All Chapters of هوس خاطئ: أخي الزوج الملياردير: Chapter 11 - Chapter 19

19 Chapters

11

~إيزابيل~ بعد أن أنهيتُ وعاء الحساء الساخن، لا بد أنني استغرقتُ في النوم تماماً. عندما استيقظتُ، كانت الحمى قد انكسرت أخيرًا، لكنني شعرتُ بضعف وارتجاف، وكلما حاولتُ إغلاق عينيّ، واصلتُ رؤية الأضواء الخلفية الحمراء لسيارة ويليام وهي تتلاشى في الضباب، تاركةً إياي هناك بمفردي تماماً. أردتُ أن أظل غاضبة، وكنتُ غاضبة بالفعل. لكن صوتاً صغيراً ومزعجاً في الجزء الخلفي من رأسي واصل الهمس: *أنتِ تعيشين في بيته يا إيزابيل، تأكلين من طعامه وتنامين على أغطية سريره، فما الذي توقعتِه بالظبط؟* مددتُ يدي لآخذ حبة شوكولاتة من العلبه الموضحة على الطاولة المجاورة لسريري، لا بد أن أحدهم وضعها هناك بينما كنت غائبة عن الوعي، أخذتُ واحدة وتركتها تذوب ببطء على لساني، كان طعمها لذيذاً بشكل خيالي وشعرت ببعض الذنب لاستمتاعي بها، لكن معدتي لم تكن تهتم بكرامتي في الوقت الحالي. كنتُ في منتصف العلبة عندما سمعتُ صوتاً عند الباب، لم تكن طرقات أمي الخفيفة واللطيفة. بل كانت ثلاث طرقات سريعة وحادة. قلتُ وصوتي يبدو متحشرجاً وضعيفاً: «أنا مستيقظة.» انفتح الباب بالقدر الكافي ليتسرب ضوء الرواق عبر الأرضية.
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

12

~إيزابيل~ في الخارج، كانت رائحة هواء الصباح تفوح بالأرض الرطبة والعشب المقصوص حديثاً. كانت سيارة دفع رباعي سوداء داكنة (مات) تقف محركاتها في وضع الاستعداد بمدخل البيت، وكان محركها يُصدر صوتاً خفيضاً وعميقاً يرتجف له أخمص صندلي كأنه زلزال صغير. لم يكلف ويليام نفسه حتى عناء فتح الباب لي، بل قفز مقعد السائق مباشرة وكأنه يسدي إليّ معروفاً مجرد السماح لي بالركوب معه، تاركاً إياي أرفع باب الركاب الثقيل بمفردي تماماً. صعدتُ إلى الداخل، وتفاحت رائحة العطر الخفيف الذي يضعه؛ شيء يشبه الريح الباردة... دافئ ونظيف... ملأ السيارة بأكملها فوراً، وهو من نوع الرائحة التي تلتصق بملابسكِ لأيام وتجعلكِ تتسائلين عما إذا كنتِ ستتخلصين منها يوماً. انطلقنا خارج العقار في صمت تام، صمت شديد لدرجة أنني كنتُ أستطيع تقريباً سماع تروس عقله المرهق وهي تدور. حدقتُ عبر النافذة إلى شوارع لندن الضبابية، وبدت صورتي المنعكسة على الزجاج أكثر ثقة بكثير مما كنتُ أشعر به في الحقيقة، وكأن نسخة أكثر برودة وشجاعة مني قد استعارت وجهي لهذا اليوم. كان بنطال الجينز ذاك يقوم بوظيفته بالتأكيد، لكن طريقة إمساك ويليام لعج
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

