All Chapters of بين انتقامٍ من خائن ودلالِ عَمِّه النافذ: غاويتُ الرجل الخطأ: Chapter 51 - Chapter 60

255 Chapters

الفصل 51

منذ الصغر، ومهما تعرضت دارين للظلم أو الإيذاء، كان توفيق يقف موقف المتفرج الأبكم الذي لا يحرك ساكناً. لقد كان قلبه مائلاً منذ زمن بعيد، وربما لم يعد يعتبرها ابنته من الأساس؛ فهو دائماً ما ينحاز إلى يارا، وإن كان بمقدورها تفهم ذلك إلى حد ما، فكيف يُعقل أن يُطلب منها أن تسامح في مثل هذا الأمر الخطير؟ لم تكن تتخيل أبداً أن يدافع توفيق عنها يوماً ما، لكنه كان في كل مرة يدهشها بمقدار انحطاط طبيعته وقباه وجهه. تكاد ابنة توفيق تتعرض للاعتداء والإهانة، ومع ذلك لم يصدر عنه نصف كلمة تعاطف أو اطمئنان، بل على العكس تماماً، راح يضغط عليها لتصفح وتغفر للجاني الذي مارس عليها أبشع أنواع البطش والإجرام. بل والأدهى أنه راح يبرر جريمته بالقول إنها لم تصب بأذى حقيقي، وبما أن أولئك الرجال لم ينالوا مرادهم منها، فلماذا ترفض العفو؟ وكأن نصل سكين حاد قد غُرِس بعمق في قلب دارين، طعنة قاتلة تلو الأخرى تنزف دماً. هذا النصل البغيض يُدعى: صلة القرح والقرابة. ورغم أنها لم تكن تحلم بأي شيء من الأساس، إلا أن الألم كان يمزق قلبها من الداخل. أخذت دارين نفساً عميقاً وقالت: "كم دفع لك وجدي لتنفذ ما يريد؟" "أي ما
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل 52

هو يرى أن دارين لا تختلف عن أي امرأة أخرى. وفي هذه اللحظة، رنّ هاتف زين، وأظهر الشاشة أن المتصل هي سيرين. كانت المدللة سيرين معروفة للقاصي والدانٍ في مدينة اللوتس. تُعد عائلة سيرين من العائلات الشهيرة وذات النفوذ الواسع في المدينة، ولأن والديها توفيا في حادث مفاجئ منذ صغرها، فقد أصبحت الحفيدة المدللة والوحيدة للجد سيرين، الذي كان يحيطها برعاية فائقة وكأنها تحفة زجاجية تخشى عليها من الكسر، يحملها على كفيه خوفاً من سقوطها، ويذيبها في فمه خشية أن تذوب دونه. باختصار، كل ما كانت تشتهيه سيرين كانت تحظى به على الفور. في ظل هذه البيئة المترفة، نشأت سيرين بشخصية متغطرسة ومستبدة، تعتقد أن كل شيء في هذا العالم يخصها، وأن بوسعها نيل أي شيء تريده بمجرد أن تمد يدها إليه. بما في ذلك زين. لم يكن سرًا إعجابها الشديد بـزين، ورغم أنه رفضها مراراً وتكراراً، إلا أنها ظلت متعلقة به بيأس وإصرار لا ينطفئ. لا يزال الهاتف يطن بلا توقف، وبدا أن زين لم يكن يعير الأمر أي اهتمام. استطرد مازن قائلاً: "الآنسة سيرين لا تزال مستاءة لعدم ردك على مكالماتها." وفقاً لمزاج المدللة سيرين، لو علمت بطبيعة العلاقة بين
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 53

