All Chapters of لقاء تحت رفوف الكتب: Chapter 151 - Chapter 160

267 Chapters

150

الفصل 150: الرجل الذي يريد أن يكتب النهايةظل مقبض الباب يتحرك ببطء.مرة إلى اليمين.ثم إلى اليسار.ثم توقف.لم يتنفس أحد.كان ياسر يقف أمام الكتاب، بينما فؤاد وقف إلى جواره، وليان خلفهما، وعبدالرحمن بقي عند المكتب الحجري وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.قال ياسر:"أين نور؟"لم يجب أحد.جاء الصوت من خلف الباب:"أنا هنا."صوت نور.لكن هذه المرة لم يكن طبيعيًا.كان هادئًا أكثر من اللازم.قال ياسر:"نور، ابتعد عن الباب."ضحك الصوت.ضحكة قصيرة.ثم قال:"لا أستطيع."تجمد فؤاد.قال:"هذا ليس نور."التفت ياسر إليه."ماذا؟"أشار إلى الباب."الصوت صوته.""لكن الكلمات ليست كلماته."---قال عبدالرحمن:"حازم دخل جسده."شهقت ليان.قالت:"كيف؟"أجاب:"لأنه لم يعد يملك جسدًا."قال ياسر:"إذن هو مثل سامر."هز عبدالرحمن رأسه."لا.""سامر ذكرى.""حازم شيء آخر."سأل فؤاد:"ما هو؟"أجاب عبدالرحمن:"هو صاحب أول اختيار."---اقترب ياسر من الباب.قال:"حازم."سكت الصوت.ثم جاء الرد:"وأخيرًا نطقت باسمي."قال ياسر:"أطلق سراح نور."ضحك."نور لم يكن أسيرًا.""بل جاء إليّ."قال ياسر:"كاذب.""هل تعرف ماذا
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

151

الفصل 151: من يكتب النهايةتوقفت الكلمات على الصفحة."النهاية..."ثم لم يظهر شيء بعدها.كان حازم واقفًا في نهاية الممر، والصفحة البيضاء بين أصابعه، بينما وقف نور أمامه بلا حركة.لكن أكثر ما أرعب ياسر لم يكن حازمًا.كان الهدوء الذي ساد دار الحكمة.آلاف الكتب توقفت عن الحركة.المصابيح انطفأت.حتى صوت الريح خارج النوافذ اختفى.وكأن المكتبة كلها تحبس أنفاسها.قال حازم:"هل تعرف ماذا يعني أن تكون النهاية؟"لم يجبه ياسر.قال حازم:"يعني أن كل ما حدث قبلها يصبح ثابتًا."ثم رفع الصفحة."لا يمكن تغييره."قالت ليان:"ولماذا تريد تثبيت كل شيء؟"ابتسم."لأنني تعبت من الاحتمالات."---تقدم ياسر خطوة."أنت لا تريد كتابة النهاية."قال حازم:"بل أريد.""أنت تريد كتابة الماضي."اختفت الابتسامة من وجه حازم.قال ياسر:"تريد أن تجعل كل ما حدث وكأنه كان يجب أن يحدث.""تريد محو الاختيارات.""تريد أن تجعل البشر مجرد شخصيات في كتابك."قال حازم:"وما الخطأ في ذلك؟"أجابه ياسر:"أن الإنسان ليس كتابًا."---رفع حازم يده.اهتزت الجدران.وسقطت عشرات الكتب من الرفوف.فتحت الكتب صفحاتها في الهواء.كل صفحة حملت ذكرى
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

