Home / خارق / تيه الروح / Chapter 51 - Chapter 60

All Chapters of تيه الروح: Chapter 51 - Chapter 60

78 Chapters

51

شعر ليث بحرارة الدموع تحرق عينيه، لكنه تماسك وسأل بصوت متحشرج:ـ "أخبريني … ما الذي حدث منذ البداية ؟"سجية تخرج سيجارتها و تبتسم وتقول له :ـ انا ووالدك تزوجنا صغار كثيرا ، كنا نحب بعض لكن .. الحب لم يكن كافيا لنعيش الحياة التي أردناها مع اننا كنا نشتعل معا كنا زوجين عاديين لكن طموحنا ورغبتنا وجشعنا لم يكمل عادي .. وكأي يوم ممل في عمل والدك اتصلت به واخبرته انني حامل وفرح وفي مساء اليوم إحتفلنا بحملي ، لكن حملي لم يكتمل ومات طفلي وانا مرضت ومع خروجي من العمل أصبح ضغط على والدك أكثر ، وانا زاد إكتئابي بعد فقداني لطفلي ، شعرت أن جزءًا مني قد مات معه كان الحزن يلتهمني ببطء ، وبدأت أرى الحياة رمادية بلا معنى لم أعد أتحمل البقاء في المنزل ، فكل زاوية كانت تذكرني بالأحلام التي انهارت ، وكل ليلة كانت جحيمًا من الأرق والألم أما والدك ، فكان يحاول أن يكون قوياً ، لكنه كان يغرق هو الآخر زادت عليه الضغوط في العمل ، وكنا ننزلق في دوامة من الحزن والصمت لم نعد نتحدث كثيرًا ، كنا مجرد جسدين يعيشان تحت سقف واحد بلا روح.في أحد الأيام، كنت أجلس وحدي في الحديقة عندما اقترب مني رجل غر
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

52

ليث لا يكاد يصدق ما سمعه لتوه عينيه كانتا متسعتين ، مشاعر مختلطة من الصدمة والخوف والغضب تملأ صدره سجية كانت جالسة على الكرسي أمامه ، تتكئ للخلف بذراعين متقاطعتين ، كأنها تحكم قبضتها على مصيره.ـ وبعد كل هذا تقتلين حازم بكل سهولة؟كان صوته منخفضًا لكنه مليء بالاتهام لم تكن المسألة مجرد تصفية شخص عارض الجماعة ، بل كانت أقرب إلى التخلص من أي شخص يخرج عن السيطرة ، دون تفكير في أي تفاصيل أخرى.سجية لم تظهر أي تعبير ندم، بل نظرت إليه ببرود وقالت:ـ هو لم يقم بتخريب خطتي فقط، وقام بإبعادك عني، وأيضًا كان يتواصل مع محقق وهذا المحقق كان دائمًا يلاحق السرمديين ووالدك ... كان يعرف الكثير عن الجماعة ، وكان من الضروري التخلص منه.صمت ليث، كلماته تجمدت في حلقه ذكريات قديمة بدأت تتدفق في ذهنه ، صور مشوشة عن والده ، عن حياته قبل أن يضيع وسط هذه الجماعة ، عن الأيام التي لم يكن يعرف فيها أي شيء عن هذه الشبكة المظلمة التي تحكمه الآن.سجية نظرت إليه بحدة وقالت:ـ حازم مات، هذا انتهى المهم الآن هو أنت لقد ارتكبت أخطاء ، ويجب أن نصلحها لا تكن مثل والدك.نظر إليها ليث باست
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

