جميع فصول : الفصل -الفصل 140

267 فصول

الفصل الثلاثون بعد المئة: المرأة التي انتظرت مئة عام

رواية: لقاء تحت رفوف الكتبالفصل الثلاثون بعد المئة: المرأة التي انتظرت مئة عاملم يتحرك ياسر.كان يحدق في المرأة الواقفة خلف الزجاج في الطابق الأعلى، وكأن عينيه ترفضان تصديق ما تراه.لم تكن مجرد امرأة تشبه سلمى.كانت سلمى.الوجه نفسه.العينان نفسيهما.حتى الطريقة التي كانت تمسك بها الكتاب.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.كانت تبدو أكبر قليلًا.ليس في العمر.بل في الحزن.حزن شخص عاش سنوات طويلة وهو ينتظر لحظة لا يعرف إن كانت ستأتي.قالت ليان بصوت خافت:"أمي..."رفع ياسر عينيه إليها.ثم إلى المرأة.قال:"كيف يمكن أن تكون هنا؟"أجاب نور:"لأنها لم تمت."التفتت ليان إليه."ماذا تعني؟"قال:"قلت لكما إنني أرى الاحتمالات."وأشار إلى المبنى."هذه ليست ذكرى.""هذا مستقبل."---كان الشارع فارغًا تقريبًا.المباني المحيطة بدار الحكمة بدت غريبة.بعضها قديم، وبعضها حديث بصورة لم يعتدها ياسر.السيارات مختلفة.الشاشات منتشرة في كل مكان.لكن وسط هذا التطور كله، بقيت دار الحكمة كما هي.رفوف الكتب خلف الزجاج.المصباح القديم.والساعة المعلقة فوق الباب.الساعة نفسها.الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.قالت ليا
last updateآخر تحديث : 2026-08-08
اقرأ المزيد

131

رواية: لقاء تحت رفوف الكتبالفصل الحادي والثلاثون بعد المئة: هذه المرة سأختار أنالم يعرف ياسر كيف يفسر ما كان يراه.كان يقف في الغرفة نفسها التي شهدت بداية كل شيء، لكن الزمن لم يعد كما كان.الجدران الحجرية القديمة.المصابيح الصفراء.الطاولة الخشبية التي وقف أمامها آدم ويوسف وعبدالرحمن.والدائرة السوداء المرسومة على الأرض.كل شيء كان مطابقًا للذكرى التي رأوها في المستقبل.إلا الطفل.كان يقف في منتصف الغرفة، ممسكًا بكتاب صغير، وعلى غلافه كلمات واضحة:لقاء تحت رفوف الكتب.لم يكن الطفل نور.ليس نور الذي يعرفه ياسر وليان.كان يشبهه.لكن عينيه كانتا أكثر هدوءًا.أكثر عمقًا.وكأن وراءهما سنوات طويلة من المعرفة.قال ياسر:"من أنت؟"رفع الطفل رأسه.ابتسم."قلت لك.""هذه المرة سأختار أنا."اقتربت ليان من ياسر، وأمسكت ذراعه.قالت:"لا تقترب منه."نظر الطفل إليها."كنتِ تقولين ذلك دائمًا."تجمدت."ماذا قلت؟""كنتِ دائمًا تخافين أن يحدث لي شيء."ثم نظر إلى ياسر."وأنت كنت دائمًا تحاول إخفاء خوفك."شعر ياسر بقشعريرة تسري في جسده.قال:"من أين تعرفنا؟"أجاب الطفل:"لأنني عشت حياتكم."صمت.ثم أضاف:
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

