جميع فصول : الفصل -الفصل 70

203 فصول

الفصل 61

ظل يزن ممسكًا بالهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه. كان صوته هادئًا ظاهريًا، لكنه أخفى ارتجافة لم يستطع السيطرة عليها. نظر أمامه في ظلام المصنع المهجور، ثم قال ببطء:— «أين أنت؟»ساد صمت قصير.ثم انطلق من سماعة الهاتف ضحك خافت، بارد ومزعج، وكأنه يعرف تمامًا أثره في نفوسهم.قال الصوت:— «أمامك.»تجمد الجميع في أماكنهم.اتسعت عينا ريم، بينما شد سليم قبضته دون أن ينطق بكلمة. أخذ يزن يدير رأسه ببطء، ينظر إلى اليمين ثم إلى اليسار، يحاول العثور على مصدر الصوت.لكن المكان بدا خاليًا.لم يكن هناك أحد.لم يُسمع سوى صوت الريح وهي تمر بين النوافذ المكسورة، وصدى أنفاسهم المتوترة داخل المصنع.وفجأة...ظهر رجل عند مدخل المصنع.كان يسير بخطوات هادئة وثابتة، وفي يده مصباح صغير يشق الظلام بضوء أصفر باهت. انعكس الضوء على ملامحه تدريجيًا كلما اقترب أكثر.رفع وجهه.وفي اللحظة التي رآه فيها يزن...توقف عن التنفس.لم يكن الأمر مجرد شبه عادي.كان الرجل يشبهه بشكل مخيف.نفس ملامح الوجه.نفس العينين.حتى طريقة الوقوف كانت متشابهة.لكن الرجل كان أكبر منه بكثير، وقد تركت السنوات آثارها على وجهه.تقدم خطوة أخرى،
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 62

تحرك يزن بسرعة فور أن لمح الحركة في يد الرجل.لم يتردد.اندفع إلى الأمام وهو يحاول تغيير موقعه قبل أن تُطلق الرصاصة، لكن الرجل كان أسرع منه بخطوة.رفع سلاحه بثبات.وفي لحظة خاطفة...انطلقت الرصاصة.دوى صوتها داخل المصنع المهجور، وارتد صداه بين الجدران الخرسانية، حتى بدا وكأنه تكرر أكثر من مرة.صرخت ريم بكل قوتها.اتسعت عيناها وهي ترى الرصاصة تتجه نحو يزن.توقعت أن يسقط أمامها في تلك اللحظة.لكن ذلك لم يحدث.ظل يزن واقفًا في مكانه، ينظر أمامه بذهول.ثم شعر بجسد يمر أمامه في اللحظة الأخيرة.كان سليم.اندفع دون تفكير، ووضع نفسه بين يزن والرصاصة.تراجع جسده بقوة.ثم سقط على الأرض.ساد الصمت لثوانٍ.لم يستوعب أحد ما حدث.ثم انحنى يزن بسرعة وهو يصرخ:— «سليم!»كانت أنفاس سليم متقطعة، لكنه ظل واعيًا.وفي اللحظة نفسها ركض آسر نحوه، وجثا إلى جانبه وهو ينظر إلى موضع الإصابة بقلق شديد.قال بصوت مرتجف:— «أنت مصاب.»نظر إليه سليم، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، رغم الألم الواضح في ملامحه.وقال بصعوبة:— «أعرف.»كان صوته خافتًا، لكن كلمته وصلت إلى الجميع.شعر يزن بالغضب يشتعل داخله أكثر من أي وقت
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 63

ساد الصمت.لم يكن صمتًا عاديًا، بل كان ثقيلًا إلى درجة أن الجميع شعر به يضغط على صدورهم. لم يعد يُسمع داخل المصنع سوى أصوات أنفاسهم المتسارعة، بينما بقيت العيون معلقة بالرجل الذي وقف في مكانه دون أن يحاول الهرب أو الكلام.ظل يزن يحدق في وجهه طويلًا.كان ينتظر أي كلمة تنفي ما قالته ريم.أي جملة تعيد الأمور إلى ما كانت عليه.لكنه لم يسمع شيئًا.أخيرًا قال بصوت متردد:— «هل هذا صحيح؟»لم يجب والده.بقي صامتًا، وعيناه ثابتتان على يزن.كان ذلك الصمت أكثر إيلامًا من أي اعتراف.تقدمت ريم خطوة إلى الأمام.كانت نظراتها مليئة باليقين هذه المرة.ثم قالت وهي تشير إليه:— «كنت خلفها.»التفت الرجل إليها ببطء.وقال بهدوء:— «كنتِ طفلة.»لم تتراجع ريم.بل أجابت بثبات:— «لكنني أتذكر الآن.»هز الرجل رأسه قليلًا، ثم قال:— «الذاكرة تخون.»أجابته مباشرة:— «لا.»ظلت تنظر إليه للحظات، ثم رفعت يدها وأشارت نحو يده اليمنى.وقالت:— «كنت ترتدي خاتمًا أسود.»نظر الرجل بشكل غريزي إلى يده.كان الخاتم لا يزال في إصبعه.لم يتحرك.ولم يحاول إخفاءه.أما يزن، فتجمد في مكانه.انتقل ببصره بين الخاتم ووجه الرجل، ثم عاد
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 64