53

سجية لم تحرك ساكنًا، ظلت تنظر إليه بعينيها العميقتين، وكأنها كانت تتوقع رد فعله هذا. ـ "ها أنت تعرف الآن، مالكازار أخبرني عن نبوءة ... أنت وأنا نعلم أنه خطأ أن يكون لك طفل حي حتى الآن ، عمره خمس سنوات يا ليث ، وإن عرف المجلس الأعلى بذلك، فسيكون ضدك هذا يعني نهايتك ... يعني أنك لم تعد ذا منفعة لهم." اهتز جسده قليلاً، لم يكن يعلم إن كان بسبب الصدمة أم الغضب الذي بدأ يغلي في داخله الطفل ولا يعرف أي شيى عنه ؟! طفل عمره خمس سنوات ؟! كيف يمكن أن يكون لديه ابن وهو لم يعلم شيئًا ؟! مروى ... لماذا لم تخبره؟ هل أخفته عنه عمدًا؟ أم أن هناك من منعها؟ رفع يده إلى شعره، يمرر أصابعه بين خصلاته بعصبيةو، يحاول ترتيب أفكاره ، لكن كل شيء بدا وكأنه ينهار أمامه. سأل بصوت مبحوح : ـ "أين هو؟" سجية لم ترد على الفور، وكأنها تزن ثقل إجابتها. ـ "في أمان. .. حتى الآن لكنك تعلم أن هذا لن يستمر طويلًا المجلس سيعرف عاجلاً أم آجلاً عليك أن تقرر، ليث." نظرت إليه نظرة باردة، ثم تقدمت خطوة ن
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

54

الطائفة تعرف هذا الأمر جيدًا، بل ربما تخطط لاستخدامه إذا وقع ليث في هذا الفخ وأنجب ، فإن مصيره سيكون محددًا مسبقًالن يموت على يد أعدائه ، بل على يد من يحمل دمه ، من لم يكن له خيار سوى أن يكون أداة للقضاء عليه ، ويأخد مكانه كانه يضحي بوالده ليأخد مكانه .في عالم يخفي فيه الظلام نفسه خلف أضواء براقة، كانت شركة "أركانا للأطفال" تمثل قمة الترفيه والتعليم، قناةٌ محبوبةٌ تجذب الصغار ببرامجها الحيوية والمسابقات المشوّقة لم يكن أحد يعلم أن هذه القناة لم تكن سوى ستار لمنظمة سرية، مشروع شيطاني يُحاك في الخفاء، يختار بعناية الأطفال الأكثر ذكاءً وحساسية ليحولهم إلى أدوات بشرية تُستخدم في تجارب تتعلق بالذكاء الاصطناعي والسيطرة على العقول.الإعلان الكبيرعندما أطلقت "أركانا للأطفال" إعلانها الضخم عن مسابقة "نجوم أركانا"، هرع الأهل لتسجيل أطفالهم، ظنًا منهم أنها فرصة ذهبية لحياة أفضل. وعدت القناة بمنح الأطفال التعليم الأفضل، التدريب الأرقى، والفرصة ليصبحوا نجوم المستقبل لم يدرك أحد أن هذه المسابقة كانت مجرد خطوة أولى في رحلة لا عودة منها.تم اختيار مجموعة صغيرة من الأطفال، نُقلوا إ
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

55

وفي الغرفة المظلمة، حيث تتحرك أسلاك الذكاء الاصطناعي كأطراف كائن حي، يظهر وجه على الشاشة ليس وجه إنسان، بل ظل بعينين حمراوين يهمس بكلمة واحدة:ـ "الاستعداد."العودة إلىـ "الطبيعي"في اليوم التالي، يعود الأطفال إلى حياتهم داخل منشأة "أركانا". يبدون طبيعيين، يلعبون، يضحكون، ولا يتذكرون شيئًا مما حدث لكن في كل غرفة، هناك شاشة سوداء تراقبهم، تسجل كل حركة، وكل فكرة تخطر في بالهم.وخلف الجدران الزجاجية، آلاف الحجرات الأخرى، مليئة بأطفال آخرين، ينتظرون دورهم ليصبحوا جزءًا من المشروع العظيم.جلس ليث في غرفته يتصفح جهازه اللوحي، يتنقل بين المقاطع دون اهتمام، إلى أن ظهر له إعلان ملون وجذاب يحمل عنوان "أركانا كيدز عالمك السحري يبدأ هنا!" لم يكن مهتمًا كثيرًا، لكن التصميم الطفولي اللامع شدّ انتباهه، ففتح القناة.كانت الواجهة بسيطة، مرحة، وبريئة المظهر ثلاثة أطفال يبتسمون بملابس زاهية ، يقدمون فقرات متنوعة تحديات، قصص، ألعاب تعليمية، وحتى لحظات حياتهم اليومية بدا كل شيء طبيعيًا، مثل أي قناة موجهة للأطفال.ليث لم يعرف شيئًا عن مصدر القناة، ولا أن الشركة التي تقف خ
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