132

رواية: لقاء تحت رفوف الكتبالفصل الثاني والثلاثون بعد المئة: الرسالة التي جاءت من الغدلم تتحرك ليان.ظلّت واقفة في منتصف دار الحكمة، تحدّق في الرف الذي سقط منه الكتاب.كان الصمت ثقيلًا.الصوت الذي سمعاه منذ لحظات لم يكن وهمًا.لقد ناداهما أحد.قال بوضوح:"أمي... أبي."لكن المكتبة كانت خالية.أو هكذا كان يفترض أن تكون.اقترب ياسر من الرف ببطء.قالت ليان:"لا تلمسه."توقف.التفت إليها."لماذا؟"قالت:"لأن كل مرة لمسنا فيها شيئًا هنا، تغير شيء في حياتنا."ابتسم رغم توتره."هذه المرة لن نلمسه."ثم أضاف:"سنقرأه فقط."انحنى والتقط الكتاب.كان الغلاف بنيًا، قديمًا، بلا عنوان.فتح الصفحة الأولى.كانت فارغة.الثانية أيضًا.الثالثة.حتى وصل إلى الصفحة الأخيرة.وجد جملة واحدة:"ليس كل من يناديكما ابنكما."رفع ياسر عينيه.قالت ليان:"ماذا يعني ذلك؟"لم يجب.قلب الصفحة.لم يجد شيئًا.ثم سقطت من الكتاب ورقة صغيرة.التقطتها ليان.كانت تحمل رقمًا:17تبادلا النظرات.قال ياسر:"مرة أخرى."أومأت."المفتاح."ذهب إلى الدرج.فتح الدرج القديم.كان المفتاح النحاسي لا يزال هناك.لكن هذه المرة كان الرقم الم
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

133

رواية: لقاء تحت رفوف الكتبالفصل الثالث والثلاثون بعد المئة: الرجل الذي يشبه ياسرلم يكن الظلام عاديًا.لم يكن غيابًا للضوء فقط، بل كان شيئًا أثقل، كأن العالم كله توقف عن التنفس في اللحظة التي وصلت فيها الساعة إلى الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.ظل ياسر واقفًا في مكانه، ممسكًا بيد ليان، بينما كانت يد يونس الأخرى متشبثة بيده.أما يوسف فكان خلفهم، لا يتكلم.الجملة التي سمعها ياسر ما زالت تدور في رأسه:"أبي... لا تثق بالرجل الذي يشبهك."صوت نور.صوت ابنه الحقيقي.لأول مرة منذ اختفائه، وصل صوته إليهم واضحًا.قالت ليان:"هل سمعته؟"أجاب ياسر:"نعم."قال يونس:"إنه هنا."التفت إليه ياسر."أين؟"رفع يونس عينيه نحو الظلام."قريب."وفجأة ظهر ضوء.ضوء أبيض صغير في نهاية القاعة.ثم اتسع.وبدأ رجل يخرج منه.كان طويلًا.شعره أسود.وجهه...وجه ياسر.نفس العينين.نفس الأنف.نفس الابتسامة تقريبًا.لكن هناك شيء واحد كان مختلفًا.كان وجهه خاليًا من أي شعور.تقدم الرجل ببطء.ثم قال:"أخيرًا التقينا."لم يتحرك ياسر.قال:"من أنت؟"ابتسم الرجل."أنت تعرف.""لا.""بلى."اقترب خطوة."أنا أنت."رد ياسر:"لست أ
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

134

الفصل 134: الفصل الذي لم يكتبه أحدلم يتحرك أحد.كانت مريم تقف في أعلى الدرج، وخلفها الرجل الذي يحمل وجه عبدالرحمن.وجه الرجل وحده كان كافيًا ليجعل ياسر يشعر بأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.لم يكن الشبه عابرًا.كان مطابقًا.نفس التجاعيد حول العينين.نفس انحناءة الحاجبين.نفس النظرة التي كان جده ينظر بها إليه عندما كان طفلًا ويخفي عنه شيئًا.حتى الطريقة التي وقف بها الرجل كانت تشبه عبدالرحمن.لكن ياسر كان يعرف الحقيقة.عبدالرحمن مات.رآه يختفي أمام عينيه.سمع صوته الأخير.وشعر بيده على كتفه.قال له:"عش."فكيف يمكن أن يكون واقفًا الآن أمامه؟قالت ليان بصوت خافت:"ياسر..."لم يجب.كانت عينا الرجل مثبتتين عليه.ثم ابتسم.وقال:"كبرت."ارتجف قلب ياسر.كانت الكلمة نفسها.الكلمة التي كان جده يقولها له كلما عاد من سفر طويل.تقدم ياسر خطوة.قال:"من أنت؟"ضحك الرجل."هذا أول سؤال يجب أن تسأله."قالت مريم:"ولا تتعجل الإجابة."التفت ياسر إليها."أنتِ."أومأت."نعم.""كيف عدتِ؟"ابتسمت."أنا لم أعد."صمت.قالت:"أنا لم أغادر أصلًا."---اقترب يونس من نور.أمسك يده.كان الطفلان يراقبان المشهد في
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

