All Chapters of لقاء تحت رفوف الكتب: Chapter 161 - Chapter 170

267 Chapters

160

الفصل 160: عودة آدمانطفأت أنوار دار الحكمة.لم يبقَ سوى ضوء القمر المتسلل من النوافذ العالية، ينسكب على الأرض في خطوط فضية متقطعة.ظل ياسر واقفًا مكانه.كانت يده لا تزال فوق الكتاب."لقاء تحت رفوف الكتب."وعلى الصفحة الأخيرة، كلمة واحدة:آدم.جاء الصوت من خلف الباب مرة أخرى.هادئًا.قريبًا.كأنه يقف على الجانب الآخر تمامًا."لقد عدت."تقدمت ليان خطوة.لكن ياسر رفع يده."لا تفتحي الباب."قال فؤاد:"علينا أن نعرف من هو."أجاب ياسر:"نعرفه."قال نور:"لا."التفتوا إليه.كان نور ينظر إلى الباب."هذا ليس آدم."صمت الجميع.قالت ليان:"كيف تعرف؟"أجاب:"لأنني أراه.""أين؟""في ثلاثة أماكن."ثم رفع يده."واحد خلف الباب."وأشار إلى الكتاب."واحد داخل الكتاب."ثم وضع يده على صدره."وواحد..."توقف."داخلنا."---نظر ياسر إلى الكتاب.بدأت الصفحات تتحرك وحدها.صفحة.ثم أخرى.حتى توقفت عند صورة قديمة.رجل شاب يقف في غرفة مليئة بالكتب.كان آدم.لكن الصورة لم تكن كما عرفوه.كان آدم يبتسم.وبجواره يونس.وسليم.وعبدالرحمن.وفؤاد.تجمد ياسر.قال:"فؤاد..."لم يجب."أنت كنت معهم."قال فؤاد:"نعم.""في ا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

161

الفصل 161: الرجل الذي خلق نورلم يتحرك أحد.كان الرجل يقف في نهاية الممر، والكتاب القديم بين يديه، بينما كانت عيناه مثبتتين على نور وحده.لم يكن في صوته تهديد.وهذا ما جعل حضوره أكثر رعبًا.قال مرة أخرى:"أنا من خلقك."ظل نور صامتًا.اقترب ياسر منه."لا تسمعه."لكن نور لم ينظر إليه.كان يحدق في الرجل كأن شيئًا في أعماقه يحاول التعرف إليه.قال الرجل:"ألم تتذكرني؟"أجاب نور:"لا."ابتسم."كنت أعرف أنك لن تتذكر."قالت ليان:"من أنت؟"نظر إليها.ثم قال:"اسمي مراد."تغير وجه فؤاد.همس:"مراد..."التفت ياسر إليه."تعرفه أنت أيضًا؟"قال فؤاد:"كنت أتمنى ألا أراه مرة أخرى."---اقترب مراد بضع خطوات.كان في منتصف الخمسينيات، شعره رمادي، ووجهه يحمل آثار سنوات طويلة من التعب.قال ياسر:"قلت إنك خلقت نور."أجاب:"لم أقل إنه ابن لي.""إذن ماذا تعني؟"قال مراد:"أعني أنني صنعت الظروف التي جعلته موجودًا."تدخل نور:"لماذا؟"نظر إليه مراد."لأننا كنا نحتاج إلى شخص يستطيع دخول المكتبة الأولى دون أن تفقد المكتبة السيطرة عليه."قال نور:"وأنا كنت التجربة؟"صمت مراد.ثم قال:"كنت المحاولة الأخيرة."---
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

