جميع فصول : الفصل -الفصل 180

267 فصول

170

170: الحارسة الثامنةلم ينم ياسر تلك الليلة.جلس وحده في غرفة المكتب داخل دار الحكمة، والكتاب الأبيض أمامه.كان المطر قد توقف، لكن قطرات الماء ما زالت تنزلق على زجاج النافذة.ظل يحدق في الصفحة الأخيرة."المكتبة الثامنة لا تحمي الحقيقة."وتحتها:"إنها تكشفها."ثم الجملة التي لم يستطع نسيانها:"لكن الحقيقة ستطلب ثمنًا."مد يده وأغلق الكتاب.لم يكن يخاف من الحقيقة نفسها.كان يخاف من الثمن الذي قد تطلبه من ليان.---في الصباح، وجد ليان تنتظره أمام الباب.كانت ترتدي معطفها الأزرق نفسه.المعطف الذي رآها به أول مرة.ابتسم حين رآه.قال:"ما زلتِ تحتفظين به."نظرت إلى معطفها."بعض الأشياء لا نحتفظ بها لأنها مهمة.""إذن لماذا؟""لأنها تذكرنا بمن كنا."اقترب منها."ومن أنتِ الآن؟"ابتسمت."شخص لا يخاف من الإجابة."ثم أضافت:"وأنت؟"قال:"شخص يخاف قليلًا."ضحكت."هذا تقدم."---كان الجميع ينتظرون في الداخل.نور يحمل دفترًا صغيرًا.فؤاد يحمل الخريطة.آدم يحمل حقيبة.أما يونس فكان يقف بجوار الباب.قال ياسر:"لن نأخذ شيئًا من المكتبة."اعترض فؤاد:"الخريطة؟""الخريطة معنا.""إذن أخذنا شيئًا."ابتسم
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

171

171: صوت نوراظل الهاتف في يد ياسر بعد أن انقطع الاتصال.لم يتحدث أحد.كانت الكلمات الأخيرة ما تزال معلقة في أذهانهم:"أنا نورا."نظرت ليان إلى ياسر، وكان وجهها شاحبًا.قالت بصوت خافت:"كانت هي."اقترب منها."ماذا تقصدين؟""الصوت."وضعت يدها على صدرها."عرفته."قال نور:"من ذاكرتك؟"هزت رأسها."لا."ثم أغمضت عينيها."من شيء أعمق."---رفع حامد رأسه.قال:"يجب أن نغادر."نظر إليه ياسر."الآن؟""نعم.""لماذا؟"قال حامد:"لأن نورا لم تتصل لتتحدث معكم."ثم نظر إلى الكتاب الأسود."لقد اتصلت لتتأكد أن الذاكرة استيقظت."سأل فؤاد:"وماذا سيحدث الآن؟"أجاب حامد:"ستبدأ المكتبة الثامنة في العمل."---اهتز الكتاب فوق الطاولة.لم يلمسه أحد.انفتحت صفحاته بسرعة حتى توقفت عند صفحة بيضاء.ثم ظهرت عليها خريطة.ليست خريطة القاهرة.بل مخطط لمبنى قديم.ثمانية طوابق.لكن الطابق الثامن لم يكن مرسومًا فوق الأرض.كان أسفلها.قال ياسر:"هذا هو المعهد."أجاب حامد:"نعم."قال فؤاد:"قلت إن المكان مخفي.""هو مخفي.""إذن كيف ظهرت الخريطة؟"نظر حامد إلى ليان."لأنها تذكرت."---اقتربت ليان من الكتاب.كانت الخريطة
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

