All Chapters of لقاء تحت رفوف الكتب: Chapter 141 - Chapter 150

267 Chapters

140

الفصل 140: الحرب بين المستقبلاتلم يتحرك أحد.ظل الطفل واقفًا في منتصف دار الحكمة، والصورة الصغيرة عند قدميه.أما ياسر فكان يحتضن نور بقوة، كأنه يخشى أن تختفي يده من بين يديه في اللحظة التالية.ليان كانت تحدق في الطفل.لم تكن تستطيع أن تنظر بعيدًا عنه.كان يشبه نور بالفعل.العينان.ملامح الوجه.حتى الطريقة التي يميل بها رأسه عندما يفكر.لكن هناك شيئًا آخر.شيء لم تستطع تحديده.كان في عينيه حزن أكبر من عمره.حزن شخص عاش أكثر مما ينبغي لطفل في السابعة أن يعيش.قالت ليان بصوت مرتجف:"ما اسمك؟"أجاب الطفل:"نور.""نور ماذا؟"سكت لحظة.ثم قال:"نور ياسر."تجمد ياسر.قال الطفل:"هذا ما كانت أمي تناديني به."اقتربت ليان خطوة."وأين أمك الآن؟"نظر إليها.ثم قال:"أنتِ تعرفين."هزت رأسها."لا.""بل تعرفين.""أنا لا أتذكر."قال الطفل:"لهذا أرسلتني."---اقترب يونس ببطء.كان وجهه شاحبًا.قال:"هذا هو."نظر إليه ياسر."أنت تعرفه؟"أومأ."رأيته.""أين؟""في مدينة النور."نظر يونس إلى الطفل."كنت أعتقد أنك..."توقف.قال الطفل:"كنت تعتقد أنني مات."أخفض يونس عينيه."نعم."ابتسم الطفل."في مستقبلك،
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

141

الفصل 141: أيّنا سيبقى؟لم يكن الظلام كاملًا.كانت هناك خيوط زرقاء رفيعة تتسلل بين الرفوف، كأن المكتبة نفسها تتنفس ببطء، وكأن كل كتاب فيها صار عينًا تراقب ما يحدث.وقف ياسر أمام ليان، بينما كان نور الصغير خلفه، ممسكًا بيده.أما المرأة التي تشبه ليان فظلت في مكانها.هادئة.ثابتة.وكأنها لم تأتِ لتقاتل.بل لتنتظر.قال ياسر:"ابتعدي عنها."ابتسمت المرأة."لماذا؟""لأنك لستِ ليان."قالت:"وهل أنت متأكد؟"تجمد.اقتربت خطوة."أنت تعرفين الحقيقة يا ليان."نظرت المرأة إلى ليان."قولي له."قالت ليان:"لا أعرفك."ضحكت المرأة."بل تعرفينني.""أنا رأيتك في أحلامي.""لا."هزت رأسها."لم تريني في أحلامك."ثم أشارت إلى رأسها."كنتِ ترين ذكرياتك."ارتجفت ليان.قالت:"ذكرياتي؟""نعم."ثم نظرت إلى ياسر."وهو كان موجودًا في معظمها."---اقترب ياسر."ماذا تريدين؟"قالت:"لا أريد شيئًا.""إذن لماذا جئت؟""لأحذركم."قالت مريم:"كاذبة."التفتت المرأة إليها."أنتِ أكثر شخص يعرف أنني لست كاذبة."ثم أضافت:"أنتِ رأيتِ ما حدث."تراجعت مريم.قال ياسر:"مريم، ماذا تعرفين؟"لم تجب.قالت المرأة:"اسأليها عن الليلة
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