152

الفصل 152: الغرفة السادسةتوقّفوا أمام الباب الحجري.لم يكن بابًا عاديًا.كان أشبه بجزء من الجبل، منحوتًا في الصخر، بلا مقبض ولا مفصلات، وفي منتصفه دائرة صغيرة تشبه عينًا مغلقة.وقف ياسر أمامه.قال:"هذه هي الغرفة السادسة؟"أجاب عبدالرحمن:"نعم."نظر إلى النقش."هنا وُلدت الحقيقة."ثم إلى الجملة الجديدة:"وهنا سيموت الكذب."قالت ليان:"من كتبها؟"لم يجب عبدالرحمن.قال فؤاد:"أنا."التفت الجميع إليه.قال ياسر:"أنت؟"أومأ."كتبتها قبل سنوات.""لكن لماذا ظهرت الآن؟"قال فؤاد:"لأن الباب لم يكن مستعدًا لفتح نفسه."ثم نظر إلى ياسر."أما الآن..."سكت."فقد وصل صاحبه."---اقترب ياسر من الباب.قال نور:"انتظر."توقف.اقترب الطفل من الدائرة الحجرية.وضع كفه عليها.لم يحدث شيء.ثم قال:"ليان."اقتربت.وضعت يدها فوق يده.بقي الصمت.ثم قال نور:"ياسر."وضع ياسر يده فوق أيديهما.وفجأة أضاءت الدائرة.خرج منها ضوء ذهبي خافت.قالت ليان:"ثلاثة."قال عبدالرحمن:"نعم.""المفتاح."وأشار إلى ليان."والذاكرة."وأشار إلى ياسر."والاختيار."وأشار إلى نور.ثم قال:"لكن الباب يحتاج شيئًا رابعًا."سأل ياسر:
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

153

الفصل 153: المكان الذي لم يُكتب بعدظل الباب مفتوحًا.لم يكن خلفه ممر، ولا غرفة، ولا درج.كان خلفه شيء أشبه بالفراغ.فراغ أبيض بلا نهاية.لا جدران، ولا أرض واضحة، ولا سقف.فقط بياض هائل، تتناثر داخله صفحات معلقة في الهواء، تتحرك ببطء كأنها أوراق في بحر لا يُرى.وقف ياسر أمامه.قال:"ما هذا المكان؟"لم يجب أحد.حتى آدم بدا عليه التردد.قال فؤاد:"لم أرَ هذا من قبل."نظر إليه عبدالرحمن."وأنا أيضًا."قالت ليان:"لكن حازم عرفه."رد آدم:"حازم لم يعرفه.""إذن كيف تحدث من داخله؟"صمت آدم.وفي تلك اللحظة، ظهر على إحدى الصفحات المعلقة اسم واحد:حازم.ثم اختفى.ظهر اسم آخر:عبدالرحمن.ثم:فؤاد.ثم:آدم.وأخيرًا...ياسر.ثم ليان.ثم نور.---قال نور:"المكان يعرفنا."اقترب ياسر من الباب."أو يعرف قصتنا."قالت ليان:"ما الفرق؟"أجاب:"إذا كان يعرف قصتنا، فهو يعرف ما حدث.""أما إذا كان يعرفنا..."نظر إلى الصفحات."فهو يعرف ما لم يحدث بعد."قال آدم:"ولهذا لا يجب أن ندخل."التفت إليه ياسر."أنت الذي قلت إنك تريد إنهاء التجربة.""صحيح.""إذن لماذا تخاف؟"نظر آدم إلى الفراغ.وقال:"لأنني لا أستطيع
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

154

الفصل 154: الجرس القادملم يتحرك أحد.ظل الكتاب الأبيض مفتوحًا فوق الأرض، والصفحة الأخيرة أمامهم تحمل كلمة واحدة:"يتبع..."كان الجرس قد توقف.لكن صداه ظل معلقًا في أرجاء دار الحكمة، يتردد بين الرفوف وكأنه لا يأتي من مكان واحد.قال ياسر:"قلت إن هناك مكتبة أخرى."أومأ عبدالرحمن."نعم.""أين؟"لم يجب.اقتربت ليان من النافذة.كان الليل ساكنًا، والشارع خاليًا إلا من ضوء مصباح قديم يتأرجح مع الريح.قالت:"هل تسمعون؟"أصغوا.لم يكن هناك جرس.بل صوت صفحات تتقلب.التفت الجميع.كانت الكتب على الرفوف تتحرك وحدها.لكن هذه المرة لم تكن تبحث عن شيء.كانت تفتح صفحاتها في اللحظة نفسها.صفحة بعد صفحة.حتى ظهرت جملة واحدة في عشرات الكتب:"السابع لم يُفتح بعد."---قال فؤاد:"هذا مستحيل."نظر إليه ياسر."قلت الشيء نفسه أكثر من مرة الليلة.""لأنني أعرف هذه المكتبة."قال عبدالرحمن:"لا.""أنت تعرف الجزء الذي سمحت لك به."سكت فؤاد.قالت ليان:"ما معنى السابع؟"أجاب عبدالرحمن:"المكتبات.""ماذا عنها؟""دار الحكمة ليست السادسة."تجمد ياسر."ماذا؟"قال:"هي الأولى."ثم نظر إلى الكتاب."والغرفة التي دخلناها
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