بعد فترة طويلة، فتح الخدم الباب أخيرًا. عندما فتحوا الباب ورأوا أن القادمة هي دارين، ذهلوا قليلاً: "الآنسة دارين؟ لماذا جئتِ في هذا الوقت؟" دخلت دارين بخطوات واسعة وقوية قائلة: "أنا هنا لأقابل توفيق." "السيّد قد خلُد إلى الراحة، ألا يمكن للآنسة دارين أن تعود غدًا؟" لم تكن دارين قد مكثت في هذا المكان منذ فترة طويلة، لدرجة أن هؤلاء الخدم أصبحوا يعاملونها كشخص غريب تمامًا. كان هذا المكان في الأساس منزل دارين أيضًا، ومع ذلك طلب منها أولئك الأشخاص أن تعود في الغد. "يا دارين، ما هذا الجنون الذي تفعلينه في منتصف الليل، جئتِ إلى هنا لتثيري الفوضى!" في تلك اللحظة، تقدمت يارا وهي تنظر إلى دارين، وفي عينيها نظرة ملؤها الكراهية البالغة: "لماذا لا تطردونها حالاً خارج المنزل!" لقد ألحقت دارين بها أذى بالغًا، ودمرت سمعتها التي بنيتها بصعوبة بالغة، وأصبح الإنترنت مليئًا بالشتائم الموجهة إليها. أولئك الذين كانوا يصفون يارا سابقًا بالعبقرية، وكيف رفعوها عاليًا، هم أنفسهم من أسقطوها بهذا السوء الشديد الآن. لم تخرج يارا من منزلها منذ عدة أيام، ولم تكن تأكل أو تنام بشكل جيد، حتى إن الخدم في المنز
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 54

كل كلمة نطق بها توفيق وصلت بوضوح إلى أذني دارين، مما أكد لها أن حديثه المعسول قبل قليل لم يكن سوى أكذوبة سخيفة، وكل ما قاله كان مجرد محاولة استرضاء كاذبة لدفعها نحو مسامحة وجدي. أما الكلام الذي تلاه وتضمن شتائمها، فهو التعبير الحقيقي عما يدور في خلد توفيق حقًا. "أيتها الطفلة دارين، قِفي مكانكِ!" نزل توفيق ملاحقًا إياها من الخلف، وهو يوجه أوامره للخدم بصوت حاد: "امسكوها حالاً، لا تدعوها تفر!" إن سمح لـدارين بالفرار الآن وذهبت لتبلغ عنه وعن وجدي، ألا ينهار كل شيء إذن؟ الآن بات لزامًا احتجاز دارين، وحتى لو تطلب الأمر استخدام القوة والضرب لإخضاعها، فلا بديل عن توقيعها لوثيقة التنازل. لم تجد الخادمة كريمة بدًا من محاولة تهدئة الأمور قائلة: "يا آنسة، تفضلي بالتحدث مع السيد بهدوء وروية." "ليس لدي أي حديث مشترك معه." واصلت دارين سيرها متجهة نحو البوابة الخارجية. لكن ما إن فتحت الباب، حتى اعترض طريقها عدة أفراد من رجال الأمن. هبط توفيق من الأعلى مزمجرًا: "حين طلبت منكِ العودة سابقًا رفضتِ، أما الآن وقد جاءت رغبتكِ في الذهاب، فالأمر لم يعد بهذه السهولة." أخرج توفيق وثيقة التنازل ملوحًا
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 55

بعد القبض على توفيق، بقيت يارا صامتة في الأعلى من شدة الخوف والرعب. لقد كانت تعتقد أن دارين هي الحمقاء وحدها، ليتبين في النهاية أن الحمقاء الحقيقية لم تكن سوى نفسها. التفتت بسرعة نحو والدتها قائلة بابتلاع لعاب: "يا أمي، ماذا سنفعل الآن؟ لقد أُلقي القبض على أبي، ألن نترك الأمور هكذا ونتفرج على دارين وهي تتمادى في غرورها؟" كانت والدة يارا قد تابعت كل ما حدث منذ البداية وتفاصيله بعينين حادتين، ولم تتخيل أن توفيق بذلك الغباء حتى يعجز عن إدارة أبسط الأمور ويقع في فخ تنصبه له دارين بكل سهولة. "يا لها من فتاة وضيعة!" هكذا نطقت سناء بسخط. "أمي، ألا يمكننا الذهاب إلى عائلة فارس؟ سأخبر ليلى بالأمر، فعائلة فارس يمتلكون نفوذًا هائلاً، وبالتأكيد سيستطيعون إخراج أبي من هناك." كانت تعتبر نفسها الابنة المدللة والمقربة لقلب أبيها، وإذا خرج من محبسه فحتماً سيغمرها بامتنانه وشكره. "إياكِ أن تفكري في ذلك!" حدقت سناء في ابنتها الغبية بحدة: "هذه القضية تحديدًا هي آخر ما ينبغي لعائلة فارس أن تعرف عنه شيئًا." مع أنها كانت تبغض فكرة زواج دارين ودخولها إلى عائلة فارس لتنعم بالنعيم، إلا أن علم عائلة فارس
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 56