لم تسمع ريم شيئًا بعد تلك الكلمة.**«نعم.»**كانت الكلمة قصيرة، لكنها بدت وكأنها مزقت كل ما بقي داخلها.توقفت الأصوات من حولها.لم تعد تسمع أنفاس الموجودين، ولا صوت الريح التي كانت تعبر المصنع، ولا حتى نبضات قلبها.كأن العالم كله اختفى في لحظة واحدة.ظلت تحدق في نادر، ثم حولت بصرها ببطء نحو يزن.التقت عيناهما.لكنها لم تستطع الاستمرار في النظر إليه.تراجعت خطوة إلى الخلف.ثم همست بصوت مرتجف:— «لا.»لم يكن ذلك إنكارًا للحقيقة فقط.بل كان رفضًا لكل ما حدث منذ البداية.نظر إليها يزن بحزن واضح.فتح فمه ليتكلم، ثم قال بصوت هادئ:— «ريم...»لكنها رفعت يدها بسرعة لتمنعه من الاقتراب.وقالت وهي تهز رأسها بعنف:— «لا تقترب.»توقف يزن في مكانه.لم يجادلها.ولم يحاول الاقتراب أكثر.ظل واقفًا ينظر إليها بصمت.قالت وهي تحاول السيطرة على أنفاسها:— «هذا غير صحيح.»ساد الصمت.ثم تحدث نادر أخيرًا.قال بصوت منخفض:— «أنتما من أمين مختلفتين.»لم تنظر إليه ريم.لكنها سمعته.ثم أضاف:— «لكن الأب واحد.»أغمضت ريم عينيها للحظة.ثم سألت بصوت يكاد يختفي:— «نعم؟»أجاب نادر بهدوء:— «نعم.»لم تعد قادرة على ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 65

تجمد الجميع.لم يتحرك أحد.كانت الكلمات الأخيرة التي قالها سليم قبل أن يفقد وعيه لا تزال تتردد في أذهانهم، وكأنها لم تُقل قبل لحظات، بل ما زالت تُقال الآن.**«نادر ليس والد ريم.»**ساد صمت ثقيل.لم يعد أحد يعرف ماذا يقول.كانت الأنظار تتنقل ببطء بين نادر، وريم، ويزن، وكأن الجميع ينتظر شخصًا يكسر ذلك الصمت.نظرت ريم إلى نادر.كانت الدموع لا تزال على وجهها، لكن هذه المرة امتزجت بالحيرة والخوف.ثم قالت بصوت مرتجف:— «ماذا قال؟»ظل نادر ينظر إليها.لكنه لم يجب.لم يحاول حتى إنكار ما سمعه الجميع.نظر يزن إليه بدوره.ثم قال ببطء:— «هل أنت والدي؟»أخفض نادر رأسه قليلًا.وبقي صامتًا.مرت ثوانٍ طويلة دون أن ينطق بكلمة.ثم رفع رأسه.وظهرت على وجهه ابتسامة باهتة.وقال بهدوء:— «كنت أتمنى ألا تعرفوا.»شهقت ريم.ثم صرخت وهي تنظر إليه مباشرة:— «أجبني!»لم تتراجع نظراتها عنه.كانت تريد إجابة واضحة.لكن نادر قال بصوت ثابت:— «سليم كان مخطئًا.»ساد الصمت للحظة.ثم هز آسر رأسه ببطء.وقال بثقة:— «سليم لم يكن مخطئًا.»التفت نادر إليه بسرعة.وضاقت عيناه.ثم سأله:— «ماذا تعرف؟»لم يجب آسر مباشرة.بل أد
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 66

