Home / الرومانسية / عقدة الوقوع في الحب / الفصل السابع والعشرون: قِناعٌ على مقصلةِ المَطَر

Share

الفصل السابع والعشرون: قِناعٌ على مقصلةِ المَطَر

last update publish date: 2026-08-18 20:07:53

الفصل السابع والعشرون: قِناعٌ على مقصلةِ المَطَر

حديقةُ القصر: المطارَدةُ الشرسة تحت هولِ الرعد

كان المطرُ الغزيرُ ينهمرُ كسهامٍ فضيةٍ تشقُّ ظلمةَ الليلِ الساحلي، يضربُ أشجارَ الحديقةِ العتيقة لقصرِ آل المحارِ بصوتٍ يشبهُ زئيرَ العواصفِ الموتورة.

انشقَّ السكونُ بعواصف البرقِ التي أضاءت السماءَ لكسرٍ من الثانية، ترسمُ ظلالاً متراقصةً لجسدين يركضانِ على العشبِ المبتلِّ والرمالِ الرطبة. كانت حديقة القصر التي شهدت أجيالاً من الكبرياء والجاه تتحول في هذه الليلة الملعونة إلى مسرحٍ لجريمة مطاردة دامية
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 64 شفرةُ العاطفة: صمودُ الملوكِ أمامَ عاصفةِ زوريخ

    الفصل 64شفرةُ العاطفة: صمودُ الملوكِ أمامَ عاصفةِ زوريخخيّم سكونٌ حابسٌ للأنفاس في صحن القصر التاريخي لـ آل المحار، كأن الجدران الأثرية نفسها تتنفس بغضبٍ مكتوم تحت أقدام الأهرامات. كانت الشمسُ تميل نحو الغروب، ترسم على الرخام الأبيض ظلالاً أرجوانية قانية تُشبه الدماء المهدورة في صراعات العروش.بقيت إيلينا روزنبرغ واقفةً في منتصف الساحة بكبرياءٍ مصطنع، تلتحف بنفوذ أوراقها المعتمدة من مصحات زوريخ وبنوكها، وترقب بعينين خضراوين باردتين ملامح داليدا وفريد. كانت تتوقع أن ترى الانكسار في عيني داليدا، أو التردد في وقفة فريد، لكن ما واجهته كان جداراً نادراً من الفولاذ والكبرياء الأسطوري الذي لا تكسره الخديعة.خطت داليدا خطواتٍ بطيئة، متزنة، يتردد صداها عبر السلم الرخامي كمعزوفة ثأر قادمة من أعماق التاريخ. كان ثوبها الأسود الحربي يتهادى بثبات، يزدان بريقُ عقد "قلب بكين" الأرجواني فوق صدرها، ليرسل إشارات دافئة تُعلن أن الملكة الحقيقية لا تزعزعها أشباح الماضي.وقف فريد إلى جوارها، جسده العريض المصفح يُشبه الطود العظيم الذي يتحطم عليه كل تهديد. كانت يده الفولاذية تطوق معصم داليدا بضغطٍ متملك، حا

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 63 شبحُ العشيقة: ظلالُ زوريخ على عرشِ القاهرة

    الفصل 63 شبحُ العشيقة: ظلالُ زوريخ على عرشِ القاهرةخيمَ صمتٌ كالسيف على ظليلة الفرقاطة البحرية وهي تشقُّ مياه الساحل المصري نحو موانئ الألكسندرية والقاهرة. كان الهواءُ المحمل برذاذ البحر المالح يداعب أطراف ثوب داليدا الأسود المنسوج ببراعة، لكن الدماء في عروقها كانت تغلي بشرارٍ لم يسبق له مثيل.أغلقت الهاتف المشفر بلمسةٍ هادئة ولكن قاتلة. تجمدت نظراتها العسلية الآسرة على أفق البحر، ويدها الملساء تطوق عقد "قلب بكين" بقبضةٍ كادت تطحن حجر الياقوت الأرجواني! لم تكن الدوقة الشامخة ممن تهزهم الأطياف أو التهديدات المجهولة، ولكن كلمة "العروس السرية" و"المالكة لثلث المناجم" ضربت وتراً حسساً يربط بين كبرياء فنها الشامخ وحق عروقها الأزلية.أحس فريد المحار بالتغير المفاجئ في أثير المكان قبل أن ينطق بكلمة. خطواته الثقيلة، الصارمة، كانت تمزق الهدوء وهو يقترب منها على ظهر الفرقاطة المصفحة. كان قميصه الأبيض ما يزال يحمل آثار المعركة والدماء المعصوبة حول خاصرته، لكن حضوره الهادر وجسده الفولاذي كانا يملأن الفضاء بمهابة طغاة العصور.انحنى فريد نحو داليدا، ولف يده القوية الشديدة حول خصرها بتملكٍ مطبق، غا