لم تضف دارين كلمة أخرى، فمن الجليّ أن الوصول إلى حَل أو تفاهم مع السيدة جميلة أمرٌ مستحيل. اكتفت بإعلان موقفها الصارم الذي لن تتزحزح عنه قيد أنملة، ثم استدارت وغادرت المكان. حاولت السيدة جميلة إرسال رجالها للحاق بها، إلا أن رجالاً آخرين اعترضوا طريقهم ومظاهر الهيبة تبدو عليهم، وكانوا أشخاصًا لا تجرؤ حتى هي على المساس بهم. وفي صباح اليوم التالي، كان زين قد علم بكافة تفاصيل الواقعة وما دار فيها. "سيدي زين، لقد نسقتُ بالفعل مع قسم الشرطة، وسيجرون تحقيقًا صارمًا ليصدر حكمٌ عادل بحق الجناة." "كما رتبتُ مراقبة خفية حول دارين لحمايتها وضمان سلامتها دون أن تشعر." أومأ زين برأسه خفيفًا، يبدو عليه الرضا عن حسن تدبير مازن وسرعة تصرفه. واصل مازن حديثه قائلاً: "يبدو أن العيش في بيت توفيق لم يكن هيّنًا أبدًا بالنسبة لـدارين، فلم أكن أتوقع أن يقدم أبٌ على اقتراف أمرٍ كهذا، ولا أن تذهب دارين بمفردها لمواجهته. ولولا وصول الشرطة في الوقت المناسب، لكان رجالنا قد اقتحموا المكان فورًا." منذ أن لاحظ زين نبرة الانزعاج في صوت دارين سابقًا، وسؤالها عن أسباب عدم عودتها لمنزلها واستئجارها غرفة بالفندق، ك
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 57

سرعان ما انكشفت الحقيقة لدارين، ولم يعد موعد النطق بالحكم يتخلف سوى أيام معدودة. أما وجدي ومن معه، فقد وجهت إليهم تهمة استخدام العنف والتهديد وغيرها من الوسائل للاعتداء القسري، لتتراوح العقوبات بين السجن لمدة تتراوح من ثلاث إلى عشر سنوات، مع تفاوت مدد العقوبة حسب جسامة الأفعال المرتكبة من كل شخص. ورغم أن وجدي كان هو المدبر الرئيسي، إلا أنه لم يشارك بشكل مباشر، لذا فقد حُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات فقط. وفيما يتعلق بـتوفيق، فلم يرتكب عنفاً مادياً ملموساً، كما أن محاولة تزوير توقيع المجني عليها لم تكلل بالنجاح، لذا فلم تُعد أفعاله جسيمة بالشكل الذي يجعله يواجه حكماً جنائياً، واقتصر الأمر على حجزه لأيام معدودة. ومثل هذه القضايا كان لزاماً على الجهات الأمنية والقضائية إعلانها للرأسمالي العام، وما إن طالع البعض الأسماء حتى بادروا بالبحث والتقصي، ليتبين أن وجدي هو حقاً صهر السيد عمر. وبعدما كانت عائلة عمر قد أنكرت سابقاً صلتها بـوجدي، تلقت صفعة قوية علنية؛ إذ نُبش الماضي وما كان يدور بين وجدي وبعض النساء في الفنادق ليخرج إلى النور وسط عاصفة من الفضائح. عكف رواد منصات التواصل الاجتماع
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 58

