Home / الرومانسية / عقدة الوقوع في الحب / الفصل الثامن والعشرين: ألحانُ الذنبِ والرماد

Share

الفصل الثامن والعشرين: ألحانُ الذنبِ والرماد

last update publish date: 2026-08-19 20:32:26

المستشفى المركزي: العناقُ الأخيرُ في مهبِّ العاصفة

كان الصمتُ داخل غرفة العناية المركزة أثقلَ من صخورِ البحر الساحلي، صمتاً يئنُّ بوجيب القلوبِ الجريحة وصوتِ قطراتِ المطر التي تتساقطُ على زجاجِ النافذة المظلمة كدموعِ سماءٍ حزينة تخشى انقضاء الليل بلا قصاص.

جلس فريد على ركبتيه المدميتين بجوار السرير الرخامي الممتد، يداه المغلولتان بالسلاسل الحديدية ترتجفان بذهولٍ يمتزجُ بالحرارةِ والإثم الكبير. كانت نظراته مسمرةً على وجه داليدا الشاحب كزهرةِ لوتسٍ انتُشلت من قاعِ بحيرةٍ مظلمة، تلمعُ في عينيها ال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 79 عاطفةُ الثلج: دفءُ العشقِ في ليلِ كيوتو

    الفصل 79عاطفةُ الثلج: دفءُ العشقِ في ليلِ كيوتوتلاشى الصدى البركاني الثقيل عبر أثير قاعة المعبد، وظلت صور الإمبراطور المظلم تومض على الشاشات التكتيكية المهشمة دون أن تترك أثراً من الخوف في القاعة الجليدية. أشار فريد بيده الفولاذية لأندرو وسامح بإغلاق منظومات الرصد والانسحاب لتأمين المحيط الخارجي لجبل فوجي، محولاً اللحظة بأكملها من صخب المعارك والتشفير إلى صمتٍ مفعم بالشغف والأثير.ساد الهدوء أرجاء الجناح الملكي الملحق بالمعبد الأثري، حيث كانت ألسنة الخشب المشتعلة في الموقد العتيق ترسم ظلالاً ناعمة دافئة على جدران الوريقات اليابانية. تساقط رذاذ الثلج خلف النوافذ الخشبية الكبيرة، ليصنع معزوفةً هادئة تعزل الجناح عن القسوة الخارجيّة والحروب العالمية.كانت داليدا تقف أمام الموقد، وقد تخلت عن بذلتها الحربية الكربونية، لتلتحف برداءٍ حريري أسود ينسدل برزانة ورقة فوق قوامها الملوكي، وشعرها الفاحم الغزير يتساقط على كتفيها كشلال ليلٍ دافئ. كان عقد "قلب بكين" يستقر فوق صدرها النقي، يرسل نوره الأرجواني الخافت ليمتزج مع وهج النار الأحمر.ترددت خطوات فريد المحار ببطءٍ وثبات فوق البلاط الخشبي. تخلص

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 78 شفرةُ كيوتو: اختبارُ الدمِ والشغفِ فوقَ جبلِ فوجي

    الفصل 78شفرةُ كيوتو: اختبارُ الدمِ والشغفِ فوقَ جبلِ فوجيتطارت السحب الركامية الثقيلة فوق أثير خليج عمان، مخلفةً خلفها هدوءاً ملوكياً حذراً عقب اندحار أسطول "التنين الأرجواني". بالرغم من أهازيج النصر التي ملأت شوارع مسقط القديمة، إلا أن التحدي الصادر من مجالس اليابان السرية كشف عن الستار الأخير في ملحمة "سلسلة الزمرد العظمى".في مقصورة القيادة التكتيكية للفرقاطة الملكية، كانت داليدا تقف بثباتها الشامخ، وثوبها الأسود والذهبي يتهادى مع حركة الموج. كانت أصابعها الملساء تطوق عقد "قلب بكين" والمندمج ببراعة مع "الختم العماني الزمردي"، ليصدر منهما وميضٌ أرجواني دافئ. مالت برأسها المكلل بالكبرياء نحو فريد المحار، وارتسمت على شفتيها الوردية ابتسامةٌ باردة، لاذعة، ينبض منها لسانها الثاقب القاطع:— «"سيف الزمرد الشغفي" في جبل فوجي يا فريد؟ عشائر كيوتو تظن أن اختبارات العاطفة والدم ستربك ثبات آل المحار وآل روزنبرغ! هم يجهلون أن حبنا لم يُصنع في الصالونات الأرستقراطية، بل كُتب بالرصاص، وامتزج بالدماء، وصُمك في جحيم المعارك من القاهرة إلى بكين!»لم يمهلها فريد المحار لثانيةٍ واحدة. خطى ببدلته الم