162

الفصل 162: الاحتمال الأخيرلم يتحرك أحد.كانت آلاف الكتب مفتوحة في اللحظة نفسها، وصفحاتها تتحرك ببطء، كأن المكتبة كلها تتنفس.وفي كل كتاب ظهرت الكلمة ذاتها:نور.ثم بدأت الكلمات تتغير.في كتاب ظهرت طفولته.وفي آخر ظهر وجه مراد.وفي ثالث ظهرت مريم.وفي رابع ظهر يونس.أما في الكتاب الأكبر، القابع في منتصف المكتبة، فقد ظهرت صورة عبدالرحمن.كان يقف أمام دائرة حجرية، وبجواره سبعة أطفال.تجمد ياسر.قال بصوت خافت:"جدي..."اقترب يونس منه."لا تنظر."لكن ياسر لم يسمعه.قال:"أنت كنت تعرف."لم يجب يونس."كنت تعرف أن جدي هو من بدأ كل هذا."ظل يونس صامتًا.اقترب ياسر أكثر."كنت تعرف أن نور كان جزءًا من مشروعه."قال يونس:"نعم.""ولم تخبرني.""كنت أحاول حمايتك."ضحك ياسر بمرارة."كل واحد منكم يقول الجملة نفسها."ثم نظر إلى آدم."أنت أيضًا."لم يرد آدم.قال ياسر:"متى ستتوقفون عن استخدام كلمة الحماية لتبرير كل شيء؟"---قال نور:"لأنهم لم يكونوا يحموننا."التفت إليه ياسر.قال نور:"كانوا يحمون المشروع."ثم نظر إلى يونس."أنا لم أكن طفلًا بالنسبة إليكم."صمت."كنت نتيجة."اقترب يونس."نور..."رفع ن
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

163

الفصل 163: ما بعد انهيار المكتبةلم تكن الشمس قد ارتفعت كثيرًا حين فتح ياسر عينيه.ظل مستلقيًا لثوانٍ، يحدق في السقف الخشبي القديم لدار الحكمة، محاولًا أن يفهم كيف عاد إلى هنا.كان رأسه ثقيلًا.وفي داخله شعور غريب...كأنه استيقظ من حلم طويل جدًا، لكنه لم يستطع تذكر الحلم.جلس ببطء.نظر حوله.الرفوف في أماكنها.المكتب القديم أمام النافذة.الساعة المعلقة على الجدار.رائحة الورق والغبار.كل شيء كما كان.لكن شيئًا واحدًا لم يكن كما كان.الصمت.كان الصمت أثقل من المعتاد.نهض ياسر واتجه نحو النافذة.فتحها.دخل هواء الصباح البارد.وفي الشارع كانت الحياة تعود ببطء.بائع الجرائد يمر من بعيد.صوت سيارة قديمة.امرأة تفتح نافذة منزلها.أصوات عادية...حياة عادية.لكن ياسر لم يشعر أنها عادية.لأنه كان يعرف في داخله أن شيئًا هائلًا حدث.شيئًا لا يستطيع تذكره.---سمع صوتًا خلفه."أنت مستيقظ."استدار.كانت ليان تقف عند الباب.كانت ترتدي معطفها الأزرق.لكن وجهها كان شاحبًا.نظر إليها طويلًا.ثم قال:"هل أنت بخير؟"أومأت."أعتقد."اقترب منها."ماذا حدث؟"سكتت."لا أعرف."قالت:"هل تتذكر أي شيء؟"هز رأس
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

164

الفصل 164: ذاكرة مريمظل ياسر واقفًا أمام الصورة، عاجزًا عن استيعاب ما قرأه.كانت الصورة قديمة، باهتة الأطراف، لكنها واضحة بما يكفي ليعرف وجه جده عبدالرحمن.كان أصغر بكثير مما عرفه في سنواته الأخيرة.وبجواره كانت مريم.أما الرجل الثالث، الذي لم يعرفه أحد، فكان يقف في الخلف، نصف وجهه غارقًا في الظل.لكن العبارة المكتوبة أسفل الصورة كانت أخطر من الصورة نفسها:"عبدالرحمن لم يكن مؤسس المشروع."ثم:"كان هو نفسه التجربة الأولى."أعاد ياسر قراءة الجملة.مرة.ثم مرة أخرى.كأن الكلمات ستتغير إذا نظر إليها طويلًا.قال:"مستحيل."رد فؤاد:"كنت أعرف أنك ستقولها."رفع ياسر رأسه."منذ متى تعرف؟"لم يجب فؤاد.اقترب ياسر منه."منذ متى وأنت تعرف الحقيقة؟"قال فؤاد بهدوء:"منذ الليلة التي مات فيها عبدالرحمن."اشتعل الغضب في عيني ياسر."كنت تعرف كل هذا؟""لم أكن أعرف كل شيء.""لكن عرفت ما يكفي لتخفيه عني."خفض فؤاد عينيه."نعم."قال ياسر:"لماذا؟"رفع فؤاد رأسه."لأنني وعدت جدك.""بماذا؟""ألا أخبرك."ضحك ياسر بسخرية."وعد آخر."ثم أشار إلى ليان ونور."الجميع هنا لديه وعد.""الجميع يخفي شيئًا.""والنتيج
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