13

~إيزابيل~ «من أي جامعة تخرجتَ؟» سألتُه بينما كنا نصل سيرنا. أبقيتُ صوتی عادياً ونظرتُ نحو جانبه الأيمن. كان يملك ذلك الفك الحاد مع لمسة خفيفة من لحية الصباح، وكأنه كان مشغولاً جداً بالتفكير في أمور أخرى تمنعه من تكلف عناء الحلاقة بشكل صحيح. لم يجب على الفور. وبدلاً من ذلك، ارتسمت ابتسامة ساخرة وكسولة على طرف فمه. نظر إليّ مع بريق من الاستمتاع الحقيقي، وعيناه تلمعان بتلك الشقاوة غير المتوقعة التي جعلت معدتي تقلب رأساً على عقب بالكامل. سألتُ وأنا أعقد حابجَيّ: «ما المضحك؟ هل هو سر؟ هل درستَ مرحلتك الجامعية بأكملها في قبو ما؟» «لا شيء.» نقر بأصابعه بخفة على عجلة القيادة، وكانت ساعته تلتقط الشمس وتلمع كمرآة صغيرة. «أنا فقط أفكر... ربما تكونين مهتمة بي أخيراً. هل أعطتكِ تلك النادلة اللعوب تنبيهاً ليستيقظ اهتمامكِ؟» «ها!» أطلقتُ ضحكة جافة وتكأتُ إلى الخلف وكأنني غير مبالية على الإطلاق. «كيف يمكنني أن أكون مهتمة بك؟ الأمر ليس هكذا حتى. أنتَ تعلم أنك أخي.» صحح لي بحدة وسرعة: «ابن زوج أُمّكِ.» خرجت الكلمة قاسية، وكأنه ينحت خطاً فاصلاً على لوحة القيادة مباشرة. لم يقلها وكأنه يريدنا أن
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

14

~إيزابيل~ ترجل ويليام من سيارته وكأنه يمتلك كل إنش من الأرض التي يطؤها. في اللحظة التي لمست فيها حذاؤه المصقول الرصيف، بدا وكأن الساحة بأكملها قد سادها صمت مطبق. شعرتُ وكأن أحدهم قد ضغط على مفتاح وأطفأ كل الضجيج دفعة واحدة. «هل هذا... مستحيل. هل هذا ويليام ستيرلينغ؟» سرت الهمسة بين مجموعة من الفتيات القريبات، وقد هبطت فكوكهن من الصدمة لدرجة أنني اندهشتُ لأنها لم تصطدم بالرصيف. «الملياردير؟ ما الذي يفعله هنا؟ من هذه الفتاة؟ هل أوصلها للتو؟ انظروا إليها... بالكنزة الوردية وكل شيء. هل هي حبيبته؟» وقفتُ متجمدة، وأصابعي تغوص بشدة في حقيبة يدي لدرجة أنني أقسم أنني كنتُ أترك علامات أظافر في الجلد. أردتُ للأرض أن تنشق وتبتلعني بالكامل في تلك اللحظة. شعرتُ وكأن كل شخص يحدق بداخل أعماقي مباشرة. لكن ويليام لم يبدُ منزعجاً على الإطلاق. كان يبدو وكأنه وُلد لهذا النوع بالذات من الانتباه. عدّل الجزء الأمامي من سترة بدلته، بينما كانت الشمس تلتقط ساعته الذهبية وكأنها تحاول التفوق عليه في البريق وتفشل. ثم فعل شيئاً جعل قلبي يتوقف تماماً عن النبض. لقد ابتسم. ابتسم حقاً. لم تكن تلك ال
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

