارعة، ودموعها تملأ عينيها.أما يزن، فلم ينظر إلى أحد.خفض رأسه وحدق في الأرض، وكأنه يبحث فيها عن إجابة لم يجدها طوال حياته.وبعد لحظات من الصمت، قال بصوت مكسور:— «لماذا لم يخبرني أحد؟»نظر إليه الرجل العجوز.ثم أجاب:— «لأن والدكِ لم يكن يريدكِ أن تعرف.»رفع يزن رأسه ببطء.ثم سأل:— «والد ريم؟»قال الرجل:— «كان يعرف.»التفتت ريم نحوه بسرعة.وقالت وهي تمسح دموعها:— «وأمي؟»أجاب الرجل من دون تردد:— «كانت تعرف أيضًا.»توقفت ريم عن الحركة.ثم بدأت دموعها تنهمر بغزارة
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 95

سقط يزن في الظلام.لم يستطع رؤية أي شيء.كان يشعر فقط بالهواء البارد يحيط به بينما يهبط بسرعة داخل النفق العميق.اختفى الضوء القادم من الأعلى تدريجيًا، حتى لم يبقَ سوى السواد.وفجأة...دوى صوت صرخة ريم من أعلى.— «يزن!»وقبل أن يستوعب ما يحدث، لمح ظلًا يسقط خلفه.كانت ريم.قفزت دون تردد.تعالت صرخات من بقي في الأعلى، لكن أصواتهم سرعان ما تلاشت مع استمرار سقوطهما.كان النفق طويلًا.واستمر السقوط لعدة لحظات بدت وكأنها لا تنتهي.ثم...ارتطم يزن بالأرض بقوة.وبعده بلحظات، سقطت ريم أيضًا.ساد الصمت.لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتسارعة.كان المكان مظلمًا تمامًا.حاول يزن أن يلتقط أنفاسه.ثم قال بصوت متعب:— «هل أنتِ بخير؟»جاءه صوت ريم من مكان قريب.— «نعم.»تنفس يزن بارتياح.ثم سألها وهو يحاول الجلوس:— «لماذا قفزتِ؟»ساد صمت قصير.ثم أجابت بثبات:— «لأنني لن أتركك.»خفض يزن رأسه.لم يجد ما يقوله.مرت لحظات صامتة قبل أن يتحدث من جديد.قال بصوت هادئ:— «سمعتِ ما قاله.»أجابت ريم:— «نعم.»أكمل يزن:— «لسنا إخوة.»بقيت ريم صامتة لثوانٍ.ثم قالت:— «لا نعرف إن كان صادقًا.»رفع يزن نظره إل
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 96

تجمد يزن في مكانه.لم يستطع أن يبعد عينيه عن الرجل الواقف أمامه.كان وجهه مألوفًا إلى درجة مؤلمة.كل ملامحه أعادته إلى ذكريات قديمة ظن أنها انتهت منذ سنوات.ظل يحدق فيه بصمت، وكأنه يخشى أن يرمش فتختفي الصورة أمامه.خرج صوته أخيرًا، لكنه كان ضعيفًا ومليئًا بالذهول.— «أبي؟»ابتسم الرجل ابتسامة هادئة.ثم قال:— «نعم.»تراجع يزن خطوة إلى الخلف.كانت أنفاسه متسارعة.ثم هز رأسه وهو يحاول إنكار ما يراه.وقال:— «أنت مت.»ظل الرجل ينظر إليه بهدوء.ثم أجاب:— «هكذا ظننت.»قطب يزن حاجبيه.وقال بسرعة:— «رأيتك.»لم تتغير ملامح الرجل.بل قال بصوت ثابت:— «رأيت جثة رجل آخر.»اتسعت عينا يزن.ثم صرخ بغضب:— «أنت تكذب!»وقبل أن يرد الرجل، تكلم الرجل العجوز.قال بهدوء:— «لم يكذب.»التفت يزن إليه بسرعة.كانت الصدمة تزداد مع كل كلمة يسمعها.ثم قال:— «أنت تعرفه؟»أجاب الرجل العجوز:— «كنت أعرفه جيدًا.»ساد الصمت للحظات.ثم بدأ الرجل الذي يشبه والد يزن يقترب منه ببطء.كان يتحرك بهدوء، دون أن يبدو عليه أي خوف.لكن يزن لم ينتظر حتى يصل إليه.رفع سلاحه بسرعة.ووجهه نحوه.ثم قال بحزم:— «لا تقترب.»توقف ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 97

قالت ريم وهي تحدق في الرجل أمامها بعينين امتلأتا بالحيرة والشك:— «قلت إن والدي هو من قتل أمي.»أجاب بهدوء لم تستطع أن تحدد إن كان نابعًا من الثقة أم من الإرهاق:— «نعم.»ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بعد لحظة صمت قصيرة:— «إذن... كيف لم يمت؟»أجاب دون أن يتردد:— «لأنه هرب.»عقدت ريم حاجبيها، وكأنها تحاول أن تجمع بين كل ما سمعته خلال الساعات الماضية.— «إلى أين؟»هز رأسه ببطء.— «لا أعرف.»ساد الصمت للحظات، قبل أن يقطعه الرجل العجوز بصوت حاد يحمل قدرًا كبيرًا من اليقين:— «بل تعرف.»التفت إليه والد يزن بسرعة، وبدت في عينيه نظرة تحذير واضحة.— «لا تتحدث.»لكن الرجل العجوز لم يتراجع.ثبت نظره فيه وقال:— «أنت تعرف أين اختبأ.»ساد التوتر المكان كله.نظر يزن إلى والده، ثم قال بصوت خافت لكنه مليء بالإصرار:— «أبي...»لم يجبه الرجل.بقي صامتًا وكأنه يبحث عن كلمات لا يريد قولها.كرر يزن بصوت أعلى:— «أين هو؟»تنهد الرجل وقال:— «لا أعرف.»لم يقتنع يزن بهذه الإجابة.اقترب خطوة أخرى وهو ينظر مباشرة إلى عينيه.— «أبي!»أغمض الرجل عينيه للحظة، ثم فتحهما من جديد.— «لا أعرف أين هو الآن.»تبادلت ر
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 98

