Home / خارق / تيه الروح / Chapter 21 - Chapter 30

All Chapters of تيه الروح: Chapter 21 - Chapter 30

78 Chapters

20

ضحكت سجية بصوت ناعم، قبل أن تستند إلى الطاولة وقالت: ـ "الحرية المطلقة … هذا ما يطالبون به، لكنه ليس سوى فوضى خاضعة لسيطرتنا نحن نحدد ما هي الحرية، وما هو المقبول، وما هو المرفوض عندما يصبح الفرد غير قادر على التفكير إلا ضمن الإطار الذي رسمناه، فهل هو حر حقًا؟" تدخل أحدهم قائلاً ببرود: ـ "التغيير قادم نحن ندفع نحو نظام نقدي جديد، الأموال الورقية ستموت، وسيكون كل شيء رقميًا هل تعلمون ماذا يعني ذلك؟ كل صفقة، كل مشتريات، كل تبرع، سيكون تحت أعيننا لا يستطيع أحد التملّص، وكل من يعارض، يمكننا ببساطة أن نغلق عليه باب الحياة." أضافت سجية بنبرة مخيفة، وكأنها تهمس بسر عظيم: ـ "ثم نأخذهم إلى الخطوة التالية .. التقييم الاجتماعي لن تكون هناك جريمة أو خطيئة، بل مجرد تقييم هل أنت مواطن صالح للنظام؟ أم يجب محو وجودك من الحسابات المصرفية، من الإنترنت، من الحياة؟" نظر الجميع إلى بعضهم البعض، الابتسامات الباردة ترتسم على وجوههم، كأنهم يستمتعون بمشهد سقوط البشرية في أيديهم أكملت سجية:
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

22

بقي صامتًا لبرهة، يحدّق في وجه توفيق، يحاول استيعاب الأمر. هل هو حلم آخر؟ هل هذه رؤية جديدة؟ أم أنها الحقيقة؟ لا، هذه حقيقة. تنحنح توفيق بابتسامة خفيفة وقال: ــ "ليث، كيف حالك؟" لم يكن ليث من النوع الذي يثق بسرعة ضيّق عينيه قليلاً، محاولًا تحليل الموقف، قبل أن يردّ ببرود: ــ "هل تعرفني؟" ضحك توفيق، وكأنه لم يكن يتوقع هذا السؤال، ثم قال: ــ "لا، نحن لا نعرف بعضنا، لكن ... يمكننا أن نتعرف الآن سمعت الكثير عنك، يقولون إنك شيطان ، وإنك كلما صافحت أحدًا أو تحدثت معه ، تترك عليه لعنة أو تختمه بطلاسمك." توقف قليلًا ثم أضاف توفيق : ـ "لكنني لا أؤمن بهذه الخرافات ومع ذلك، لديك سمعة غريبة .. وملفك مليء بالشكوك." أخذ ليث نفسًا عميقًا من سيجارته، ثم زفر الدخان ببطء، ناظراً إلى توفيق بعينين فارغتين قبل أن يقول بصوت منخفض لكن بارد: ــ "ماذا تريد، باختصار؟" ابتسم توفيق مجددًا، لكنه هذه المرة لم يكن يبتسم لمجرد المجاملة، بل لأنه كان يعلم أن ليث لن يتمكن من رفض عرضه قال بهدوء: ــ "
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

23

توفيق أدار عينيه للحظة وكأنه يعود بذاكرته إلى شيء ما، ثم قال: ــ "لأكثر من خمس سنوات، وأنا أتعقّب جلال … أعرف كل الأماكن التي يدخلها الشرطة تراقبه من زمن بعيد لكن جلال يخفي كل أثاره لهذا لم يقبض عليه لكن كما قلت الان لست مهتما بجلال او ما تظنخ الامر شخصي ." أخذ ليث نفسًا عميقًا، ثم ألقى بسيجارته على الأرض وسحقها بحذائه، قبل أن ينظر مباشرة إلى عيني توفيق قائلاً بنبرة هادئة لكنها حاسمة: ــ "للأسف … كل هذه الأحاديث لم تدخل إلى عقلي وليس هناك شيء يجعلني أكون معك في هذه الخطة." ثم استدار، واتجه نحو سيارته دون أن يلتفت، فتح الباب، دخل وأدار المحرّك، وانطلق مبتعدًا، تاركًا توفيق واقفًا مكانه يراقبه يرحل. لكن توفيق لم يكن غاضبًا، بل ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يتمتم لنفسه: ــ "الآن صرت تعرفني … لكن قريبًا جدًا، ستدخل إلى هناك." دخل ليث منزله بخطوات ثابتة، لكن إحساسًا غريبًا لازمه كان هناك ظل يتبعه، يتحرك بصمت كأنه جزء منه لكنه ما إن أغلق الباب خلفه حتى توقف الظل عند العتبة، غير قادر على التقدم تراجعت تلك الهيئة إلى العدم، وكأ
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