142

الفصل 142: الطفل الذي جاء من الماضي لم يجرؤ ياسر على لمس الكتاب. ظل واقفًا أمامه، يحدق في الصفحة المفتوحة، بينما كانت ليان إلى جواره، وقد اختفت ابتسامتها تمامًا. كان العنوان واضحًا: "الطفل الذي جاء من الكتاب." وتحته: "هذه المرة، لم يأتِ من المستقبل." "بل من الماضي." قالت ليان بصوت منخفض: "ياسر..." "رأيته." "لكن هذا مستحيل." نظر إليها. "كنا نظن أن المستحيل انتهى." قالت: "ربما كنا مخطئين." --- اقترب يونس من الكتاب. قال: "هل تسمحان لي؟" أومأ ياسر. انحنى يونس وقرأ الصفحة. ثم تغير وجهه. قال ياسر: "ماذا؟" رفع يونس رأسه. "هناك شيء غريب." "ماذا؟" أشار إلى أسفل الصفحة. "التاريخ." نظر ياسر. لم يكن هناك تاريخ. بل كلمة واحدة: "قبل البداية." قالت ليان: "قبل بداية ماذا؟" أجاب يونس: "قبل دار الحكمة." سكت. ثم أضاف: "قبل عبدالرحمن." --- تدخلت مريم: "أغلقوا الكتاب." نظر إليها ياسر. "لماذا؟" "لأننا لا نعرف ماذا يوجد بداخله." قالت ليان: "وهذا تحديدًا هو سبب فتحه." هزت مريم رأسها. "لقد أُغلقت بوابة المستقبل.
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

143

الفصل 143: المفتاح الذي لم يفتح بابًاظل ياسر واقفًا عند باب دار الحكمة بعد اختفاء الطفل.لم يتحرك.كان المطر ينزل أمامه، والشارع خاليًا إلا من انعكاس أضواء المصابيح على الأرض المبتلة.وفي يده الكتاب الصغير.أما الجملة الأخيرة فكانت لا تزال واضحة أمام عينيه:"المرة القادمة لن نبحث عن الباب... سنبحث عمّن أغلقه."اقتربت ليان منه.قالت:"ياسر."لم يجب."هل رأيته؟"قال أخيرًا:"نعم.""ومن يكون؟"نظر إليها."لا أعرف."ثم أضاف:"لكنني أعرف شيئًا واحدًا.""ماذا؟""أنه يعرف جدي."---أغلقت مريم الباب.ثم وضعت المفتاح السابع عشر فوق الطاولة.قالت:"لا تلمسه."نظر إليها ياسر."لماذا؟""لأنه ليس مفتاحًا عاديًا."قال يونس:"المفتاح السابع عشر لم يكن يومًا مفتاحًا لباب."سأله ياسر:"إذن ماذا يفتح؟"قال:"ذاكرة."ساد الصمت.قالت ليان:"ذاكرة من؟"أجاب يونس:"من يحمله."---نظر ياسر إلى المفتاح.كان صغيرًا.قديمًا.لكن الرقم 17 المحفور عليه بدا واضحًا بصورة مخيفة.قال ياسر:"جدي أعطاني هذا المفتاح منذ سنوات."قالت مريم:"لا.""ماذا؟""هو لم يعطك المفتاح."توقف."ماذا تقصدين؟"قالت:"أنت وجدته.""في
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

144

الفصل 144: آدملم يتحرك أحد.كان الرجل يقف عند باب الغرفة، هادئًا بصورة مخيفة، بينما الطفل إلى جواره ينظر إلى ياسر وكأنه يعرف أن اللحظة التي انتظروها طويلًا قد وصلت.قالت مريم مرة أخرى، بصوت مرتجف:"عبدالرحمن مات."ابتسم الرجل."أعرف.""دفناه.""أعرف.""رأيت جثمانه.""أعرف."تراجعت مريم."إذن من أنت؟"نظر الرجل إلى الطفل.ثم قال:"أنا آدم."---شعر ياسر أن الاسم سقط داخل الغرفة كحجر في بئر عميق.اقترب خطوة."آدم..."قال الرجل:"نعم.""لكن لماذا تشبه جدي؟"ابتسم."لأن عبدالرحمن لم يكن أول من حمل وجهي."قالت ليان:"ماذا يعني هذا؟"أجاب:"أنا لا أملك وجهًا واحدًا."ثم رفع يده."كل حارس يرث شيئًا مني.""الذاكرة.""الصوت.""وأحيانًا الوجه."---قال يونس:"أنت الحارس الأول."نظر إليه آدم."وأنت القادم من المستقبل.""كنت أعرف أنك ستأتي."سأله يونس:"كيف؟""لأنني رأيتك.""متى؟""قبل أن تولد."ثم نظر إلى نور."كما رأيت هذا الطفل."اقترب ياسر من نور."ابتعد عنه."قال آدم:"لا تخف.""أنا لا أريد إيذاءه.""أنا أريده أن يعرف الحقيقة."---قالت ليان:"أي حقيقة؟"نظر إليها."أن نور ليس أول حارس.""و
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