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 77 جحيمُ هُرمز: طوفانُ النارِ على مشارفِ الخليج

    الفصل 77جحيمُ هُرمز: طوفانُ النارِ على مشارفِ الخليجتطايرت الشظايا الزجاجية من النوافذ القوسية لقاعة قلعة الجلالي، وانطلقت صيحات الإنذار الكهرومغناطيسية لتمزق هيبة المكان، بينما كانت مياه خليج عمان تغلي بأمواجٍ سوداء تتلاطم بفعل الانفجارات المائية الملازمة لتقدم أسطول "التنين الأرجواني الخفي".في قلب هذه الملحمة المشتعلة، لم تتراجع داليدا إنشاً واحداً. بقيت قمتها الملوكية شامخة بثوبها الأسود والذهبي، ويدها العاجية الملساء تطوق "الختم العماني الزمردي" الذي تسلمته للتو، لتدمجه بلمسةٍ سريعة وخاطفة مع حجر الياقوت الأرجواني في عقد "قلب بكين".انسكبت الشحنة الضوئية بين الحجرين، لترسل شفرة دمج أسطورية أضاءت صدرها بنورٍ ناري، يتفاعل مع الرادارات البحرية للقلعة. ومالت بشفتيها الوردية بابتسامةٍ باردة، لاذعة، ينبض منها ذكاؤها الثاقب ولسانها القاطع:— «التنين الأرجواني الخفي يظن أن مضيق هرمز سيكون مصيدةً لإمبراطوريتنا يا سلطان طارق! هم ينسون أن الشفرة الجينية المزدوجة لا تفتح الخزائن فقط، بل تتحكم بالترددات المائية للأسطول الشرقي بأكمله!»خطا فريد المحار كالجبل الأشم، وجسده المصفح بالدرع القتال

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 76 أسرارُ عُمان: أطيافُ المحيطِ والشبكةِ القديمة

    الفصل 76أسرارُ عُمان: أطيافُ المحيطِ والشبكةِ القديمةتلاشى هسيس الصوت الغامض عبر أثير الهاتف المشفر، ليعود صمتٌ مهيب يخيم على كابينة المروحية التكتيكية وهي تحلق بأقصى سرعة فوق أغطية أدغال أوبانغي الكثيفة. كانت بذور النصر تضيء وجوه الفريق، إلا أن نبرة "العقل الأكبر" الصادرة من سلطنة عمان فتحت أفقاً جديداً من الصراع الملاحي الذي ينبش في جذور خطوط التجارة التاريخية للشرق.تجمعت في عيني داليدا العسليتين نظرات السمو والكبرياء الشامخ، ويدها العاجية الملساء تطوق حجر الياقوت الأرجواني في "قلب بكين". مالت برأسها المرفوع برزانة نحو فريد المحار، وارتسمت على شفتيها الوردية ابتسامةٌ باردة، لاذعة، يغلفها لسانها الثاقب القاطع:— «سلطنة عمان يا فريد؟ الشبكة البحرية القديمة تحاول إخافتنا بأطياف تجار اللؤلؤ والياقوت الممتدة منذ ثلاثة قرون! يظنون أن العقل الأكبر في مسقط قادِر على اعتراض طريقنا بعد أن سحقنا كاليغولا وأطلس والتنانين في عقر دارهم!»لم يتأخر فريد المحار ثانيةً واحدة. خطى ببدلته العسكرية المصفحة، وجسده العريض يقف كالسد الصخري الأشم، حافاً خصر داليدا بساعده الفولاذي الصلب، ضاغطاً قوامها نحو

