ظل آسر يحدق في شاشة هاتفه دون أن يرمش.كانت أصابعه متيبسة، وأنفاسه متقطعة، وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة. لم يكن يرى شيئًا سوى الاسم الظاهر على الشاشة.**أمي.**اسم واحد فقط.اسم كان من المستحيل أن يظهر.ظل يحدق فيه مرات ومرات، وكأنه ينتظر أن يتغير، أو أن يكتشف أنه مجرد وهم.لكن الاسم بقي كما هو.شعر بقلبه يخفق بعنف حتى كاد يسمعه الجميع.لقد أخبروه منذ سنوات أن أمه ماتت.هذا ما قيل له.وهذا ما صدقه طوال حياته.بنى سنواته كلها على تلك الحقيقة، وحاول أن يتعايش مع ألم فقدانها، حتى أصبح غيابها جزءًا من حياته.لكن الهاتف كان يقول شيئًا آخر.رن مرة ثانية.ظل الجميع ينظرون إلى آسر بصمت.لم يكن أحد يجرؤ على الكلام.وأخيرًا قال يزن بصوت منخفض لكنه حازم:— «أجب.»ظل آسر مكانه.لم يتحرك.كانت يده ترتجف، وكأنها ترفض الاقتراب من الهاتف.قالت ريم وهي تحدق في الشاشة:— «ربما تكون هي.»التفت إليها آسر ببطء.كانت كلماتها تبدو مستحيلة، لكنها في الوقت نفسه كانت الاحتمال الوحيد الذي يفسر ما يحدث.ابتلع ريقه بصعوبة.ثم مد يده المرتجفة، وأمسك الهاتف.ضغط زر الإجابة ببطء شديد.رفع الهاتف إلى أذنه.— «ألو؟»
آخر تحديث : 2026-07-30 اقرأ المزيد