145

الفصل 145: المرأة التي سبقت آدمتجمد الجميع.لم يكن الصوت الذي جاء من الطابق السفلي عاليًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجعل الصمت الذي تلاه أكثر رعبًا.صوت امرأة عجوز.ومع ذلك...كان يحمل نبرة ليان نفسها.نبرة لم يخطئها ياسر طوال الوقت الذي عرفها فيه.نظر ياسر إلى ليان.كانت شاحبة.قالت بصوت خافت:"أنا سمعت صوتي."أجاب ياسر:"وأنا أيضًا."أما نور فكان ينظر إلى الدرج.قال:"هي تعرفني."اقترب منه ياسر فورًا."لا تذهب إلى أي مكان."هز نور رأسه.لكن الطفل لم يبدُ خائفًا.كان كأنه ينتظر هذه اللحظة منذ زمن.---قال يونس:"لا ينبغي أن ننزل."التفت إليه ياسر."لماذا؟""لأن هذا الصوت لم يكن موجودًا في أي مستقبل رأيته."قالت ليان:"وهذا يعني ماذا؟"أجاب:"يعني أننا دخلنا شيئًا لا أعرفه."قالت مريم:"ليس شيئًا جديدًا."نظر الجميع إليها."بل قديم جدًا."سألها ياسر:"تعرفينها؟"لم تجب.اقترب منها."مريم."رفعت عينيها إليه.ثم قالت:"نعم.""من هي؟"ابتلعت ريقها."أول امرأة دخلت الغرفة الأولى."---قال ياسر:"قلتِ إن آدم كان الحارس الأول."قالت:"كنت مخطئة.""أو كنتِ تكذبين."أخفضت رأسها."كنت أخفي ا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

146

الفصل 146: الحارس الثامن عشرظل المفتاح معلقًا في الهواء.لم يسقط.لم يتحرك إلى اليمين أو اليسار.كان يدور ببطء، وكأن يدًا غير مرئية تمسك به، بينما الرقم المحفور عليه يتغير أمام أعينهم.17ثم تشقق المعدن.صدر صوت خافت، يشبه أنين قطعة حديد قديمة.وببطء ظهر الرقم الجديد:18شهقت ليان.أما ياسر فمد يده نحوها دون أن يشعر.أمسك يدها.قال الرجل الواقف عند الباب:"لا تخافا."نظر إليه ياسر بغضب."أنت آخر شخص يمكنني أن أثق به."ابتسم الرجل."وهذا حقك."قال ياسر:"قلت إنك فؤاد.""نعم.""والد ليان."تغيرت ملامح ليان عند سماع الكلمة.لم تستطع النظر إليه.قالت بصوت مرتجف:"لماذا لم تأتِ طوال هذه السنوات؟"نظر إليها طويلًا.ثم قال:"لأنني كنت أخشى أن أراك."رفعت عينيها."تخشى أن تراني أنا؟""كنت أخشى أن تري من أكون."---قالت مريم:"فؤاد، لا تبدأ من هنا."نظر إليها."من أين أبدأ إذن؟"قالت:"من الحقيقة."ابتسم بحزن."الحقيقة ليست شيئًا يمكن أن يقال في جملة واحدة."ثم دخل إلى الغرفة.وأغلق الباب خلفه.ارتجفت الأرض لحظة.وانطفأت جميع المصابيح.لكن المرأة العجوز بقيت في مكانها.قالت:"حان الوقت."نظر
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

147

الفصل 147: من لن يصل إلى الكتابلم يتحرك أحد.كانت الجملة المضيئة على الأرض لا تزال أمامهم:"الكتاب الأول ينتظر."وتحتها:"لكن أحدكم لن يصل إليه."ظل ياسر يحدق فيها طويلًا.لم يكن يخاف من الجملة نفسها، بل من بساطتها.فبعد كل ما مروا به، أصبح يعرف أن الكتب لا تكتب كلمات بلا سبب.وأن كل تحذير يأتي متأخرًا.قال يونس:"أحدنا لن يصل."رد ياسر:"هذا لا يعني أنه سيموت."نظر إليه يونس."أنت متأكد؟""لا."ثم أضاف:"لكنني لن أسمح بأن يكون المقصود نورًا."اقترب الطفل منه."ولا أنا."نظر ياسر إليه."ماذا؟"قال نور:"لن أسمح أن يكون المقصود أنت."ابتسم ياسر رغم القلق.ووضع يده على كتف الطفل."لن يكون أحد."لكن فؤاد لم يبتسم.كان واقفًا بعيدًا، يحدق في الكلمات.قالت ليان:"أنت تعرف شيئًا."رفع فؤاد عينيه."نعم.""من لن يصل؟"صمت.ثم قال:"أنا."---التفت الجميع إليه.قالت ليان:"ماذا؟"أجاب بهدوء:"أنا من لن يصل إلى الكتاب."اقتربت منه."لماذا؟""لأن الكتاب الأول لن يسمح لي."قال ياسر:"كيف تعرف؟""لأنني حاولت الوصول إليه من قبل."قالت مريم:"ولم تستطع."هز رأسه."لم أصل حتى إلى الباب."سأله يونس:
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