165

الفصل 165: عودة آدملم يعرف أحد كم مر من الوقت.ربما ثوانٍ.ربما سنوات.فبمجرد أن عبروا الباب، اختفى الإحساس بالزمن.لم تعد هناك أرض تحت أقدامهم، ولا سقف فوق رؤوسهم.كانوا يقفون في مساحة بيضاء لا نهاية لها، كأنهم دخلوا صفحة لم تُكتب بعد.وكان كل واحد منهم يرى أمامه صورة مختلفة.ياسر رأى دار الحكمة.لكنها لم تكن دار الحكمة التي يعرفها.كانت جديدة، مشرقة، مليئة بالأطفال والقراء.ثم تغير المشهد.رأى المكتبة تحترق.ثم رأى ليان وحدها.ثم رأى نفسه يبتعد عنها.ثم رأى نور واقفًا أمام باب أسود.ثم رأى آدم.ثم اختفى كل شيء.قال ياسر:"هل يرى الجميع هذا؟"جاءه صوت نور:"لا."استدار.كان نور يقف بعيدًا عنه.قال:"كل واحد منا يرى ما يمكن أن يحدث له."اقترب ياسر."إذن هذه النواة؟"هز نور رأسه."لا.""ما هذا المكان؟"نظر نور إلى الفراغ.وقال:"هذا ليس مكانًا.""إنه القرار."---كانت ليان تقف في الجهة الأخرى.أمامها كانت مريم.لم تكن ذاكرة هذه المرة.كانت امرأة كاملة.وجهها واضح.وعيناها ممتلئتان بالدموع.قالت:"تعالي."تقدمت ليان خطوة.ثم توقفت."هل أنت حقيقية؟"ابتسمت مريم."بقدر ما تحتاجين أن أكون
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

166

الفصل 166: الكتاب الذي لم يُكتبظل الجرس يهتز في أرجاء دار الحكمة بعد أن توقف.رنّة واحدة.لكنها كانت كافية لتجعل الجميع يصمت.كان ياسر لا يزال ممسكًا بيد ليان، بينما بقي الكتاب الأبيض مفتوحًا فوق الطاولة.صفحة.ثم أخرى.ثم أخرى.كلها تحمل أسماء أشخاص عرفوهم، وأشخاصًا لم يعرفوهم.لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة.لم تحمل اسمًا.كانت بيضاء تمامًا.قال فؤاد:"لا تلمسوا الصفحة."نظر إليه ياسر."لماذا؟""لأنها لم تُكتب بعد."ابتسم نور."بل تنتظر من يكتبها."---اقتربت ليان من الكتاب.قالت:"هذا ليس الكتاب الذي وجدناه في البداية."أجاب فؤاد:"لا.""إذن ما هو؟"قال:"هذا الكتاب لم يكن موجودًا قبل الآن."سأل ياسر:"ومن كتبه؟"نظر فؤاد إليه."أنتم."صمت الجميع.قال ياسر:"نحن؟""نعم.""لكننا لم نكتب شيئًا."أجاب فؤاد:"أحيانًا لا تبدأ الكتب بالحبر."ثم أشار إلى صدورهم."تبدأ بالاختيارات."---جلس يونس بالقرب من النافذة.كان يبدو لأول مرة منذ سنوات مرتاحًا.قال:"عبدالرحمن كان يخشى هذا اليوم."سأله ياسر:"أي يوم؟""اليوم الذي يصبح فيه الكتاب بلا مؤلف."نظر ياسر إليه باستغراب.تابع يونس:"كان يعت
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