135

الفصل 135: الغرفة الأولىلم يتحرك ياسر لعدة ثوانٍ.ظل واقفًا أمام الجدار، يحدق في الكلمات التي ظهرت عليه ثم اختفت، وكأن عقله يرفض أن يسمح لعينيه بتصديق ما قرأته.تم إغلاق الغرفة صفر.هذه الجملة كان من المفترض أن تكون النهاية.بعد كل ما مروا به، بعد مالك، والاحتمالات، والنسخ، والعودة عبر الزمن، وبعد أن وجد نور ويونس، كان من الطبيعي أن يشعر بأن الطريق انتهى.لكن الجملة الثانية جاءت كصفعة:الغرفة الأولى ما زالت مفتوحة.اقتربت ليان منه.قالت بهدوء:"ما معنى الغرفة الأولى؟"لم يجب ياسر.التفت إلى مريم.كانت تقف في مكانها، وعيناها لا تفارقان الجدار.قال:"أنتِ كنتِ تعرفين."أجابتها بصوت منخفض:"كنت أعرف أنها موجودة.""ولماذا لم تخبرينا؟""لأنني لم أكن متأكدة أنكم ستصلون إليها.""وصلنا.""نعم.""إذن تكلمي."تنفست مريم بعمق.ثم قالت:"الغرفة صفر لم تكن أول غرفة."سأل يوسف:"مريم..."لكنها رفعت يدها."حان الوقت."ثم نظرت إلى ياسر."أن تعرفوا كل شيء."---جلسوا حول الطاولة الحجرية.كان نور إلى جوار ليان، بينما جلس يونس بالقرب من ياسر.أما يوسف فظل واقفًا.قالت مريم:"منذ أكثر من مئة عام، قبل أن
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

136

الفصل 136: سر مريملم يكن ياسر يعرف أيهما كان أشد قسوة عليه؛ الذكريات التي بدأت تتدفق داخل رأسه، أم الصورة الأخيرة التي ظهرت أمام عينيه.مريم.سكين في يدها.عبدالرحمن يحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيه.والطفل...كان هو.تلك الصورة لم تكن حلمًا.لم تكن احتمالًا.كان يعرف ذلك بطريقة لم يستطع تفسيرها.لقد شعر ببرودة الأرض تحت قدميه، وشعر بيد ليان تمسك يده، وسمع أنفاس نور ويونس إلى جواره، لكن كل شيء بدا بعيدًا.وكأن الغرفة وضعت حوله طبقة من الزجاج.قالت ليان:"ياسر."لم يجب.رفعت صوتها:"ياسر، انظر إليّ."التفت إليها أخيرًا.كانت عيناها ممتلئتين بالقلق.قالت:"ماذا رأيت؟"فتح فمه.لكن الكلمات لم تخرج.فقال يونس:"رأى مريم."تغير وجه مريم.قال ياسر:"أنتِ."تراجعت خطوة."ماذا فعلتِ ليلة ولادتي؟"لم تجب.صرخ:"ماذا فعلتِ؟!"اهتزت القاعة.وتوقفت الذكريات للحظة.حتى الطفل الذي يقف في منتصف الغرفة رفع عينيه نحو مريم.ثم ابتسم.وقال:"أخيرًا."---اقتربت مريم.لم تعد تبدو المرأة الهادئة التي عرفوها.كان في عينيها شيء مختلف.شيء قديم.قالت:"كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي."قال ياسر:"إذن اعترفي.""ماذا
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

137

الفصل 137: الكتاب الذي لم يُكتبظل ياسر واقفًا أمام الدرج الأسود، وعيناه معلقتان بالكتاب الموضوع على أول درجة.لم يكن الكتاب قديمًا مثل بقية الكتب التي عرفها في دار الحكمة.كان غلافه أسود، ناعمًا، خاليًا من الغبار، وكأنه صُنع في هذه اللحظة.لكن الشيء الذي أرعبه لم يكن الغلاف.بل الاسم المكتوب عليه:«لقاء تحت رفوف الكتب»مرر ياسر أصابعه فوق الحروف.ارتجف الكتاب.فجأة انفتح وحده.تقلبت صفحاته بسرعة، حتى توقفت عند صفحة بيضاء.ثم ظهرت عليها كلمات أمام أعينهم."اكتب."تراجع ياسر.قالت ليان:"لا تلمسه."قال يونس:"ربما هذه هي الحيلة."أما نور فظل يحدق في الكتاب.ثم قال:"إنه يناديني."التفت إليه ياسر بسرعة."ماذا قلت؟"أشار نور إلى الكتاب."أسمع صوتًا."اقترب ياسر منه."ماذا يقول؟"أجاب الطفل:"يقول إنني أعرفه."صمت الجميع.قالت مريم:"لا أحد يلمس الكتاب."لكن قبل أن تكمل جملتها، تحركت إحدى صفحات الكتاب وحدها.ظهرت جملة جديدة:"نور يعرفني لأنني كنت أعرفه قبل أن يولد."تجمد ياسر.نظر إلى ابنه.ثم إلى الكتاب.وقال:"من أنت؟"لم تأتِ إجابة.لكن الكلمات ظهرت:"انزل."---قالت ليان:"لا."نظر إل
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