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 62 أمواجُ الأسود: مواجهةُ الرأسِ الأكبر

    الفصل 62 أمواجُ الأسود: مواجهةُ الرأسِ الأكبرتلبدت الشاشات الرادارية بالأحمر الداكن؛ ثلاث غواصات عملاقة تحيط بالقبر الفولاذي من الأسفل، وشاشات الأعماق ترصد فتح فوهات الطوربيدات المائية المشحونة برؤوسٍ مغناطيسية حارقة. أطيافُ الموت تحوم فوق السطح وفي القاع، لكن فريد المحار كان يقف بثبات الجبال التي حفرت اسمها في قلب الصحراء.أحاط فريد خصر داليدا بيده الفولاذية، دافعاً إياها خلف ظهره المصفح، بينما كانت عيناه الداكنتان تشتعلان ببرودٍ حاد يشبه جليد النمسا. انحنى قليلاً عند أذنها، وصوته الهادر ينساب بنبرةٍ شجية حارقة: — «ليطلقوا ما شاؤوا من الطوربيدات يا داليدا.. لن يمسكِ سوءٌ وأنا أتجرع الموت بدلاً منكِ!»لم تبتعد داليدا، ولم تتراجع خطوة واحدة. رفعت يدها الملساء لتستقر فوق صدره المفتول، وعيناها العسليتان تضيئان بشامخٍ وأنثوية ملوكية ساحرة. مالت بشفتيها الوردية باكتفاءٍ يقطر ثقة وتحدياً: — «فريد المحار لا يموت في أعماق البحر، ولا داليدا تسلم عرشها للجبناء! الرأس الأكبر يظن أنه يحاصرنا، لكنه يجهل أننا نملك مفتاح التحكم بأسطول الملاحة بأكمله عبر هذا العقد!»خدعةُ الشفرةِ البحريةبسرعةٍ خاطف

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 61 قبرُ الفولاذ: صراعٌ في أعمقِ لجّة

    الفصل 61 قبرُ الفولاذ: صراعٌ في أعمقِ لجّةانعكس اللون الأحمر المتردد لساعات الإنذار النووي على جدران الغواصة المصفحة، متزامناً مع أزيز الموت المتسارع وشاشات التدمير الذاتي التي تنازلت أرقامها بجنون: 00:45 ثانية!في قلب هذه القاعة الفولاذية المغلقة، وتحت ضغط مئات الأمتار من مياه المتوسط العاتية، لم يرتجف ساعد فريد المحار. جذَب داليدا بيده القوية نحو صدره الشامخ، محيطاً إياها بحمايةٍ مطلقَة، وعيناه الداكنتان تنفثان شراسة أسطورية تُسقط كبرياء البارون ألكسندر صريعاً قبل أن تتساقط جدران المكان.همس فريد بنبرةٍ هادرة، ثقيلة، تخرج من صميم قلبه الممتلئ بالشموخ والعشق: — «أنا سيفكِ الذي لا ينكسر يا داليدا.. والبارون يتوهم أن حديد العالم وقيعانه قادران على سجن فريد وداليدا!»لم تتلجلج عينَا داليدا العسليتان. رفعت كفها العاجية الملساء، ووضعتها بثباتٍ قاطع على حجر "قلب بكين" المتوهج فوق صدرها. مالت بشفتيها بابتسامةٍ باردة آثرة يغلفها لسانٌ لاذع يفيض بالتحدي والذكاء الثاقب، ونظرت إلى البارون ألكسندر المقهقه برعبٍ مكتوم.قالت داليدا بصوتٍ عذب كالجام المنسكب، يتردد صداه بين أبواق الإنذار: — «يظن ال