167

الفصل 167: الحقيقة الأخيرة عن عبدالرحمنظل ياسر واقفًا أمام الرسالة.لم يتحرك.حتى ليان لم تستطع أن تقول شيئًا.كانت الجملة الأخيرة ما تزال أمام عينيها:"السبب الحقيقي كان أنني كنت أنتظر أن تأتي أنتِ يا ليان."أعاد ياسر قراءة الرسالة كاملة.مرة.ثم مرة ثانية.ثم وضعها على الطاولة.قال:"هذا مستحيل."ليان لم تجبه.كانت تنظر إلى اسم جد ياسر في أسفل الصفحة.عبدالرحمن.قالت أخيرًا:"ربما ليست منه."نظر إليها."ماذا تقصدين؟""ربما شخص آخر كتبها.""لكن التوقيع...""يمكن تقليده."ثم صمتت."لكن هناك شيء لا أستطيع تفسيره.""ما هو؟"أشارت إلى الورقة."هذه الورقة كانت بيضاء عندما وجدناها."تجمد ياسر.كان محقًا.لقد شاهدها.كانت الرسالة خالية تمامًا في البداية.ثم ظهرت الكلمات أمام أعينهما.وهذا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.قال ياسر:"إذن هناك شخص يكتبها الآن."جاء صوت نور من خلفهما:"لا."استدارا.كان نور يقف عند باب المكتبة.قال:"لا أحد يكتبها."اقترب.أخذ الرسالة.قرأها.ثم قلبها.قال:"الرسالة لا تُكتب."سأله ياسر:"إذن ماذا يحدث؟"أجاب نور:"إنها تتذكر."---ساد الصمت.قالت ليان:"الورق يتذكر؟"
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

168

الفصل 168: الاختيارظل القلم بين أصابع ياسر، لكن الصفحة لم تعد بيضاء.كان السطر الأول واضحًا أمامهم:"في اليوم الذي ظنوا فيه أن كل شيء انتهى، بدأت الحكاية الحقيقية."ثم توقف القلم.نظر ياسر إلى ليان.قالت بهدوء:"اكتب.""ماذا؟""ما حدث."هز رأسه."لكن أي شيء أكتبه سيصبح جزءًا من الكتاب."قال نور:"وهذا هو المطلوب."تدخل آدم:"لا."التفتوا إليه.قال:"ليس المطلوب أن نكتب ما حدث."ثم نظر إلى الصفحة."المطلوب أن نكتب ما اخترناه."---جلس ياسر.فهم أخيرًا.طوال السنوات الماضية كان الجميع يبحث عن الحقيقة.عن الماضي.عن الأسرار.عن المكتبات.عن النواة.عن المستقبل.لكنهم لم يتوقفوا ليسألوا السؤال الأهم:ماذا يريدون هم؟قال ياسر:"إذن لن نكتب النهاية."سألته ليان:"ماذا سنكتب؟"ابتسم."سنكتب القرار."---بدأت الصفحة تتغير.ظهرت كلمات:"لديكم خياران."ثم:"أن تعيدوا النواة.""أو أن تتركوها تموت."قال نور:"لكنها لن تموت.""ماذا تقصد؟""كل ما تعلمناه عن النواة كان خطأ."نظر إليه الجميع.تابع:"النواة ليست جهازًا.""ولا مكانًا.""ولا ذاكرة.""إنها فكرة."سأل فؤاد:"أي فكرة؟"قال نور:"أن الإنسا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

169

169: المكتبة الثامنةكانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين أغلقت الفتاة المجهولة الكتاب.ظلت جالسة وحدها أمام نافذة واسعة، والمطر يطرق الزجاج بإيقاع منتظم.لم تكن تعرف أن ياسر وليان قد أغلقا دار الحكمة منذ ساعات.ولم تكن تعرف أن النواة أصبحت مجرد فكرة من الماضي.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.دار الحكمة لم تكن النهاية.رفعت الكتاب مرة أخرى.على غلافه كانت هناك سبع دوائر متشابكة، وفي منتصفها دائرة ثامنة لم تكن تحمل أي علامة.فتحت الصفحة الأولى.ظهر اسم واحد:عبدالرحمن.قلبت الصفحة.مريم.ثم:سلمى.ثم أسماء أخرى لم تعرفها.لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة.كان مكتوبًا فيها:"إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أن الحارس الأخير اختار الحب."توقفت الفتاة.ثم قالت بصوت منخفض:"إذن نجح."لكن أسفل الجملة ظهرت كلمات جديدة:"لا."ثم:"نجح فقط في إغلاق الباب الأول."---في صباح اليوم التالي، لم يعرف ياسر شيئًا عن الفتاة.كان يقف أمام دار الحكمة، يحمل مجموعة من الكتب الجديدة.قالت ليان وهي تفتح الباب:"صباح الخير."ابتسم."صباح الخير."دخلت.وضعت حقيبتها.ثم قالت:"أشعر أن شيئًا غريبًا سيحدث اليوم."ضحك يا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status