اعتقدت دارين أنه بعد إطلاق سراح توفيق، سيلجأ لإثارة المشاكل ومضايقتها، لكنها وبعد مرور يومين، وجدت أنه يبدو هادئاً تماماً بلا أي تحركات تذكر. وفي أحد الأيام، بعد أن انتهت دارين من أعمالها، قادت سيارتها متجهة نحو منزلها. وكالعادة، كانت طريق عودتها تمر بجوار ذلك الفندق الفاخر. وعلى الرغم من أن زين لم يعد يقيم هناك في الوقت الحالي، إلا أن دارين وجدت نفسها تلقائياً تلقي نظرة مطولة على المكان. وفي تلك اللحظة بالذات، وقعت عيناها على وجه مألوف للغاية. أليس هذا هو توفيق؟ ما الذي يجلبه إلى هنا؟ أوقفت دارين سيارتها في مكان غير بعيد، وترجلت لتتوجه بخطوات ثابتة نحو ردهة الفندق الكبرى. وما إن اقتربت حتى سمعت صوت توفيق بوضوح وهو يتحدث مع موظف الاستقبال؛ كان يأتي لحجز غرفة، طالباً أرقى وأفخم جناح رئاسي متاح، بل وراح يطلب منهم تزيين الغرفة وإضفاء أجواء رومانسية خاصة بالبالغين عليها. عقدت دارين حاجبيها بتهكم، متسائلة عما يدور في خلد توفيق يا ترى؟ تلك الغرفة الفاخرة لم تكن سوى الجناح الذي سبق وأن حجزه زين من قبل. وعلى الرغم من أن دارين لم تقضِ في ذلك المكان سوى ليلتين، إلا أنها كانت ترفض تماما
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل 59

ما إن وقع بصره على اسم دارين، حتى تقلصت حدقة عيني زين فجأة، وانبعثت منه نظرات باردة تقطر قسوة. "ماذا دار بينهما من حديث؟" كان صوته بارداً كشفرات الجليد. هز المرؤوس رأسه بأسف: "لقد مضى وقت طويل للغاية لدرجة تعذر معها معرفة التفاصيل، ولكنه استناداً إلى لقطات كاميرات المراقبة البعيدة في ذلك الوقت وشهادات بعض شهود العيان، يبدو أنهما كانتا تتشاجران." قبض زين على قبضتيه بقوة بالغة حتى برزت عروق يده، مِمّا يعكس مدى غضبه واشتعال نيرانه. لو أن أحدهم اقترب منه في هذه اللحظة، لتحطم رأسه لا محالة من شدة بطشه. كان يعلم علم اليقين قديماً مدى توثق علاقة عائلة توفيق بعائلة ناصر، وأدرك أن مصرع والدته لم يخلو قط من بصمات عائلة توفيق. فما هو الدور الذي لعبته والدة دارين وسط تلك الجرائم والخطايا؟ لماذا ما إن التقت بـنادية، حتى لقيت والدته حتفها فوراً؟ ألا يذكر هذا الواقع المؤلم مجدداً بأن دارين ليست سوى ابنة لقاتلة مجرمة؟ كانت زجاجة عطر موضوعة على الطاولة، وهي هدية تلقتها من دارين. التقطها زين وهمّ بتحطيمها، لكنه ظل ممسكاً بها رافعاً إياها مطولاً في الهواء، دون أن ينزل بها ليحطمها في النهاية. "ا
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل 60

بدأت أطراف أصابع دارين تفعل فعلتها، ومع شعوره بالراحة تدريجياً، استرخى حاجباه المقطبان ببطء. عمدت دارين إلى إحضار غطاء خفيف لتغطية زين به، وما إن نهضت حتى وقعت عينيها على ملامحه الواضحة عن قرب. يا للجمال الذي يتمتع به حقاً! فوجهه يبدو كنجوم مختبئة في ضباب كثيف، وملامحه العميقة تحمل طابعاً من الاستعلاء والبرود الشديد، وحاجباه المائلان كالسيف يحملان في دقاقتها مسحة من الحدة والخطورة، بينما زاوية عينه الطويلة المصبوغة بحمرة خفيفة بسبب الخمر أضفت عليه جاذبية خاصة، إلا أن إغلاق هاتين العينين اللتين اعتادتا ازدراء العالم أجمع قلل من تلك المسحة الباردة النافرة. أما حبات السبحة المحيطة بمعصمه فأضفت عليه هيبة روحية ونفحات من الوقار النادر الذي يصعب إخفاؤه. كانت شفتاه تتحركان بخفة، وعاد حاجباه المسترخيان لينعقدا من جديد، وكأنه يحلم بكابوس مزعج. مدت دارين يداً لتُمسك بكفّ زين، بينما مسحت بالأخرى برفق على ما بين حاجبيه. "لا بأس، لا تقلق..." همست بصوت حنون قرب أذنه. وكأنما استمد طاقة ما من كلماتها، شدّ زين على كفها بإحكام وقوة. استمر الحال هكذا طويلاً حتى شعرت دارين بأن ذراعها قد خدرت تماما
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
PREV
1
...
45678
...
26
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status