172

172: الباب الذي لا يجب أن يُفتحظل الطريق صامتًا بعد ظهور الجملة في الكتاب.لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.حتى ياسر، الذي كان يقود السيارة منذ ساعات، أصبح أكثر هدوءًا من المعتاد.كانت القاهرة تقترب.والسماء فوقهم ملبدة بغيوم رمادية، كأن المدينة نفسها تعرف أنهم قادمون.لكن ليان لم تكن تنظر إلى الطريق.كانت تنظر إلى ياسر.إلى يده التي استقرت على عجلة القيادة.وإلى جيبه الذي يخفي المفتاح الفضي.8.الكلمة التي قالتها نورا ما زالت تدور داخل رأسها:"خصوصًا ياسر."لماذا؟لماذا كان ياسر تحديدًا هو الشخص الذي لا يجب أن يفتح الباب؟---قال نور من المقعد الخلفي:"أنتِ صامتة منذ فترة."التفتت ليان إليه."هل تستطيع سماعها؟"فهم فورًا من تقصد."نورا؟"أومأت."لا.""لكنها تتحدث معي."قال نور:"إذن لا تحاولي إسكاتها.""هل أثق بها؟"صمت.ثم قال:"لا أعرف.""أنت دائمًا تعرف."ابتسم بحزن."تعلمت ألا أقول ذلك."ثم نظر إلى ياسر."لكن هناك شيء أعرفه.""ما هو؟"قال:"نورا لم تكذب."---شد ياسر يده على المقود.قال دون أن ينظر إليهما:"وماذا قالت؟"أجابت ليان:"قالت ألا نفتح الباب الثامن.""هذا واضح.""وقالت شيئً
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

173

173: نصف الذاكرةطَق.صدر الصوت الرابع من القفل.تراجعت نورا خطوة.صرخت:"ابتعدوا عن الباب!"لكن ياسر لم يتحرك.كان ينظر إلى المفتاح الفضي في يده.بدأ المفتاح يهتز.قال نور:"ياسر!"رفع عينيه.كان الضوء المنبعث من المفتاح يزداد شيئًا فشيئًا.قال:"أنا لا أفعل شيئًا."أجابته نورا:"أعرف."ثم نظرت إلى ليان."إنه يتعرف عليها."قالت ليان:"عليّ؟""نعم.""لماذا؟"أجابتها نورا:"لأنك تحملين النصف الآخر."---تقدمت الفتاة المجهولة.كانت في منتصف العشرينيات تقريبًا.ملامحها هادئة، لكن عينيها كانتا تحملان غضبًا قديمًا.قالت:"اسمي سارة."ثم نظرت إلى ليان."وأنتِ تعرفينني."قالت ليان:"لا أتذكر."ابتسمت سارة بمرارة."هذا هو الفرق بيننا."وضعت يدها على رأسها."أنا أتذكر كل شيء."ثم أشارت إلى ليان."وأنتِ تعيشين بنصف حياتي."---قالت ليان:"أنا لم أختر ذلك.""أعرف.""لم أسرق شيئًا منك.""أعرف.""إذن لماذا تلومينني؟"صمتت سارة.ثم قالت:"لأنني كنت أحتاج إلى شخص ألومه."اقتربت نورا منها."سارة."تراجعت الفتاة."لا تقتربي."قالت نورا:"أنا أمك."أجابتها:"ولهذا بالضبط لا أستطيع أن أثق بك."---كان ي
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

174

174: المرأة خلف البابلم يتحرك أحد.كانت الجملة التي خرجت من خلف الباب الثامن لا تزال تتردد في الممر:"ليان... افتحي الباب."وقفت ليان أمام الباب، بينما كان ياسر إلى جوارها، والمفتاح الفضي بين أصابعه.أما نورا فكانت تحدق في الباب بعينين امتلأتا بالخوف.قالت سارة:"إنها أمي."لم تجب نورا.قالت سارة مرة أخرى:"أليس كذلك؟"أغمضت نورا عينيها."نعم."اقتربت سارة منها."إذن لماذا أنت خائفة؟"فتحت نورا عينيها.وقالت بصوت خافت:"لأن الصوت ليس هو الشيء الذي أخاف منه."سألت ليان:"إذن ممَّ تخافين؟"نظرت نورا إليها."مما ستعرفينه عندما تدخلين."---وضع ياسر يده على كتف ليان."لن نفتح الباب."التفتت إليه."لكنها أمي.""أعرف.""لقد سمعت صوتها.""وأنا سمعته.""إذن ربما تكون حية فعلًا."قال:"ربما."ثم أضاف:"لكننا لا نعرف ما الذي يوجد خلف هذا الباب."اقتربت ليان منه."أنا لا أريد أن أعيش بقية حياتي وأنا أتساءل."قال:"وأنا لا أريد أن أعيشها وأنا أشعر بالذنب لأنني سمحت لك بدخول مكان قد يؤذيك."نظرت إليه طويلًا.ثم قالت:"أنا لا أطلب منك أن تسمح لي."توقف."ماذا؟""أطلب منك أن تدخل معي."---ساد الصم
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

