All Chapters of لقاء تحت رفوف الكتب: Chapter 81 - Chapter 90

267 Chapters

الفصل الحادي والثمانون: الرجل الذي يشبهني

لم يتحرك ياسر.كان يحدق في الرجل الواقف أمامه، وكأن عينيه ترفضان تصديق ما تراه.كان الشبه مذهلًا.الوجه نفسه تقريبًا.العينان.خط الفك.حتى الطريقة التي يقف بها الرجل كانت تشبهه.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.الرجل كان أكبر منه سنًا.ليس كثيرًا.ربما عشر سنوات.ورغم ذلك، كان هناك في ملامحه شيء جعل ياسر يشعر بأنه ينظر إلى صورة مستقبلية لنفسه.قالت ليان:"ياسر..."لم يجب.تقدمت خطوة.قال الرجل:"لا تقتربي."توقفت.قال:"إذا اقتربتِ، سيتغير كل شيء."قال ياسر:"من أنت؟"ابتسم الرجل."هذا هو السؤال الخطأ.""إذن ما السؤال الصحيح؟"أجاب:"متى وصلت إلى هنا؟"قطب ياسر حاجبيه."ماذا تقصد؟"قال:"هل تتذكر أول مرة دخلت فيها دار الحكمة؟"أجاب:"نعم.""هل أنت متأكد؟""بالطبع."ضحك الرجل."لا."ثم أضاف:"أنت تتذكر المرة التي سمح لك السجل أن تتذكرها."شعر ياسر بقشعريرة.قالت ليان:"إذا كنت تعرفه، فقل لنا من أنت."نظر إليها الرجل.ثم قال:"كنت أعتقد أنني سأحتاج إلى وقت أطول."سأل ياسر:"وقت أطول لماذا؟"أجاب:"حتى تتذكر."ثم أشار إلى جدار خلفه.كان عليه رسم قديم.طفلان يقفان أمام باب.أحدهما ياسر.وال
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل الثاني والثمانون: العدّ التنازلي

كان الرقم الأول مضيئًا فوق الباب.10ثم انطفأ.ظهر الرقم التالي.9لم يتحرك أحد.كان الجميع ينظر إلى الصفحة التي تحمل خط ليان.كانت الكلمات واضحة.في اليوم الأخير، سأقتل ياسر.لكن ياسر لم ينظر إلى الصفحة طويلًا.نظر إلى ليان.كانت واقفة أمامه، شاحبة الوجه، وكأنها تحاول أن تستوعب أن الكلمات المكتوبة بخطها يمكن أن تكون نبوءة.قالت:"أنا لم أكتبها."أجاب ياسر:"أعرف."نظرت إليه."كيف تعرف؟"قال:"لأنك لو أردت قتلي، لما أخبرتني."تدخلت نسخة عبدالرحمن:"هذا ما يقوله الحب دائمًا."ثم ابتسم."حتى اللحظة الأخيرة."ظهر الرقم:8قال ريان:"يجب أن نتحرك."قال يوسف:"إلى أين؟""لا أعرف."أجاب:"لكن الوقوف هنا ليس حلًا."قالت مريم:"العدّاد جزء من السجل."سأل ياسر:"ماذا يحدث عند الصفر؟"لم تجب.قال عبدالرحمن:"أعرف."التفت الجميع إليه.قال:"عند الصفر، يختار السجل النهاية التي كتبها."قال ياسر:"إذن علينا إيقافه قبل ذلك."أجاب:"ليس بهذه البساطة."ظهر الرقم:7قال آدم:"يمكننا الوصول إلى مركز السجل."سأله ياسر:"كيف؟"أشار إلى الأرض.كانت هناك دائرة صغيرة لم تكن موجودة من قبل.قال:"تحتنا."---ف
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل الثالث والثمانون: الطفل الذي لم يمت