ظل الرجل يحدق في ريم.لم يرمش.ولم يحاول أن يشيح بنظره عنها.أما ريم، فكانت تنظر إليه وعيناها ممتلئتان بالصدمة، وكأنها تحاول أن تجد في ملامحه أي دليل يثبت أن ما تذكرته مجرد وهم.ساد صمت ثقيل.ثم ارتسمت على وجه الرجل ابتسامة صغيرة.لم تكن ابتسامة فرح.ولا ابتسامة راحة.بل كانت باردة وغامضة.وبعد لحظات، انطلقت منه ضحكة قصيرة.ضحكة هادئة، لكنها حملت شيئًا أربك الجميع.ثم قال:— «أخيرًا تذكرتِ.»شعرت ريم بقشعريرة تسري في جسدها.وتراجعت خطوة إلى الخلف دون أن تشعر.لم تُبعد عينيها عنه.ثم همست بصوت مرتجف:— «كنت أعرفك.»أومأ الرجل ببطء.وقال بثقة:— «كنتِ تعرفينني أكثر من الجميع.»نظر يزن إلى الرجل بحيرة.ثم قال:— «أنت قلت إنك لست والدي.»حول الرجل نظره إليه.ثم أجابه بهدوء:— «لست والدك.»بقي يزن صامتًا للحظة.أما الرجل، فقد أعاد نظره إلى ريم.ثم قال بوضوح:— «لكنني والدها.»شهقت ريم بقوة.وهزت رأسها بعنف.ثم صرخت:— «أنت تكذب!»لم تتغير ملامح الرجل.بل بقي هادئًا وهو يجيب:— «اسألي أمك.»التفتت ريم ببطء.كانت ليلى تقف بصمت.وعيناها مليئتان بالدموع.قالت ريم بصوت يكاد ينكسر:— «أمي؟»لم ت
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 67

لم تستطع ريم الكلام.ظلت تنظر إلى الرجل الذي وقف أمامها، بينما كانت الكلمات التي سمعتها قبل لحظات تدور داخل رأسها بلا توقف.شعرت وكأنها لم تعد تعرف من تكون.ولا تعرف أي جزء من حياتها كان حقيقيًا.ولا أي الذكريات كانت مبنية على الحقيقة.خرج صوتها أخيرًا، لكنه كان ضعيفًا جدًا.قالت وهي تنظر إليه:— «أمي؟»لم تكن تعرف كيف تكمل السؤال.لكن يزن تقدم خطوة إلى الأمام.ثبت نظره على الرجل، وقال بغضب واضح:— «أنت تكذب.»لم يهتز الرجل.بل بقي ينظر إليه بهدوء.ثم قال:— «والدتك كانت تعرف أن ريم ابنتي.»ساد الصمت.التفتت الأنظار إلى ريم.أما هي، فلم تستطع حتى رفع رأسها.واصل الرجل كلامه وهو ينظر إليها:— «وكانت تعرف أن وجودكِ يهدد كل شيء.»ارتبكت ريم أكثر.ثم التفتت إلى ليلى.كانت الدموع تملأ عينيها.قالت ليلى بصوت متعب:— «لم أكن أريد قتلها.»لم يتغير تعبير الرجل.ثم أجابها مباشرة:— «لكنّك حملتِ السلاح.»أغمضت ليلى عينيها.وقالت بسرعة:— «لأخيفها.»هز الرجل رأسه ببطء.ثم قال:— «وكانت ستطلق النار.»نظر يزن إلى الرجل.كانت الأسئلة تتزايد داخله مع كل لحظة.ثم قال:— «لماذا؟»ساد الصمت.بقي الرجل ي
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 68

قبل أن يطلق الرجل النار، اندفع نادر نحوه بكل ما بقي لديه من قوة.لم يمنح أحدًا فرصة لاستيعاب ما يحدث.اصطدم به بقوة.واختل توازن الرجل.وسقط الاثنان على الأرض.في اللحظة نفسها...ضغطت يد الرجل على الزناد.انطلقت الرصاصة.لكنها لم تصب أحدًا.اتجهت نحو السقف، وارتطم صوتها بجدران المصنع، ثم تناثرت قطع صغيرة من الخرسانة فوق الأرض.صرخت ليلى وهي تنظر إلى الجميع بخوف:— «اهربوا!»ساد الارتباك.تحرك الجميع غريزيًا.وأمسكت ريم بيد يزن بقوة.كانت أصابعها ترتجف.لكنها، رغم ذلك، لم تتحرك من مكانها.بقيت تحدق في الرجل.كان لا يزال يصارع نادر على الأرض، لكن عينيها لم تبتعدا عنه.شعرت أن هناك سؤالًا ظل يطاردها طوال تلك السنوات.ولن تستطيع المغادرة قبل أن تسمع إجابته.قالت بصوت خافت:— «لماذا؟»رفع الرجل رأسه نحوها.بدت الدهشة على وجهه.ثم قال:— «ماذا؟»شدت ريم على يد يزن قليلًا.ثم كررت سؤالها، لكن هذه المرة بصوت أكثر وضوحًا:— «لماذا فعلت كل هذا؟»ساد الصمت للحظات.توقفت الحركة.وبقي الرجل ينظر إليها.ثم قال بصوت منخفض:— «لأن العالم أخذ مني كل شيء.»لم تُبعد ريم عينيها عنه.ثم قالت بهدوء:— «فأخ
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 69