175

175: ابن الذاكرةظل ياسر واقفًا أمام مريم وكأن الكلمات التي قالتها لم تصل إليه كاملة."وأنت ابنها."كان ينظر إليها، ثم إلى ليان، ثم إلى حامد.وأخيرًا قال:"ابن مَن؟"لم تجبه مريم مباشرة.قالت ليان:"أمي..."لكن مريم رفعت يدها."دعيني أتحدث معه."اقتربت من ياسر."أمك الحقيقية كانت واحدة من أوائل من عملوا مع عبدالرحمن."توقف نفسه."لكنها ماتت.""نعم.""وأنا كنت طفلًا.""نعم.""فلماذا أخبرني جدي أنني حفيده؟"نظرت مريم إلى عينيه.وقالت:"لأن هذا كان صحيحًا."سألها:"إذن ما الذي تخفينه؟"أجابته:"أن عبدالرحمن لم يكن جدك من الدم فقط."ثم:"كان الشخص الذي أنقذ حياتك."---اقترب حامد.قال:"كان اسم أمك سلمى."رفع ياسر رأسه."سلمى؟"أومأ حامد."سلمى كانت ابنة عبدالرحمن."تجمد."إذن..."قالت مريم:"أنت ابن ابنته.""وهذا يجعل عبدالرحمن جدي فعلًا.""نعم."تنفس ياسر ببطء."إذن أين السر؟"قالت مريم:"السر في أبيك."---صمت الجميع.قال ياسر:"أبي؟"أومأت."لم يكن رجلًا عاديًا."قال:"من هو؟"نظرت مريم إلى حامد.ثم قالت:"كان آخر شخص حاول مراد استخدامه."قال ياسر:"استخدامه في ماذا؟"أجاب حامد:"في ن
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

176

176: السنة التي لم تحدثظل الجميع صامتين بعد كلمات مريم.قال ياسر:"سنة لم تحدث بعد؟"أومأت."المكتبة التاسعة ليست موجودة في مكان عادي."سأل نور:"إذن أين هي؟"أجابته:"في المستقبل."---ضحكت سارة بسخرية."هذا مستحيل."قالت مريم:"كان هذا رأيي أيضًا."ثم نظرت إلى ليان."حتى اكتشفت أن بعض الذكريات لا تأتي من الماضي."قالت ليان:"من المستقبل؟""نعم."تدخل حامد:"عبدالرحمن لم يكتفِ بنقل الذاكرة."ثم:"حاول نقل الاحتمال."---نظر ياسر إليه."ماذا يعني ذلك؟"قال:"كان يريد أن يعرف ما سيحدث قبل أن يحدث."سأل نور:"وهل نجح؟"أجاب حامد:"جزئيًا.""كيف؟"قال:"خلق مكانًا يمكن أن تستقر فيه ذكريات أشياء لم تحدث بعد."---اقتربت مريم من الشاشة.ظهر عليها تاريخ.2037.قالت:"هذه هي السنة التي رأت فيها سلمى المكتبة التاسعة لأول مرة."قال ياسر:"لكننا الآن..."توقف.قالت مريم:"أعرف.""كيف وصلت أمي إلى المستقبل؟"أجابته:"لم تصل."ثم:"الذي وصل إلى المستقبل كان وعيها."---بدأ ياسر يستوعب الأمر.قال:"إذن جسدها...""في مكان ما.""وأين؟"أشارت مريم إلى الخريطة.ظهرت نقطة في مكان مجهول."هنا."قال ياس
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

177

177: العودة إلى دار الحكمةكانت خطوات الحُفّاظ تقترب بسرعة.قالت مريم:"لن نخرج من الطريق الرئيسي."سأل ياسر:"ولماذا؟"أشارت إلى الجدار."لأنهم ينتظروننا هناك."اقترب حامد من جدار حجري قديم، وضغط على رمز صغير مخفي.انفتح ممر ضيق.قال:"هذا الطريق يؤدي إلى الخارج."نظر ياسر إليه."إلى أين؟"أجاب:"إلى المكان الذي بدأ منه كل شيء."---خرجوا من الممر بعد دقائق.كانت السماء قد أصبحت مظلمة.قالت مريم:"علينا الوصول إلى دار الحكمة قبل الفجر."سأل ياسر:"لماذا قبل الفجر؟""لأن البوابة لا تظهر إلا مرة واحدة.""أي بوابة؟"نظرت إلى ليان."بوابة المكتبة التاسعة."---ركبوا السيارات وانطلقوا.في الطريق، ظلت ليان صامتة.كانت تشعر أن ذاكرتها تعود ببطء.ليس كصور واضحة...بل كإحساس.ضحكة.رائحة مكان.صوت أمها.ويد صغيرة تمسك يد ياسر.قالت فجأة:"كنت أعرفك."نظر إليها."أعرف.""قبل كل شيء.""أعرف."ابتسمت."غريب.""ماذا؟""أنني لا أتذكر التفاصيل، لكنني متأكدة أنني كنت أثق بك."قال:"ربما هذا أهم من التفاصيل."---وصلوا إلى دار الحكمة.لكن الباب كان مفتوحًا.توقف ياسر.قال:"لم أتركه هكذا."نزل من الس
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