لم يتكلم أحد.كان سليم يقف عند المدخل، والكتاب الأسود بين يديه، بينما ظل عبدالرحمن في مكانه كأن الكلمات التي نطق بها الشاب أعادته إلى زمن كان يحاول دفنه منذ عقود.أما ياسر، فلم يستطع أن يبعد عينيه عن وجه سليم.كان الشبه بينهما أقل وضوحًا من الشبه بينه وبين آدم، لكنه كان موجودًا.العينان متشابهتان.الهدوء نفسه.والطريقة التي ينظر بها إلى الآخرين وكأنه يعرف عنهم أشياء لا يعرفونها عن أنفسهم.قال ياسر:"ماذا تقصد بأن جدي كذب علينا؟"أجاب سليم:"أقصد أنه أخبرك نصف الحقيقة."تدخل عبدالرحمن:"لا تستمع إليه."ابتسم سليم."هذه أول مرة تقول فيها ذلك أمامه."تقدم خطوة."طوال سنوات كنت تقول إنني ميت."قال ياسر:"هل أنت ابن عبدالرحمن؟"صمت سليم.ثم قال:"ليس بالطريقة التي تتخيلها."قال ريان:"إذن من أنت؟"أجاب:"أنا نتيجة أول محاولة لصنع إنسان يستطيع الدخول إلى السجل والخروج منه دون أن يفقد ذاكرته."قال آدم:"مستحيل."نظر إليه سليم."كنت أعتقد ذلك أيضًا."قال آدم:"أنت كنت طفلًا.""كنت.""ثم اختفيت.""لم أختف."أشار سليم إلى الأرض."أنتم لم تعرفوا أين تبحثون."---اقترب ياسر.قال:"أين كنت؟"أجاب:
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل الرابع والثمانون: عودة نوال

رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل الرابع والثمانون: عودة نواللم يتحرك سليم.كان يحدق في المرأة الواقفة خلف الباب، وكأن السنوات الثلاثين الماضية اختفت في لحظة واحدة.كانت تشبه مريم إلى حد جعل ياسر عاجزًا عن الكلام.العينان نفسهما.ملامح الوجه نفسها.حتى نبرة الصوت كانت تحمل شيئًا من صوت أمه.لكنها لم تكن مريم.كانت امرأة أخرى.امرأة يفترض أن تكون ميتة منذ ثلاثة عقود.قال سليم بصوت مرتجف:"أمي؟"ابتسمت المرأة."نعم."تقدم خطوة.ثم توقف.قال:"كيف؟"أجابته:"لأنني لم أمت."صرخت مريم:"نوال!"التفتت إليها.وللحظة بدا أن الزمن عاد إلى الوراء.اقتربت مريم منها.قالت:"كنت أبحث عنك."قالت نوال:"أعرف.""ظننت أنك مت.""كان يجب أن تظني ذلك.""لماذا؟"نظرت إلى عبدالرحمن."لأن هذا ما أرادوه."---قال ياسر:"من هم؟"أجابت نوال:"الذين كانوا يريدون التحكم في السجل."ثم نظرت إلى عبدالرحمن."وهو واحد منهم."قال عبدالرحمن:"لم أكن وحدي."أجابته:"لكنّك كنت أولهم."قال سليم:"أمي، لماذا تركتني؟"اقتربت منه.وضعت يدها على وجهه."لم أتركك."قال:"ثلاثون عامًا.""كنت أراقبك.""من أين؟"أشارت إلى الكتاب ا
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل الخامس والثمانون: الرجل الذي كتب البداية

رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل الخامس والثمانون: الرجل الذي كتب البدايةلم يستطع ياسر أن يتحرك.كان الرجل العجوز يقف في منتصف الطريق المؤدي إلى دار الحكمة القديمة، يحمل بين يديه كتابًا أبيض، وينظر إليه بنظرة لم يستطع ياسر أن يخطئها.نفس العينين.نفس الهدوء الغريب.نفس الطريقة التي كان والده ينظر بها إليه عندما كان طفلًا.لكن الرجل كان أكبر بكثير.شعره أبيض بالكامل، ووجهه امتلأ بالتجاعيد، إلا أن ملامحه بقيت واضحة.قال ياسر بصوت مكسور:"أبي؟"لم يجب الرجل.تقدم خطوة.قال:"كبرت."كانت الكلمة بسيطة.لكنها هدمت شيئًا داخل ياسر.تذكر كل مرة وقف فيها أمام قبر والده.تذكر أمه وهي تخفي دموعها.تذكر القصص التي سمعها عن موته.تذكر كيف حاول طوال حياته أن يتقبل فكرة أنه لن يسمع صوته مرة أخرى.والآن كان الصوت أمامه.حيًا.حقيقيًا.أمامه مباشرة.اندفع ياسر نحوه.لكن الرجل رفع يده."لا."توقف ياسر.قال:"لماذا؟"أجاب محمود:"لأنك إذا اقتربت أكثر، ستتذكر كل شيء."قال ياسر:"أريد أن أتذكر."هز محمود رأسه."لا.""أنا تعبت من النسيان."قالها ياسر بغضب."تعبت من أن الجميع يعرفون الحقيقة إلا أنا."ثم أش
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل السادس والثمانون: ابن الذاكرة

رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل السادس والثمانون: ابن الذاكرةلم يكن الصمت الذي حلّ على الغرفة صمتًا عاديًا.كان أشبه بصمت العالم قبل أن يحدث شيء لا يمكن التراجع عنه.ظل ياسر واقفًا أمام الطفل، عاجزًا عن استيعاب الكلمات التي خرجت من فم ليان.إنه ابني.لم يكن يعرف هل يسمعها للمرة الأولى أم أنه سمعها منذ زمن بعيد ونسيها.نظر إلى الطفل.ثم إلى ليان.ثم عاد إلى الطفل.كان صغيرًا، ربما في السابعة أو الثامنة من عمره، لكن عينيه لم تكونا عيني طفل.كان فيهما شيء قديم.شيء يشبه الحزن الذي عاشه ياسر طوال حياته.قال ياسر:"ماذا قلتِ؟"لم تجبه ليان.كانت تنظر إلى الطفل وكأنها تحاول اختراق سنوات من النسيان.وضعت يدها على رأسها."كنت أحمله."قالت بصوت منخفض."كنت أركض به."ثم أغمضت عينيها."وكان هناك حريق."اقترب ياسر منها."ليان."فتحت عينيها."أتذكر."قالت:"أتذكر كل شيء."---بدأت الصور تتدفق إلى عقلها.رأت نفسها في مكان لم تره من قبل.كانت ترتدي ثوبًا أبيض.وكان ياسر يقف أمامها.لكن ياسر في الصورة لم يكن كما هو الآن.كان أكبر قليلًا.وكان يحمل الطفل بين ذراعيه.الطفل نفسه.كان يضحك.ثم ظهر محمو
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل السابع والثمانون: حين يصبح الحب ذاكرة

رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل السابع والثمانون: حين يصبح الحب ذاكرةبقيت الجملة معلقة فوق الباب."من تحب، هل تستطيع أن تحبه حتى لو لم يتذكرك؟"لم يتحرك أحد.كان السؤال بسيطًا في كلماته، لكنه بدا أثقل من كل الأسرار التي اكتشفوها منذ دخلوا المكتبة.نظر ياسر إلى ليان.كانت واقفة أمامه، وملامحها هادئة على نحو غريب.قالت:"لا تدخل."استغرب."لماذا؟""لأنني أعرف هذا الباب."اقترب منها."من أين؟"وضعت يدها على رأسها."رأيته في ذاكرتي."ثم قالت:"كنت هنا من قبل."تدخل الطفل:"ليس هنا."نظر إليه الجميع.قال:"في مستقبل لم يحدث."قال ياسر:"أنت تتحدث دائمًا وكأن المستقبل شيء عشته."أجاب:"بالنسبة لي، هو كذلك.""لكن بالنسبة لكم..."توقف."لم يحدث بعد."---اقترب سليم من الباب.مد يده نحوه، لكنه سحبها بسرعة.قال:"إنه بارد."قال آدم:"الباب لا يفتح باللمس."سأل ريان:"بماذا يفتح إذن؟"أجاب آدم:"بالذاكرة."نظر إليه ياسر."كيف؟"قال آدم:"كل شخص يدخل هذا الباب يفقد شيئًا.""والباب يأخذ الشيء الذي يخاف فقدانه أكثر."قالت ليان:"الحب."أومأ."بالضبط."---قال فؤاد من بعيد:"أخيرًا فهمتم."ظهر عند
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل الثامن والثمانون: الكتاب الذي لم يكن موجودًا

رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل الثامن والثمانون: الكتاب الذي لم يكن موجودًامرت ثلاثة أشهر منذ عادت دار الحكمة إلى هدوئها.ثلاثة أشهر لم يسمع فيها ياسر صوتًا غريبًا من خلف الرفوف.ثلاثة أشهر لم يتحرك فيها كتاب من تلقاء نفسه.ثلاثة أشهر لم يرَ فيها أحد ظلًا داخل الممر السري.ولأول مرة منذ سنوات، شعر ياسر أن المكتبة أصبحت مجرد مكتبة.رفوف.كتب.زوار.غبار خفيف في الهواء.وضوء شمس يدخل من النوافذ القديمة.لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.ليان.كانت تجلس كل صباح قرب النافذة نفسها، تحمل دفترها الصغير، وتكتب.لم تعد تكتب عن السجل.ولا عن الاحتمالات.ولا عن الأسرار.كانت تكتب عن الأشياء البسيطة.عن رائحة القهوة.عن المطر.عن ابتسامة طفل دخل المكتبة لأول مرة.وعن رجل يقف خلف مكتب قديم، يدعي أنه لا يراقبها.قالت دون أن ترفع عينيها عن دفترها:"توقف عن النظر إليّ."قال ياسر:"أنا لا أنظر.""بل تنظر.""كنت أتأكد فقط أنك تكتبين شيئًا مفيدًا."رفعت رأسها."وماذا تعتبر مفيدًا؟"ابتسم."أن تكتبي أنني رجل رائع."ضحكت."هذا يحتاج إلى خيال واسع."قال:"أنتِ كاتبة.""إذن استخدمي خيالك."رفعت القلم.وكتبت.ثم
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل التاسع والثمانون: المستقبل الأول

رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل التاسع والثمانون: المستقبل الأوللم يقترب ياسر من الكتاب الأسود.بقي واقفًا أمامه، ينظر إليه كما لو كان ينظر إلى شيء خرج من قبر قديم.كان الكتاب ملقى على الأرض قرب الرف الأخير، مبتلًا بالماء رغم أن أرضية المكتبة كانت جافة تمامًا.قطرات صغيرة كانت تنساب من غلافه الأسود، وتسقط على الأرض واحدة تلو الأخرى.لكن أكثر ما أرعب ياسر لم يكن الكتاب.بل الطفل الذي كان يقف بجوار الباب.كان يحدق فيه.لم يكن يبدو خائفًا.ولا مرتبكًا.كان هادئًا أكثر مما ينبغي لطفل في عمره.قال ياسر:"أين سليم؟"لم يجب الطفل.اقتربت ليان من ياسر.قالت:"إنه هو."سألها:"من؟""الطفل الذي رأيناه في المدينة الأخرى."نظر ياسر إليه."لكننا اعتقدنا أنه اختفى."ابتسم الطفل.وقال:"أنا لا أختفي.""أنا أنتظر."سأل ياسر:"ماذا تنتظر؟"أجاب:"أن تتذكر."---تقدمت ليان خطوة."ماذا نتذكر؟"نظر الطفل إليها."الليلة."تغير وجهها.قالت:"أي ليلة؟""الليلة التي مات فيها سليم."تجمد ياسر.قال:"سليم لم يمت."أجاب الطفل:"ليس بعد.""ماذا يعني هذا؟""يعني أنكم تعيشون الوقت قبل موته."اقترب ياسر."أنت قلت
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل التسعون: الرجل الذي كان كتابًا

رواية: لقاء بين رفوف الكتبالفصل التسعون: الرجل الذي كان كتابًالم يتحرك ياسر.بقيت عيناه معلقتين بالكلمات التي ظهرت على الصفحة.أنت لم تكن القارئ.ثم ظهرت الجملة الثانية:أنت كنت الكتاب.شعر أن الأرض انسحبت من تحت قدميه.لم يكن الأمر مجرد لغز جديد.كان كأن كل ما عاشه طوال حياته قد تحول فجأة إلى سؤال واحد.من أنا؟رفع عينيه ببطء.كان الجميع ينظرون إليه.ليان.سليم.محمود.نوال.المرأة التي قالت إنها مريم.الطفل.ونادر.حتى الكتاب الأسود بدا وكأنه ينتظر ردة فعله.قال ياسر:"ما معنى هذا؟"لم يجبه أحد.كرر بصوت أعلى:"ماذا يعني أنني كنت الكتاب؟"قالت المرأة التي ادعت أنها مريم:"يعني أنك لم تكن يومًا مجرد شخص."تقدم سليم نحوها."ابتعدي عنه."ابتسمت."لماذا؟""لأنني لا أعرف من أنت."قالت:"وهذا هو المطلوب."ثم نظرت إلى ياسر."أنت أيضًا لا تعرف من أنت."---اقتربت ليان من ياسر.أمسكت يده.كانت يداه باردتين.قالت:"انظر إلي."فعل."أنا هنا."أومأ."مهما كان الذي يقوله الكتاب..."توقفت.ثم قالت:"أنا أعرفك."سألها:"هل أنت متأكدة؟"صمتت.قال:"هل تتذكرين أول مرة التقينا فيها؟""نعم.""أين؟"
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
PREV
1
...
7891011
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status