24

أصبح صوت مالكازار أكثر إلحاحًا، أكثر عمقًا وهو يكرر:ـ هل تعتقد أن هناك معنى لكل هذا؟ في النهاية، لا شيء مهم، وأنت مجرد إنسان مثل غيرك استمتع بحياتك، لا تفكر كثيرًا، فلا أحد يهتم بأفعالك.كان عقل ليث يُثقل، كأن كل شيء ينهار داخله، لكن مالكازار لم يتوقف، بل قال بصوت أكثر خبثًا:ـ حتى لو حاولت أن تتغير، ستعود إلى ما كنت عليه لا أحد يستطيع تغيير طبيعته هل تعتقد أنك مختلف؟ لا تُضِع وقتك! افعل ما جئت من أجله.تردد صدى كلماته في رأس ليث، وكأنها أوامر محفورة في أعماقه، وفي اللحظة التي همّ بالرد، انقطع كل شيء.فتح عينيه فجأة، وهو يلهث، جسده متعرق، وقلبه ينبض بجنون نظر حوله، منزله كما هو، الصور القرآنية في أماكنها، لا أثر للرماد، لا أثر للضباب، لكن الإحساس لم يختفِ ، كان يعلم أن هذا لم يكن مجرد حلم بل تحدير .كان توفيق يراقب ليث من بعيد، لم يكن يلاحقه، لكنه لم يتركه بعيدًا عن ناظريه على الجانب الآخر، كان ليث يشعر بوجوده، كان يعلم أنه هناك من يراقبه بصمت، كأنه ينتظر منه شيئًا لكنه لم يكن مستعدًا للاستماع، لم يكن مستعدًا لقبول أي شيء من توفيق.كانت نظراته المتحدية ت
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

25

توقفت قليلًا، ثم نظرت إليه مباشرة، وكأنها تريد التأكد من رد فعله قبل أن تقول:ـ "أعلم أن لديك قدرات .. الجميع يتحدث عنك وعن الأشياء التي تفعلها ... البعض يقول إنك ساحر، أو مشعوذ .. لا يهمني! كل ما أريده هو أن تنقذ أمي، مهما كان الثمن ... سأدفعه لك ... فقط لا تدعها تموت!"وقف ليث هناك، صامتًا، ينظر إليها للحظة، لم يكن وجهه يعبر عن شيء، لكنه في داخله كان يعصف بصراع لا يمكن تفسيره :ـ "كل ما يقوله الناس ليس حقيقيًا، أنا لا أفعل أي شيء، هم فقط يتوهمون اذهبي وابقِ مع والدتك."استدار ليغادر، لكنه شعر فجأة بيدها تضرب ظهره التفت إليها بسرعة، ليجد مروى واقفة هناك، عيناها ممتلئتان بالدموع والغضب :ـ "لا! يجب أن تساعدني! أمي ستموت، كل الأطباء لا يعرفون مرضها، وهي تذبل يومًا بعد يوم واضح أن الأمر ليس طبيعيًا!"تجمد ليث للحظة، كان يعلم أن هناك شيئًا غريبًا يحدث، لكنه لم يكن له الحق بالتورط ومع ذلك، عندما رأى رجاءها شعر بشيء من الشفقة ، تنهد بصمت، ثم قال:ـ "حسنًا، سأذهب معك."عندما دخلا إلى المنزل، توقف ليث عند العتبة، إحساس غريب اجتاحه، كأن الهواء في المكان ثقيل،
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