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 75 نارُ أوبانغي: صمودُ العرشِ في قلبِ الأدغال

    الفصل 75نارُ أوبانغي: صمودُ العرشِ في قلبِ الأدغالترددت أصوات أقفال الأسلحة الأوتوماتيكية في أرجاء القاعة الصخرية، واختلط رذاذ الأمطار الاستوائية المتساقطة من فتحات المعبد العلوية بعبق البارود ورطوبة الجرانيت العتيق. وقف البارون كاليغولا يقهقه بنبرةٍ وحشية، ومسلحوه يحيطون بالمحراب الصخري من كل جانب، مراهناً على عزلة أدغال أوبانغي وكثرة أعداده.لكن فريد المحار لم يرعبه زئير مرتزقة الأدغال. تحرك بجسده المصفح كالجبل الأشم، حاطاً داليدا بجناحه الفولاذي، ودافِعاً إياها خلف ظهره الصلب ليصبح السد الحاسم بينها وبين فوهات البنادق. كانت نظراته الداكنة تفيض بشرارة أسدٍ يتغذى على المعارك، وصوته الهادر الشجي يخرج كصاعقةٍ تهز المعبد:— «تتوهم أن جدران أوبانغي ستكون مقبرةً لآل المحار يا كاليغولا؟ أقسم بمن أرسى هذه الجبال، أنك لن تخرج من هذا المعبد إلا جثةً هافية يُطعم ركامها لضباع الاستواء!»لم تبتعد داليدا، بل تثبتت قدمها على الدرجة العلوية للعرش المفقود. رفعت يدها الملساء لتستقر فوق عقد "قلب بكين" المتوهج على صدرها، وارتسمت على شفتيها الوردية ابتسامةٌ باردة، لاذعة، يغلفها لسانها الثاقب وذكاؤها ا

  • عقدة الوقوع في الحب    الفصل 74 أسرارُ الأدغال: طريقُ العرشِ المفقود

    الفصل 74أسرارُ الأدغال: طريقُ العرشِ المفقودتزلزل الصمت في كابينة القيادة المصفحة عقب زوال خطر غواصة القيامة، واستقرت نظرات فريد وداليدا على الوثيقة التاريخية الصادرة عام 1920 والممثلة عبر العرض الطيفي المباشر. لم ينطفئ وميض التحدي في عيني الدوقة داليدا؛ بل ازداد عمقاً وشموخاً وهي ترقب البند الأخير المنقوش بختم الملك فاروق الأول والجد إبراهيم المحار.كانت داليدا تقف بثباتها الملوكي المعتاد، ويدها العاجية الملساء تطوق عقد "قلب بكين" الأرجواني المتوهج فوق صدرها. مالت برأسها المتوج بالكبرياء نحو فريد، وارتسمت على شفتيها الوردية ابتسامةٌ باردة تنضح بذكاءٍ ثاقب ولسانٍ لاذع:— «ثلاثون يوماً للوصول إلى "العرش المفقود" في أدغال إفريقيا الوسطى يا فريد؟ الخزانة الدولية تظن أن شروطها العتيقة ستسلبنا ثمار انتصاراتنا في باريس وشانغهاي والأطلسي! هم يجهلون أن الشفرة الجينية لعقدي لا تفتح البنوك والمناجم فحسب، بل تحفظ إحداثيات كل حبة رمل وزمرد خُطت بأيدي أجدادي!»لم ينتظر فريد المحار طويلاً. خطى بخطواته الثقيلة الفولاذية، وحوّق خصرها الممشوق بقبضةٍ قوية مصفحة، ضاغطاً جسدها الشامخ نحو صدره الممتلئ ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status