56

وفي النهاية، جلس وحده على مقعد حجري في أحد الأزقة القديمة ، أخرج هاتفه ،تردد لثوانٍ ثم فتح جهة الاتصال.ضغط على الرقم رقم لا يستخدمه عادة ، رنّ الهاتف .. مرة .. مرتين ..ثم جاء الصوت:ـ "من معي؟"أجابه ليث، بصوت بارد، وكأن قلبه لا ينبض:ـ "ليث."سكت توفيق للحظة، صوته اندهش:ـ "لِـ ــ ليث؟ لماذا تتصل بي من هذا الرقم؟!"ردّ ليث بنفس البرود:ـ "يجب أن نلتقي ، سآتي إلى منزلك ... نلتقي هناك."ثم أنهى المكالمة دون كلمة إضافية.ترك توفيق يحمل الهاتف، يحدّق فيه بدهشة لم تكن عادتهما أن يتواصلا عبر الهاتف، والأخطر .. أن الطائفة ربما تتنصت.لكن ليث ... لم يعد يهتم القرار اتُّخذ.بعد دقائق من إنهائه المكالمة ، كان ليث واقفًا أمام منزل توفيق، قلبه بارد لكن صدره يغلي.كاميرا صغيرة موضوعة بعناية في ياقة قميصه، توثق كل شيء سجية أرادت الدليل، وليث وافق. .. رغم أنه لم يكن يريد ، طرق الباب.فتح توفيق، نظر إليه مطولًا، قبل أن يقول بنبرة مختلطة بين الدهشة والحنين:ـ "مرّت خمس سنين لم نلتقِ ... ما الذي يحدث؟"رد ليث، بصوت هادئ لكنه ثقيل:
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

57

وفي اللحظة التالية، ظهر الرجل الذي كان يتعقبه منذ البداية، اقترب من السيارة، ومد له ورقة صغيرة تحمل عنوانًا أخذها ليث دون أن ينطق، وانطلق ....دخل إلى العنوان المُشار إليه، قصر فاخر، تصاميمه توحي بالفخامة الباردة.وعند دخوله، كانت سجية بانتظاره وقفت ببذلتها الراقية، يعلو وجهها ذاك البرود الذي لا يزول.قالت، وابتسامة متصنعة تعلو شفتيها:ـ "مرحبًا بك، يا ابني .. في أحضان والدتك."رد ليث بحدة خافتة:ـ "أعلم أنه كان اختبارًا .. لكن، هل تحتاجين لكل هذا حتى تثقي بي؟"أجابت سجية دون أن تتخلى عن هدوئها:ـ "وقد نجحت ، أعطني الكاميرا."أخرج ليث الكاميرا الصغيرة من ياقة قميصه، ومدها لها لكنها لم تكن مجرد كاميرا، كانت رمزًا للخضوع.قال وهو يحدق بها مباشرة:ـ "أريدك أن تبتعدي عن ابني وزوجتي."رفعت حاجبها ببطء وقالت:ـ "يجب أن تجد حلًا .. لأنها ورطة كبيرة."رد ليث بإصرار:ـ "إنهما بعيدين عن كل هذا."ضحكت سجية، ضحكة صغيرة لكنها حملت مزيجًا من التهديد والسخرية:ـ "أنت تظن ذلك فقط ... هما قريبان جدًا أكثر مما تتخيل ... من كل هذا."
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

58

لكن الطريق إلى الشفاء لم يكن سهلًا ، العلاج كان مكلفًا ، وسارة التي اعتادت أن تعتمد على والدتها في إدارة كل شيء ، وجدت نفسها وحيدة ، مفجوعة ، وعاجزة ماديًا كانت قد خسرت الكثير، ولم يعد هناك من يسندها أو يدير أموالها.في إحدى الليالي الهادئة، وبينما كانت سارة تغرق في صمت الألم والوحدة، طرق أحدهم باب غرفتها في المشفى لم تكن تنتظر أحدًا، فتح الباب لتجد أمامها رجلًا في الأربعينات من عمره ، بهيئة أنيقة ووجه يوحي بالثقة والخبرة.قال بصوت هادئ وهو يبتسم بثقة :ـ "مرحبًا، أنا مراد أنا رجل لدي معارف كثيرة في الساحة الفنية، وأقدّر المواهب مثلك."لم ترد سارة، كانت تنظر إليه بشيء من الحذر والاستغراب.تابع وهو يدخل ويجلس على الأريكة المقابلة لها دون أن ينتظر إذنها:ـ "لقد سمعت بما حدث ... والدتك ، الحادث ، الديون ، مرضك ... أعلم أن الوضع ليس سهلًا، وأنت الآن بحاجة إلى المال والعلاج والدعم وأنا هنا لأساعدك ، فقط لأنني أؤمن بموهبتك ، ولا أريد أن تضيع."مدّ يده بحقيبة جلدية صغيرة ، وأخرج منها عقدًا ووضعه أمامها على الطاولة:ـ "اقرئي هذا جيدًا، خذي وقتك إذا وافقتِ ، س
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

