جميع فصول : الفصل -الفصل 110

203 فصول

الفصل 101

لم تتحرك ريم.وقفت في مكانها وكأن الزمن توقف من حولها. كانت تنظر إلى والدة سليم بعينين امتلأتا بالذهول، غير قادرة على استيعاب ما سمعته قبل لحظات.كل ما كانت تؤمن به بدأ ينهار.وكل حقيقة اكتشفتها كانت تفتح بابًا لحقيقة أكبر منها.خرج صوتها بصعوبة وهي تقول:— «أنتِ؟»أخفضت والدة سليم رأسها ببطء.بدت ملامحها مثقلة بالندم، لكنها لم تحاول الهرب من السؤال.ثم قالت بصوت خافت:— «نعم.»ساد الصمت.لم يجرؤ أحد على مقاطعة تلك اللحظة.اقترب سليم من والدته خطوة واحدة.كان ينظر إليها وكأنه لا يعرفها.ثم قال بصوت امتزج فيه الغضب بالحزن:— «لماذا؟»رفعت المرأة رأسها قليلًا.وقالت بهدوء:— «لم يكن الأمر كما تظن.»أطلق سليم ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالمرارة.هز رأسه وقال:— «الجميع يقول ذلك.»نظر إليها طويلًا، وكأنه تعب من سماع الجملة نفسها في كل مرة تنكشف فيها حقيقة جديدة.اقتربت ريم خطوة.كانت تريد إجابة واضحة.لا تبريرًا.نظرت إلى المرأة مباشرة وقالت:— «ماذا فعلتِ بي؟»رفعت والدة سليم عينيها إليها.كان الحزن ظاهرًا في نظراتها.ثم قالت:— «لم أكن أريد أن أؤذيكِ.»ردت ريم بسرعة، وقد ارتفع صوتها د
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 102

لم تستطع ريم الكلام.وقفت في مكانها تحدق في والدة سليم، وكأن الكلمات التي سمعتها قبل لحظات كانت أكبر من أن يستوعبها عقلها.كانت تشعر أن كل حقيقة عرفتها في حياتها بدأت تتهاوى واحدة تلو الأخرى.ارتجفت شفتاها.ثم خرج صوتها ضعيفًا، يكاد لا يُسمع:— «أمي... حية؟»نظرت إليها والدة سليم بحزن.ثم أومأت برأسها ببطء.وقالت:— «نعم.»حبست ريم أنفاسها.كانت تنتظر أن تضيف شيئًا يبدد حيرتها، لكنها لم تسمع سوى الصمت.سألت بسرعة، وقد ارتفع صوتها دون أن تشعر:— «أين؟»تنهدت والدة سليم.ثم أجابت بصوت منخفض:— «لا أعرف.»هزت ريم رأسها بعنف.لم تستطع تقبل هذه الإجابة.وقالت بغضب امتزج بالألم:— «أنتِ تكذبين!»رفعت المرأة نظرها إليها.بدت ملامحها صادقة، لكنها مثقلة بالذنب.ثم قالت:— «آخر مرة رأيتها كانت في المستشفى.»التفت الجميع نحو والد ريم.ظل صامتًا للحظات، ثم قال:— «المستشفى القديم.»تجمدت ريم.نظرت إليه بسرعة، واتسعت عيناها.ثم قالت:— «كنت تعرف؟»هز رأسه ببطء.وأجاب:— «كنت أظن أنها ماتت.»قالت ريم بصوت مرتجف:— «لكنها لم تمت.»أغمض عينيه للحظة.ثم قال:— «لم أعرف.»ساد الصمت.لم يكن أحد يملك تفس
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 103