138

الفصل 138: المرأة التي كانت تعرف النهاية قبل أن تبدأ الحكايةلم ينم ياسر تلك الليلة.ظل الكتاب الأزرق فوق مكتبه.مغلقًا.لكنه كان يشعر بوجوده.لم يكن كتابًا عاديًا.منذ أن ظهر، لم يجرؤ أحد على لمسه مرة أخرى.كانت ليان تجلس في الجهة المقابلة من المكتب، تحدق فيه بصمت.أما نور ويونس فكانا في الغرفة المجاورة مع يوسف.ومريم بقيت بالقرب من الباب، كأنها تخشى أن تقترب أكثر.قالت ليان أخيرًا:"افتحه."رفع ياسر عينيه."أنتِ متأكدة؟""لا."ابتسمت ابتسامة صغيرة."لكنني تعبت من الخوف من الكتب."مد يده.وقبل أن يلمس الغلاف، قالت مريم:"انتظر."التفت الجميع إليها.اقتربت ببطء.قالت:"هناك شيء يجب أن تعرفه أولًا."سألها ياسر:"عن ليان؟"أومأت.ثم نظرت إلى ليان."وعن أبيها."تغير وجه ليان."أبي؟"قالت مريم:"نعم."---جلست مريم.وضعت يديها فوق الطاولة.ثم قالت:"والد ليان لم يكن مجرد رجل عرف دار الحكمة."رفعت ليان رأسها."كنتِ تعرفينه؟""نعم.""كيف؟""كان واحدًا من آخر الأشخاص الذين عملوا مع عبدالرحمن."قالت ليان:"أنتِ قلتِ إن أبي اختفى.""اختفاؤه كان مقصودًا.""مقصودًا من مَن؟"نظرت مريم إلى ياسر.ث
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

139

الفصل 139: ابن الحكايةلم يتحرك ياسر.ظل واقفًا أمام الباب المفتوح، بينما كان الرجل يقف في نهاية الممر، يحمل الصورة القديمة بيده.أما الجملة الأخيرة فكانت تدور في رأسه بلا توقف:"لأن نور ليس ابنك وحدك."شعر ياسر بأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.اقتربت ليان منه.قالت بصوت مرتجف:"ياسر..."لكنه لم يجب.كان ينظر إلى الرجل.إلى وجهه.إلى الصورة التي يحملها.ثم إلى نور الذي وقف خلفه.قال ياسر:"من أنت فعلًا؟"أجاب الرجل:"قلت لك.""أنا والد ليان."قال ياسر:"هذا ليس جوابًا."تنهد الرجل."أعرف."ثم رفع الصورة."لكنني لا أستطيع أن أخبرك كل شيء هنا."قالت مريم:"لا تثق به."التفت الرجل إليها."وأنتِ ما زلتِ تكذبين."تغير وجه مريم.قال ياسر:"عن ماذا؟"لم يجب الرجل.قالت ليان:"أبي."تجمد الرجل.كانت كلمة واحدة فقط.لكنها كسرت شيئًا في وجهه.رفع عينيه إليها."ليان."ثم ابتسم.كانت ابتسامته مليئة بالحزن."كبرتِ."اقتربت منه."كنت أعرف أنك لم تمت."قال:"كنت أتمنى أن تظلي تظنين ذلك.""لماذا؟""لأن معرفتك بي كانت ستقودك إليهم."أشارت إلى مريم."إليهم؟"قال:"إلى كل هذا."---دخل الرجل دار الحكمة.أ
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1213141516
...
27
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status