15

~إيزابيل~ أدركتُ حينها أن هؤلاء الفتيات كنّ يشبهن ويليام تماماً؛ ثريات ومغرورات ومقتنعات بأنه يتوجب على العالم أجمع تقديم شيء لهنّ لمجرد أن أولياء أمورهن يملكون حسابات مصرفية ضخمة. لكنني انتهيتُ من السماح للناس بالتحكم بي واستغلالي. قلتُ وأنا أُبقي صوتي ثابتاً وأحدق بجرأة في عيني القائدة مباشرة: «أنا هنا لأدرس القانون، وليس للإنضمام إلى نادِ معجبي ويليام ستيرلينغ. إذا كنتِ مهووسة به إلى هذا الحد، فاذهبي وانتظري بجوار سيارته، وأنا متأكدة من أنه سيحب تجاهلكِ تماماً كما يتجاهل الجميع.» تحول وجهها إلى اللون الأحمر الفاقع والقبيح وكأنها ابتلعت ثمرة فلفل كاملة، وبدت مستعدة للانفجار، لكن قبل أن تتمكن من الرد بحدة، خفتت الأضواء دفعة واحدة وصعد العميد إلى المسرح. «ليأخذ الجميع مقاعدهم»، دَوّى صوته عبر مكبرات الصوت ليرتد صداه من السقف العالي. وجهت إليّ الفتيات الأربع نظرة أخيرة مليئة بالكره الخالص، ثم انزلقن مجدداً إلى الصف خلفي، وحتى مع استقرار الهدوء في القاعة، كنتُ لا أزال أستطيع سماع همساتهن الحادة الموجهة إليّ خصيصاً: «مستحيل أن يعيش شخص مثل هذا في منزل آل ستيرلينغ.» حدقتُ
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

16

~إيزابيل~ أصبحت حياتي أساساً لعبة بقاء؛ ما بين المحاضرات المتتالية وجبل من الكتب الدراسية، كنتُ أجد صعوبة في التقاط أنفاسي. لم أعد حتى أفكر في تدريبي في شركة "ستيرلينغ غلوبال"؛ لقد كنتُ أتهرب من الذهاب إلى المكتب لأسابيع، وفي كل مرة أرى فيها سترة العمل معلقة في الخزانة، كنتُ أشعر بالغثيان من شدة الذنب والتوتر. كنتُ أغرق في الواجبات الدراسية، لكن كلوي كانت نقطة الضوء الوحيدة بالنسبة لي. كنا لا نفترق، ونقضي أوقاتنا في تناول الوجبات الخفيفة السيئة والسخرية من أستاذنا متمنين أن يتعثر بحذائه الفاخر. كان والداها يملكان مخبزاً، ورغم أنهما كانا ميسوري الحال، إلا أن كلوي كانت متواضعة وواقعية. كانت متزنة وثابتة، على عكسي تماماً؛ إذ كنتُ كلكلٍ كهربائي مكشوف يتآكل عند كل طرف. في إحدى الليالي، كنتُ مستلقية على مكتبي ورأسي يستريح على كتاب قانون العقود، عندما انفتح باب غرفتي بصوت صرير، ودخلت أمي وتفوح منها رائحة عطر زيت الورد، وترتدي فستاناً أحمر جميلاً من الدانتيل جلبته من رحلة عملها الأخيرة. جلست على الطرف الأقصى من سريري وكأنها خائفة من الاقتراب أكثر من اللازم. قالت بنبرة ناعمة: «إيزابيل،
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

17

~إيزابيل~ وقفتُ خارج أبواب مكتب ويليام وانتظرتُ لثانية فقط لأستجمع شتات نفسي، كان وجهي مشدوداً ومنتفخاً من البكاء، وقلبي ما زال ينبض بسرعة إثر الشجار الحاد مع أمي. لم أكن أملك الطاقة لأكون مهذبة، لذا دفعتُ الباب واقتحمتُ المكان. كانت الغرفة مظلمة، لا يضيئها سوى مصباح مكتب واحد، ينير نصف وجهه. كان يجلس خلف المكتب ولم يرفع رأسه على الفور، بل استمر في تقليب أحد الملفات، وقلمه يخط بسرعة على الورق. قال بنبرة خافضة وحادة: «لقد كنتِ غائبة، وتأخرتِ بضع دقائق. لا أتذكر أنني أعطيتُكِ الإذن بتجاهلي لمجرد أننا خارج ساعات العمل.» قلتُ بصدق: «إنها الساعة الحادية عشرة يا ويليام.» «لقد جئتُ في اللحظة التي أخبرتني فيها السيدة هيغينز، فما الذي يمكن أن يكون عاجلاً إلى هذا الحد ولا يستطيع الانتظار حتى الصباح؟» أخيرًا، رفع عينيه ووقف ببطء، ثم دار حول المكتب حتى أصبح واقفًا أمامي مباشرة. وللحظة طويلة، اكتفى بالتحديق وكأنه يبحث عن شيء مكتوب على بشرتي. حاولتُ النظر بعيدًا، لكنه مد يده، وكانت أطراف أصابعه دافئة بشكل مفاجئ وهو يمسك بذنقي ويميل رأسي إلى الأعلى، فلم يعد أمامي خيار سوى التلاق مع عينيه. تم
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