وصلوا إلى المستشفى القديم.كان المبنى يقف في صمت تام، وكأنه مهجور منذ سنوات طويلة. كانت الجدران المتشققة والنوافذ المظلمة تمنح المكان مظهرًا مخيفًا، بينما كانت الرياح تمر بين الممرات المفتوحة فتطلق أصواتًا تزيد من التوتر.وقف الجميع أمام المدخل.لم يتقدم أحد.كانت الأنظار تتبادل القلق، فكل واحد منهم كان يعلم أن الدخول إلى ذلك المكان قد يغيّر كل شيء.كسر يزن الصمت وقال بحزم:— «لن يدخل أحد وحده.»في اللحظة نفسها، رن هاتف ريم.نظرت إلى الشاشة.كان الرجل العجوز.فتحت الاتصال، وما إن وضعت الهاتف على أذنها حتى سمعت صوته الهادئ.قال:— «قلت وحدكم.»نظر يزن إلى الهاتف وقال بصوت مرتفع حتى يسمعه:— «لن نترك ريم.»ضحك الرجل العجوز ضحكة خافتة.ثم قال:— «إذن ستموت أمها.»انقطع الاتصال.خفضت ريم الهاتف ببطء.كانت يدها ترتجف، لكن ملامحها أصبحت أكثر حسمًا.رفعت رأسها وقالت:— «سأدخل.»نظر إليها يزن بسرعة.وقال بلهجة رافضة:— «لا.»أجابته دون تردد:— «إنها أمي.»اقترب منها خطوة.ثم قال:— «قد يكون فخًا.»هزت رأسها بهدوء.وقالت:— «أعرف.»ظل يحدق فيها.ثم قال بصوت أقل حدة:— «ريم...»نظرت إليه مباشرة
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 104

لم تستطع ريم التنفس.كانت تنظر إلى يزن وكأنها تراه للمرة الأولى. لم تعد تعرف أي حقيقة يمكنها أن تصدقها بعد الآن، ولا أي شخص يمكنها أن تثق به.خرج صوتها بصعوبة، يكاد يختنق بين أنفاسها المتسارعة:— «يزن؟»رفع يزن رأسه ببطء.ثم تقدم خطوة واحدة نحوها.كانت ملامحه متوترة، لكن عينيه لم تفارقا وجهها.قال بصوت هادئ:— «لا تصدقيها.»لكن أم ريم لم تتراجع.نظرت إلى ابنتها، ثم قالت بثبات:— «كان يعرف.»عقدت ريم حاجبيها.وشعرت أن قلبها يخفق بقوة.ثم سألت بسرعة:— «يعرف ماذا؟»أجابت أمها دون تردد:— «أنه كان يجب أن يراقبكِ.»في تلك اللحظة...خفض يزن نظره إلى الأرض.لم ينكر.ولم يحاول الاعتراض.تجمدت ريم.كانت تنتظر منه أن يرفع رأسه وينفي كل شيء.لكنه بقي صامتًا.قالت بصوت مرتجف:— «يزن؟»رفع رأسه أخيرًا.وقال بهدوء امتزج بالألم:— «ريم...»قاطعته بسرعة.كانت تريد الحقيقة فقط.سألته مباشرة:— «هل كنت تراقبني؟»ساد الصمت.لم يجب.ظل ينظر إليها، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.لكن ريم لم تعد تحتمل الانتظار.قالت بصوت أعلى:— «أجبني.»أغلق يزن عينيه للحظة.ثم فتحهما ببطء.وقال:— «نعم.»شعرت ريم وكأن ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 105

تجمدت ريم.بقيت عيناها معلقتين بالشاشة للحظات، ثم حولتهما ببطء نحو يزن. كانت ملامحها ممتلئة بالذهول، ولم تعد تعرف أي حقيقة يمكنها أن تصدّقها.خرج صوتها ضعيفًا، لكنه كان يحمل خوفًا واضحًا:— «ماذا؟»هز يزن رأسه بسرعة.وبدا عليه الارتباك.ثم قال بصوت حاسم:— «لا.»لكن ريم لم تستطع صرف نظرها عنه.كانت تريد إجابة مباشرة.فسألته مرة أخرى:— «هل كنت السبب؟»أجاب فورًا:— «لا.»ساد الصمت.وفي اللحظة التالية، تغيرت الصورة المعروضة على الشاشة.ظهرت سيارة محطمة.كان هيكلها متهشمًا، والزجاج متناثرًا حولها.وبجانبها...وقف طفل صغير.كان ذلك الطفل يزن.وكانت يداه ملطختين بالدماء.شهقت ريم.ثم صرخت وهي تشير إلى الشاشة:— «أنت كنت هناك!»رفع يزن عينيه إليها.ثم قال بصوت هادئ:— «كنت هناك.»اقتربت منه خطوة.وقالت بانفعال:— «ماذا فعلت؟»أجابها دون تردد:— «كنت أحاول إنقاذكِ.»ظلت تحدق فيه.ثم سألته:— «لماذا كنتِ في السيارة؟»أجابها بصوت منخفض:— «كنتِ تهربين.»عقدت ريم حاجبيها.وقالت بسرعة:— «من مَن؟»لم يجب.ظل صامتًا.وبقيت عيناه متجهتين نحو الأرض.في تلك اللحظة، عاد صوت الرجل العجوز يخرج من مكبر
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