59

جفّ حلقها ، تجمدت الكلمات ، وارتعدت أطرافها لم تكن تتوقع هذا أبدًا ، لا من مراد ، ليس من ذلك الذي وقف بجانبها حين كانت تنهار ، قال بصوت منخفض ، وكأن شيئًا لم يحدث:ـ ما بكِ؟نظرت إليه بعيون مذعورة ، محاولة الإمساك بحقيبتها ، والنهوض للخروج ، لكن يده أمسكت بها، أوقفها ، نظر في عينيها وقال:ـ ماذا؟ تريدين الهرب من منقذك؟ لماذا تنظرين إلي هكذا ؟ يجب أن تكوني ممتنة لكل ما أفعله لأجلك .سارة ، الفتاة الصغيرة التي لم تتعلم بعد كيف ترد على المواقف المفاجئة ، جمعت قوتها وقالت:ــ أنا ممتنة ، صدقني ... لكن .. لم أحب لمسك لي ... بهذه الطريقة.ضحك مراد، تلك الضحكة التي تخفي خلفها شيطانًا مقنّعًا، وقال:ــ مع أنك صغيرة ، إلا أنك جميلة جدًا تتصرفين بحكمة أفضل من نساء في الثلاثين وأنا ... لم أعد أقاوم هذا.اقترب منها أكثر ، حتى شعرت بأنفاسه تلامس خدّهاو، عيناه كانتا تملآن المكان بالخوف ، بينما عقلها يصرخ "اهربي!" وضعت في عينيها نظرة ضعيفة ، كأنها تقول "أنا في موقف لا أستطيع فيه الدفاع عن نفسي". حاولت الاستسلام للحظة ... لكنها لم تستطع نهضت فجأة ، دفعت مراد بكل ما ت
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

60

ابتسم مراد بسخرية وهو ينحني قليلاً نحوها:– ظننت أنك نضجت بما يكفي لتفكّري بعقل، لكنك مراهقة ... وغبية أيضاً أسبوع كامل تغيبين فيه ، وأنا أخسر أموالًا كل يوم!ابتلعت سارة الكلمات التي كانت على وشك أن تقولها، ثم تمتمت محاولة تهدئة الوضع:– أنا فقط كنت بحاجة إلى بعض الوقت .. كنت مرهقة، حاولت أن أرتاح آسفة إن لم أخبرك.نهض مراد واقترب منها بخطى بطيئة ، عينيه لا تبتعدان عن وجهها انحنى وقال بصوت منخفض:– آسفة؟ لا، هذا لا يكفي ... يجب أن تُعوّضيني.تجمّدت سارة مكانها لم تفهم تمامًا ما يعنيه، حتى بدأ يتصرف بطريقة جعلت جسدها يتيبّس، ودموعها تنهمر بصمت لم تصرخ لم تقاوم لم تكن تملك خيارًا ... في تلك اللحظة ، شعرت وكأنها فقدت السيطرة على كل شيء .. عالمها انهار ومراد قام بفعل كل ما يرده بها واخد برائتهاخرجت من المكتب بعد وقت بدا لها كدهر لم تنظر خلفها فقط مشت .. كأنها لا تعرف من هي، ولا إلى أين تذهب.مرّت ستة أشهر على ذلك اليوم...كان العام 2009، وسارة لم تعد تلك الفتاة الهادئة ذات الابتسامة الخجولة. كانت تمر أمام الكاميرات بملامح قاسية، نظراتها فيها تحدٍّ،
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status