ظل الرجل يحدق في التسجيل.لم يُبعد عينيه عن الشاشة.كانت الصور تتحرك أمامه، بينما بقي وجهه خاليًا من أي تعبير للحظات.ساد الصمت داخل المصنع.لم يكن أحد يجرؤ على الكلام.الجميع كان ينتظر رد فعله.وفجأة...بدأ يضحك.ضحكة قصيرة.ثم تحولت إلى ضحكة باردة، مليئة بالسخرية.رفع رأسه ببطء، ثم قال:— «حتى الآن... ما زلتم تصدقون التسجيلات؟»نظر إليه آسر بثبات.ثم قال:— «إنه صوتك.»ابتسم الرجل ابتسامة ساخرة.وأجاب بهدوء:— «يمكن تزوير الصوت.»لم يتردد يزن.تقدم خطوة إلى الأمام، وعيناه مثبتتان على الشاشة.ثم قال:— «لكن الصورة لا يمكن تزويرها.»ساد الصمت.التفت الجميع إلى التسجيل مرة أخرى.ظهر وجه الرجل بوضوح.كان أصغر سنًا.لكن ملامحه لم تتغير.كان يقف أمام ليلى.وينطق بالكلمات نفسها التي سمعها الجميع قبل لحظات.لم يكن هناك مجال للشك.اختفت الابتسامة من وجه الرجل.وتغيرت ملامحه تدريجيًا.ثم، دون سابق إنذار، رفع سلاحه بسرعة.وثبته مباشرة نحو آسر.لكن قبل أن يتمكن من فعل أي شيء...تحركت ريم.وقفت أمام آسر مباشرة.ومدت ذراعيها وكأنها تمنع الرصاصة من الوصول إليه.ثم قالت بصوت ثابت:— «لا.»نظر إليها
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل 70

اقتيد الرجل بعيدًا.كان رجال الشرطة يحيطون به من كل جانب، بينما كان يسير بخطوات بطيئة دون أن يقاوم.لم يعد يحمل سلاحًا.ولم يعد ينظر إلى أحد.أما ريم، فظلت واقفة في مكانها.لم تستطع أن تتحرك.كانت تراقب المشهد بصمت، وكأنها تنظر إلى حياة شخص آخر، لا إلى حياتها.شعرت بأن كل شيء انهار في لحظة واحدة.كل حقيقة اكتشفتها قادت إلى حقيقة أخرى.وكل إجابة كانت تفتح بابًا لأسئلة جديدة.خفضت رأسها قليلًا.ثم أغمضت عينيها.كانت تشعر أن حياتها كلها قد تحطمت.كل شخص عرفته...كان يخفي شيئًا.كل وجه وثقت به...كان يحمل سرًا.لم تعد تعرف بمن تصدق.ولا بمن تثق.اقترب يزن منها ببطء.توقف على بعد خطوات قليلة.كان يريد أن يتحدث معها.لكن الكلمات خانته.لم يعد يعرف كيف يتعامل معها.كل ما كان يشعر به تبدل في ساعات قليلة.كانت أخته.أو هكذا ظنوا.رفع نظره إليها.ثم قالت ريم بصوت خافت:— «يزن.»رفع رأسه فورًا.ثم أجاب:— «نعم؟»نظرت إليه طويلًا.ثم قالت بحزن:— «لا تنظر إليّ هكذا.»قطب حاجبيه.وسألها بهدوء:— «كيف؟»أخفضت رأسها للحظة.ثم قالت:— «كأنني أصبحت غريبة.»ساد الصمت.خفض يزن عينيه.وبقي صامتًا للحظات.
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد
السابق
1
...
56789
...
21
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status