منذ الصغر، ومهما تعرضت دارين للظلم أو الإيذاء، كان توفيق يقف موقف المتفرج الأبكم الذي لا يحرك ساكناً. لقد كان قلبه مائلاً منذ زمن بعيد، وربما لم يعد يعتبرها ابنته من الأساس؛ فهو دائماً ما ينحاز إلى يارا، وإن كان بمقدورها تفهم ذلك إلى حد ما، فكيف يُعقل أن يُطلب منها أن تسامح في مثل هذا الأمر الخطير؟ لم تكن تتخيل أبداً أن يدافع توفيق عنها يوماً ما، لكنه كان في كل مرة يدهشها بمقدار انحطاط طبيعته وقباه وجهه. تكاد ابنة توفيق تتعرض للاعتداء والإهانة، ومع ذلك لم يصدر عنه نصف كلمة تعاطف أو اطمئنان، بل على العكس تماماً، راح يضغط عليها لتصفح وتغفر للجاني الذي مارس عليها أبشع أنواع البطش والإجرام. بل والأدهى أنه راح يبرر جريمته بالقول إنها لم تصب بأذى حقيقي، وبما أن أولئك الرجال لم ينالوا مرادهم منها، فلماذا ترفض العفو؟ وكأن نصل سكين حاد قد غُرِس بعمق في قلب دارين، طعنة قاتلة تلو الأخرى تنزف دماً. هذا النصل البغيض يُدعى: صلة القرح والقرابة. ورغم أنها لم تكن تحلم بأي شيء من الأساس، إلا أن الألم كان يمزق قلبها من الداخل. أخذت دارين نفساً عميقاً وقالت: "كم دفع لك وجدي لتنفذ ما يريد؟" "أي ما
Last Updated : 2026-08-03 Read more