155

الفصل 155: المرأة خلف البابلم يتحرك أحد.ظل الصوت يتردد في القاعة الواسعة، يتسرب بين الرفوف القديمة، ويعود إليهم من زوايا لا يرونها."تأخرتم كثيرًا."كانت الكلمات بسيطة.لكنها حملت شيئًا جعل قلب ليان يتوقف للحظة.نظرت إلى ياسر.كان واقفًا أمام الباب الرابع، شاحب الوجه، وعيناه معلقتان بالمقبض المعدني الذي لم يكن موجودًا قبل لحظات.قالت ليان بصوت خافت:"أنت سمعت الصوت أيضًا، أليس كذلك؟"أجاب:"نعم.""وتعرفه؟"ظل صامتًا.اقتربت منه."ياسر."أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"نعم.""من؟"فتح عينيه.وقال:"صوت أمي."تجمدت ليان.كان فؤاد قد توقف هو الآخر عن التنفس تقريبًا.أما نور فظل ينظر إلى الباب وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن بعيد.قالت ليان:"لكن أمي..."توقفت.لم تستطع قول كلمة "ماتت".قال فؤاد بدلًا منها:"رحلت منذ سنوات."جاء الصوت مرة أخرى من خلف الباب:"هل ما زلتم تتحدثون عن الموت وكأنه نهاية؟"شهقت ليان.تراجعت خطوة.قال ياسر:"من أنتِ؟"لم تأتِ إجابة مباشرة.فقط سمعوا صوت ضحكة خافتة.ثم قالت المرأة:"افتح الباب."---مد ياسر يده.لكن نور أمسك بذراعه.قال:"لا."نظر إليه ياسر."لماذ
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

156

الفصل 156: الباب الذي يحمل الاسموقفت الأبواب الثلاثة مفتوحة.كان كل باب يحمل اسمًا واحدًا فقط:ياسر.ليان.نور.أما الباب الثامن، فظل مغلقًا في نهاية الممر، كأنه يتعمد الانتظار.لم يتحرك أحد.كانت كلمات سليم لا تزال معلقة في الهواء:"لن تستطيعوا إنقاذ بعضكم جميعًا."نظر ياسر إلى ليان.ثم إلى نور.وقال:"لن يدخل أحد وحده."جاء صوت سليم من خلف الباب الثامن:"وهذا أول خطأ."رفع ياسر رأسه."أنت تريدنا أن ننفصل."ضحك سليم."أنا لا أريد شيئًا.""أنا فقط أريكم ما أنتم عليه."قالت ليان:"كاذب."رد:"هل أنت متأكدة؟"ثم أضاف:"ادخلي بابك وستعرفين."---اقتربت ليان من بابها.كان الباب أبيض.لم يكن عليه مقبض.ومع ذلك، عندما اقتربت منه، انفتح قليلًا.ظهر خلفه ضوء دافئ.وسمعت صوتًا تعرفه.صوت أمها."تعالي."تجمدت.قالت:"أمي؟"جاء الصوت:"هنا ستجدين كل ما فقدته."تقدمت خطوة.أمسك ياسر بيدها."لا."نظرت إليه."لكنها أمي.""نعرف.""قد تكون حقيقية."قال ياسر:"وقد تكون الفخ."ابتسمت ليان بحزن."في هذه المكتبة، كيف نعرف الفرق؟"لم يجد جوابًا.---في الجهة الأخرى، كان باب ياسر مفتوحًا على مشهد مختلف.ل
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