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 60 سقوطٌ في اللجّة: أساطيرُ الأعماق

    الفصل 60 سقوطٌ في اللجّة: أساطيرُ الأعماقتلاقت الصدمةُ الكهرومغناطيسية مع محركات المروحية في أثير البحر المتوسط، فاندلعت الشرارات البرتقالية كأنها ألعابٌ نارية شيطانية تشقُّ ظلمة الفجر! اختل توازن الطائرة المصفحة، وبدأت تهوي في دورانٍ حلزوني جنوني نحو مياه كريت السوداء، حيث ترتطم الأمواج العاتية بصخور الصباح.في قلب هذا السقوط الحر، لم يختل ثبات فريد المحار لحظة واحدة. بجهدٍ أسطوري وعضلاتٍ مشدودة كالصلب، فكّ أحزمة الأمان، وألقى بجسده الفولاذي فوق داليدا، لافاً ذراعيه حول قوامها الملوكي بدقةٍ تضمن أن يتلقى جسده هو قوة الارتطام الأولى.كانت أنفاسهما الملتهبة تتداخل وسط صرير المعدن المتآكل وفقدان الضغط. انحنى فريد، ودسّ رأسه عند عنقها العاجي، وهمس بنبرةٍ شجية حادة تصارع الموت: — «تمسكي بي يا داليدا.. إن كان البحر يريد ابتلاعنا، فليعلم أننا نملكه ونملك أمواجه!»لم تصرخ داليدا ولم تغمض عينيها العسليتين. بل أطبقت كفيها الملسائين على معطفه التكتيكي، ورفعت وجهها المشرق بالسكينة والكبرياء الشامخ وسط الجاذبية الهاوية، وقالت بلسانٍ قاطع لا يعرف الخوف: — «أنا معك حتى قاع المحيط يا فريد.. والبارو

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 59 سمُّ الأفعى: صمودُ العرشِ في عتمةِ باريس

    الفصل 59 سمُّ الأفعى: صمودُ العرشِ في عتمةِ باريستوقف الزمان في المطار الخاص لباريس تحت وطأة الظلام الدامي والصفير الخانق لأجهزة التشويش اللاسلكي. كانت الكشافات الضوئية للسيارات السوداء ترسم خطوطاً نارية عبر أرضية الممر المبللة بالمطر، بينما وقف الملثم الغامض رافعاً الختم الأثري لعائلة روزنبرغ، وكأنه ملكُ الظل القادم ليقبض على الأرواح.لم تسترخِ قبضة فريد المحار حول خصر داليدا، بل ازدادت صلابةً وتملكاً. اندفعت دماؤه الحارة في عروقه المشتعلة، وجسده المصفح يتحول فوراً إلى سدٍّ أسطوري يقطع الطريق بين الملثم والأنثى التي يحيا من أجلها.انحنى فريد ببطء، وعيناه الداكنتان تضيئان بشراسةِ أسدٍ جريح لا يخشى الموت، وقال بنبرةٍ هادرة كصوت الرعد يقطع أزيز التشويش: — «أتظن أن خرافات السموم والختم المفقود س ترعب فريد المحار يا جبان الظل؟ إن مست شعرةٌ واحدة من داليدا، أقسم برب السماء أنني سأمزقك وثيابك العسكرية وأدفنك تحت إطارات هذه السيارات قبل أن ترمش عينك!»في تلك اللحظة الحرجة، لم ترتجف يد داليدا وهي تلمس حجر "قلب بكين" المرتكز فوق صدرها. مالت برأسها برقةٍ مفعمة بالكبرياء الأنثوي الشامخ، وارتسمت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status