الفصل 106

لم يتحرك أحد.كان صوت الرجل العجوز لا يزال يتردد في الغرفة:— «والدكِ الحقيقي هو الرجل الذي يقف بجانب ريم الآن.»نظرت ريم إلى الرجل الواقف أمامها.والدها.الرجل الذي عاش طوال حياتها في خيالها كوحش.الرجل الذي قيل لها إنه قتل أمها.الرجل الذي اختفى، ثم ظهر بعد سنوات ليخبرها أنه كان يحميها.ثم نظرت إلى يزن.كان وجهه شاحبًا.— «ماذا يقصد؟»لم يجب والد ريم.قال يزن مرة أخرى:— «أبي؟»رفع الرجل عينيه إليه.— «يزن...»— «أجبني!»ظل صامتًا.اقترب يزن منه.— «هل أنت والدي؟»قال الرجل:— «نعم.»ثم نظر إلى ريم.— «لكنني لست والدكِ.»تراجعت ريم.شعرت وكأن الأرض اختفت تحت قدميها.— «لكنهم قالوا...»— «كانوا يكذبون.»— «أنت قلت إنك أبي.»— «قلت إنني والدكِ.»— «ما الفرق؟»لم يجب.تدخل الرجل العجوز:— «الفرق هو أن الرجل الذي ربّى ريم ليس والدها الحقيقي، والرجل الذي أنجبها ليس الرجل الذي ظنته طوال حياتها والدها.»قالت ريم:— «توقف.»— «لقد عشتِ حياتكِ وسط الأكاذيب.»— «قلت توقف!»رفع الرجل العجوز حاجبه.— «ألا تريدين معرفة الحقيقة؟»صرخت:— «أريد الحقيقة! لكنني لم أعد أعرف ما هي!»ساد الصمت.كانت أم
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل 107

ركضت ريم نحوه.— «أبي!»كان الدم ينتشر على قميصه.ركع يزن بجانبه.— «أصيب في كتفه.»قال آسر:— «علينا إخراجه من هنا فورًا.»لكن الرجل العجوز كان لا يزال يقف عند الباب.— «لن يخرج أحد.»رفع يزن سلاحه نحوه.— «ضع سلاحك.»ضحك الرجل.— «أنت لا تستطيع قتلي.»— «جربني.»— «أنت تشبه والدك أكثر مما تظن.»قال يزن:— «لا تذكر والدي.»— «لماذا؟ لأنه تركك؟»تغير وجه يزن.— «اصمت.»— «أم لأنه استخدمك؟»رفع يزن سلاحه أكثر.قالت ريم:— «يزن، لا.»التفت إليها.— «ابتعدي.»— «لا تقتله.»— «بعد كل ما فعله؟»— «أبي ينزف.»— «وسبب ذلك هو.»قال الرجل العجوز:— «إذا قتلتموني، لن تعرفوا أين يوجد الدليل.»قال آسر:— «أنت لا تملك الدليل.»ابتسم.— «بل أملكه.»تجمد الجميع.قالت ريم:— «أين؟»— «في مكان لا يمكنكم الوصول إليه.»— «أين؟»— «داخل ذاكرتكِ.»شعرت ريم بصداع مفاجئ.وضعت يدها على رأسها.بدأت أصوات قديمة تتردد في عقلها.صوت أمها.صوت سيارة.صوت رجل يصرخ.ثم صوت والدها:**«ريم، لا تنظري خلفكِ.»**أغمضت عينيها.رأت نفسها طفلة.كانت تجري في ممر طويل.كانت تحمل شيئًا صغيرًا في يدها.وراءها رجل يصرخ.— «أعطي
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل 108

نُقل والد ريم إلى مكان آمن.كان جرحه خطيرًا، لكنه لم يكن مميتًا. أكد الطبيب أنه يحتاج إلى الراحة والعلاج، وأن حالته مستقرة رغم فقدانه كمية كبيرة من الدم.أما يزن، فقد اختفى.منذ اللحظة التي هرب فيها الرجل العجوز، خرج يزن خلفه دون أن يلتفت إلى أحد، ولم يعد بعدها.مرت ساعة.ثم ساعتان.وكان الصمت يزداد ثقلًا مع مرور الوقت.كانت ريم تمشي ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة، تتوقف أحيانًا عند النافذة، ثم تعود لتتابع سيرها من جديد. كانت تنظر إلى الباب كل بضع ثوانٍ، وكأنها تتوقع أن يُفتح في أي لحظة.جلس آسر يراقبها بصمت، ثم قال بهدوء:— «سيعود.»توقفت عن السير ونظرت إليه.— «لماذا؟»أجاب بثقة:— «لأنه يعرف أنكِ تنتظرينه.»تنهدت ريم وهي تشيح بنظرها.— «ربما لن يعود.»هز آسر رأسه.— «سيعود.»عادت تنظر إليه، وقد ارتسمت على وجهها علامات الحيرة.— «كيف أنت متأكد؟»ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:— «لأنه يحبكِ.»خفضت ريم عينيها إلى الأرض، وكأنها تهرب من هذه الكلمات.قالت بصوت منخفض:— «لا أعرف إن كنت أستطيع تصديق ذلك.»سألها آسر:— «ولماذا؟»أجابت بعد لحظة صمت:— «لأن كل شيء بدأ بكذبة.»ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل 109

