جميع فصول : الفصل -الفصل 60

203 فصول

الفصل 51

ظل آسر يحدق في شاشة هاتفه دون أن يرمش.كانت أصابعه متيبسة، وأنفاسه متقطعة، وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة. لم يكن يرى شيئًا سوى الاسم الظاهر على الشاشة.**أمي.**اسم واحد فقط.اسم كان من المستحيل أن يظهر.ظل يحدق فيه مرات ومرات، وكأنه ينتظر أن يتغير، أو أن يكتشف أنه مجرد وهم.لكن الاسم بقي كما هو.شعر بقلبه يخفق بعنف حتى كاد يسمعه الجميع.لقد أخبروه منذ سنوات أن أمه ماتت.هذا ما قيل له.وهذا ما صدقه طوال حياته.بنى سنواته كلها على تلك الحقيقة، وحاول أن يتعايش مع ألم فقدانها، حتى أصبح غيابها جزءًا من حياته.لكن الهاتف كان يقول شيئًا آخر.رن مرة ثانية.ظل الجميع ينظرون إلى آسر بصمت.لم يكن أحد يجرؤ على الكلام.وأخيرًا قال يزن بصوت منخفض لكنه حازم:— «أجب.»ظل آسر مكانه.لم يتحرك.كانت يده ترتجف، وكأنها ترفض الاقتراب من الهاتف.قالت ريم وهي تحدق في الشاشة:— «ربما تكون هي.»التفت إليها آسر ببطء.كانت كلماتها تبدو مستحيلة، لكنها في الوقت نفسه كانت الاحتمال الوحيد الذي يفسر ما يحدث.ابتلع ريقه بصعوبة.ثم مد يده المرتجفة، وأمسك الهاتف.ضغط زر الإجابة ببطء شديد.رفع الهاتف إلى أذنه.— «ألو؟»
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 52

خرجوا من المنزل بسرعة.كانت خطواتهم مترددة، لكن الفضول والخوف دفعاهم إلى التقدم.نظروا في كل الاتجاهات.كان المكان هادئًا بصورة غير طبيعية.لا أحد يقف أمام المنزل.ولا أثر لأي شخص.حتى الصوت الذي سمعوه قبل لحظات اختفى تمامًا، وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.ظل يزن يدور بعينيه في المكان.أما آسر فكان يحاول التقاط أي حركة أو أي دليل يمكن أن يقودهم إلى صاحب ذلك الصوت.لكن لم يكن هناك شيء.فجأة توقفت ريم.خفضت نظرها إلى الأرض.كان هناك شيء ملقى بجانب الباب.انحنت ببطء والتقطته.كانت صورة قديمة.غطاها الغبار، وبهتت ألوانها بفعل الزمن.مررت أصابعها فوقها برفق حتى أزالت ما علق بها من تراب.ثم نظرت إليها جيدًا.ظهرت في الصورة أربعة أطفال يقفون إلى جانب بعضهم.تأملت الوجوه واحدًا تلو الآخر.تعرفت على نفسها أولًا.ثم رأت يزن.ثم آسر.لكن الطفل الرابع...لم تستطع أن تتذكره.ظل وجهه يثير داخلها شعورًا غريبًا.كأنه مألوف.وكأنه جزء من ذكريات حاول عقلها دفنها منذ سنوات.حدقت فيه أكثر.وفجأة...شعرت بألم حاد يخترق رأسها.وضعت يدها على جبينها.ازداد الألم بسرعة.اختل توازنها.ثم سقطت على ركبتيها وهي
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 53

ساد الصمت المكان للحظات طويلة، وكأن الجميع فقد القدرة على الكلام. كانت الصورة القديمة ما تزال بين يدي ريم، بينما بقيت عيناها معلقتين على وجه الطفل الرابع الذي ظهر فيها. كانت ملامحه مألوفة بصورة غريبة، وكأن عقلها يعرفه، لكن ذاكرتها كانت ترفض الاعتراف بذلك.نظر إليها يزن بحيرة، ثم قال بصوت منخفض امتزج فيه القلق بالدهشة:— «أنتِ؟»رفعت ريم رأسها ببطء، وكانت أنفاسها غير منتظمة.قالت بصوت مرتجف:— «كنت طفلة.»اقترب منها يزن أكثر، ولم يستطع إخفاء استغرابه.— «كيف أخفيته؟»أغلقت ريم عينيها.شعرت بأن الألم الذي يضرب رأسها يزداد، لكن هذه المرة لم تهرب من الذكرى. تركتها تعود كما هي، ببطء، وكأنها تخرج من مكان مظلم ظل مغلقًا لسنوات طويلة.رأت نفسها تركض.كانت صغيرة.وكانت تمسك بيد طفل يبكي.كان ذلك الطفل هو سليم.كان بكاؤه يزداد مع كل خطوة، بينما كانت أصوات رجال تقترب منهما شيئًا فشيئًا.كان الخوف يملأ المكان.وفجأة التفت إليها سليم، وقال وهو يلهث من شدة الذعر:**«سيأخذونني.»**شدت ريم الصغيرة على يده بقوة، وكأنها تحاول أن تمنحه الأمان الذي لم تكن تملكه هي نفسها.ثم أسرعت به نحو غرفة قديمة تقع تح
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 54