18

~إيزابيل~ بدلاً من الانفجار الذي توقعته، اكتفى ويليام بالوقوف هناك. رفع يده إلى وجهه، وتتبعت أطراف أصابعه العلامة الحمراء الفاقعة حيث لامست كفّي بشرته. ارتسمت ابتسامة ساخرة خفيفة على طرف فمه، لكن عينيه ظلتا هادئتين بشكل غريب. جعل هذا الصمت أذنيّ تطنان. تلاشى غضبي على الفور، وأنا أنظر إلى العلامة، شعرت بوخزة من الذنب؛ لقد تجاوزتُ الحد تماماً. قلتُ وصوتي يرتجف بشدة لدرجة أنه انكسر: «ويليام...» خطوتُ إلى الأمام، ولمست أصابعي خده بخفة. أردتُ التراجع عن كل ما حدث، لكن الأمر كان قد قُضي بالفعل. حدقتُ في عينيه، محاولة قراءة ما يجري خلفهما، وللفتة من الثانية، سقط قناعه؛ رأيتُ شيئاً حقيقياً يلمع هناك... ألم، وحيرة، وشيء لم أره من قبل قط. كنتُ قد أتيتُ إلى هنا في الأصل ورغبتي أن أسأله عن نقل تدريبي إلى القسم القانوني، حتى أتمكن من استخدام ما أتعلمه في المحاضرات. ولكن كيف يمكنه الاستماع إليّ الآن؟ لقد صفعتُ للتو الرجل الذي يتحكم بجزء من مستقبلي هنا. تلعثمتُ قائلة: «أنا أسفة. لقد دفعتني إلى ذلك يا ويليام. لقد قلتَ تلك الأشياء عن أمي، وفقدتُ أعصابي فحسب.» وقبل أن أتمكن من الإنهاء، اندفعت يد
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

18

~ويليام~ وقفتُ في منتصف مكتبي لفرترة طويلة بعد أن انغلق الباب بصوت نقرة خلفها. كان البيت بأكمله يسوده صمت مطبق. رفعتُ يدي إلى وجهي وتتبعتُ العلامة الحمراء المشتعلة حيث لامست كفها بشرتي، وضحكتُ. كنتُ أخسر. كنتُ أخسر بالفعل الحرب المشتعلة بين عقلي وجسدي، وكان الشعور يشبه تلقي ضغطة في الصدر. كانت حياتي تسير وفق المنطق والقواعد والسيطرة، وكان من المفترض أن أكرهها. بل إنني كرهتُ أمها أكثر لأنها خطت إلى مكان أمي قبل حتى أن تذبل أزهار الجنازة. كانت سارة صائدة أموال، بوضوح وبساطة. لقد سحرت أبي ليتزوجها في أقل من عام بعد وفاة أمي. لم يكن يهم أن والديّ كانا منفصلين لمدة عامين قبل الحادث، فالجرح كان لا يزال طرياً. وكان دخول هاتين المرأتين إلى هذا البيت يشبه صب الملح مباشرة على جرح مفتوح. لكن جسدي كان يرفض الاستماع. لم يكن يكترث باسم العائلة، أو التوقعات، أو حقيقة أنها تعتبر أختي بالتبني من الناحية النظرية. ومنذ اللحظة الأولى التي قدمها لي أبي، لم أستطع إبعاد نظري عنها. كانت تبدو ناعمة وهادئة، كشيء ينبغي الحفاظ عليه بأمان، لكن كان هناك صلب يكمن تحت كل تلك العذوبة. حاولتُ أن أكون قاسياً، وأن أ
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status