لم تستطع ريم أن تستوعب ما سمعته.اتسعت عيناها، وشعرت وكأن الكلمات التي خرجت من أفواههم أثقل من أن يصدقها عقلها.حدقت في الرجل الواقف أمام المنزل، ثم همست بصوت مرتجف يكاد لا يُسمع:— «جدي؟»ظل الرجل المسن واقفًا في مكانه.لم يتحرك.كان ينظر إليها بهدوء غريب، وكأن السنوات الطويلة التي مرت لم تكن تعني له شيئًا.لم تره ريم منذ طفولتها.مرت سنوات طويلة منذ آخر مرة وقعت عيناها عليه.لكنها، رغم كل شيء، تعرفت إلى ملامحه فورًا.ذلك الوجه الذي رسم الزمن عليه خطوطًا عميقة.وتلك العينان اللتان لم يتغير فيهما ذلك البريق المقلق.وتلك اليدان اللتان حفظتهما ذاكرتها رغم محاولتها نسيان الماضي.ثم تذكرت شيئًا آخر.شعورًا قديمًا.شعورًا كانت تجهل مصدره لسنوات.الخوف.التفت يزن إليها وهو يراقب تغير ملامحها.قال بصوت منخفض:— «أنت تعرفه؟»لم تستطع ريم الإجابة.كانت الكلمات عالقة في حلقها.أما الرجل العجوز، فقد ابتسم ابتسامة هادئة، وقال بصوت بدا مألوفًا لها رغم مرور السنوات:— «كبرتِ كثيرًا يا صغيرتي.»ما إن سمعت كلماته حتى تراجعت خطوة إلى الخلف.بدت حركتها تلقائية، وكأن جسدها سبق عقلها.قالت وهي تهز رأسها:
Last Updated : 2026-07-29 Read more