لم يتحرك الرجل.ظل واقفًا في مكانه وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة. كانت عيناه معلقتين بريم دون أن ترمشا، وكأنهما تحاولان حفظ ملامحها التي تغيرت مع مرور الزمن.ساد الصمت داخل النفق.لم يكن أحد يجرؤ على الكلام.حتى أنفاس الجميع أصبحت ثقيلة، وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.وأخيرًا قال الرجل بصوت منخفض امتزجت فيه الدهشة بالحزن:— «كبرتِ.»ارتجفت شفتا ريم.كانت تحدق فيه وكأنها لا تعرف هل تصدق ما تراه أم تعتبره مجرد حلم آخر من أحلامها الكثيرة.لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة.كل الأسئلة التي كانت تحملها منذ طفولتها اختفت فجأة، ولم يبقَ في عقلها سوى وجه الرجل الواقف أمامها.ثم اندفعت نحوه دون تفكير.لكن قبل أن تصل إليه، أمسك يزن بذراعها بقوة.نظر إليها وقال بحزم:— «لا.»توقفت ريم مكانها.التفتت إليه للحظة، ثم أعادت نظرها إلى الرجل.ابتسم الرجل ابتسامة خافتة وقال بهدوء:— «دعيها تأتي.»ابتلعت ريم ريقها بصعوبة.ثم سألت بصوت مرتجف:— «هل... أنت أبي؟»أجاب دون تردد:— «نعم.»أغمضت ريم عينيها للحظة، ثم فتحتهما من جديد.كان سؤال واحد فقط يطاردها منذ سنوات.رفعت رأسها وسألته:— «هل قتلت
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 99

خرجوا من النفق بسرعة.كان الهواء البارد في الخارج مختلفًا تمامًا عن الرطوبة الخانقة التي ملأت الممرات تحت الأرض. تنفس الجميع بعمق، لكن أحدًا لم يشعر بالارتياح.كانت أعينهم تبحث في كل اتجاه.غير أن الرجل العجوز لم يكن موجودًا.لم يبقَ له أي أثر.وقف آسر يدور ببصره حول المكان، ثم قال بقلق:— «إلى أين ذهب؟»لم يتردد والد ريم في الإجابة.كان صوته هادئًا، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيفعله الرجل العجوز.قال:— «إلى منزل جدتكِ.»التفتت ريم إليه بسرعة.ارتسمت الدهشة على وجهها، وقالت:— «لماذا؟»أجابها وهو ينظر إليها مباشرة:— «لأن الدليل هناك.»عقدت ريم حاجبيها.كانت تشعر أن كل إجابة تقود إلى سؤال جديد.قالت:— «قلت إن الدليل في لعبتي.»هز رأسه بهدوء.ثم قال:— «كان جزءًا منه.»ساد الصمت للحظة.ثم سألت ريم من جديد:— «والجزء الآخر؟»تنهد والدها قبل أن يجيب:— «أمكِ أخفته في مكان آخر.»نظر يزن إليه باهتمام.ثم قال:— «أين؟»حول والد ريم نظره إلى ابنته.بدت ملامحه جادة وهو يقول:— «في قبرها.»تجمدت ريم.شعرت وكأن الكلمات فقدت معناها.همست بصوت مرتجف:— «قبر أمي؟»أجاب بهدوء:— «نعم.»لم تضف شيئًا.وا
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 100

لم يتحرك سليم.ظل واقفًا في مكانه وكأن قدميه التصقتا بالأرض. كانت عيناه معلقتين بالمرأة التي تقف أمامه، غير قادر على تصديق ما يراه.مرّت سنوات وهو يعتقد أنها ماتت.زار قبرها.بكى عليها.وحاول أن يتعايش مع فكرة أنه أصبح وحيدًا.أما الآن...فها هي تقف أمامه بكل هدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.خرج صوته متقطعًا وهو يقول:— «أنتِ ميتة.»نظرت إليه المرأة بعينين هادئتين.ثم أجابت:— «هكذا ظننت.»ظل يحدق فيها غير مصدق.ثم قال:— «رأيت قبرك.»ابتسمت ابتسامة خفيفة لا تحمل أي فرح.وقالت:— «كان قبر شخص آخر.»اقترب منها خطوة بطيئة.كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه.ثم قال بصوت ممتلئ بالألم:— «لماذا؟»تنهدت المرأة.ثم قالت:— «لأنني كنت أحميك.»ضحك سليم ضحكة قصيرة لكنها كانت مليئة بالمرارة.هز رأسه ببطء وقال:— «أنتِ أيضًا؟»بدت الحيرة على وجهها.فسألته:— «ماذا؟»أجاب وهو ينظر إليها مباشرة:— «الجميع يحمونني بالكذب.»ساد الصمت للحظات.وانخفضت ملامح المرأة، وكأن كلماته أصابتها في مكان لا تستطيع الدفاع عنه.ثم حولت نظرها إلى ريم.تأملتها طويلًا.وقالت بصوت هادئ:— «أنتِ تشبهين أمكِ.»تقدمت ريم خطوة.لم يكن ف
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد
السابق
1
...
89101112
...
21
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status