وصلوا إلى المكان بعد منتصف الليل.كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء البارد يمر بين المباني المهجورة مصدرًا صفيرًا خافتًا زاد المكان رهبة. توقفت السيارة بعيدًا عن المبنى، ثم نزل الجميع بصمت، وكأن كل واحد منهم كان يستعد لمواجهة قد تغير حياته إلى الأبد.كان المبنى أمامهم مصنعًا قديمًا مهجورًا.جدرانه متشققة، ونوافذه محطمة، والظلام يبتلع كل زاوية فيه. بدا وكأنه لم يشهد حياة منذ سنوات طويلة، ومع ذلك كان يحمل إحساسًا غريبًا بأن أحدًا يراقبهم من الداخل.تقدمت ريم أولًا.كانت خطواتها بطيئة لكنها ثابتة.أما قلبها فكان يخفق بقوة حتى شعرت أن الجميع يستطيع سماع نبضاته.حاولت أن تتنفس بعمق، لكن القلق كان يزداد مع كل خطوة تخطوها داخل المصنع.دخل يزن خلفها مباشرة، بينما تبعه آسر بحذر، وكانت أعينهم تتحرك في كل اتجاه، يبحثون عن أي حركة أو صوت.ساد المكان صمت ثقيل.ثم...انطلق صوت رجل من بين الظلام.— «توقفي.»تجمدت ريم في مكانها.التفت الجميع نحو مصدر الصوت.وببطء...خرج رجل من الظلال.كان طويل القامة.يقف بثبات وكأنه كان ينتظرهم منذ وقت طويل.ملامحه هادئة بصورة غير مريحة، ولم يظهر على وجهه أي انفعال
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 55

ساد الصمت بعد الكلمات الأخيرة التي قالها الرجل.كانت جميع الأنظار معلقة عليه، بينما وقف بثبات لا يوحي بالخوف أو التردد. كان وجهه يحمل ملامح مألوفة بصورة غريبة، حتى إن يزن لم يستطع أن يبعد نظره عنه.كان الرجل يشبه والد يزن.ليس الشبه الكامل، لكنه كان كافيًا ليزرع الحيرة في العيون.طريقة الوقوف.ملامح الوجه.نبرة الصوت الهادئة.لكن...كان هناك شيء مختلف.شيء لا يستطيع أحد تفسيره.نظر إليه يزن طويلًا، ثم قال بصوت حذر:— «من أنت؟»لم يتردد الرجل في الإجابة.قال بهدوء:— «اسمي نادر.»تبادل الجميع النظرات.ثم تقدم آسر خطوة إلى الأمام، وسأل مباشرة:— «أنت والد سليم؟»أومأ الرجل برأسه.— «نعم.»توقف آسر للحظة، وكأنه يحاول ترتيب أفكاره.ثم قال:— «والدك كان سليم؟»هز نادر رأسه بالنفي.— «لا.»ساد صمت قصير.ثم حول نادر نظره ببطء نحو ريم.ثبت عينيه عليها.وقال بصوت واضح:— «أنا والدكِ الحقيقي.»تجمدت ريم.شعرت وكأن الكلمات فقدت معناها.اتسعت عيناها، وبقيت تنظر إليه غير قادرة على استيعاب ما قاله.ثم خرجت منها كلمة واحدة بصعوبة:— «ماذا؟»التفتت نحو والدتها بسرعة.كانت تبحث في وجهها عن أي إشارة تن
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 56