26

كان كلام جلال صحيحًا بطريقة ما، لكن ليث لم يتراجع نظر إليه بثبات، وقال:ـ "تلك المرأة هي من أطعمتني عندما كنت مجرد طفل ضائع لو لم تفعل، لما وصلت إلى بابك. لولاها، لكنت متُ في الشوارع."ثم أضاف بصوت منخفض لكنه حازم:ـ "أنا أعتبره دَينًا، وأنا أسدده."حدق جلال في ليث للحظة طويلة قبل أن يضحك بسخرية:ـ "كلامك لا يدخل عقلي، فجأة أصبحت تعيد الديون؟"اقترب ليث خطوة وقال بصوت مليء بالتحذير:ـ "لا يهمني ما تصدقه، لكني أعرف أنك لا تحبني لدرجة أن تبدأ ان تغير منهما عليا ، إذن لماذا تفعل هذا؟"حدق جلال فيه للحظة، ثم استند إلى ظهر كرسيه وقال بصوت هادئ لكنه يحمل تهديدًا خفيًا:ـ "كلما بقيت بعيدًا عن تلك المرأة وابنتها، كلما كنت أنا أكثر راحة إنهما تأخذانك مني."تقلصت عينا ليث وهو ينظر إليه، أدرك أن جلال يشعر بأنه يفقد السيطرة عليه، وهذا ما كان يزعجه ، قال له ليث بصوت واضح :ـ "أنا أحذرك، علاقتنا لن تبقى جيدة إن لم تبتعد عنهما."ثم استدار وغادر المكتب دون أن ينتظر ردًا.بينما كان جلال ينظر إليه وهو يخرج، تمتم بصوت منخفض، وكأنما يؤكد لنفسه:ـ
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

27

في اجتماع مغلق، جلست سجية أمام أعضاء من شركتها ، وعيناها تلمعان بحماس تنحنحت قليلًا، ثم بدأت تتكلم معهم، بصوت هادئ لكن قوي:ـ "كل خمس سنوات، تقوم جماعة سرمديون بمراجعة ملفات الأعضاء الأكثر ولاءً، لاختيار المشاريع التي ستُنفذ لتحقيق سيطرتها على العالم، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة."توقفت للحظة، ثم نظرت في أعين الحاضرين واحدًا تلو الآخر، قبل أن تتابع:ـ "هل تعلمون ماذا يعني أن يوافق سرمديون على ملفك؟ ستصبح عضوًا في الطبقة العُليا، المجلس الأعلى، النُخبة الحقيقية وهذا يعني ..."اقتربت قليلاً، همست بصوت يحمل كل معاني السلطة:ـ "أنك ستكون قادرًا على فعل أي شيء."وسط الاجتماع، بعد أن أنهت سجية حديثها، وقفت بثقة أمام الحضور وهي تراقب وجوههم التي أظهرت اهتمامًا واضحًا بما قالته.ثم نظرت إلى أحد مساعديها وأومأت إليه بصمت، فقام بإطفاء الأضواء في القاعة، مما جعل الظلام يسود للحظات. بعد لحظة قصيرة، أُشعل ضوء كاشف ليضيء ممراً طويلاً يؤدي إلى باب معدني ضخم.تقدمت سجية بخطوات واثقة، وتبعها أعضاء من شركتها، بينما فتح أحدهم الباب لتنكشف أمامهم قاعة واسعة، غارقة ف
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