178

178: الرجل الذي لم يمتلم يستطع ياسر أن يتحرك.كان عبدالرحمن واقفًا أمامه كما عرفه في آخر أيامه؛ نفس الملامح، نفس النظرة، لكن بلا أثر للسنوات التي كان من المفترض أن تكون قد مرت عليه.قال ياسر:"أنت ميت."ابتسم عبدالرحمن."الجسد الذي دفنوه كان جسدي."تقدم خطوة."لكنني لم أكن فيه."---قالت ليان:"إذن ماذا يوجد أمامنا؟"أجاب عبدالرحمن:"نسخة من وعيي."قال نور:"نقل الوعي..."ضحك عبدالرحمن."لا. النقل كان مجرد مرحلة بدائية."ثم أشار إلى المدينة خلفه."ما ترونه هنا هو الذاكرة نفسها بعد أن تعلمت كيف تصنع عالمًا."قال ياسر:"أنت صنعت هذا المكان.""نعم.""لماذا؟"نظر إليه."لأن العالم الحقيقي لم يعد آمنًا."---اقتربت سلمى من ياسر.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.قالت:"كنت أتمنى أن أراك في ظروف أفضل."احتضنها ياسر دون تفكير.ظل صامتًا.كل السنوات التي عاشها وهو يظن أنه فقد أمه انهارت في لحظة واحدة.قال أخيرًا:"لماذا تركتِني؟"أجابته:"لم أتركك."ثم نظرت إلى عبدالرحمن."هو من أخفاني."---استدار ياسر إلى جده."لماذا؟"قال عبدالرحمن:"لأنهم كانوا سيستخدمونك.""من؟""الحُفّاظ."قالت مريم:"أنت
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

179

179: ذاكرة سارةلم يتحرك أحد.كانت سارة تقف أمامهم، وملامحها هادئة على نحو غريب.قال ياسر:"أنتِ تعرفين طريقة لإنهاء المكتبة دون فقدان الذكريات؟"أومأت."نعم."قالت مريم:"لكن هذا مستحيل."ابتسمت سارة."كنتِ تقولين ذلك عندما كنت طفلة أيضًا."تغير وجه مريم."ماذا تتذكرين؟"قالت سارة:"كل شيء."---اقتربت سارة من الدائرة المضيئة."عبدالرحمن اكتشف طريقة لتخزين الذاكرة."ثم نظرت إلى مريم."لكن مريم اكتشفت شيئًا أهم."قالت ليان:"ما هو؟""أن الذاكرة يمكن فصلها عن صاحبها دون تدميرها."سأل ياسر:"وهذا ما حدث لنا؟"هزت رأسها."ليس تمامًا."ثم أشارت إلى ليان."أنتِ لم تحملي ذاكرة شخص آخر فقط."وأشارت إلى ياسر."وأنت لم تحمل المفتاح فقط."ثم قالت:"أنتما تحملان الطريقة."---قال عبدالرحمن:"سارة..."قاطعته:"أنت أخفيت هذه الحقيقة.""كنت أحمي المشروع.""كنت تحمي نفسك."صمت.تابعت:"في التجربة الأولى، لم تنجح في نقل الذاكرة إلى جسد آخر."قالت ليان:"ماذا حدث؟"أجابتها سارة:"الذاكرة رفضت أن تكون داخل جسد واحد."ثم:"فانقسمت."---نظرت سارة إلى ليان."النصف الأول ذهب إليّ."ثم إلى ياسر."والنصف ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1617181920
...
27
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status