148

الفصل 148: الأخوانظل ياسر يحدق في الصفحة.لم يستطع أن يقرأ الكلمة الأخيرة مرة ثانية.فؤاد.ثم نظر إلى ليان.كانت واقفة أمامه، شاحبة الوجه، وكأنها تحاول أن تفهم معنى شيء أكبر من قدرتها على الاستيعاب.قالت بصوت ضعيف:"أنت..."لم تكمل.قال ياسر:"قوليها."رفعت عينيها إليه."أنت أخي؟"لم يجب.كان السؤال بسيطًا، لكن الإجابة بدت مستحيلة.كيف يمكن لرجل قضى حياته يظن أنه حفيد عبدالرحمن، أن يكتشف فجأة أن الرجل الذي بحثت عنه ليان طوال حياتها هو أيضًا أبوه؟كيف يمكن لكل تلك السنوات، وكل تلك الذكريات، وكل تلك اللقاءات، أن تكون مبنية على سر واحد أخفاه رجل واحد؟قال نور:"الكتاب لا يكذب."التفت ياسر إليه."كيف تعرف؟"قال الطفل:"لأن الكتب القديمة لا تكتب ما نريد."ثم وضع يده على الصفحة."إنها تكتب ما حدث."---اقتربت أم ليان.كانت صورتها في الذاكرة أكثر وضوحًا الآن.قالت:"ياسر، عليك أن تسمعني."قال بحدة:"أريد الحقيقة.""ستسمعها.""كلها."أومأت."كلها."قالت:"لكن عليك أن تعرف شيئًا أولًا.""ماذا؟""فؤاد لم يكن والدك وحده."تجمد ياسر."ماذا تعنين؟"قالت:"كان هناك رجل آخر."نظر إلى ليان.ثم عاد إ
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

149

الفصل 149: الصوت خلف الرفوفلم يتحرك ياسر.ظل واقفًا أمام الرف المفتوح، يحدق في الظلام الذي ظهر خلفه.كان الممر ضيقًا، حجاره قديمة، ورائحته تحمل شيئًا من رطوبة الأرض ورائحة الكتب التي لم تُفتح منذ عشرات السنين.لكن كل ذلك لم يكن مهمًا.المهم كان الصوت."تأخرت يا ابني."لم يكن صوتًا غريبًا.كان هادئًا.دافئًا.وفيه شيء جعل قلب ياسر يرتجف دون أن يعرف السبب.التفت إلى فؤاد.كان الرجل واقفًا في مكانه، شاحب الوجه، وقد اختفت من عينيه كل تلك الصلابة التي اعتادها ياسر.قال ياسر:"أنت تعرفه."لم يجب فؤاد.اقترب منه."أنت تعرف صاحب الصوت."ظل فؤاد صامتًا.رفع ياسر صوته:"من هذا الرجل؟"أجاب فؤاد أخيرًا:"الرجل الذي كنت أتمنى ألا تقابله."قالت ليان:"أبي..."نظر إليها."ليس الآن."قالت:"بل الآن."ثم اقتربت من ياسر ووقفت بجانبه."لن نخفي شيئًا بعد الآن."أغمض فؤاد عينيه.ثم قال:"حسنًا."---خرج صوت الرجل من الممر مرة أخرى:"هل ستتركونني أنتظر أكثر؟"نظر ياسر إلى الظلام.وقال:"من أنت؟"جاء الرد:"أنت تعرفني.""لم أرك من قبل.""لكنني رأيتك."تجمد ياسر."متى؟"ضحك الرجل."كلما وقفت أمام المرآة."
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status