رفضت ريم تصديق كلامه.— «لا.»— «ريم...»— «أبي لم يقتل أمي.»— «كنت أظن ذلك أيضًا.»— «لكن أمي قالت إنه لم يقتلها.»— «ربما كانت تحميه.»— «لماذا ستحمي قاتلها؟»— «لأنه ليس قاتلها.»— «إذن لماذا قلت ذلك؟»— «لأنني لا أعرف الحقيقة.»تجمدت.— «أنت لا تعرف؟»— «لا.»— «لكنّك قلت إنني رأيت.»— «رأيتِ شيئًا.»— «ماذا؟»— «لم أكن معكِ في الغرفة.»— «كنت طفلًا.»— «نعم.»— «إذن كيف تعرف؟»صمت يزن.ثم أخرج شيئًا من جيبه.كان شريط تسجيل قديمًا.— «هذا كان مع والدكِ.»أخذته ريم.— «ما هذا؟»— «تسجيل من ليلة الحادث.»— «هل سمعته؟»— «نعم.»— «وماذا فيه؟»— «صوت أمكِ.»تجمدت.— «أمي؟»— «كانت تتحدث مع شخص.»— «مع من؟»— «لا أعرف.»— «شغله.»أخرج يزن جهازًا صغيرًا.بدأ التسجيل.في البداية، كان هناك تشويش.ثم ظهر صوت امرأة.صوت أم ريم.**«لا يمكنك أن تفعل هذا.»**ثم صوت رجل:**«لقد انتهى كل شيء.»**— «من أنت؟»— «تعرفين من أنا.»— «لن أسمح لك بأخذ ابنتي.»شهقت ريم.ثم جاء صوت رجل آخر.**«لا تقترب منها.»**تجمد يزن.— «هذا صوت أبي.»استمر التسجيل.قالت أم ريم:— «أنتما دمرتما حياتنا.»قال الرجل الأ
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل 110

وقفت ريم أمام منزل جدتها.تأملت الباب الخشبي القديم، والجدران التي غطتها آثار الزمن، والنوافذ التي بدت مظلمة رغم ضوء النهار الخافت.كان المكان كما تتذكره.قديمًا.صامتًا.ومخيفًا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.كم مرة رأت هذا المنزل في أحلامها؟ وكم مرة حاولت أن تتذكر ما حدث داخله، دون أن تنجح؟تنفست ببطء، ثم رفعت يدها نحو الباب.لكنها لم تأتِ وحدها.كان يزن يقف على مسافة غير بعيدة، يراقبها بصمت، وكأنه يحرص على ألا تغيب عن نظره ولو للحظة.التفتت إليه.قال بهدوء:— «أخبرتكِ أنني لن أترككِ تذهبين وحدكِ.»أجابته وهي تحاول أن تبدو قوية:— «كنت سأذهب وحدي.»هز رأسه قليلًا.— «أعرف.»قطبت حاجبيها.— «إذن لماذا تبعتني؟»ابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه.— «لأنكِ كنتِ ستذهبين رغم كل شيء.»نظرت إليه طويلًا.ثم قالت بصوت خافت:— «ربما يجب أن أكرهك.»لم يعترض.اكتفى بأن يقول:— «ربما.»ابتلعت ريقها، ثم أضافت بعد لحظة صمت:— «لكنني لا أستطيع.»توقف عن الحركة.نظر إليها وكأنه يريد أن يقول شيئًا ظل يخفيه طويلًا.— «ريم...»قاطعتْه قبل أن يكمل:— «لا تقل شيئًا.»أخفض رأسه بصمت.استدارت ريم نحو البا
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد
السابق
1
...
910111213
...
21
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status