رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل الحادي والتسعون: حين نسي ياسر اسمهلم يكن السؤال الذي خرج من فم ياسر هو الأكثر رعبًا.الأكثر رعبًا كان الهدوء الذي قاله به."من أنتِ؟"وقفت ليان أمامه وكأنها فقدت القدرة على التنفس.كانت تسمع قلبها بوضوح.دقة.ثم دقة أخرى.ثم صمت قصير.ثم دقة.رفعت عينيها إلى وجهه.كان هو.نفس العينين.نفس الملامح.نفس الصوت.حتى تلك الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر كانت موجودة.لكن شيئًا واحدًا لم يكن موجودًا.المعرفة.كان ينظر إليها كما ينظر رجل إلى غريبة دخلت مكانًا لا يعرفه.قالت بصوت مرتجف:"أنا ليان."حدق فيها."ليان؟"ابتسمت رغم الدموع التي بدأت تملأ عينيها."نعم.""هل أعرفك؟"أرادت أن تقول نعم.أرادت أن تصرخ.أن تمسكه من كتفيه وتهزه حتى تعود إليه كل الذكريات.لكنها اكتفت بقول:"كنت تعرفني."قال:"هذا ليس جوابًا."أخفضت رأسها."كنت تحبني."صمت.ثم نظر إليها طويلًا."أنا لا أتذكر."---خلفهما كان الجميع واقفين بلا حركة.سليم يحدق في ياسر.محمود يضع يده على فمه.نوال تبكي بصمت.أما سارة فكانت تنظر إلى الكتاب الأبيض.كانت تعرف أن شيئًا أسوأ من فقدان الذاكرة قد حدث.
Last Updated : 2026-08-08 Read more