وجهت أم ريم المسدس نحو يزن.في لحظة واحدة، تجمد الجميع في أماكنهم.اختفى أي صوت داخل المصنع المهجور، ولم يعد يُسمع سوى أنفاس متسارعة وارتجاف الأصابع. كانت فوهة المسدس ثابتة أمام يزن، بينما بقي هو ينظر إليها دون أن يشيح بعينيه.شعرت ريم بأن قلبها يكاد يتوقف.لم تستطع استيعاب ما تراه أمامها.ثم صرخت بكل ما تبقى لديها من قوة:— «أمي!»لكن المرأة لم تلتفت إليها.لم تتحرك.بقيت عيناها مثبتتين على يزن، وكأنها لا ترى أحدًا غيره.كان وجهها شاحبًا، ودموعها ما تزال على خديها، إلا أن يدها بقيت ممسكة بالسلاح بإصرار.قالت بصوت منخفض، لكنه كان حاسمًا:— «ابتعدي عنه.»ساد الصمت.نظر يزن إليها بهدوء، ثم تقدم خطوة واحدة إلى الأمام.لم يكن في ملامحه خوف، بل كان يحاول أن يفهم سبب كل هذا الغضب.قال:— «لماذا؟»أجابته دون تردد:— «لأنك ابن الرجل الذي قتل حياتي.»بقي يزن ينظر إليها للحظات.ثم قال بصوت ثابت:— «أنا لست والدي.»لم تهتز نظراتها.وردت بمرارة:— «لكن الدم لا يتغير.»ارتجفت ريم وهي تستمع إلى ذلك الحوار.ثم اندفعت بسرعة، ووقفت بين يزن ووالدتها.فتحت ذراعيها، وأصبحت هي الحاجز الوحيد بين المسدس ويز
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 57

ما إن دوّى صوت الرصاصة حتى تحوّل المصنع المهجور إلى ساحة من الفوضى.ارتد صوت الطلقة بين الجدران الإسمنتية القديمة، ثم أعقبه وابل من الرصاص الذي أخذ يخترق النوافذ المحطمة. تناثرت قطع الزجاج في كل اتجاه، وامتلأ المكان بالغبار، بينما اختلطت أصوات الانفجارات بصيحات الجميع.اندفع الجميع نحو أقرب جدار يحتمي به.كان كل واحد منهم يحاول الاحتماء بأي زاوية يمكن أن تبعده عن مسار الرصاص.تساقط المزيد من الزجاج من الأعلى، وارتفعت سحب الغبار حتى أصبحت الرؤية أصعب.في تلك اللحظة، أمسك يزن بيد ريم بقوة.شدها نحوه بسرعة.ثم صرخ:— «انخفضي!»انحنت ريم فورًا، بينما بقي قلبها يخفق بعنف.كانت تحاول أن تستوعب كل ما حدث خلال الدقائق الماضية، لكن الأحداث كانت تتلاحق بسرعة أكبر من قدرتها على التفكير.وسط أصوات إطلاق النار، ارتفع صوت ليلى.كانت تحاول أن تسيطر على خوفها وهي تشير إلى الجهة المقابلة.صرخت:— «هناك مخرج خلفي!»التفت الجميع نحو المكان الذي أشارت إليه.لكن قبل أن يتحرك أحد، تكلم سليم.كان صوته حاسمًا.— «لن نصل إليه.»نظر إليه يزن بسرعة.ثم سأله:— «لماذا؟»أجاب سليم دون تردد:— «لأنهم أحاطوا بالمكا
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 58

ساد الصمت الثقيل بعد الكلمات الأخيرة التي خرجت من فم ليلى.بقي الجميع واقفين في أماكنهم، وكأن الزمن توقف للحظات. كانت الحقيقة الجديدة أثقل من أن تُستوعب بسهولة، بينما ظل يزن ينظر إلى ليلى بعينين امتلأتا بالحيرة والأسئلة.أخذ نفسًا عميقًا.ثم قال بصوت ثابت، رغم الاضطراب الذي بدا واضحًا في ملامحه:— «أين أبي؟»رفعت ليلى نظرها إليه.بدت مترددة.ثم أجابت بصوت خافت:— «لا أعرف.»لم يقتنع يزن بإجابتها.هز رأسه ببطء.ثم قال:— «أنتِ تعرفين.»أغمضت ليلى عينيها للحظة.ثم أعادت النظر إليه.وقالت من جديد:— «لا.»اقترب يزن خطوة.كانت نظرته مليئة بالإصرار.ثم قال:— «أمي كانت تعرفه.»ارتجفت ملامح ليلى قليلًا.لكنها حاولت أن تحافظ على هدوئها.وقالت:— «أمك ماتت.»لم يتراجع يزن.بل أجاب بسرعة:— «لكنّك كنتِ معها.»ساد الصمت.لم تجد ليلى ردًا.بقيت تنظر إلى الأرض، وكأن الذكريات التي حاولت دفنها بدأت تعود من جديد.ثم رفعت رأسها ببطء.وقالت:— «كان والدك الحقيقي رجلًا خطيرًا.»انعقد حاجبا يزن.ثم سأل مباشرة:— «وأين هو؟»تنهدت ليلى.وقالت:— «هرب.»ازداد استغراب يزن.ثم قال:— «من ماذا؟»أجابته بصوت م
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 59