157

الفصل 157: الرجل الذي يشبههظل ياسر واقفًا أمام الصورة.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت سليم.ولا حركة الكتب.ولا حتى أنفاس ليان وفؤاد.كل ما كان يراه هو ذلك الوجه.وجه الرجل الواقف بجوار الطفل.وجه يشبهه.ليس شبهًا عابرًا.لم تكن العينان متشابهتين فقط، ولا شكل الأنف أو الفم.كان الرجل يحمل ملامحه نفسها، كأن الزمن أخذ وجه ياسر ووضعه على جسد رجل عاش قبل أن يولد هو بعشرات السنين.قال ياسر أخيرًا:"من هذا؟"لم يجب سليم.كرر:"من هذا الرجل؟"قال سليم بهدوء:"الرجل الذي بحثت عنه طوال حياتك دون أن تعرف أنك تبحث عنه."التفت ياسر إلى عبدالرحمن.كان وجه الرجل العجوز قد تغير.لأول مرة منذ عرفه ياسر، لم يجد في عينيه إجابة.وجد خوفًا.قال ياسر:"جدي."لم يرد.اقترب منه."هل تعرفه؟"رفع عبدالرحمن عينيه.وقال:"أعرفه.""من هو؟"صمت.ثم قال:"والدك."---تراجعت ليان خطوة.أما فؤاد فأغمض عينيه.قال ياسر:"والدي مات قبل أن أعرفه."قال عبدالرحمن:"هذا ما قيل لك.""ومن قاله؟"لم يجب.صرخ ياسر:"من قال لي إنه مات؟"قال سليم:"أنا."التفت إليه ياسر."أنت؟""نعم.""لماذا؟"قال سليم:"لأن والدك لم يمت."ساد الصمت
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

158

الفصل 158: الرجل الذي يشبهه ظل ياسر واقفًا أمام الصورة، عاجزًا عن الكلام. لم يكن يرى سوى الرجل الواقف إلى جوار الطفل. وجهه كان يشبهه بصورة مخيفة. العينان ذاتهما. ملامح الوجه نفسها. حتى العلامة الصغيرة قرب الحاجب كانت موجودة. رفع ياسر عينيه ببطء نحو عبدالرحمن. "من هذا؟" لم يجب جده. اقترب منه ياسر. "جدي... من هذا الرجل؟" ظل عبدالرحمن صامتًا طويلًا، ثم قال بصوت متعب: "والدك." تجمد ياسر. "والدي مات." أغمض عبدالرحمن عينيه. "هذا ما أردناك أن تصدقه." "أردتم؟" ارتفع صوت ياسر. "من أنتم؟ ومن الذي قرر أنني لا أستحق معرفة أبي؟" تدخل فؤاد: "اهدأ يا ياسر." التفت إليه. "وأنت أيضًا كنت تعرف؟" لم يجب فؤاد. وكان صمته إجابة كافية. قال ياسر: "منذ متى؟" أجاب عبدالرحمن: "منذ ولادتك." شعر ياسر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه. --- رفع سليم الكتاب القديم. قال: "اسمه يونس." توقف ياسر. كان الاسم مألوفًا. تذكر دفترًا قديمًا لأمه، وجد فيه قبل سنوات صفحة ممزقة لم يبقَ منها سوى اسم واحد: يونس. قال: "أمي كانت تعرف." أجاب سليم: "كانت
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

159

الفصل 159: المكتبة التي لا تكتب لم يتحرك أحد. ظل الأربعة واقفين أمام الجدار الذي ظهرت عليه الجملة الأخيرة: "مرحبًا بكم في المكتبة التي لا تكتب." كانت الكلمات مضيئة للحظات، ثم بدأت تختفي حرفًا بعد حرف، حتى عاد الجدار أبيض خاليًا. نظر ياسر حوله. لم تكن هناك رفوف. لم تكن هناك كتب. لم يكن هناك حتى باب. قال فؤاد: "هذا ليس مكانًا." ردت ليان: "بل هو مكان." قال فؤاد: "أين الكتب إذن؟" أجابت: "ربما هذا هو المقصود." اقترب ياسر من الجدار، ومرر يده فوقه. كان باردًا. أملس. ولا يحمل أي نقش. قال: "المكتبة التي لا تكتب." ثم نظر إلى نور. "ماذا يعني ذلك؟" كان نور واقفًا في منتصف القاعة، ينظر إلى السقف. قال: "لا أعرف." ابتسم ياسر. "هذه أول مرة تقولها." أجابه نور: "لأن هذه المرة لا أرى شيئًا." ساد الصمت. ثم أضاف: "وهذا أكثر شيء يخيفني." --- كانت القاعة هائلة. رغم عدم وجود رفوف، شعروا أن المكان يمتد إلى مسافة أبعد من أن تستطيع العين إدراكها. كلما حاول أحدهم النظر إلى النهاية، بدا له أن الجدران تتحرك إلى الخلف. قال فؤاد: "ابقوا ق
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status