28

نظرت إليه مروى بصدمة، وشعرت أن الدموع بدأت تتجمع في عينيها ناولته طلبه بصمت، دون أن تنظر إليه.أخذ ليث العلبة، وألقى نظرة أخيرة عليها، قبل أن يستدير ويغادر.بمجرد أن أغلق الباب خلفه، لم تستطع مروى حبس دموعها أكثر، فانهارت تبكي بصمت، وهي تدرك أن والدتها تبتعد عنها أكثر فأكثر، وأن لا أحد يمكنه إنقاذها.كان الليل قد بدأ يرخي سدوله، والمدينة تكتسي بظلالها الداكنة، عندما شق ليث طريقه نحو منزله الشوارع كانت شبه خالية، والمباني التي تحيط به بدت كأطياف صامتة تراقبه دون أن تنبس ببنت شفة كان يسير بخطوات ثابتة، لكن إحساسًا غريبًا بدأ يزحف إلى داخله ... كان هناك من يتبعه.توقف فجأة في مكان فارغ، حيث أضواء المصابيح الخافتة تلقي بوهج شاحب على الأرضية المتشققة التفت ببطء، وصوته خرج هادئًا لكنه يحمل نبرة حادة:ـ ماذا تريد؟من بين الظلال، ظهر توفيق، رجل ذو ملامح غامضة، يحمل على وجهه ابتسامة لا توحي سوى بالريبة تقدم نحوه بخطوات غير مستعجلة، وكأنه لم يكن يطارده قبل لحظات.ـ فقط أردت أن ألقي التحية، وأذكرك بأن تفكر في ما قلناه سابقًا.قالها بصوت هادئ لكنه مليء بالمعاني،
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

29

ساد صمت ثقيل، وكأن الجميع يترقب تفاصيل هذا الاقتراح الخطير.ـ "التعديل الجيني والتكنولوجيا الحيوية سيسمحان لنا بخلق طبقة جديدة من البشر المعززين، تابعين لنا بالكامل، بينما نترك عامة الناس في ضعف دائم شرائح دماغية ستُزرع في البشر، بحجة زيادة قدراتهم، لكنها في الواقع ستكون وسيلتنا للسيطرة على أفكارهم ومشاعرهم هذه هي المرحلة التالية من سيطرتنا، حيث لن يكون هناك تمرد، ولا حتى أفكار يمكن أن تقود إليه."تبادلت العيون الخفية نظرات غير مرئية، ثم أومأ القائد برأسه:ـ "لقد اقتربنا من تحقيق أهدافنا السابقة، والآن حان وقت التركيز على المهمة القادمة ستصل لكل واحدٍ منكم تعليماته قريبًا لا حياد، لا تأخير انتهى الاجتماع."بصمت، نهض الجميع، وتحركوا خارج القاعة دون أن ينبس أحدهم بكلمة، كأنهم أشباح اختفت في الظلام بقيت سجية للحظات، قبل أن تنهض، وأفكارها تتلاعب بها.عند خروجها، استرقت نظرة خلفها، الرجل الذي قاد الاجتماع ما زال جالسًا، وعيناه تتبعانها من خلف قناعه الغامض شعرت بقشعريرة باردة تسري في عمودها الفقري، لكنها لم تتوقف.قال الرجل بصوت منخفض لكنه حاد:ـ "أنا لم أنتهِ
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

30

[لقطة مقربة لأم تسأل بحيرة:] ـ "لكن... هل هو آمن؟" [يظهر وجه مبتسم لرجل أنيق يرتدي بدلة، ممثلًا عن الشركة.] الممثل الرسمي: ـ "بالطبع! نحن نستخدم أحدث تقنيات الحماية لضمان تجربة آمنة تمامًا .. طفلك معنا، في أيدٍ أمينة!" [تظهر شاشة تعرض رسمًا تخطيطيًا للدماغ، حيث تتوهج نقاط متفرقة، موضحة أن الذكاء الاصطناعي يندمج مع الوعي البشري.] الراوي بصوت عميق ومغري: ـ "أعطِ طفلك الفرصة ليكون جزءًا من التطور .. فقط تخيل مستقبله مع نيورال كيدز!" [تظهر اللقطات النهائية: أطفال يبتسمون، آباء يحتضنونهم، بينما يتلاشى المشهد إلى اللون الأسود، مع شعار الشركة متوهجًا.] الشعار الختامي: ـ "أركانا للأطفال ... المستقبل يبدأ اليوم!" [لكن، بعد انتهاء الإعلان، يتم قطع البث للحظات ...] [تظهر شاشة مشوشة، وصوت خافت يهمس:] ـ "لقد أخذوه... جسده معك، لكن وعيه معنا!" [تتسارع دقات القلب في الخلفية، ويظهر وميض خاطف لطفل يحدق إلى الكاميرا بعينين فارغتين، قبل أن تنطفئ الشاشة تمامًا.]
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status