كان آسر فاقدًا للوعي.استلقى على الأرض دون أن يتحرك، بينما كانت الدماء ما تزال تنساب من إصابته ببطء. جلست ريم بجانبه وهي تمسك بيده، وكأنها تخشى أن تفقده في أي لحظة. أما يزن، فكان يراقب المكان بحذر، بينما بقيت ليلى صامتة، وعيناها لا تفارقان وجه آسر.ساد صمت ثقيل داخل المصنع.كان كل شخص غارقًا في أفكاره، يحاول جمع القطع المبعثرة من تلك القصة التي أصبحت أكثر تعقيدًا مع كل دقيقة.عندها تقدم سليم خطوة إلى الأمام.نظر إلى الجميع.ثم قال بصوت هادئ، لكنه حمل ثقل سنوات طويلة من الأسرار:— «في تلك الليلة، لم تكن ريم وحدها.»رفع يزن رأسه نحوه بسرعة.بدت الحيرة واضحة على وجهه.ثم قال:— «ماذا تقصد؟»تنهد سليم ببطء.ثم أجاب:— «كنا جميعًا هناك.»نظر مباشرة إلى ريم.وقال:— «أنتِ، أنا، آسر، ويزن.»تجمدت ريم.هزت رأسها بعدم تصديق.ثم قالت:— «لكن يزن لم يكن هناك.»أجابها سليم بثقة:— «كان.»التفت يزن فورًا نحو ليلى.كان يريد منها تأكيدًا أو نفيًا.ثم سألها:— «هل هذا صحيح؟»بقيت ليلى صامتة.لم تنطق بكلمة.لكن صمتها كان أثقل من أي اعتراف.عاد سليم يتحدث.وقال:— «كان والد يزن قد أخذه معه.»انعقد حاجب
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل 60

بقي يزن واقفًا في مكانه، وكأن الكلمات التي سمعها قبل لحظات أفقدته القدرة على الحركة.كانت عيناه معلقتين بليلى، بينما أخذت الأسئلة تتزاحم في رأسه بسرعة لم يعد يستطيع السيطرة عليها. شعر بأن كل ذكرى عاشها، وكل حقيقة صدقها، بدأت تتهاوى أمامه واحدة تلو الأخرى.حاول أن يتكلم.لكن صوته خرج مترددًا.ثم قال بصعوبة:— «ماذا تقولين؟»رفعت ليلى رأسها ببطء.كانت تعرف أن ما ستقوله سيغير كل شيء.ثم أجابت بصوت هادئ:— «الرجل الذي كان في القصر لم يكن والدكِ.»اتسعت عينا يزن.ظل يحدق فيها للحظات طويلة.ثم قال:— «إذن من كان؟»أجابت دون تردد:— «أخوه.»تجمد يزن.كرر الكلمة وكأنه لا يصدقها.— «عمي؟»أومأت ليلى برأسها.— «نعم.»ساد الصمت.كان الجميع ينتظرون أن يضيف أحد شيئًا يفسر تلك الحقيقة، لكن أحدًا لم يتكلم.بعد لحظات، رفع سليم رأسه.ثم قال:— «والدك الحقيقي كان يحاول إنقاذك.»التفت إليه يزن بسرعة.وبدون أن يخفي اضطرابه، سأله:— «أين كان؟»أجاب سليم:— «في الخارج.»خفض يزن رأسه للحظة.ثم رفعه من جديد.وقال وهو يحاول التمسك بما يتذكره:— «لكنني أتذكره.»نظر إليه سليم بهدوء.ثم قال:— «كنت طفلًا.»هز يز
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
21
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status